المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نظرة وخشوع فى ظلال الصيام



عبدالله زايد
21-09-2006, 23:05
الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لانبى بعده وآله وصحبه ومن أتبعه وبعد
الصوم ركن عظيم من أركان الإسلام
وله خاصية تميزه عن سائر الأركان
بل وله خصوصية أختصه بها مولانا جل فى علاه
ففى الحديث الذى رواه الإمام البخارى والإمام مسلم قالا
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله عز وجل إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع شهوته وطعامه من أجلي للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك
والحديث
عن سعيد المقبري قال : كنت أنا و حنظلة بن علي بالبقيع مع أبي هريرة
فحدثنا أبو هريرة :
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
قال الله :
كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي و أنا أجزي به
يدع الطعام و الشراب و شهوته من أجلي
وأيضا الحديث
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( قال الله كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جنة وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم . والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك . للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح وإذا لقي ربه فرح بصومه )

وهكذا فى مسند الإمام أحمد وكذا فى كتب السنن
ولنا وقفة فى ظلال (إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى به)
وهذه الوقفة لابد أن نحاول أن نرقى بها فى ظلال أصول الشريعة ككل
نفهم من خلال النظر فى الشريعة المطلب الأساسى الذى جاءت الشريعة لنحققه
وهو العبودية لله رب العالمين
والمطلب الأسمى من تحقيق العبودية لله رب العالمين
هو الإخلاص له سبحانه وحده
وهذا واضحا صريحاً فى قوله سبحانه وتعالى
(فادعوا الله مخلصين له الدين)
وقوله عز من قائل سبحانه وتعالى
(ألا لله الدين الخالص)
وحديث النبى الكريم صلى الله عليه وآله وسلم
( العمل بالنية.............الحديث)
والناظر فى كل العبادات المفروضة يجد فيها أصلين
الأصل الأول: ظهور العمل
وهوأداء العمل فى الظاهر فلا تستطيع إخفاء العمل كالصلاة المفروضة فى جماعة
والحج لابد أن تكون المناسك ظاهرة
وحتى الصدقة التى يستخفى المسلم بها حتى لايراه أحد
فلا يستطيع إخفائها تماماً لأن المتصدق عليه يعلمها
والأصل الثانى: النية
وهو التجرد من كل الأغراض والرجاء أن يكون العمل خالصاً لله
يرجو به المسلم رضا ربه تبارك وتعالى وحده
وهو الجزئية التى أقلقت مضاجع الصالحين فى كل العصور والأزمنة
وكان شعارهم الأعظم وديدندهم الأكبر
لو أعلم أن الله قبل منى سجدة واحدة لكان فرحى بالموت كفرح الأهل بقدوم الغائب
كيف لا وهم يعلمون تمام العلم أن أعلى منازل الدين هى الإحسان
وكيف لا مدار قبول العمل مع موافقته للشرع الإخلاص
وقد بينه الرسول الكريم عليه الصلوات والتسليمات التى تليق بمقامه عند ربه تبارك وتعالى
(أعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)
وهى شدة المراقبة لله تبارك وتعالى حتى فى خطرات النفس الدقيقة
وليس فى الأعمال الظاهرة وحسب
ولذلك كان ديدن الصالحين طلب الإخلاص
والناظر فى الصوم من خلال هذا المنظور
يجد أن الصوم قد حقق فى هذه الجزئية الغاية الأسمى
التى لم تتحقق فى عبادة من العبادات
بمثل ما تحققت فى الصيام
فالصيام سر لايعلمه إلا المولى جل وعلا
ولا يمكن لأحد أن يجزم لأحد بأنه صائم تماما
وأقصد هنا الأمتناع عن المفطرات من الطعام والشراب خلال زمن الصوم
حتى لو رافقه طوال اليوم كاملاً فمن الممكن أن يشرب بعض الماء وهو يتوضاء لصلاة الظهر أو العصر مثلاً
