المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسالة إلى أحد أتباع ابن تيمية



سعيد فودة
26-02-2004, 22:23
قدَّر الله تعالى أن أجتمع مع أحد أتباع ابن تيمية في مكتبة دنديس في عمان قبل أكثر من سبع سنوات ، وحصل أن تكلمت معه في بعض المسائل ووجدته على جهله من أكثر الناس عنادا وادعاءا.
فأردت بعد أن أسكته وأظهرت له عظيم جهله وعدم علمه بحقيقة مذهب ابن تيمية، أن ألخص بعض ما حصل لي معه ولو على سبيل الإجمال، كما كنت أفعل في غالب الأحوال، وأعطيته هذه الرسالة وسمحت للناس بقراءتها. وكنت شديدا عليه لأنه بقي معاندا حتى بعد أن ألزمته في كثير من المواضع. ولم أُرِد أن أغير فيها الآن شيئا بل أنشرها على ما كانت عليه.
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله تعالى الذي أوضح الحجة على الناس بإرسال الرسل، وأحيا النفوس بما أنعم عليهم من العقول، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الأنبياء والمرسلين وسيد الخلق أجمعين، أما بعد:

فهذه كلمات إلى إنسان صادفته وعرفت فيه الجهل مجسما والتفاهة واضحة وأسلوب المكر والاحتيال على أظهر صورة، مع خلو نفسه من التهذيب والاحترام، ومع كل ذلك فقد امتلأ ادعاءا للعلم ولو أتحت له الفرصة لادعى الاجتهاد ووالله فقد كاد، إلا أنني لم أرسل له العنان بل كبحته باللجام، وأبرزت له عن مكنون نفسه الجوفاء، وحقيقة نفسه البلهاء. وما كان ذلك من قبيل العلم بالغيب إن توهم ذلك قارئ هذه الكلمات، بل هو قراءة للانعكاس الطبيعي لمكنونات نفسه الطائشة على مظاهره الرعناء.
فقد تكلمت معه ابتداءا على سبيل المحاورة، وأبى إلا أن يجعلها مناظرة، وما درى المسكين في أي بحر يخوض، ولم يعرف أنه إن غطس فإنه لن يعود.
وأما صاحبه المدعي المعرفة لمعاني الكلمات في اللغة فكم كان أشد خذلانه، واضمحلال شانه، عندما ظهر للجميع أنه لا يعرف أصل استعمال كتاب القاموس، ثم لاذ بعد ذلك بالصمت حياءا كأنه عروس، وكما قيل فإنك تعرف صفات الإنسان من مرافقه، فإن صاحبه الأول قد انكشف عواره وبرز شدة خذلانه عندما اعترف أنه مثله في ذلك ومن خلانه. وكنا نحن نعلم من قبلُ أنه لا يَشذُّ عن الحمير حمار في الحمورية.

وأما معرفتهم بكلام إمامهم زعيم مذهب التجسيم، فحدث عنه ولا حرَج، بل كلما نسبت له شيئا من ذلك انخرط القوم في هرج ومَرَج، كأنك تكلمهم عن إنسان مفروض لا وجود له إلا في الوهم. وهذا يظهر لك مدى انغماسهم في شهوات أنفسهم ونقصان ما عندهم من الفهم. فإذا كانوا لا يعرفون مقالات إمامهم فكيف يتصدون للرد على أئمة العلم وأهل السنة.

وعندما قلتُ لهم إن ابن تيمية يدعي بأن الله تعالى يمسُّ العرش ويجوز عليه مماسة النجاسات والشياطين وكل مخلوق، فقد استنكروا ذلك، مع أن هذا القول صار عند المطلعين مشهور النسبة إليه، انكشف لي زيادة انكشاف مدى ما يتصف به هؤلاء من جهل كبير بمقالات زعيمهم، بل ما يتلبسون به من مغالطات، فإن كانوا لا يعرفون قول رئيسهم، فكيف يتصدون للرد على المخالفين لهم، وكيف يتسرعون بعد ذلك في تنزيهه عن الوقوع في أوحال التجسيم؟! أليس ذلك كله دليلا على انحرافهم عن النهج المستقيم؟
وقد طالبني ذلك الجاهل اللجوج بالنص عن ابن تيمية في ذلك، ولما لم يكن كتاب ابن تيمية معي فقد أحببت أن أبرز له شيئا من ذلك في هذا الموضع إقامة للحجة التي أمرنا الله تعالى بإقامتها على المعاندين. وأنا أكيد أن ذلك وغيره لن يتبرأوا من جهالات هذا الإنسان، فإنه استغرب أن يقول ابن تيمية بذلك القول، ولكنه لما سيعرف الآن أنه قائل به، فإنه سيدعي أن هذا القول هو محض الحق الذي لا ريب فيه، وأنه هو حقيقة اعتقاد أهل السنة والجماعة، وهذا الصنيع منه أكبر دليل على تعصبه وأنه يتبع ابن تيمية ولا يتبع الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم.
والآن فلتستمع أيها المدعي لما يقوله إمامك، وذلك كما أثبته في كتاب الرد على أساس التقديس، في الجزء الثاني ص556 فقد قال:

