المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : " فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ "



سليم اسحق الحشيم
25-09-2006, 21:48
السلام عليكم
كثير هم الذين يغفلون عظمة القرآن وبلاغته, بل ويتطاول عليه مما هب ودب من بني آدم وممن لا باع له في اللغة العربية ,ولا حظ ولا نصيب له من الذوق الادبي,فيبحثون ويبحثون ثم يبحثون _بلا جدوى_عن اخطاء يلصقونها للقرآن,ومن هذه مسأالة التكرار,وخاصة تكرار هذ الآية " فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ" من سورة الرحمن...
لقد بيّن الأخ والاستاذ جمال الشرباتي_في منتدى آخر_ وجه البلاغة في تكرار هذه الآية حيث قال:"هل تعتبر الآية"فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ " من قبيل التكرار؟؟
لا أرجح ذلك والسبب أنها ذكرت في كل مرة تعقيبا على موقف مختلف---ما قولكم في من قال لولده
أتغضبني في تقصيرك تجاهي وأنا ربيتك صغيرا
أتغضبني في عدم طاعتك لي وأنا ربيتك صغيرا
أتغضبني في تقتيرك علي وأنا ربيتك صغيرا
أليست " ربيتك صغيرا" من قبيل التعقيب المختلف معناه في كل جملة مما قلت--حتى لو حذفت لنقصت جودة زجرك لولدك
وهذا ما كان في سورة الرحمن--
قوله(خَلَقَ الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ ) أتبع ب (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ )--أي يا معشر الإنس والجن لم تكذبون بنعمة خلق كل منكم من طبيعة مختلفة؟
وقوله مثلا (رَبُّ المَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ المَغْرِبَيْنِ) والتي أتبعها ب (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) فمعنى الكلام " لم يامعشر الإنس والجن تكذبون بنعم الله أن جعل لكم مشرقين ومغربين
وهكذا في كل موقع فيه (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ )---مما يعني أنها ليست تكرارا لأنها في كل مرة ذات معنى مختلف عن الأخرى .اهـ
واما تعليقي فقد كان كما يلي:
ليس كل تكرار زياده وليس كل تكرار ركاكه,والتكرار استعمله العرب لإظهار اهميه الشيئ وتأكيدا وتثبيا للحجه,"فالتكرير في هذه الآيات للتأكيد والمبالغة في التقرير، واتخاذ الحجة عليهم بما وقفهم على خلق خلق. وقال القتبي: إن الله تعالى عدد في هذه السورة نعماءه، وذكر خلقه آلاءه، ثم أتبع كل، خلة وصفها ونعمة وضعها بهذه وجعلها فاصلة بين كل نعمتين لينبههم على النعم ويقررهم بها، كما تقول لمن تتابع فيه إحسانك وهو يكفره ومنكره: ألم تكن فقيرا فأغنيتك أفتنكر هذا؟! ألم تكن خاملا فعززتك أفتنكر هذا؟! ألم تكن صرورة فحججت بك أفتنكر هذا!؟ ألم تكن راجلا فحملتك أفتنكر هذا؟! والتكرير حسن في مثل هذا. قال:
كم نعمة كانت لكم كم كم وكم
وقال آخر:
لا تقتلي مسلما إن كنت مسلمة إياك من دمه إياك إياك
وقال آخر:
لا تقطعن الصديق ما طرفت عيناك من قول كاشح أشر
ولا تملن من زيارته زره وزره وزر وزر وزر
وقال الحسين بن الفضل: التكرير طردا للغفلة، وتأكيدا للحجة."اهـ
الآية تكررت إحدى وثلاثين مرة ,ذٌكرت اول مرة في الآية رقم 13,وبعدها على الترتيب,16,18,21,23,25,28,30,32,34,36,38,40,42,45, 47,49,51,53,55,57,59,61,63,65,67
69,71,73,75,77.الآية رقم 13(الاولى) ذكرها الله عزوجل بعدأن عدد النعم التالية:نعمة الرحمة_فالله سبحانه وتعالى هو الرحمن_,وتتجلى رحمته في تنزيل القرآن وتعليمه للرسول ,وخلقه للإنسان,وتعليمه البيان,ووضعه القوانين والحسبان,وإقامته للعدل والميزان,ورفعه لسماء بغير عمدان,وإصلاحه الارض للبشر من سكن وزرع لهم فيها اكل وشراب,وبعد ذلك يذكر الآية رقم 16,بعد ان يبين لنا ماهية الاسنان وخلقه وكذلك الجان,وهكذا يستطرد في تذكر الانسان_والذي من دأبه أن ينسى_نعم الله عليه منذ خلقه إلا ان يبعث يوم القيامة للحساب وتوفي فيه النفوس فالمؤمن له الجنة ونعيمها,والكافر له السعير ولظاه.
فهذا الترتيب الزمني ومراحله التي يمر فيها الانسان يكون فيها عرضة للنسيان ,والله عزوجل يذّكر ذلك الناسي الساهي بما أنعم عليه من نعم وآلاءفي كل مرحلة من مراحل حياته.
والله اعلم