المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسئلة في نقض الوضوء من مس المرأة



أشرف سهيل
21-09-2006, 09:12
قال في المهذب

وفي الملموس قولان : ( أحدهما ) ينتقض وضوءه لأنه لمس بين الرجل والمرأة ينقض طهر اللامس ، فنقض طهر الملموس كالجماع ، وقال في حرملة : " لا ينتقض " لأن عائشة رضي الله عنها قالت : " { افتقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفراش فقمت أطلبه فوقعت يدي على أخمص قدميه ، فلما فرغ من صلاته قال : أتاك شيطانك ؟ } " . ولو انتقض طهره لقطع الصلاة ، ولأنه لمس ينقض الوضوء فنقض طهر اللامس دون الملموس ، كما لو مس ذكر غيره



لماذا رجحوا القول الأول ببطلان طهارة اللامس و الملموس؟؟؟

محمد ال عمر التمر
24-09-2006, 15:40
قال شيخ الاسلام في شرح الروض:

الثالث التقاء بشرته ) أي الذكر ( وبشرتها ) أي الأنثى ( ولو ) كان الذكر ( ممسوحا ) لقوله تعالى { أو لامستم النساء } أي لمستم كما قرئ به لا جامعتم لأنه خلاف الظاهر واللمس الجس باليد وبغيرها أو باليد فقط كما فسره به ابن عمر وغيره وألحق باليد غيرها والمعنى في النقض به أنه مظنة التلذذ المثير للشهوة
ثم علل سبب نقض الملموس عند قوله:
وتنقض ) أنثى ( ميتة ) وذكر ميت ( وعجوز ) وهرم ( وعضو أشل ) أو زائد لعموم الآية ولقبول المحل في الجملة بخلاف الصغير والصغيرة ( ولو ) كان أحدهما ( ملموسا ) فإن وضوء كل منهما ينتقض بالالتقاء لاشتراكهما في لذة اللمس كالمشتركين في لذة الجماع سواء أكان الالتقاء عمدا أم سهوا بشهوة أم بدونها كما صرح به الأصل ولو بغير اليد بخلاف النقض بمس الفرج يختص ببطن الكف كما سيأتي لأن المس إنما يثير الشهوة ببطن الكف بخلاف اللمس يثيرها به وبغيره

محمد فيصل الجيماز
05-11-2007, 09:47
:confused:
السلام عليكم ورحمة الله احببت ان اشارك في هذا الموضوع وجعله هنا لعدم التشتت من حيث التعلق والموضوع .
ان ملامسة المرأة عند الإمام الشافعي رحمه الله ينقض الوضوء لعموم الآية ولاكن ذكر الإمام نفسه قال اذا صح حديث نباتة قلت به .
وهناك عدة أحاديث ذكرت فيها تقبيل النبي صلوات ربي وسلامه عليه أنه قبل بعض نسائه وخرج الى الصلاة من غير ان يتوضؤ بعدة ألفاظ , وأكثر الحفاظ ضعفوه مثل البخاري ويحى بن معين والقطان و بن حنبل والبيهقي , وكذلك هناك من صححه بمجموع طرقه مثل الزليعي و غيره ومن المعاصرين أحمد شاكر والالباني .
فكيف العمل في المسألة ؟ وما الرد على القول الثاني ؟ وهل هناك من علماء الشافعية من له قول آخر من الاقدمين أو المعاصرين ؟
أفيــــدونـــا جزاكم الله خير

جعفر محمد علي
05-11-2007, 11:00
مما قرأت في المجموع للنووي و نهاية المقتصد لابن رشد اتضح لي أن الحديث ضعيف (حديث التقبيل) و هو مروي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ، ثم خرج إلى الصلاة ، ولم يتوضأ . قال : قلت من هي إلا أنت ؟ قال فضحكت ..... أعله أحمد باختلاط اللفظ على حبيب بن ابي ثابت و وافقه على هذه العلة كثير من المحدثين و جمهور المحدثين على ضعفه و كذلك البخاري أعله بالانقطاع فحبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة و حتى عروة هذا مجهول فهو ليس ابن أخت عائشة رضي الله عنها انما هو عروة المزني و هو مجهول و تتبعت عدة طرق كلها فيها انقطاع و الأحاديث التي فيها انقطاع و مجاهيل و تدليس جلي و متروكون لا يعضد بعضها و لا تقوى الى درجة الحسن للغير ... على أي حال وقفت على طريق للحديث عند الطبري في تفسيره زعمت الدرر السنية انها صحيحة ، سأدرسها ان شاء الله و أسأل الله التوفيق

لكن!
هناك حديث لمس باطن قدم رسول الله عليه الصلاة و السلام بكف أمنا عائشة خلال صلاته و هو صحيح و هو حديث عائشة صحيح رواه مسلم في صحيحه في كتاب الصلاة من طريقين بغير هذا اللفظ: أما الطريق الاول فقالت (افتقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فظننت انه ذهب إلى بعض نسائه فتحسست ثم رجعت فإذا هو راكع أو ساجد يقول سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت) وأما الثانية فقالت (فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدى على بطن قدمه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول اللهم أعوذ برضاك من سخطك) إلى آخر الدعاء وفى رواية للبيهقي باسناد صحيح (فالتمست بيدى فوقعت يدى علي قدميه وهما منصوبتان وهو ساجد يقول اللهم أعوذ) إلى آخره فحصل من مجموع هذه الروايات ان الرواية المذكورة في الكتاب صحيحة المعنى لكن قوله أتاك شيطانك غير مذكور في الروايات المشهورة وذكرها البيهقى
..... و لكن سادتنا الشافعية يؤولون هذا اللمس بتأويلين:
1 - تخصصيه برسول الله عليه الصلاة و السلام ( ردوا عليهم بأن ليس هناك أي دليل على التخصيص)
2 - افتراض وجود حائل (و هو افتراض لا يحتمله لفظ الحديث و فيه تكلف)
و هو يبقى دليل شائك أمام الشافعية فهو يقوي مذهب عدم نقض الوضوء باللمس لآن تأويل الشافعية غير مسلم به .
و الله الهادي

محمد اقبال الدرهلي
05-11-2007, 16:45
وهناك مسألة اخرى:

خذوا مثلا حالة الطواف حول الكعبة يحدث تلامس غير مقصود احيانا فهل يبطل الوضوء هذا؟

وماذا في حالة السير في الاسواق وحدوث تلامس غير مقصود؟

ماهر محمد بركات
05-11-2007, 19:39
بارك الله فيكم على النقاش الجميل

وأحب أن أشارك من باب المدارسة والعبد الفقير طالب علم شافعي ولا أمثل مذهب الامام الشافعي فيما سأقوله لأني لست متمكناً فيه ولكن سأقول بما أعلمه من مذهب الشافعية وفرق بين هذين .

قولك أخي الفاضل جعفر :
و لكن سادتنا الشافعية يؤولون هذا اللمس بتأويلين:
1 - تخصصيه برسول الله عليه الصلاة و السلام ( ردوا عليهم بأن ليس هناك أي دليل على التخصيص)

القول بالتخصيص هو لدفع التعارض القائم بين ظاهر آية (أو لمستم النساء) وبين حديث اللمس المذكور والأصل هو حمل الآية على ظاهرها ولا حاجة للعدول عن ظاهرها اذا حملنا حديث اللمس على التخصيص .
فلم يبق أنه دليل شائك كما تقول وعدم التسليم بقول الشافعية هو شأن غير المسلِّم ولايعني أن التأويل غير صحيح .
على أن البعض من سادتنا الشافعية القائلين بنقض اللامس دون الملموس لم يحملوا الحديث على التخصيص بل بقي النقض عندهم على اللامس دون الملموس صلى الله عليه وسلم .

والقول بالنقض هو مذهب الجمهور من الشافعية والمالكية والحنابلة بحسب ما أعلم مع اختلاف في الشروط والتفاصيل فيبقى هو المذهب الأقوى .

أما قول أخي الفاضل محمد اقبال :
وهناك مسألة اخرى:
خذوا مثلا حالة الطواف حول الكعبة يحدث تلامس غير مقصود احيانا فهل يبطل الوضوء هذا؟

فالشرع هو الذي يحكم الواقع والواقع هو الذي يتبع الشرع لا العكس .
على أنه يصح للشافعي اذا وجد مشقة في الطواف من دون لمس أن يقلد السادة الأحناف وهذه رحمة الشرع وسعته ولا تثريب عليه .

والسلام عليكم .

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
05-11-2007, 20:07
السلام عليكم روحمة الله وبركاته...

جزاكم الله خيراً إخوتي...

أخي جعفر,

قلتَ: (و لكن سادتنا الشافعية يؤولون هذا اللمس بتأويلين:
1 - تخصيصه برسول الله عليه الصلاة و السلام ( ردوا عليهم بأن ليس هناك أي دليل على التخصيص))

فلم يكن المطلوب من السادة الشافعية رضي الله عنهم الدليل على التخصيص ابتداء!

وذلك بأنَّه لمَّا كان قول الله سبحانه وتعالى: "أو لمستم النساء" قطعياً وكان نصّاً على أنَّ اللمس مطلقه مبطل للوضوء كان أي حديث يأتي بخلافه لم يصحَّ لأنَّه أدنى منه.

فحديث لمس قدم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليماً المشرفة إمَّا أن يكون معارضاً للآية الكريمة أو لا.

فإن كان هناك من طريق للجمع بين الآية الكريمة والحديث الشريف لأن لا يكون معارضاً فهو أولى من الإبطال كما هو في أصول الحديث.

وهذا الجمع بكون عدم نقض اللمس الوضوء مخصوصاً بسيد السادات صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً.

أخي محمد الدرهلي,

هو ينقض الوضوء بعمد أو لا بعمد.

والسلام عليكم...

أشرف سهيل
06-11-2007, 07:39
..... و لكن سادتنا الشافعية يؤولون هذا اللمس بتأويلين:
1 - تخصصيه برسول الله عليه الصلاة و السلام ( ردوا عليهم بأن ليس هناك أي دليل على التخصيص)
2 - افتراض وجود حائل (و هو افتراض لا يحتمله لفظ الحديث و فيه تكلف)
و هو يبقى دليل شائك أمام الشافعية فهو يقوي مذهب عدم نقض الوضوء باللمس لآن تأويل الشافعية غير مسلم به .
و الله الهادي


القول بنقض اللامس دون الملموس قوي كما قال في شرح الياقوت النفيس، وإن خالف التأويل المشهور (أي وجود حائل) هو وهو قول الروياني في البحر

قال الروياني رحمه الله 1/174 ط. دار احياء التراث العربي.

والثاني: لا ينقض. قاله في الحرمة، لأنه لمس ينقض الطهاة الصغرى فينتقض طهر اللامس دون الملموس، كمس الذكر لا ينتقض الوضوء في حق الملموس قولا ماحدا، ومن قال بالأول فرق بأن الملامسة مفاعلة، فإذا جرى بين اثنين فكل واحد ملامس، وههنا لا يسمى الممسوس ماسا، والفتوى عندي أنه لا ينتقض طهر الممسوس، لأنه لا يسمى لامسا.

وقد روي عن عاشية-رضي الله عنها - أنها قالت: افتقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفراش، فقمت أطلبه فوقعت يدي على أخمص قدميه في السجود، فلما فرغ من صلاته قال لها، أتاك شيطانك. فلو انتقض طهره لقطع صلاته. اهـ

محمد فيصل الجيماز
06-11-2007, 20:29
فصل ذكر أقوال العلماء ومناقشتها(من المجموع)
فرع: في مذاهب العلماء في اللمس
قد ذكرنا أن مذهبنا أن إلتقاء بشرتي الأجنبي والأجنبية ينقض سواء أكان بشهوة وبقصد أم لا، ولا ينتقض مع وجود حائل وإن كان رقيقاً. وبهذا قال عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وزيد بن أسلم ومكحول والشعبي والنخعي وعطاء ابن السائب والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة وسعيد بن عبد العزيز وهي إحدى الروايتين عن الأوزاعي.
«المذهب الثاني» لا ينتقض الوضوء باللمس مطلقاً وهو مروي عن ابن عباس وعطاء وطاوس ومسروق والحسن وسفيان الثوري وبه قال أبو حنيفة لكنه قال إذا باشرها دون الفرج وانتشر فعليه الوضوء.
«المذهب الثالث» إن لمس بشهوة انتقض وإلا فلا، وهو مروي عن الحكم وحماد ومالك والليث وإسحاق، ورواية عن الشعبي والنخعي وربيعة والثوري. وعن أحمد ثلاث روايات كالمذاهب الثلاثة.
«المذهب الرابع» إن لمس عمداً انتقض وإلا فلا، وهو مذهب داود، وخالفه ابنه فقال: لا ينتقض بحال.
«والخامس» إن لمس بأعضاء الوضوء انتقض وإلا فلا، حكاه صاحب «الحاوي» عن الأوزاعي، وحكى عنه أنه لا ينتقض إلا اللمس باليد.
«السادس» إن لمس بشهوة انتقض وإن لمس فوق حائل رقيق، حكى عن ربيعة ومالك في رواية عنهما.
«السابع» إن لمس من تحل له لم ينتقض وإن لمس من تحرم عليه انتقض. حكاه ابن المنذر وصاحب «الحاوي» عن عطاء وهذا خلاف ما حكاه الجمهور عنه ولا يصح هذا عن أحد إن شاء الله.
واحتج لمن قال لا ينتقض مطلقاً بحديث حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة رضي الله عنها «أن النبي صلى الله عليه وسلّم قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ» وعن أبي روق
عن إبراهيم التيمي عن عائشة «أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يقبل بعد الوضوء ثم لا يعيد الوضوء» وبحديث عائشة المتقدم أن يدها وقعت على قدم النبي واحتج أصحابنا بقول الله تعالى: {أو لمستم النساء} واللمس يطلق على الجس باليد قال الله تعالى: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَـباً فِى قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } (الأنعام:7)
وقال النبي صلى الله عليه وسلّم لماعز رضي الله عنه «لعلك قبلت أو لمست» الحديث ونهى عن بيع الملامسة، وفي الحديث الآخر «واليد زناها اللمس» .
وفي حديث عائشة «قل يوم إلا وروسول الله يطوف علينا فيقبل ويلمس»

قال أهل اللغة اللمس يكون باليد وبغيرها، وقد يكون بالجماع، قال ابن دريد: اللمس أصله باليد ليعرف مس الشيء وأنشد الشافعي وأصحابنا وأهل اللغة في هذا قول الشاعر:
وألمست كفي كفه طلب الغنى
ولم أدر أن الجود من كفه يعدي

قال أصحابنا: ونحن نقول بمقتضى اللمس مطلقاً، فمتى التقت البشرتان انتقض سواء كان بيد أو جماع، واستدل مالك ثم الشافعي وأصحابهما بحديث مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال «قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة، فمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء» وهذا إسناد في نهاية من الصحة كما تراه.
فإن قيل ذكر النساء قرينة تصرف اللمس إلى الجماع، كما أن الوطء أصله الدوس بالرجل وإذا قيل وطىء المرأة لم يفهم منه إلا الجماع، فالجواب أن العادة لم تجر بدوس المرأة بالرجل، فلهذا صرفنا الوطء إلى الجماع بخلاف اللمس فإن استعماله في الجس باليد للمرأة وغيرها مشهور.
وذكر أصحابنا أقيسة كثيرة منها أنه لمس يوجب الفدية على المحرم، فنقض كالجماع قال إمام الحرمين في «الأساليب» الوجه أن يقال ما ينقض الوضوء لا يعلل وفاقاً، قال وقد اتفق الأئمة على أن اقتضاء الأحداث الوضوء ليس مما يعلل، وإذا كان كذلك فلا مجال للقياس، وليس لمس الرجل وأما الجواب عن احتجاجهم بحديث حبيب بن أبي ثابت فمن وجهين أحسنهما وأشهرهما أنه حديث ضعيف بإتفاق الحفاظ، ممن ضعفه سفيان الثوري ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل وأبو داود وأبو بكر النيسابوري وأبو الحسن الدارقطني وأبو بكر البيهقي وآخرون من المتقدمين والمتأخرين.
قال أحمد بن حنبل وأبو بكر النيسابوري وغيرهما: غلط حبيب من قبله الصائم إلى القبلة في الوضوء، وقال أبو داود : روى عن سفيان الثوري أنه قال: ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني، يعني لا عن عروة بن الزبير وعروة المزني مجهول، وإنما صح من حديث عائشة أن النبي «كان يقبل وهو صائم».
والجواب الثاني: لو صح لحمل على القبلة فوق حائل جمعاً بين الأدلة، والجواب عن حديث أبي روق بالوجهين السابقين وضعفوا الحديث بوجهين. أحدهما: ضعف أبي روق ضعفه يحيى بن معين وغيره.
والثاني: أن إبراهيم التيمي لم يسمع عائشة، هكذا ذكره الحفاظ أبو داود وآخرون وحكاه عنهم البيهقي فتبين أن الحديث ضعيف مرسل قال البيهقي : وقد روينا سائر ما روى في هذا الباب في الخلافيان وبينا ضعفها، فالحديث الصحيح عن عائشة في قبلة الصائم. فحمله الضعفاء من الرواة على ترك الوضوء منها. والجواب عن حديث حمل أمامة في الصلاة ورفعها ووضعها من أوجه أظهرها أنه لا يلزم من ذلك إلتقاء البشرتين.
والثاني: أنها صغيرة لا تنقض الوضوء.
والثالث: أنها محرم والجواب عن حديث عائشة في وقوع يدهاعلى بطن قدم النبي صلى الله عليه وسلّم أنه يحتمل كونه فوق حائل والجواب عن حديثها الآخر أنه لمس من وراء حائل وهذا هو الظاهر فيمن هو نائم في فراش وهذان الجوابان إذا سلمنا انتقاض ظهر الملموس وإلا فلا يحتاج إليهما.
وأما قياسهم على الشعر والمحارم ولمس الرجل الرجل فجوابه ما سبق أن الشعر لا يلتذ بلمسه، والمحرم والرجل ليسا مظنة شهوة وقد سبق عن إمام الحرمين إبطال القياس في هذا الباب.
واحتج لمن قال ينقض اللمس بشهوة دون غيره بحديث أمامة والظاهر أنه كان يحصل معه مباشرة. لكن بغير شهوة. ولأنها مباشرة بلا شهوة فأشبهت مباشرة الشعر والمحارم والرجل. ولأنها ملامسة فاشترط في ترتب الحكم عليها الشهوة كمباشرة المحرم بالحج.
واحتج أصحابنا بقول الله تعالى: {أو لمستم النساء} ولم يفرق. والجواب عن حديث أمامة بالأوجه الثلاثة السابقة. وعن الشعر وما بعده بأنه ليس مظنة شهوة ولذة. وعن مباشرة المحرم بأنه منع من الترفه وذلك يختص بالشهوة بخلاف هذا،
واحتج لداود بقوله الله تعالى: {أو لمستم} وهذا يقتضي قصداً. واحتج أصحابنا بالآية وليس فيها فرق. ولأن الأحداث لا فرق فيها بين العمد والسهو كالبول والنوم والريح.
وقولهم اللمس يقتضي القصد غلط لا يعرف عن أحد من أهل اللغة وغيرهم، بل يطلق اللمس على القاصد والساهي كما يطلق اسم القاتل والمحدث والنائم والمتكلم على من وجد ذلك منه قصداً أو سهواً أو غلبة.
واحتج لمن خص النقض باليد بالقياس على مس الذكر.
واحتجاج الأصحاب بالآية والملامسة لا تختص باليد، وغير اليد في معناها في هذا وليس على اختصاص اليد دليل. وأما مس الذكر باليد فمثير للشهوة بخلاف غير اليد. ولمس المرأة يثير الشهوة بأي عضو كان.
واحتج لمن قال: اللمس فوق حائل رقيق ينقض بأنه مباشرة بشهوة. فأشبه مباشرة البشرة. واحتج الأصحاب بأن المباشرة فوق حائل لا تسمى لمساً. ولهذا لو حلف لا يلمسها فلمس فوق حائل لم يحنث والله أعلم.