المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تذكرة الطالبين



محمود شوكت فاضل
08-09-2006, 14:34
تذكرة الطالبين في بيان الموضوع وأصناف الوضاعين " للاثيوبى
منظومة تذكرة الطالبين في بيان الموضوع وأصناف الوضاعين
تأليف : محمد بن الشيخ علي بن آدم بن موسى الأثيوبي الولوي
المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة
نقلاً من { الجليس الأمين في شرح تذكرة الطالبين في بيان الموضوع وأصناف الوضَّاعين }
الناشر : دار الحديث الخيرية
مكة المكرمة _ أجياد
الطبعة الأولى 1414ه


[ ص3
الحمدُ للهِ الذي قد يسَّرا ## لحفظِ دينهِ حُمَاةً كُبَرا
فقد نَفَوْا تحريفَ غالٍ قد بغى @@@ وأبطلوا انتحال مُبطلٍ طغا
ورثةُ الرُّسْلِ عليهمُ السلامْ @@@@ كما به جاء الحديثُ بالتمامْ
فَهُمْ عن الأرضِ يُزيلون العمى @@@@ دلائلُ الهُدى كنجمٍ في السَّما
ثُمَّ الصلاةُ والسلامُ السَّرمدي @@@@ على النَّبيِّ المُصْطَفَى مُحَمَّدِ
وآلهِ وصحبهِ ومَنْ غدا @@@@@@ لنهجهِم وهديهِم قدْ اقتدا
(وبعدُ) فالحديثُ علمٌ ذو شرفْ @@@@ به اعتنى السلفُ والعدلُ الخَلَفْ
وِمنْ أَهَمِّ ما اعتنى به السَّرِي @@@@ معرفةُ الموضوعِ شرِّ الخبرِ
فذي فوائدٌ له وجيزةْ @@@@@ تنفعُ مَنْ يحفظُها عزيزةْ
(تذكرةٌ) مفيدةٌ لطَّالبينْ @@@@ وسيلةٌ للحفظِ عندَ الراغبينْ
واللهَ أرجو في قبولِ عملي @@@@@@@@@ معَ الرضى عندَ انقضاءِ أجَلِي
فَصْلٌ في حقيقةِ الموضوعِ وأماراتهِ وحُكْمِهِ
هو اسمُ مفعولٍ لدى مَنْ ضبطهْ @@@@@@ مِنْ وضعِ الشيء بمعنى أسقطهْ
وقيل : ألصقهُ : أو تركهُ @@@@@ أو وضعُ الكلامِ ، واخْتلقهُ
وفي اصْطِلاحهمْ هو الذي نُسبْ @@@ إلى الرسول مطلقاً بئسَ الكذبْ
أشرُّ أنواعِ الضعيفِ الواهيهْ #### له أماراتٌ تجيكَ تاليهْ
منها اعترافُ واضعٍ كَميْسَرهْ $$$$ فضائلَ القرآنِ أعني سورهْ
به يُردُّ كلَّ مارَوَاهُ $$$$$ بموجَبِ الإقرارِ إذْ أبداهُ
كذا إذا تاريخُهُ يُكَذِّب ُ $$$$ مِثْلَ الجُوَيْبَاريّ بئسَ المُذْنِبُ
كذا إذا صرَّحَ مَنْ يمتنعُ #### كذبُهُم بوضعهِ وأجمعوا
ص4
كذا إذا قرينةُ الرَّاوي تُرى #### كما لمِهْديٍّ غياثٌ افترى
كذاك في المرويّ حيثُ خالفا ##### لمقتضى عقلٍ وحِسٍّ عُرفا