ومن خلال المضمضة ودون أن يشعر به من يرقبه
وهذا الجزئية فى الصيام تحقق للمسلم بوضوح تام قوة مراقبة الله تبارك وتعالى له
وأنه سبحانه لا يخفى عليه شىء فى الأرض ولا فى السماء
وبهايعينه الصوم على بلوغ منزلة (الإحسان)
والجزئية الأخرى
الصيام يدرب المسلم تدريباً عملياً قوياً من خلال الفريضة على الحرص على مراقبة النفس
وهو يستشعر مراقبة الله سبحانه له فى زمن ممتد من صلاة الفجر وحتى غروب الشمس
فتعينه على أن يمتد بالمراقبة بقية اليوم
وبل يستشعر الفأل الحسن من خلال هذه المراقبة
أنه يؤدى من العبادات فى رمضان ما لا يستطيع أدائه فى غير رمضان
فتجد الزيادة فى النوافل من الصلاة والصدقات ورقة القلب نحو الفقراء والمساكين
تزداد هذه العبادات بطريقة ملحوظة عند كل الناس
دون تفريق بينهم من حيث منازلهم فى درجات الإيمان
فهذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
كما تروى أمنا عائشة رضى الله عنها تقول
كان رسول الله أجود الناس وكان أجود ما يكون فى رمضان حين يأتيه جيريل عليه السلام يدارسه القرآن
فلرسول أجود بالخير من الريح المرسلة
وكان صلى الله عليه وآله وسلم
إذا ما استشعر فوات الشهر(دخول العشر الأواخر) شد مئزره وأيقظ أهله وأحيا ليله
مبتغياً بذلك حسن الوداع للشهر الكريم وطالباً للخير العميم الذى أدخره الله لنا فى العشر الأواخر من الشهر
وهى ثواب ليلة القدر والتى هى خير من ألف شهر عبادة
فإذا ما استشعرت نفس المسلم هذه الحقيقة فى المراقبة الأيمانية العالية لله
أنفت النفس المسلمة وارتقت وعلت وكرهت وهى فى هذه المنزلة العليا من المراقبة لله عز وجل
أن يراها ربها تبارك وتعالى ترتكب الذنوب والمعاصى لأن المراقبة تتحققت بأكملها داخل النفس
وعلى الزمن الممتد طوال الصوم
فتحوم النفس حول التسبيح والذكر والخوف من الله وحين ذاك
تستشعر قول الله فى الحديث (إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى به)
وكأن الله يقول لنا
هو لى خالصاً لأنه لا رياء ولاسمعة فيه وأنا أجزى المخلصين الجزاء الوفير
بما وقر فى قلوبهم من تعظيمى وتعظيم أوامرى وأحكامى
ولذلك قيل عن أبى بكر الصديق فى بعض الأثار
(ما سبقنا أبو بكر رضى الله عنه بكثرة صلاة ولا كثرة صيام ولكن بشىء وقر فى قلبه)
فإذا حققت أخى المسلم من الصوم هذه المنزلة
تجد الحديث الصحيح يهنئك
للصائم فرحتان إذا أفطر فرح بفطره
وإذا لقا ربه فرح بصومه
والجائزة الأخرى
أن الله تبارك وتعالى يغفر لهم فى آخر يوم من رمضان
فإذا صمت أخى المسلم بهذه الكيفية فقد حققت الغاية الغاية الكبرى من الصوم
وهى المراقبة لله تعالى والبعد عن الذنوب والمعاصى وهى الأثر العظيم المتحقق من المراقبة
وإن لم تصم بهذه الكيفية فلم تتحقق بشىء من هذه الحكمة العظيمة
وستجد الحديث الصحيح يقول لك
(من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه)
فأحرص أخى على ما يعينك على القبول عند مولاك تبارك وتعالى
وأسأل الله تبارك وتعالى أن يبلغنا رمضان وأن يعينناعلى طاعته وأن يتقبل منا أعمالنا
وأن يرزقنا الأخلاص فى القول والعمل وفى السر والعلن وأنه ولى ذلك والقادر عليه
اللهم أنصر الإسلام والمسلمين فى كل الميادين وأجمع كلمتهم على رضاك
آمين.........آمين.............آمين
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن أتبعهم بإحسان إلى يوم الدين
والحمد لله رب العالمين

عاطف محمود أحمد
16-10-2006, 00:25
جزاك الله خيراً و أحسن إليك .

عادل عمر
29-10-2006, 15:30
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزى الله الأستاذ عبد الله زايد على طيب عرضه الكريم

ونفعنا الله وإياك بارك الله فيك

أشكرك ولكم تحياتى

عادل