ولكن نذكر جوابا عاما فنقول:
"كونه فوق العرش ثبت بالشرع المتواتر وإجماع سلف الأمة مع دلالة العقل ضرورة ونظرا أنه خارج العالم، فلا يخلو مع ذلك إما أن يكون مماسا أو مباينا، أو لا يلزم، فإن لزم أحدهما كان ذلك لازما للحق، ولازم الحق حق، وليس في مُـمَاسَّتِـه للعرش ونحوه محذور كما في مماسته لكل مخلوق من النجاسات والشياطين وغير ذلك، فإن تنـزيهه عن ذلك إنما أثبتناه لوجوب بعد هذه الأشياء عنه، وكونها ملعونة مطرودة، لم نثبته لاستحالة المماسة عليه، وتلك الأدلة منتفية في مماسته للعرش ونحوه، كما روي في مس آدم وغيره، وهذا جواب أهل الحديث وكثير من أهل الكلام، وإن لم يلزم من كونه فوق العرش أن يكون مماسا أو مباينا فقد اندفع السؤال."اهـ
ف

فتأمل هنا أيها المعاند كيف يدعي ابن تيمية بكل جرأة أن الله تعالى قد ورد أنه يمس آدم وغيره، وأنه لا مانع أن يكون مماسا لعرش، وكذلك لا مانع في مماسته لكل مخلوق من النجاسات والشياطين. وأن المماسة ليست مستحيلة عليه. فهل يقول هذا الكلام عاقل، أليس هذا هو حقيقة قول المجسمة، أم إن هذا هو ما يقول به أهل السنة والصحابة والتابعين.
إننا نعلم تماما ويقينا أنه لم يرد ولا حديث واحد يثبت مماسة الله تعالى لآدم عليه السلام، ولم يرد أي حديث ينص على أن مماسة الله تعالى للشياطين النجاسات جائزة، ولا غير ذلك مما ادعاه هذا الرجل. فأين ذهب عقله حين قال إن ذلك كله ثابت؟! وكيف جاز له أن ينسب ذلك كله إلى أهل الحديث، وأي أهل حديث هؤلاء الذين يخالفون الحديث، ولكنه في الحقيقة ليس إلا قول المجسمة الذين يتسترون خلف الحديث!
هذا نص واحد من نصوص عديدة في مثل هذا المعنى، بل إن مصائب وشنائع ابن تيمية في كتبه أكثر بكثير من أن نسردها عليك هنا، فهو يقول بأن الله تعالى محيط بالعالم بذاته من جميع الجهات، ويقول إن له حيزا وقدرا محددا، وأنه محدود من جميع جهاته الست، ويقول إنه ينتقل من محل إلى محل، ويقول إن الحوادث تقوم في ذاته، ويقول إنه يتأثر من خلقه ومخلوقاته، ويقول إن العالم قديم بالنوع، ويقول إن وجود العالم لازم ليكون الله تعالى كاملا، ولذلك فهو خالق منذ الأزل، ولم يمر على الله تعالى زمان لم يكن معه مخلوق، بل دائما يوجد مع بعض خلقه، فلم يكن الله إلا ومعه غيره، مخالفا بذلك الحديث الثابت في كتب السنة، وغير ذلك من أقوال شاذة لا تصدر إلا عن مجسم حقيقي!
وأنا أعلم علما قاطعا بأنك أيها المعاند المسكين لن ترعوي عن جهلك ولن تتراجع عن غيِّك، بل سوف تبالغ بعد ذلك في إثبات ما أثبته ابن تيمية، ولكنني والله لا أفعل ذلك إلا إقامة للحجة عليك، ولئلا تظن بعد ذلك أنك تتبع أهل السنة والجماعة، وأنت في الحقيقة لا تتبع إلا أكبر دعاة التجسيم، ولا تبالغ في مناصرة إلا هواك وشهوتك. وقد ناظرت من قبلك أحد أفراد فرقتكم، فأنكر في الجلسة الأولى أن يكون ابن تيمية قائلا بالحد واعترف أن إثبات الحد ليس من عقيدة أهل السنة والجماعة! كذا قال، ولما أقمت له الدلائل الأكيدة على أن ابن تيمية يعتقد بذلك، طلب مهلة للنظر والبحث، فأمهلته، فراجع المسكين مشايخه وزعماءه، والقائدين له إلى تحكيم هواه، فدلوه على أن إثبات الحد هو من أصول عقيدتهم، وطالبوه أن يرجع عن خطئه في نفيه، وأن يعترف بثبوته لله جل وتنزه عن هذا الضلال، ولما جلسنا في المرة الثانية، كان أكبر همه أن ينظف ملفه من كل شائبة تسيء إليه عند زعمائه، ولا والله لم يكن ليهتم لرأي أهل السنة ولا لقول الرسول ولا لقول الله تعالى، وباح فيها بما لقنوه إياه من إثبات الحد، بل إن هذا المسكين لشدة حماسته في تبييض صحيفته أكد أن الله تعالى له حجمٌ معين وأشار بيديه راسما ما يقصده من معنى الحجم؟!

وبعد، فهذه هي أحوالكم عندي وعند أنفسكم، وأنا أدعو الله تعالى أن يهديك إلى الحق وترك العناد، ولكن فلتعلم أن الله تعالى لا يخلق الهداية جبرا بل يخلقها تابعة لعلمه السابق بأن الواحد يريد الهداية ويختارها، وأدعو الله تعالى أن تكون من المهديين في علم الله تعالى. فاعمل أيها المسكين للوصول إلى ذلك لتكون من الناجين من أوحال هذا المذهب الرديء. والله الموفق.

جقمق
27-02-2004, 13:57
الله اكبر

العويني
28-02-2004, 04:40
لله درك يا شيخ

واضح أن هذه الطائفة قد ابتليت بهذا الرجل

حتى أوقعها في كل هذه التناقضات

يكونون على الحق في أول الأمر

ثم إذا تبين لهم أن ابن تيمية قائل بخلافه تركوا الحق ولحقوا بابن تيمية

ولله في خلقه شؤون

عمر شمس الدين الجعبري
16-07-2019, 22:11
يا لطيف .. اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا!