المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "أنَا آتِيكَ بِهِ قبَلَ أن يَرْتَدَّ إليكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِرًّا"



سليم اسحق الحشيم
03-10-2006, 21:30
السلام عليكم
يقول الله تعالى:"قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتَبِ أنَا آتِيكَ بِهِ قبَلَ أن يَرْتَدَّ إليكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ أمْ أكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإنَّ رَبِّي غَنِيُّ كَرِيمٌ}(6) ...
بلاغة القرآن امر يكاد يطير عقول والباب الناس بها...في هذه الآية تتجلى بلاغة لامثيل لها , وخاصة في قوله تعالى:" يَرْتَدَّ إليكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ",وقيب ان أبين البلاغة في هذا الجزء من الآية ,سوف انقل ما قاله بعض علماء التفسير وعلى رأسهم الرازي_رحمه الله_ إذ قال:" اختلفوا في قوله: { قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ } على وجهين: الأول: أنه أراد المبالغة في السرعة، كما تقول لصاحبك افعل ذلك في لحظة، وهذا قول مجاهد الثاني: أن نجريه على ظاهره، والطرف تحريك الأجفان عند النظر، فإذا فتحت الجفن فقد يتوهم أن نور العين امتد إلى المرئي، وإذا أغمضت الجفن فقد يتوهم أن ذلك النور ارتد إلى العين، فهذا هو المراد من ارتداد الطرف وههنا سؤال: وهو أنه كيف يجوز والمسافة بعيدة أن ينقل العرش في هذا القدر من الزمان، وهذا يقتضي إما القول بالطفرة أو حصول الجسم الواحد دفعة واحدة في مكانين جوابه: أن المهندسين قالوا كرة الشمس مثل كرة الأرض مائة وأربعة وستين مرة، ثم إن زمان طلوعها زمان قصير فإذا قسمنا زمان طلوع تمام القرص على زمان القدر الذي بين الشام واليمن كانت اللمحة كثيرة فلما ثبت عقلاً إمكان وجود هذه الحركة السريعة، وثبت أنه تعالى قادر على كل الممكنات زال السؤال."اهـ
وقال إبن عاشور:"والظاهر أن قوله: { قبل أن تقوم من مقامك } وقوله: { قبل أن يرتد إليك طرفك } مثلان في السرعة والأسرعية، والضمير البارز في { رءاه } يعود إلى العرش.
والاستقرار: التمكن في الأرض وهو مبالغة في القرار. وهذا استقرار خاص هو غير الاستقرار العام المرادف للكون، وهو الاستقرار الذي يقدر في الإخبار عن المبتدأ بالظرف والمجرور ليكون متعلِّقاً بهما إذا وقعا خبراً أو وقعا حالاً، إذ يقدر (كائن) أو (مستقر) فإن ذلك الاستقرار ليس شأنه أن يصرح به. وابن عطية جعله في الآية من إظهار المقدر وهو بعيد.اهـ
الآن ...لاحظ قوله تعالى:"يَرْتَدَّ إليكَ طَرْفُكَ " وقوله تعالى متابعًا:"فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ"...هذا الانتقال الفجائي بين قوله تعالى الاول وقوله الثاني _أي بين ارتداد الطرف وإستقرار العرش بين يدي سليمان عليه السلام يتحصل ايضًا عند القارئ,فالقارئ ما يلبث أن يرتد طرفه من قراءة هذه إلا ويقع بصره على تحقيق الله لسيدنا سليمان معجزة إحضار عرش بلقيس,فالقارئ يعيش فيها بشعوره وإحساسه بدقة عظيمة، إذ إنه – أي القارئ- لا يكاد يرتد إليه طرفه حتى يفاجئه سياق الآية بتحقق الأمر ووقوعه، وهذا نمط من البلاغة القرآنية مفرَد، فقد تضافر اللفظ والمعنى والسياق في تأدية القصة ونقل ذلك الجو الذي جرت فيه تلك الواقعة العجيبة.
والله اعلم

جمال حسني الشرباتي
05-10-2006, 14:26
والله لقطة حاذق ماهر يا سليم

بارك الله بك

سليم اسحق الحشيم
05-10-2006, 21:44
السلام عليكم
أخي الاستاذ الفاضل جمال...هذا من فضل علمك وسخاء توجيهاتك اليّ,وحيّاك الله.