المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما معنى كلام الامام القرطبي وهل هو حجة على الاشاعرة ؟



عبدالله الـمُسَلّم
18-02-2004, 22:43
الاخوة الفضلاء القرطبي رحمه الله اشعري وله كلام اشكل على اذ اني اراه حجة على الاشاعرة لكن هل يعتبره الاخوة المنتسبين الى مذهب الاشاعرة حجة أم لهم فيه كلام معتبر .

ارجو من الاخوة الفضلاء التكرم بايضاح هذا الامر :

يقول القرطبي في كتابه "الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى" بعد ذكره ل14 قولاً في الاستواء :
" وأظهر هذه الأقوال -وإن كنت لا أقول به ولا أختاره- ما تظاهرت به الآي والأخبار إن الله سبحانه على عرشه كما أخبر في كتابه وعلى لسان نبيه بلا كيف بائن من جميع خلقه هذا جملة مذهب السلف الصالح فيما نقل عنهم الثقات حسب ماتقدم ) .

ويقول في تفسيره رحمه الله (( ((ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة ، وخص العرش بذلك لأنه أعظم المخلوقات وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته (تفسير القرطبي ) .

وقال قبل ذلك (( وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك ل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق بها كتابه وأخبرت رسله ) .


فهذا تصريح من القرطبي ان السلف على عدم نفي الجهه وانهم على اثبات الاستواء وقال انهم يقولون ( انه سبحانه وتعالى استوى على العرش (( حقيقة )) .

* فما رد الاخوة (( العقلاء الفضلاء )) على هذا التصريح وهل يصح الاحتجاج بكلامه .

و صلى الله وسلم على نبينا محمد واله وصحابته اجمعين .

عبدالله الـمُسَلّم
19-02-2004, 12:33
========
========
========
========
========
========
========
========

هيثم عبدالحميد حمدان
24-02-2004, 22:59
غفر الله للإمام القرطبي كيف يقرر أن هذا القول هو أظهر الأقوال وأنه ما تظاهرت به الآي والأخبار وأنه كلام السلف، ثم يقول: وإن كنت لا أقول به ولا أختاره!!

