المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل الحدود (التعاريف) مهمة لمعرفة اصطلاحات العلوم؟



محمد ال عمر التمر
24-09-2006, 17:26
وجدت هذه العبارة لأحد المعاصرين بعد ان اوضح انه لا يوجد في حد من الحدود في الاصول أو الفقه تعريف مانع جامع غالبا:

ولهذا العلماء دائما يرشدون يقولون طالب العلم لا ينبغي أن يتعب نفسه في تتبع هذه
التعريفات، كذلك مثل أصول الفقه طالب العلم حتى وإن كان متخصص ما ينبغي أن يتعب
نفسه في تتبع تعريفات مثل الأمر.. تعريفات مثلا العام، وتعريفات الخاص حد الخاص..
حد العام.. حد المطلق هذا في الحقيقة قد يكون مضيعة لوقت طالب العلم، ولا فائدة
وراءه.


ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن مما شان أصول الفقه وما لحق بها من بعض الكتب التي
تأتي بالحد ونقضه، والحد ونقضه مما يضيع على طالب العلم أوقات كثيرة لا فائدة فيها.
لو أنه صرف نفيس وقته فيما يفيد كان أفضل، ولهذا للصنعاني -رحمه الله تعالى- كتاب
مختصر جيد اسمه "مزالق الأصوليين" بيّن أن كثيرًا مما يذكرونه في الحقيقة يعني لا
يسوى سواد مداده.. ما يسوى شيئًا.. ما له قيمة.
ولربما تأتي بعض كتب الأصول المطولة في حد في تعريف الأمر مثلا أو المطلق أو مثلا
الاختلاف في بعض الأشياء، مع أنها أشياء أحيانا مبنية على أمور لا تصح، ويسودون
قراطيس طويلة، ولا يستفيدون منها.
مع أنهم غالبًا ربما لو قلت لهذا الأصولي اذكر لي مثالا واحدًا تخرجه على ما ذكرت،
لا يكاد يجد، لكن يقول: نفرض فرضًا.اهـ

هل من تعليق؟

جلال علي الجهاني
26-09-2006, 15:49
هذا الرأي من صاحبه (عبد المحسن عبد الله الزامل) لا يساوي المداد الالكتروني المكتوب للرد عليه.

فإن أهمية الحدود والتعريفات في ضبط العلوم لا يمكن جحدها إلا لمن تعود جحد الضروريات.. وللأسف فإن هذا الكلام لا يصدر في تصوري إلا عمن لا يتقن العلوم، بل ويريد من الناس وخاصة طلاب العلم أن يكونوا في مستواه من الجهل بحقائق المعارف والعلوم.

فالتدقيق في تعريف المصطلحات يضبط فهم المرء لحقائق معانيها، ولا يؤدي به إلى تشويش ولا غيره.

أما بالنسبة لكتاب الصنعاني، فلم أطلع عليه، ورغم أني أعلم منهج الصنعاني وأخالفه فيه في باب الفقه، إلا أني أجله عن أن يصدر منه مثل هذا الخبط .. ولو توجه النقد إلى جزئية معينة في طريقة معينة لبعض التعريفات والحدود لكان مقبولاً، -أي النقد دون التسليم بصحته- لكن رد كل الباب فأصدق ما أجد من الكلمات يصفه: هراء.

والله أعلم

محمد ال عمر التمر
26-09-2006, 17:52
جزاك الله خيرا وانا ابحث عن رسالة الصنعاني لعلي اقوم بتنزيلها

سلطان محمد يحي
08-11-2006, 11:52
فعلا لا حد جامع مانع ومقصود الشيخ العالم المحدث الزامل عدم إشغال النفس بالحدود والاعتراضات عليها والردود على هذه الاعتراضات لأنها لا تنتهي فالمقصود من التعريف التصور وقد حصل وليشغل الطالب نفسه بما هو مفيد .

جمال حسني الشرباتي
08-11-2006, 17:42
مقصود الزامل هو صرف النظر عمّا لا يتقن لا هو ولا زمرته

سلطان محمد يحي
08-11-2006, 19:50
أخي العزيز ـ أحب أن أنبهك إلى أنني من زمرته ـ والحمد لله حضرت له درساً أو درسين في شرح بلوغ المرام والرجل ذو علم وفقه .
ليست الحدود مما يستصعبه المرء ولكنها قد تضيع من وقته الكثير إن لم يكتفي بتعريف واحد .
ولأقرب الصورة . التعريف يفيد التصور بل قيل لا يقتنص التصور إلا بالحد ، وعندما نرى العلماء يوردون تعريفاً ، ينقضونه ويتعقبونه نتسائل ، على أي أساس انتقدوا الحد ، فالجواب على التصور المشترك بينهم للمحدود وهنا سؤال آخر من أين جائهم التصور ، وهو لا يأتي إلا من الحد وهو معترض عليه كما ترى ، هذا إشكال ويعني أمرين :
1- أن التصور قد يقتنص من غير حد .
2- أن الأمر أصبح عكسي فبدلاً أن يحكم الحد التصور ، أصبح التصور هو الحاكم للحد ، فما الفائدة من الحد إذاً إلا مجرد الصناعة اللفظية ، ولو تدبرت مع نوع من التركيز واقع كثير من الحدود والاعتراضات عليها والمناقشات اتضحت لك هذه النقطة .
إذن علينا أن نأخذ الحد الأمثل الذي لا ترد عليه الكثير من الاعتراضات وندع ما هو من قشور العلم وترفه ، وهو عين كلام الشيخ حفظه الله .

جمال حسني الشرباتي
09-11-2006, 05:12
لسلام عليكم

لا نوافقكم على كلامكم---بل نعتبركم من السعاة إلى هدم أصول الفقه والفقه بكلامكم---ولا عجب فأنتم تسعون وراء فقه بديل لفقه الأئمة الأخيار--

وقد ألفنا التعريفات وعرفنا أنها أساس تصور المفهوم عند المتعلم--ولا شك أن التصوّر يسبق الحد عند المعلم---إلّا أنّه يضع حدّا ليعرّف المتعلم بالتصوّر--

ولوسألناك ما الخاص والعام أو ما المطلق والمقيد لوضعت حدّه من فهمك لتصوره--فالعلاقة تبادلية بين الحد والمحدود والمعلم والمتعلم ويجمع بين الجميع رابط التصور

أرجو أن تحاول الإستفادة مما عندنا ولا تنغلق على وهابيتك

ماهر محمد بركات
09-11-2006, 12:18
الأمر كما قال أخ جمال .
التصور سابق للحد والحد وضع لتعريف المتعلم بالتصور .

الآن قل لي يا أخ سلطان :
من غير حد كيف يمكن تعريف المتعلم بهذا التصور السابق ؟؟
لايمكن ذلك الا باللفظ والكلام أليس كذلك ؟؟
فأيهما أفضل أن نقول ألفاظ عامة لاضابط لها قد تفهم على أكثر من وجه وقد يساء فهمها أم الأفضل أن نضع ضابط يضبط التصور للمتعلم ؟؟
لاشك أن الثاني هوالأفضل عند كل ذي عقل وهذا هو الحد .

أما الاعتراضات والايرادات فهي لتدقيق الحد واسقاطه اسقاطاً صحيحاً على التصور حتى لايخرج من التصور شيء ولايدخل فيه ماليس منه فهي دقة علمية نفاخر بها أمام الأمم الأخرى .

سلطان محمد يحي
09-11-2006, 14:09
أخي العزيز : يسعدني هذا النقاش الهادئ البعيد عن التشنجات مع أن المسألة ليس متعبدا بها .
بالنسبة للحد ، فنحن لا نهمله ونرفضه كما يبدو لي من فهم الأخوة ، ولكن المرفوض إتعاب الأذهان في الوصول إلى الكمال الذي لا يمكن أن يتحصل عليه ، فما من تعريف إلا ويرد عليه إشكال واعتراض فلا تجد حدا جامعا مانعا .
أما بالنسبة للمتعلم فنجد أن العلماء المحققيين في المنطق كالجويني مثلا لا يعتمد الحد بالماهية الذي يوجبه المناطقة في تصوير الشيء للمتعلم مثلا الورقات يحد الواجب : ما يثاب على فعله ، ويعاقب على تركه . وهذا ليس بحد مقبول لأنه حده بالنتيجة والحكم ، وهذا خلل في الحدود عند المناطقة لا يغتفر .
وأما قولك بأن المعلم لا يمكن أن ينقل تصور الشيء للمتعلم إلا بالحد فلو سمحت لي أن أخرج من التنظير إلى التطبيق ، فمثلا حد الحكم الشرعي ما هو ؟
خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع . هذا أمثل التعاريف وأشهرها لكنه لا يخلو من ثغرة تصل بالمتكلف أنه لا حد ممكن للحكم الشرعي . ولا يمكن أن تعطي المتعلم هذا الحد لأنه إذا اعتمد عليه في تصور المحدود اعتمادا تاما سيتصوره تصورا مختلا .
على كل حال هي وجهة نظر لا يحجر أحد على الآخر فيها ، لكن التحجير على أن يقال عمن تبنى وجهة النظر هذه انهم جهلة أو منغلقين أو غير متقنين إلى غير ذلك . مثل ما قيل عن الشيخ حفظه الله ومنا من يخالفه كذلك فلا يصح سحب كلامه علينا جميعاً ، مع أن لكلامه قوة أوافقه عليها في عدم تتبع التعاريف وما اعترض عليها إلى آخر هذه السلسلة .

ماهر محمد بركات
09-11-2006, 15:16
أما بالنسبة للمتعلم فنجد أن العلماء المحققيين في المنطق كالجويني مثلا لا يعتمد الحد بالماهية الذي يوجبه المناطقة في تصوير الشيء للمتعلم مثلا الورقات يحد الواجب : ما يثاب على فعله ، ويعاقب على تركه . وهذا ليس بحد مقبول لأنه حده بالنتيجة والحكم ، وهذا خلل في الحدود عند المناطقة لا يغتفر ..

