المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من هم السفهاء؟



سليم اسحق الحشيم
27-09-2006, 00:01
السلام عليكم
السفيه :أَصلُ السَّفَهِ الخِفَّةُ، ومعنى السفيه الخفيفُ العقل، وقيل أَي سَفِهَتْ نَفْسُه أي صارت سفيهة، ونصب نفسه على التفسير المحوّل,وقيل السفيه هو الجاهل.والعرب تطلق السفاهة على أفن الرأي وضعفه، وتطلقها على سوء التدبير للمال.
وقد ورد لفظ السفيه في القرآن الكريم في اربع آيات(بصيغة الجمع) وهي على الترتييب:
1.في قوله تعالى:" وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ (13) /من سورة البقرة.
2.وفي قوله تعالى:" سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (142)/سورة البقرة.
3.وفي قوله عزوجل:" وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا (5) /سورة النساء.
4.وفي قوله سبحانه وتعالى:" وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (155) /الاعراف.
الملاحظ في الآية الاولى أن الكفار قصدوا منه التبرؤ من الإيمان على أبلغ وجه، وجعلوا الإيمان المتبرأ منه شبيهاً بإيمان السفهاء تشنيعاً له وتعريضاً بالمسلمين بأنهم حملهم على الإيمان سفاهة عقولهم، ودلوا على أنهم علموا مراد من يقول لهم: { كما آمن الناس } أنه يعني بالناس المسلمين.
وقد رد الله سبحانه وتعالى عليهم بقوله:"أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء" لوجوه(كما قال اكثر المفسرين):
أحدها: أنَّ من أعرض عن الدّليل، ثم نسب المتمسّك به إلى السَّفَاهة، فهو السَّفيه.
وثانيها: أنَّ من باع آخرته بِدُنْيَاهُ فهو السَّفيه.
وثالثها: أنَّ من عادى محمداً صلى الله عليه وسلم فقد عادى الله، وذلك هو السَّفيه.
واما الآية الثانية فالمراد بالسفهاء المشركون ويدل لذلك تبيينه بقوله { من الناس } فقد عرف في اصطلاح القرآن النازل بمكة أن لفظ الناس يراد به المشركون كما روي ذلك عن ابن عباس ولا يظهر أن يكون المراد به اليهود أو أهل الكتاب .(إبن عاشور).
والآية الثالثة ,فالمقصود بالسفهاء هنا هم من لا يحسنوا تدبير اموالهم سواء كان عن صغر أم عن اختلال تصرّف.
واما الآية الرابعة فالمقصود بالسفهاء هم الذين عاندوا وتجاسروا على طلب الرؤية، أو بما فعل السفهاء من عبادة العجل,وذلك لآن العاقل لا يعبد العجل ولا يطلب روية الله جهرًا,ولا يفعل هذا إلا من به سفه.
والله اعلم.

يونس حديبي العامري
27-09-2006, 10:27
أحسن الله إليك

ماهر محمد بركات
27-09-2006, 10:39
قولهم كمثل قول سفهاء هذا الزمان عن المستمسكين بشرع الله عز وجل أنهم متخلفون أو رجعيون أو غير عقلانيين وما الى ذلك من الألفاظ التي اختصرتها كلمة (السفهاء) .

وعندي سؤال :
لماذا قال تعالى في الآية الأولى (واذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس ) ولم يقل (كما آمن المؤمنون)
يعني لماذا استعمل (الناس) في موطن (المؤمنين) ؟؟

سليم اسحق الحشيم
27-09-2006, 13:10
السلام عليكم
أخي ماهر بارك الله فيك...والجواب على ما تقدمت به من سؤال يكون من عدة وجوه:
1.قوله الناس كما جرت عليه العرب في الإغراء بالفعل والحث عليه لأن شأن النفوس أن تسرع إلى التقليد والاقتداء بمن يسبقها في الأمر، فلذلك يأتون بهاته الكلمة في مقام الإغراء أو التسلية أو الائتساء، قال عَمْرو ابن البَرَّاقَة النِّهْمِي:

وننصُرُ مولانا ونَعَلُم أَنَّه = كما الناسِ مجرومٌ عليه وجَارم
2.ويمكن ان يكون اطلاق الناس والمراد به المسلمين,لقوله تعالى:"أنؤمن كما آمن السفهاء " استفهام للإنكار، فهم هنا جعلوا الايمان المتبرأ منه شبيهاً بإيمان السفهاء _اي المسلمين كما ظنوا _.
3.ويمكن ان يكون القصد أن الناس يصفون بالإيمان بعد إيمانهم,فالناس لفظ يستغرق الجنس من كفار ومسلمين,ويصرفون من اللفظ العام (الناس) الى لفظ خاص(الايمان) بعد تحصل الايمان في قلوبهم.
هذا والله اعلم

ماهر محمد بركات
27-09-2006, 13:58
وبارك الله فيكم .

ألا يمكن أن يكون استعمال لفظ (الناس) بدل المؤمنين للاشعار بأن من يدخل في الاسلام هو الذي يستحق فقط أن يطلق عليه أنه انسان وأن يصنف ضمن أصناف البشر , بينما الكافر الذي يبقى على سفاهته فلايستحق أن يوصف بأنه انسان ولا أن يصنف ضمن صنوف البشر لاهماله عقله فكأنه باهماله عقله أصبح لاعقل له فخرج عن مشابهة البشر الى مشابهة الدواب والحيوانات ..
وقد يقوي ذلك وصفه لهم تعالى بأنهم كالأنعام (ان هم كالأنعام بل هم أضل) فلم يعتبرهم الحق تعالى ناساً ولابشراً بل وصفهم بالأنعام والحيوانات لاهمالهم عقولهم فصاروا بذلك كالأنعام لاعقول لهم .

سليم اسحق الحشيم
27-09-2006, 21:45
السلام عليكم
أخي ماهر, الكفار هم بشر وهم من الناس ولهم صفات البشر, واما وصفهم بالأنعام لا يخرجهم من دائرة الانسانية وإنما يجعلهم في نفس المرتبة في الجهل , فالحيوانات تسمع وترى ولكنها لا تتعظ مما تسمع وترى, بل انهم (الكفار)حالهم أشدّ من حال الأنعام بأنهم أضلّ سبيلاً من الأنعام, لأن الأنعام تفقه بعض ما تسمعه من أصوات الزجر ونحوها من رُعاتها وسائقيها وهؤلاء لا يفقهون شيئاً من أصوات مرشدهم وسائسهم وهو الرسول عليه الصلاة والسلام.

ماهر محمد بركات
28-09-2006, 11:14
نعم أخي سليم الأمر من باب التشبيه لا من باب الحقيقة .

لم أقل أنهم ليسوا بشراً بل شبههم الحق تعالى بالأنعام لعدم استعمال عقولهم .

فلعل في تسمية المؤمنين بالناس اشارة الى أنهم من استحقوا أن يكونوا ناساً بالفعل وهذا لايعني أن غيرهم ليسوا أناساً لكن شبههم بالأنعام أقرب للسبب المذكور .