========
===========
=======
=======

فوزي سليم منصور
07-03-2004, 17:36
عليه أن يرد

أخي الكريم كان علي أن أرد ولكن ردي عليك أنت لأنك أنت الذي يبحث عن الأخطاء الكتابية ليجعل منها قضية أساسية ويحكم من خلالها حتى على فهم الآخرين ومن من القراء لم يعلم بأن المراد من الكلمة هي إن شاء الله حتى أنت علمت ذلك ولماذا لا تضن بالآخرين أنهم فهموا كما فهمت وخير دليل على ذلك عندما كتبت أنت (ل نطقوا ) وهذا يخالف الذي تستشهد له ومع ذلك علمنا بأن العبارة الصحيحة (بل نطقوا) ولم أرى من عقب على ذلك .
أما بخصوص نقلك من كتاب الأسنى للقرطبي بعد ذكره للأربعة عشر قولا هذا جملة مذهب السلف الصالح فيما نقل عنهم الثقات حسب ما تقدم .
وإليك هذه النصوص ومن نفس الباب وهو باب الاستوى حيث قال القرطبي : قال شيخنا الإمام أحمد أبو العباس بن عمر الأنصاري : لا خلاف بين المسلمين قاطبة محدثهم وفقيههم ومتكلمهم ومقلدهم ونظارهم أن الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في السماء كقوله : ( أأمنتم من في السماء ) ليست على ظواهرها وأنها متأولة عند جمعيهم . أما من قال منهم بالجهة فتلك الجهة عنده هي جهة الفوق التي عبر عنها بالعرش وهي فوق السماوات كما جاء في الأحاديث فلابد أن يتأول كونه في السماء وقد تأولوه تأويلات . وأشبه ما فيه أن (( في )) بمعنى (( على )) كما قال : ( لأصلبنكم في جذوع النخل ) أي على [جذوع النخل ] ويكون العلو بمعنى الغلبة.
قلت : ويكون على هذا التأويل قول زينب من فوق سبع سموات أي من فوق عرش سبع سموات حذف المضاف والله أعلم.
وقال القرطبي وفي نفس الباب قال شيخنا : وأما من يعتقد نفي الحجة (( هكذا في الكتاب ولعلها الجهة )) في حق الله تعالى فهو أحق بإزالة ذلك الظاهر وإجلاله الله تعالى عنه. وأولى الفرق بالـتأويل وقد حصل من هذا الأصل المحقق أن قول الجارية في السماء ليس على ظاهره باتفاق المسلمين فيتعين أن يعتقد فيه أنه معرض لتأويل المتأولين وان من حمله على ظاهره فهو ضال من الضالين .
هذه النقول من نفس الكتاب وهو الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى للإمام أبي عبد الله القرطبي .
المجلد الثاني من منشورات دار الصحابة للتراث بطنطا وقد قام كل من ا.د محمد حسن جبل بضبط النص وشرح مادته اللغوية و طارق أحمد محمد قام بتخريج أحاديثه وعلق عليه و مجدي فتحي السيد أشرف عليه وقدم له .
ولكن عندما تنظر إلى الفهارس والموضوعات يختلط عليك الأمر فلا تدري هل أنت أمام كتاب الأسنى للقرطبي أم أمام كتاب لأبن تيمة وأبن القيم وأمثلهم وعلى سبيل المثال تجد في الفهارس .
كلام شيخ الإسلام ابن تيمية " صفات الرب واجبة " ص 6
عقيدة سلف الأمة هي إثبات ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تأويل ولا تمثيل ولا تشبيه ص 41
ابن قيم الجوزية وحسم قضية التأويل ص 63
كلام الحافظ الآجري في صفة خلق آدم عليه السلام ص97
هذه أمثلة قليلة جدا وما أكثر اعتراضاتهم على الإمام القرطبي فكلما يذكر قولا يخالفهم يبادر بالتعليق إما من عنده وإما ناقلا أقوال ابن تيمية ومن سار على طريقهم وإليكم مثال على ذلك ففي صفحة 81 من المجلد الثاني معترضا على القرطبي فقال (104) قلت: وكل هذا من التأويل فأما مذهب السلف فإثبات أن لله عينين بلا كيف.
وهل اكتفى بذلك وسكت بالتأكيد لا ولكنه أردف بقول شيخه ابن القيم فقال: قال ابن قيم الجوزية رحمه الله في الصواعق المرسلة (1/255) فذكر العين المفردة مضافة إلى الضمير المفرد والأعين مجموعة مضافة إلى ضمير الجمع وذكر العين مفردة لا يدل على أنها عين واحدة ليس إلا كما يقول القائل أفعل هذا على عيني وأجيئك على عيني وأحمله على عيني و لا يريد به أن له عينا واحدة فلو فهم أحد هذا من ظاهر كلام المخلوق لعد أخرق وأما إذا أضيف العين إلى اسم الجمع ظاهرا أو مضمر فالأحسن جمعها مشاكلة للفظ كقوله ( تجري بأعيننا )وقال أيضا (1/259) وقوله صلى الله عليه وسلم ( إن ربكم ليس بأعور ) صريح في أنه ليس المراد إثبات عين واحدة ليس إلا فإن ذلك عور ظاهر تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وهل يفهم من قول الدعي (( اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام ) أنها عين واحدة ليس إلا ذهن أقلف وقلب أغلف أ . هـ هذا مثال والقائمة تطول
مع العلم بأن هذا الكتاب ناقص ويوجد كتاب أخر بتحقيق الدكتور صالح عطية الحطماني من منشورات جمعية الدعوة الإسلامية العالمية وهذه الكتاب قد يكون تكملة لكتاب الأسنى فما يوجد هنا لا يوجد هناك إلا جزء بسيط جدا عند الكلام على الرحمن الرحيم .
وهذا مبحث من كتاب الدكتور الحطماني في:
ذو العرش
جل جلاله وتقدست أسماؤه قال الله تعالى : ( رفيع الدرجات ذو العرش ) وقال: ( وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد ) وهذا الاسم راجع إلى معنى العلو أيضا وهو الذي يقصد الصافون حول العرش تعظيمه وعبادته فهو المعبود الواحد والملك الواحد لا إله إلا هو والعرش مخلوق عظيم شريف كريم ليس فوقه مخلوق يلي صفحته العليا العدم ويلي صفحته السفلى الجنة فإنه سقفها كما في حديث أبي هريرة عن النبي صلاة الله عليه وسلم وفيه ( فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تنفجر أنهار الجنة ) خرجه البخاري وابن ماجه وغيرهما. وأما ماهيته فاختلف فيها فمن العلماء من أمسك ومنهم من تكلم والمتكلمون على العرش على أقسام منهم من قال هو جسم لا حياة له كالسماء ومنهم من قال هو جسم له حياة كالإنسان والملك واستشهد من قال هو حي بقوله عليه السلام ( اهتز العرش لموت سعد بن معاذ ) قالوا ومعنى الاهتزاز الفرح والاستبشار و لا يكون ذلك إلا من ذي حياة و من قال العرش ليس بحي قال إنما معنى الحديث اهتزت ملائكة العرش وخلق الله في العرش حركة تعظيما لأمر سعد . وابن مسرة فقال فيه ما ليس موافقا لمذهب الأشعرية . . وزعم ابن حزم أنه الفلك التاسع وأن الثمانية الحاملين له المذكورة في القران هي الأفلاك الثمانية السماوات السبع والكرسي الثامن لكل سماء ملك وكذلك الكرسي ملك وجعل هذه الثمانية أبواب الجنة وجعل العرش جسما ذا حياة وكذلك الكرسي وكل سماء من السماوات.
وقال ابن مسرة : إن العرش ليس بجسم وكذلك الكرسي بل هما نوران مخلوقان فوق السماوات وأن العرش الذي عبر عنه في الحديث أنه أول ما خلق الله ومنه تنفصل العقول الجزئية إلى الخلق وأن الكرسي هو الذي تنفصل منه نفوس كل حيوان ناطق وأعجم قال الأقليشي : وهذه كلها دعاو معراة من البراهين وهي أمور غيبية ليس يقطع عليها قطع يقين فكل ما قالوه ظن وتخمين فوق من سلم أو أطلعه الله على الحقيقة فلم يتكلم وأصل العرش في كلام العرب السرير ومنه قوله تعالى ( ولها عرش عظيم ) وقال أمية بن أبي الصلت
مجد الله و هو للمجد أهل = ربنا في السماء أمسى كبيرا
بالنبأ الأعلى الذي سبق = الخلق وسوى السماء سريرا
قال ابن برجان : وليس السرير اسم له شرعي فاعلم ذلك لا يجوز أن سمى الله جل جلاله أو شيء من صفاته وأسمائه وخواصه بغير اللفظ الذي جاء في الشرع فلا يجوز أن يقال من ذلك في العرش سرير الله و لا سطح الله و لا في الكرسي منبرا ومقصدا أو منزل أو مجلس ولا يوصف بشيء من ذلك إلا بتوقيف من الله جل جلاله أو رسوله صلى الله عليه وسلم وكذلك لا يجوز أن يذكر الله بالعجمية . إلا أحد لا يحسن العربية فتفتح له الضرورة الذكر بالعجمية فيما أحاط علما بمعناه إحاطة تامة يكونا معنى بمعنى و لا يختلجن في خاطرك أن البارىء مفتقر إلى شيء أو كرسي أو غيره بل الأشياء مفتقرة له ومحتاجة إليه و لا يحل شيئا و لا تحله الأشياء قلت: هذا هو الحق عل ما نبينه هنا وفي آخر الكتاب عند قوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) وإنما أضاف العرش إلى نفسه إضافة تشريف وتكريم لكونه أكبر المخلوقات وأعظمها وأشرفها وقد أضاف المسجد إلى نفسه وخاصة البيت الحرم فقال : ( وطهر بيتي )وفي حديث أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يا أبا ذر ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة ) خرجه الأجري وغيره وجاء في بعض الأخبار أم ملكا من الملائكة قال : يا رب إني أريد أن أرى العرش فزدني في قوتي حتى أطير لعلي أدرك العرش فخلق الله تعالى له ثلاثين ألف جناح فطار ثلاثين ألف سنة فقال الله سبحانه هل بلغت إلى أعلاه فقال لم أقطع بعد قائمة من قوائم العرش واستأذن أن يعود إلى مكانه.ذكره القشيري والعرش في كلام العرب يكون محسوسا ومعنى وفي التنزيل ( ولها عرش عظيم ) ( نكروا لها عرشها ) (ورفع أبويه على العرش ) والعرش سقف البيت وعرش القدم ما نشأ في ظهر القدم وفيه الأصابع وعرش السماك أربع أنجم صغار أسفل من العواء يقال لها عجز الأسد وعرش البئر طيها بالخشب بعد أن تطوى أسفلها بالحجارة قدر قامة.
فذلك الخشب هو العرش والجمع عروش وقال الشاعر:
وما لمثابات العروش تقية = إذا استل من تحت العروش الدعائم
والمثابة أعلى البئر حيث يقوم الساقي قال الشماخ:
ولما رأيت العرش عرش هوية = تسليت حاجات الفؤاد بشمرا
الهوية موضع يهوي من عليه يسقط قال الجوهري . وقال غيره والجمع عروش قال الشاعر :
عروش تفانوا بعد عز وأمة = هووا بعد ماراموا السلامة والبقاء
أي ملوك والعرش الملك والسلطان تقول العرب : تل عرش فلان إذا ذهب ملكه وسلطانه قال زهير :
تدراكتما عبسا وقد ثل عرشها = وذبيان إذ زلت بأقدمها النعل
بعد ابن حمته وابن ماتك = عرشه الحارثين تؤملون فلاحا
وقال آخر :
قد نال عرش لم ينله نائل = إنس ولا جن و ديار
ولهذا قال بعض العلماء في قوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى )
إن المعنى الرحمن على الملك مستوٍ بمعنى غالب وقاهر كما قال :
فلما علونا واستوينا عليهم = تركناهم صرعى لنسر وكاسر
وأصل الاستواء العلو كما قال:
فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة = وقد خلق النجم اليماني فاستوى
أي ارتفع علا وللعلماء في مسألة الاستواء أربعة عشر قولا هذا أحدها وسيأتي ذكرها وهذا القول فيه نظر وسيأتي وهو ينفي الجهة وهو كما قال الآخر :
قد استوى بشر على العراق = بغير سيف ودم مهراق
وعلى نفي الجهة الأكثرون من المتقدمين والمتأخرين فليس بجهة فوق عندهم لأنه يلزم من ذلك عندهم متى اختص بجهة أن يكون في مكان وحيز ويلزم على المكان والحيز الحركة والسكون للمتحيز والمتغير والحدوث وقد كان السلف الأول رضى الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة وينفون التكييف وقال بعضهم إن الاستواء أمر خبري لا مجال للعقل فيه فالواجب أن نتوقف في ذلك وعلى نحو هذا قال بعضهم في فوقية الإله إنها خبرية لا بيان لها أكثر مما ورد به الخبر . هذا مذهب سلف أئمة الحديث فيؤثر عن أم سلمة – رضوان الله عليها – أنها قالت : الاستواء ثابت بلا كيف وهذا مذهب مالك بن أنس وغيره قال مالك رضي الله عنه الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وذكر عبدالله بن وهب قال : كنا عند مالك بن أنس فدخل رجل فقال يا أبا عبدالله ( الرحمن على العرش استوى ) كيف استواؤه قال فأطرق مالك وأخذته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال ( الرحمن على العرش استوى ) كما وصف نفسه ولا يقال كيف وكيف عنه مرفوع وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه قال : فأخرج الرجل قال الشيخ أبو الحسن الأشعري: أثبته مستويا على عرشه ,انفي عنه كل استواء يوجب حدوثه وله قول آخر إنه فعل في العرش فعلا سمى به نفسه مستويا قال علماؤنا وبقوله الأول قال الطبري وابن أبي زيد وعبد الوهاب وجماعة من شيوخ الفقه والحديث قال البيهقي : وعلى هذه الطريقة مذهب الشافعي – رحمه الله – وإليها ذهب أحمد بن حنبل والحسن بن الفضل البلخي ومن المتأخرين أبو سليمان الخطابي قلت : وهو قول القاضي أبي بكر بن الطيب في كتاب ( تمهيد الأوائل ) والأستاذ أبي بكر بن فورك في( شرح أوائل الأدلة ) قال القاضي : باب فإن قال قائل فأين هو ؟ قيل : له الأين سؤال عن المكان وليس هو ممن يحويه مكان و لا تحيط به أقطار غير أنا نقول إنه على عرشه لا على معنى كون الجسم على الجسم بملاصقة ومجاورة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا قلت : وهذا قول أبي عمر بن عبد البر وأبي عمر الطلمنكني وغيرهم من الأندلس فمن تأول على أبي عمر بن عبد البر وفهم من كتاب ( التمهيد ) و (الاستذكار ) أن الله تعالى مستقر على عرشه استقرار الجسم على الجسم فقد أخطأ وتقول عليه ما لم يقل وحسبه الله . قال أبو عمر – رحمه الله - قال نعيم بن حماد ينزل بذاته وعلى كرسيه وهذا ليس بشيء عند أهل العلم من أهل السنة.
لأن هذه كيفية وهم يفرعون منها لأنها لا تصلح إلا فيما يحاط به عيانا وقد جل الله تعال عن ذلك علوا كبيرا واحتج بأن الله تعالى فوق عرشه من غير تحديد و لا مماسه ولا تكييف بآيات وأخبار احتج بها قبله الشيخ أبو الحسن الأشعري في كتاب ( الموجز ) قال بعدها :وقد زعمت المعتزلة بأن الله في كل شيء فلزمها قول النصارى وأكثر ,اخذ بردها على المعتزلة ثم ذكر قولين في معنى استوى على العرش أحدهما – إن قال قائل فما الاستوى عندكم ؟ قلنا هو فعل كان به مستويا على عرشه.
ثم ذكر قولاً ثانياً ثم قال أبو الحسن : وجوابي هو الأول وهو أن الله سبحانه مستو على عرشه وأنه فوق الأشياء وأنه باين منها بمعنى أنه لا تحله ولا يحلها ولا يماسها وقال أبو الحسن في آخر الفصل بعد كلام كثير مع المعتزلة وعلى الآيات ومما يدل على أن الله فوق الأشياء وأنه مستو على عرشه كما أخبر في كتابه عن نفسه أن المسلمين يشيرون بالدعاء إلى السماء وإلى جهة العلو ولا يشيرون إلى جهة الأرض وهذا إجماع منهم.
قلت : هذا كلام الشيخ أبي الحسن وهو الذي نقله أبو عمر واحتج به غير واحد من العلماء أن الله فوق عرشه كما ذكرنا وإنما حملني على ذكر هذا لأن كثيرا من الأصوليين وجهلة المتفقهين يتأول على أبي عمر أنه حشوي قاعد و مجسم ظاهر حتى أن بعض أشياخي أخبرني عمن لقيه أنه كان يقول ينبغي أن تقطع تلك الأوراق من كتبه أو تطمس وهذا . كلام فيه تحامل لا يصدر مثله إلا عن تجاهل بما قالته قبله العلماء وسطرته في كتبها الأئمة الفضلاء وإنما كان عليه أن يبين ويوضح ويعلم . هذا الترمذي أبو عيسى قد ذكر في كتابه عن مالك بن أنس وسفيان بن عيينة و عبدالله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث يريد أحاديث الصفات أقروها بلا كيف وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة وقال الخطابي في ( شعار الدين ) : هذه المسالة سبيلها التوقف المحض ولا يصل إليه الدليل من غير هذا الوجه وقد نطق به الكتاب في غير آية ووردت به الأخبار الصحيحة فقبوله من جهة التوقف واجب والبحث عنه وطلب الكيفية له غير جائز ثم أخذ يذكر الآيات والأخبار قال الخطابي : وقد جرت عادة المسلمين وعامتهم بأن يدعوا ربهم عند الابتهال والرغبة إليه ويرفعوا أيديهم إلى السماء وذلك لاستفاضة العلم عندهم بأن المدعو في السماء سبحانه . قلت : لما كانت السماء محلا كريما ومكانا شريفا وهو موضوع التفضيل والتقدير ومهبط الوحي والتنزيل كان التوجه بالدعاء إليه كالصلاة إلى القبلة والله أعلم.
وأما الآيات والأخبار الواردة في معنى الفوقية والعلو فمتأولة على ما يأتي ذكرها في تضاعيف الأسماء وفي باب ( الرحمن على العرش استوى) وقوله تعالى ( ثم دنا فتدلى ) ومن علم أن الله سبحانه الغني على الإطلاق نزهه عن المكان والزمان والجهة فأما من سلك مذهب السلف فالذي يليق به الإضراب عن تفسيره وتأويله وترك الاحتجاج به و على هذه الطريقة انقرض أئمة السلف وكان شيخنا عامر بن يحي بن ربيع الأشعري نسباً ومذهباً رحمه الله يقول : وكل ما يوهم الخطأ في حق الله تعالى فهو ممنوع إلا أن يرد به سمع بعد أن نفرق بين ما يجوز ويمتنع ولا يحملك التنزيه على التعطيل فتبالغ في النفي كم فعلت الباطنية أو طوائف منها قالوا : لا نقول في البارئ إنه موجود لأنا إذا قلنا ذلك شبهنا فإذا سئلوا عن ذلك قالوا : ليس بمعدوم وفي مثل هذا قال الله تعالى ( يأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم و لا تقولوا على الله إلا الحق ) قال شيخنا : فإذا قلنا استوى على عرشه بالمعنى الذي يليق بجلاله من غير تحيز ولا تشبيه بل فعل في عرشه فعلا سمى نفسه مستويا.
وأخبر بذلك عن نفسه بأنه الرزاق والخالق ولم يلزم من ذلك تحيز ولا يلزم بحمد الله وإذا كاب بعض مخلوقاته لا يحد ولا يدرك كنه حقيقته كما قال : (فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة عين ) وقال صلى الله عليه وسلم : ((يقول الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر ) فإذا كان هذا لبعض مخلوقاته فكيف بخالق ذلك رب الكل سبحانه أن يخطر على قلب بشر أو يتوهمه أحد جل سبحانه عن كل نظير وشبيه وشريك وقد سئل بعضهم عن ذلك فقال : قولا آخر فيه فقال : كل ما تصور في قلبك أو وهمك فالله تعالى بخلافه وخرج ( الترمذي عن أبي هريرة قال : بينما النبي _ صلى الله عليه وسلم _ جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب فقال نبي الله _ صلى الله عليه وسلم - : (هل تدرون ما هذا ؟) قالوا : الله ورسوله أعلم قال : (هذه العنان هذه روايا أهل الأرض يسوقها الله إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه ) ثم قال : ( هل تدرون ما فوقكم ؟) قالوا الله ورسوله أعلم قال : (فإنها الرقيع سقف محفوظ وموج مكفوف ) ثم قال ( هل تدرون ما بينكم وبينها ؟ ) قالوا : الله ورسوله أعلم قال : ( بينكم وبينها خمس مائة عام ) ثم قال : ( هل تدرون ما فوق ذلك ؟ ) قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : ( سماء بعد ما بينهما خمس مائة عام ) ثم كذلك حتى عد سبع سماوات ما بين كل سماءين بعد ما بين السماء والأرض )) ثم قال (( هل تدرون ما فوق ذلك ؟ قالوا الله ورسوله أعلم . قال : ( إن فوق ذلك العرش وبينه وبين السماء بعد ما بين السماءين ) ثم قال : ( هل تدرون ما الذي تحتكم ؟ ) . قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : ( فإنها الأرض ) ثم قال : ( هل تدرون ما تخت الأرض ؟ ) قالوا : الله ورسوله أعلم . (( إن تحتها أرضا أخرى بينهما مسيرة خمس مائة سنة حتى عد سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمس مائة سنة ) ثم قال : ( والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم على الأرض السفلى لهبطتم على الله ثم قرأ ( هو الأول والأخر والباطن والظاهر وهو بكل شىء عليم ) قال أبو عيسى : قراءة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الآية تدل على أنه أراد لهبط على علم الله وقدرته وسلطانه وهو على عرشه كما وصف نفسه في كتابه قال هذا حديث غريب والحسن لم يسمع من أبي هريرة قال الفقيه أبوبكر بن برجان فالعرش مخلوق عظيم وهو أرفع المخلوقات وأعظمها وهو قوام كل شيء إذ من أعلا يقضى القضاء كله ويدبر الأمر كله ومن فوقه تنبعث الأحكام والحكمة التي بها كون كل شيء وبها يكون الإيجاد والتدبير وبها يكون الخلق كله والأمر كله وعنها يوجد الروح العلي الذي عليه مدار كل شيء وبه ثبات كل شيء وبقاءه وصلاحه ومن بعده فساد كل شيء ودماره والله جل جلاله وتقدست أسماؤه فوق ذلك كله لا إله إلا هو فعرشه موضع التدبير .
قال الله عز وجل : ( إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ) إن مادون العرش موضع التفصيل قال الله عز وجل ( ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الأيت لعلكم بلقاء ربكم توقنون ) وما دون السماوات موضع التصريف قال الله عز وجل ( ولقد صرفنه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا) .ا.هـ
وهو بهذا يرد على كلام أبن الجوزي في صيد الخاطر وغيرهم والله أعلم وإليك كلام ابن الجوزي
فصل – عجبت من أقوام يدعون العلم ويميلون إلى التشبيه بحملهم الأحاديث على ظواهرها فلو أنهم أمروها كما جاءت سلموا لأن من أمر ما جاء من غير اعتراض و لا تعرض فما قال شيئاً لا له ولا عليه ولكن أقواما قصرت علومهم فرأت أن حمل الكلام على غير ظاهره نوع تعطيل ولو فهموا سعة اللغة لم يظنوا هذا وما هم إلا بمثابة قول الحجاج لكاتبه وقد مدحته الخنساء فقالت :
إذا هبط الحجاج أرضاً مريضة = تتبع أقصى داءها فشفاها
شفاها من الداء العضال الذي بها = غلام إذا هز القناة شفاها
فلما أتمت . قال لكاتبه أقطع لسانها فجاء ذاك الكاتب المغفل بالموسى . فقالت له : إنما قال أجزل لها العطاء ثم ذهبت إلى الحجاج فقالت : كاد والله يقطع مقولي . فكذلك الظاهرية الذين لم يسلموا بالتسليم فإنه من قرأ الآيات والأحاديث ولم يزد لم ألمه . وهذه طريقة السلف.
فأما من قال : الحديث يقتضي كذا ويحمل على كذا مثل أن يقول استوى على العرش بذاته وينزل إلى السماء الدنيا بذاته فهذه زيادة فهمها قائلها من الحس لا من النقل ولقد عجبت لرجل أندلسي يقال له ابن عبدالبر صنف كتاب ( التمهيد ) فذكر فيه حديث النزول إلى السماء الدنيا فقال : هذا يدل على أن الله تعالى على العرش لأنه لو لا ذلك لما كان لقوله ((ينزل )) معنى.
وهذا كلام جاهل بمعرفة الله عز وجل لأن هذا استسلف من حسه ما يعرفه من نزول الأجسام فقاس صفة الحق عليه . فأين هؤلاء واتباع الأثر ولقد تكلموا بأقبح ما يتكلم به المتأولون ثم عابوا المتكلمين .
واعلم أيها الطالب للرشاد أنه قد سبق إلينا من العقل والنقل أصلان راسخان عليهما مر اذلأحاديث كلها أما النقل فقوله سبحانه وتعالى ( ليس كمثله شيء ). ومن فهم لم يحمل وصفا له على ما يوجبه الحس وأما العقل فإنه قد علم مباينة الصانع للمصنوعات واستدل بتغيرها ودخول الانفعال عليها فثبت له قدم الصانع.
واعجباً كل العجب من راد لم يفهم أليس في الحديث الصحيح ( أن الموت يذبح بين الجنة والنار ) أو ليس العقل إذا استغنى في هذا صرف الأمر عن حقيقته لما ثبت عند من يفهم ماهية الموت فقال : الموت عرض يوجب بطلان الحياة فكيف يمات الموت ؟ فإذا قيل له فما تصنع بالحديث ؟ قال هذا ضرب مثل بإقامة صورة ليعلم بتلك الصورة الحسية فوات ذلك المعنى . قلنا له : فقد روى في الصحيح (( تأتي البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان ) فقال الكلام لا يكون غمامة و لا يشبه بها قلنا له : أفتعطل النقل قال لا ولكن يأتي ثوابهما قلنا فما الدليل الصارف لك عن هذه الحقائق ؟ فقال علمي بأن الكلام لا يتشبه بالأجسام والموت لا يذبح ذبح الأنعام ولقد علمتم سعة لغة العرب ما ضاقت أعطانكم من سماع مثل هذا ! فقال العقلاء : صدقت.
هكذا نقول في تفسير مجيء البقرة وفي ذبح الموت فقال واعجباً لكم صرفتم عن الموت والكلام ما لا يليق بهما حفظا ًلما علمتم من حقايقهما فكيف لم تصرفوا عن الإله القديم ما يوجب التشبيه له بخلقه بما دل الدليل على التنزيه عنه فما زال يجادل الخصوم بهذه الأدلة . ويقول لا أقطع حتى أقطع فما قطع حتى قطع. ا.هـ

بشار ابراهيم ابراهيم
13-05-2014, 03:10
وعلى نفي الجهة الأكثرون من المتقدمين والمتأخرين فليس بجهة فوق عندهم لأنه يلزم من ذلك عندهم من اختص بجهة أن يكون في مكان وحيّز ويلزم على المكان والحيز الحركة والسكون للمتحيز والمتغير والحدوث
وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة وينفون التكييف وقال بعضهم :
إن الاستواء أمر خبري لا مجال للعقل فيه فالواجب أن نتوقف في ذلك وعلى نحو هذا قال بعضهم في فوقية الإله : إنها خبرية لا بيان لها أكثر مما ورد به الخبر
هذا مذهب سلف أئمة الحديث فيؤثر عن أم سلمة - رضوان الله عليها أنها قالت : الاستواء ثابت بلا كيف وهذا مذهب مالك بن أنس وغيره قال مالك رضي الله عنه - الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة.
وذكر عبد الله بن وهب قال : كنا عند مالك بن أنس فدخل رجل فقال : يا أبا عبد الله ((الرحمن على العرش استوى)) كيف استواؤه قال : فأطرق مالك وأخذته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال: (الرحمن على العرش استوى) كما وصف نفسه ولا يقال كيف وكيف عنه مرفوع وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه قال: فأخرج الرجل.
قال الشيخ أبو الحسن الأشعري : أثبته مستوياً على عرشه وأنفي عنه كل استواء يوجب حدوثه وله قول آخر : إنه فعل في العرش فعلاً سمى به نفسه مستوياً
قال علماؤنا : وبقوله الأول قال الطبري وابن أبي زيد وعبد الوهاب وجماعة من شيوخ الفقه والحديث.
قال البيهقي : وعلى هذه الطريقة مذهب الشافعي - رحمه الله - وإليه ذهب أحمد بن حنبل والحسن بن الفضل البلخي ومن المتأخرين أبو سليمان الخطابي.
قلت : وهو قول القاضي أبي بكر بن الطيب في كتاب "تمهيد الأوائل" والأستاذ أبي بكر بن فورك في "شرح أوائل الأدلة".
قال القاضي : باب فإن قال قائل : فأين هو؟ قيل : له الأسن سؤال عن المكان وليس هو ممن يحويه مكان ولا تحيط به الأقطار غير أنا نقول : إنه على عرشه لا على معنى كون الجسم على الجسم بملاصقة ومجاورة تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
قلت : وهذا قول أبي عمر بن عبد البر وأبي عمر الطلمنكي وغيرهم من الأندلس فمن تأول على أبي عمر بن عبد البر وفهم من كلامه في كتاب " التمهيد " و"الاستذكار" أن : الله تعالى مستقر على عرشه استقرار الجسم على الجسم فقد أخطأ وتقوَّل عليه ما لم يقل وحسبه الله.
قال أبو عمر -رحمه الله- قال نعيم بن حماد : ينزل بذاته وعلى كرسيه وهذا ليس بشيء عند أهل العلم من أهل السنة لأن هذه كيفية وهم يفزعون منها لأنها لا تصلح إلا فيما يحاط به عياناً وقد جل الله تعالى عن ذلك علواً كبيراً . واحتج بأن الله تعالى فوق عرشه من غير تحديد ولا مماسة ولا تكييف بآيات وأخبار احتج بها قبله الشيخ أبو الحسن الأشعري في كتاب "الموجز" قال بعدها :
وقد زعمت المعتزلة بأن الله في كل شيء فلزمها قول النصارى وأكثر وأخذ بردها على المعتزلة ثم ذكر قولين في معنى استوى على العرش. أحدهما : إن قال قائل : فما الاستواء عندكم؟ قلنا : هو فعل كان به مستوياً على عرشه ثم ذكر قولاً ثانياً
ثم قال أبو الحسن :وجوابي على الأول : وهو أن الله سبحانه مستوٍ على عرشه وأنه فوق الأشياء وأنه بائن منه. بمعنى أنه لا تحله ولا يحلها ولا يماسها.
وقال أبو الحسن في آخر الفصل بعد كلام كثير مع المعتزلة وعلى الآيات ومما يدل على أن الله فوق الأشياء وأنه مستوٍ على عرشه كما أخبر في كتابه عن نفسه :
أن المسلمين يشيرون بالدعاء إلى السماء وإلى جهة العلو ولا يشيرون إلى جهة الأرض وهذا اجماع منهم.
قلت : هذا كلام الشيخ أبي الحسن وهو الذي نقله أبو عمر واحتج به غير واحد من العلماء أن : الله فوق عرشه كما ذكرنا وإنما حملني على ذكر هذا لأن كثيراً من الأصوليين وجهلة المتفقهين يتأول على أبي عمر أنه حشوي قاعد ومجسم ظاهر حتى إن بعض أشياخي أخبرني عمن لقيه أنه كان يقول ينبغي أن تقطع تلك الأوراق من كتبه أو تطمسه.
وهذا كلام فيه تحامل لا يصدر مثله إلا عن تجاهل بما قالته قبله العلماء وسطرته في كتبها الأئمة الفضلاء وإنما كان أن يُبين ويوضح ويعلم
هذا الترمذي أبو عيسى قد ذكر في كتابه عن مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث يريد أحاديث الصفات أقروها بلا كيف وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة.
وقال الخطابي في "شعار الدين" : هذه المسألة سبيلها التوقف المحض ولا يصل إليه الدليل من غير هذا الوجه وقد نطق به الكتاب في غير آية و وردت به الأخبار الصحيحة فقبوله من جهة التوقف واجب والبحث عنه وطلب الكيفية له غير جائز ثم أخذ يذكر الآيات والأخبار.
قال الخطابي : وقد جرت عادة المسلمين وعامتهم بأن يدعوا ربهم عند الابتهال والرغبة إليه ويرفعوا أيديهم إلى السماء وذلك لاستفاضة العلم عندهم بأن المدعو في السماء سبحانه.
انتهى من كتاب :
" الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته "
للإمام :
شمس الدين أبي عبد الله الأنصاري القرطبي ت ( 671 )هـ رحمه الله تعالى
طبعة :
المكتبة العصرية صيدا - بيروت الطبعة الأولى سنة 2005 م

صفحة : 161 - 170

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
24-05-2014, 23:48
ما أكثر النسخ واللصق ممن لا يفهم!

على كلِّ حال...

الإمام القرطبيُّ رحمه الله تعالى أشعريٌّ في اعتقاده بلا ريب في كتبه بكلِّها، وما يُنقل عنه من نصوص فإمَّا بتحريف محرِّف أو أخذ بغير مقصود الإمام رحمه الله تعالى.

فمن حيث الإجمال نرجع متشابه كلامه إلى محكمه.

ومن حيث التفصيل نفهم أنَّ إطلاق الفوقية ليس فيه إشكال.

بشار ابراهيم ابراهيم
26-05-2014, 04:38
ما أكثر النسخ واللصق ممن لا يفهم!

على كلِّ حال...

الإمام القرطبيُّ رحمه الله تعالى أشعريٌّ في اعتقاده بلا ريب في كتبه بكلِّها، وما يُنقل عنه من نصوص فإمَّا بتحريف محرِّف أو أخذ بغير مقصود الإمام رحمه الله تعالى.

فمن حيث الإجمال نرجع متشابه كلامه إلى محكمه.

ومن حيث التفصيل نفهم أنَّ إطلاق الفوقية ليس فيه إشكال.

قال الخطابي : وقد جرت عادة المسلمين وعامتهم بأن يدعوا ربهم عند الابتهال والرغبة إليه ويرفعوا أيديهم إلى السماء وذلك لاستفاضة العلم عندهم بأن المدعو في السماء سبحانه.

محمد السيد موسى
17-03-2015, 08:38
الامام القرطبى يقصد بالاجماع على تأويل "فى السماء" المقصود لفظ الكلمة أى أن السماء تحويه تعالى الله عن ذلك.

وهذا بالفعل متفق عليه بين الأمة كلها. وإنما الحق هو أن المقصود على السماء أى فوقها.

وأيضاً أن هذا ليس تأويلاً بالمعنى الأشعرى بل هو ظاهر الكلام بلا ريب. فلا يقرأها أحد قط إلا ويفهم أن المقصود هو على السماء وفوق العرش فوق سبع سماوات وهو الحق بلا ريب.

روى البخارى فى خلق أفعال العباد
وَقَالَ عَلِيٌّ: " إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ لِلَّهِ وَلَدًا أَكْفَرُ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ لَا يَتَكَلَّمُ، وَقَالَ: احْذَرْ مِنَ الْمَرِيسِيِّ وَأَصْحَابِهِ فَإِنَّ كَلَامَهُمْ يَسْتَجْلِبُ الزَّنْدَقَةَ، وَأَنَا كَلَّمْتُ أُسْتَاذَهُمْ جَهْمًا فَلَمْ يُثْبِتْ لِي أَنَّ فِي السَّمَاءِ إِلَهًا ".

وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «لَا نَقُولُ كَمَا قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ إِنَّهُ فِي الْأَرْضِ هَهُنَا، بَلْ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى» ، وَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ تَعْرِفُ رَبَّنَا؟ قَالَ: «فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ» ،

وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ» . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ: " الْجَهْمِيَّةُ أَشَرُّ قَوْلًا مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، قَدِ اجْتَمَعَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، وَأَهْلُ الْأَدْيَانِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى الْعَرْشِ، وَقَالُوا هُمْ: لَيْسَ عَلَى الْعَرْشِ شَيْءٌ ".

ومن قال أن الجهمية ينكرون علو الرتبة أو الغلبة أو غير هذا فهو كاذب ولا يناظر أصلاً.