أخي الكريم : الورقات وضعت للمبتدئين والامام الجويني وضع حد الواجب وغيره بالنتيجة تسهيلاً على المبتدئ لا لخلل عنده في الحد وهو مما يتساهل فيه عادة لا كما قلت .



وأما قولك بأن المعلم لا يمكن أن ينقل تصور الشيء للمتعلم إلا بالحد فلو سمحت لي أن أخرج من التنظير إلى التطبيق ، فمثلا حد الحكم الشرعي ما هو ؟
خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع . هذا أمثل التعاريف وأشهرها لكنه لا يخلو من ثغرة تصل بالمتكلف أنه لا حد ممكن للحكم الشرعي . ولا يمكن أن تعطي المتعلم هذا الحد لأنه إذا اعتمد عليه في تصور المحدود اعتمادا تاما سيتصوره تصورا مختلا .


لم تبين لنا في المثال الذي ضربته وجه ماادعيته آخراً .

سلطان محمد يحي
09-11-2006, 17:54
استخدام الجويني في مقام التعليم الحد (بالنتيجة) ينقض ما قررتموه من أن المتعلم لابد له الحد (بالماهية) حتى يتصور المحدود .
أما المثال : فانا كطالب علم في طور التعلم عندما آخذ هذا الحد المشهور واستفيد منه التصور الذي لن أستفيده إلا منه فسوف أعتبر أن قوله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس) خالية من حكم شرعي لأن الحكم الشرعي متعلق بأفعال المكلفين ودلوك الشمس ليس من فعل المكلف ، وبهذا خرج شيء من المحدود من تصوري لكوني اعتمدت فيه على هذا الحد غير الجامع .

سعيد فودة
10-11-2006, 13:17
أخ سلطان
أرجو أن تتأنى قليلا
وتراجع ما يلي
قلتَ:

فنجد أن العلماء المحققيين في المنطق كالجويني مثلا لا يعتمد الحد بالماهية الذي يوجبه المناطقة في تصوير الشيء للمتعلم
ففي كلامك نسبت
إلى المناطقة أنهم يوجبون الحد، وهذا يفيد عموم هذا الحكم عندهم، أو على أقل تقدير الشهرة وأنه معتمد، فهل تستطيع إثبات ذلك؟
وفي كلامك أن الإمام الجويني لم يعتمد الحد بالماهية، فمن أين عرفت ذلك أبنص منه أم من استقراء؟ وكونه لم يستعمله في الورقات في تعريف الواجب مثلا هل هذا دليل كاف على دعواك؟
وأيضا قولك

فعلا لا حد جامع مانع
قول عام، فما دليلك عليه، هل الاستقراء، ولا أظن ذلك أم ماذا؟
والمعروف أن العلماء قالوا إن الحد عَسِرٌ أما الاستحالة فغير مسلمة؟
وماذا أردت بالحد هل أردت المقابل للرسم أو ما يشمله وغيره؟
وتوجد أسئلة أخرى نرجئها إلى ما بعد.

محمد ال عمر التمر
30-12-2006, 15:30
ذكر د. محمد المختار الشنقيطي في تقديمه لكتاب (مقدمة في صنع الحدود والتعريفات) للأستاذ عبدالرحمن السنوسي :

(... وفي الحقيقة أن موضوع الكتاب جدّ خطير والتقديم له يحتاج إلى جهد من عالم بالمواضعة خبير، ما في الحدود والتعريفات من الصعوبة، لافتقارها إلى معرفة الماهيات المختلفة بالتفصيل حتى يعلم القدر المشترك بين المشتركات في شيء واحد من الماهيات، والقدر الذي تنفصل كل واحدة عن الأخرى.
وقد تفطّن الإمام الغزالي لذلك فقال : " القانون الرابع من طريق اقتناص الحد .." فشبّه الحدود بالصيد في البراري الذي لا يمكن الوصول إليه عادة إلا بالاقتناص، ومن الضروري أن القناص لا بد له من خبرة وممارسة وآلة يقتنص بها...
ولمّا كانت التصورات متقدمة على التصديقات، والحكم على الشيء فرع عن تصوره احتاج العلماء في بيان الحقائق إلى تقديم حقيقة كل شيء يريدون بحثه قبل بيانه، وكان الأقدمون يهتمّون بتقريب المعنى ولو بلفظ مرادف ولا يتعمّقون في تحديد الأشياء وبيانها بالحدود التي اصطلح عليها فيما بعد واصطُلح على محترزاتها وشروطها، حتى انقلبت العلوم كلها صناعة.. اعتنى علماء كل فن بمصطلحهم الخاص وتعمّقوا في التعريفات حتى صارت هي المرجع الذي يفزعون إليه عند الاختلاف في تحديد المفاهيم وضبط الحقائق وقد نقل القرافي عن الفضلاء :" إذا اختلفتم في الحقائق فحكّموا الحدود"