كذا المشاهدةُ أو لعادةٍ ##### أوْ حُجةِ الكتابِ أيْ قَطْعِيّهُ
كذاك إجماعٌ لقطعٍ نُسبا ### أو سنةٍ تواترتْ فاجتنبا
كذاك عَنْ أمرٍ جسيمٍ يعتني #### بنقلهِ جمٌّ غفيرٌ معتنِ
أوْ يَلْزَمُ المُكَلَّفِينَ عِلْمُهُ #### فانْفَردَ الواحدُ نَتّهِمُهْ
ورِكَّةُ المعنى كإفراطٍ أتَى #### في الوعدِ باليسيرِ فاحذرْ يا فتى
كذا الوعيدُ لصغيرةٍ كما $$$$ أكْثرَ ذلكَ القُصَّاصُ اللُّؤَمَا
أوْ حافظٌ منتقدٌ ما عرَّفهْ #### أوْ قال : لاأصل له فَنَعْرِفَهْ
كذا إذا مِنْ رافِضيِّ وَرَدَا $$$$$ في فضلِ أهْلِ البيتِ نِعْمَ الُمقْتَدَي
أوْ ذَمِّ مَنْ حَارَبَهُمْ أوْ وَردَا #### يُعْطَى ثوابَ الأنبياءِ فارْدُدَا
وفي ثبوتِ الوضعِ حيثُ يُشْهَدُ #### الزَّرْكَشِيّ قال يجي تَرَدُّدَا
معْ قطعنا بأنهُ لا يُعْمَلُ ##### به لتهمةٍ أتتْ فتحْظُلُ
فصل
والخبرُ الموضوعُ يحْرُمُ لِمَنْ @@@ يَظُنُّ أوْ يَعْلَمُ أنَّهُ وَهَنْ
بسندٍ أوْلا لأيِّ معنى @@@ إلا إذا بَيَّنَهُ فَأَغْنَى
فصل
قال العمادُ : بعضُهُمْ قدْ أنكرا @@@ وقوعَ موضوعٍ ، وهذا أُنْكِرَا
فردَّه بعضٌ بأنه وردْ @@@ عنْهُ " سَيُكْذَبُ "، فإنْ صحَّ السّندْ
فلازمٌ وُقوعُهُ ، أوْ لا ، فَذَا @@@ يُحَصِّلُ المطلوب فافْهمْ يا هَذَا
ص5
فصل
وقدْ تواتر حديثُ " مَنْ كذبْ " @@@ عَنْ عِدّةٍ مِنَ الصِّحَابِ تُنْتَخَبْ
وولدُ الجوزيّ : عنْ تسعين جَا @@@ معَ الثمانيةِ نِعْمَ مَنْهَجَا
فمنهمُ العَشَرَةُ البَرَرَةُ $$$$ ونجََََْلُ مسعودٍ ، صُهيبٌ عُقْبَةُ
سَلمانُ والِمقدادُ وابنُ عُمَرِ #### عَمْرُو بنُ عبْسَةَ وعُتبةُ السَّرِي
عتبةُ عمّارُ معاذٌ جُنْدَبُ $$$$ أبو قتادةَ أُبَيٌّ يَصْحَبُ
وابنُ اليمانِ جابرُ بنُ سَمُرهْ $$$$ وجابرُ بنُ عابسٍ قدْ ذكرهْ
وابنُ أُسَيْدٍ ، وابنُ عَمْرٍو ، والبرا @@@@ أبو هريرةَ ، وعِمْرَانُ يُرَى
أبو سعيدٍ وابنُ عباسٍ كذا @@@@ عَمْرٌو وسائبٌ أسامةُ احْتَذَا
ونَجْلُ حَيْدَةَ ونجلُ صخرِ @@@@ عمرٌو ، وجَهْجَاةٌ ، بُريْدَةُ ادْرِ
وجُنْدَعٌ وابنُ الزبيرِ واثلهْ @@@@ كذا أبو كبشةَ ، قَيْسٌ نافلهْ
وابنُ أبي أَوْفَى ، وعمرُو ، أَوْسُ @@@@ أبو أُمامة ، وَسعدٌ ، عُرْسُ
والأشْعَرِيْ ، والغافِقِيْ ، والخَطْمِي @@@ كذا أبو رافِعِهِمْ ، والتَّيْمِيْ
جَنْدَرَةٌ ، وخالدٌ ، وطارقُ @@@ عمرٌو ، وكعبٌ ، ونُبَيْطٌ ، لاحِقُ
يَعْلَى ، وَمُرَّةٌ ، كذا نجلُ صُرَدْ @@@@ عَفََّانُ ، عبدُ اللهِ نِعْمَ الُمسْتَنَدْ
يَزِيدُ ، والمُنْقَعُ ، وابنُ خالدِ @@@@ وابنُ جَرَادٍ ، ثُمَّ الآزْديْ يَقْتَدِيْ
وَرَجُلٌ مِنْ أَسْلَمٍ مَعْ آخَرَا @@@@ قدْ صَحِبَا النَّبِيَّ نِعْمَ مَتْجَرَا
عائشةٌ وحفصةٌ قدْ رَوَتَا @@@@ لأُمِّ أيمنَ كذاك ثَبَتَا
وولدُ الجوزيِّ قدْ أَسْنَدَ ما @@@@ لِهَؤلاءِ مِنْ أحاديثَ انْتَمَى
وقالَ : قدْ رواهُ أيضاً مالكٌ @@@@ سَهْلٌ ، مُعَاذٌ ، وحبيبٌ سالكُ
كذا أبو بَكْرَةَ سَهْلٌ سَبْرَةُ @@@@ كذا أبو هِنْدٍ رَوَى ، وَخَوْلَةُ
ص6
النَّوويْ : عنْ مائتينِ وَارِدُ @@@ عبدُ الرَّحيمِ قال : ذَا مُسْتَبْعَدُ
ّومَنْ يَقُلْ : ما اجْتمعَ العَشَرَةُ @@@@ إلَّا على ذا رَدَّه جماعةُ
إذْعَنْهُمُ رَفْعُ اليَدَيْنِ وارِدُ @@@@ كذاك مَسْحُ الخُفِّ خُذْ يا راشِدُ
فَصْلٌ
وَوَلَدُ الجَوْزِيّ وَضْعَاً أَطَلَقَا @@@ على أحاديثَ فبئسما انْتَقَى
لِطَعْنِ بَعْضِ الناس فِيمَنْ قَدْ رَوَى @@ وَلَيْسَ ذلك الحديثُ قدْ حَوَى
دلائلَ البُطلانِ غيرَ ذلكا @@@@ وذا تشدٌّدٌ فانْبِذْهُ تاركا
بلْ مَنْ رَوَى مُتَّهَمَاً مُنْفَرِدَاً #### فَسَمِّهِ الْمَتْرُوكَ نِلْتَ الرَّشَدَا
َوسَمَهُ بِذَا حَذَامِ الخَبَرِ $$$$ الْعَسْقَلانِيُّ الْعَجِيبُ النَّظَرِ
فصل في أصناف الوضاعين
الصِّنْفُ الأوَّلُ هُمُ الزَّنَادِقَهْ @@@ الهاجِمُونَ الظَّالِمُونَ الْمَارِقَهْ
حَمَلَهُمْ أَنِ اسْتَخَفُّواْ الدِّينَا @@@ فَلَبَّسُواْ على الوَرَى اليَقِينَا
كَابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ مَعْ مُحَمَّدٍ @@@ والحارثِ الكذَّابِ بِئْسَ الْمُعْتَدِي
مُغِيرَةَ الْكُوفِيِّ بِئْسَ الْمَارِقِ @@@ فلعنةُ اللهِ عليهمْ تُغْدِقُ
يَليهمُ الْمُبتدعونَ وَضَعُوا ### لِنُصْرَةِ الرَّأْيِ فبئسَ الْمَفْزَعُ
أوْ ثَلْبِ مَنْ خالفَ كابنِ القاسمِ ### وابنِ شجاعٍ اللئيمِ الظالمِ
وبعضُ أهلِ الرأيِ قال : يُنْسَبُ #### إلى النَّبِيِّ ما بالقياسِ يُجْلُبُ
لذا ترى كُتُبَهُمْ تشتملُ #### ما لا يُرى بسندٍ يَتَّصِلُ
ثَالثُهُمْ مَنْ جَعلوا البِضَاعَهْ ### وَضْعَ الحديثِ بئستِ الصِّنَاعَهْ
قدْ أسهروا فيه الليالِي مثلَ ما ### وَهْبٌ ، وإسحاقُ بذاكَ أجْرَمَا
كذا سليمانُ بنُ عمرٍو وُصِفَا ### وَنجلُ عَلْوْانَ ، فبئسما اقْتفَى
ص7
وَرابعُ الأصنافِ قومٌ نُسِبُوا ### للزُّهْدِ جاهلين ذاك ارتكبوا
قد وضعوا الحديثَ في الترغيبِ ### للناسِ في الخيرِ وللترهيبِ
وَمَنْ يرى جواز ذا فإِنَّهُ ### قد غرَّهُ الشيطانُ مُرْدِياً لَهُ
لأنَّ في السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ #### غِنًى عنِ اخْتلاقِ ذا الكذَّابِ
وخالفوا إجماع أهلِ المِلَّةِ ### في حُرْمَةِ الكِذْبِ على ذِي السُّنَّةِ
وأنَّهُ مِنَ الكبائرِ التي @@@ تُرْدِي بأهلِها إلى الهاويةِ
وبالغَ الشيخَ أبو مُحَمَّدِ @@ مُكَفِّرَاً بِهِ لِهَذَا المُعتدِي
والَهمذانيُّ لهُ مُوَافِقُ ## وَالذَّهَبِيُّ لهُما يُرَافِقُ
إنْ حَرَّمَ الحلالَ ، أَوْ فى ضِدِّهِ @@ وإنما الشأنُ يجي في غيرهِ
ومَنْ يقُلْ : مُؤَوِ لا ًلمنْ كَذَبْ ## في رجلٍ مُعَيَّنٍ فقدْ كَذَبْ
أوْ حَقِّ مَنْ قَدِ افْترَى يَقْصِدُ بِهْ $$$ عَيْبَاً لَهُ ، أَوْ شَيْنَ إسلامٍ نَبِهْ
وَكُلُّ ماقالوه فَهْوَ باطِلُ @@@ وإنْ نَرَى صحَّتَهُ مُؤَوَّلُ
(وخامسُ الأصنافِ أهلَ الغَرَضِ @@ كمَنْ يَقُصُّ كاذباً ذا مَرَضِ
والشَّاحذين ، وكذا من يَقْرُبُ @@@ للأمراءِ آخذاً ما يَطْلُبُ
كبعضِ مَنْ قَصَّ بأنَّ عُمَرَا ### نورٌ للإسلامِ فبئسما افْتَرَى
ومِنْهُ ما افتراه بعضُ المعتدي ### على ابنِ حنبلٍ ويَحْيَى الُمهْتَدِي
وَالذَّهَبِيُّ أنكر الحكايهْ @@ فاللهُ أعلمُ لنا حمايهْ
كذاك تكبيرٌ أَتَى مِنْ سَائِلِ @@@ ثلاثاً افْتَرَاهُ غيرُ عاقلِ
كذا غياثٌ لحديثِ " لا سبقْ " $$$ زادَ جَناحاً بِئسما لهُ اخْتَلَقْ
وَصَلَهُ المَهْدِيْ بِبَدْرَةٍ ، فَمَا ### أَحْسَنَ في هذا ، ولكنْ عِنْدَمَا
تَرَكَ لهوَهُ بذبحهِ الحَمَامْ @@@ خَفَّفَ ما كان عليهَ مِنْ مَلامْ )
وَسَادِسُ الأصنافِ قومٌ وَضعُواْ @@@@ محبةَ الظُّهورِ فيما اصْطَنَعُواْ
ص8
فجعلوا الصحيح مِنْ إسنادِ @@@@ بَدَلَ ذِي الضَّعْفِ المَهِينِ البَادِي
أوْ سنداً مشتهراً بعكسِهِ @@@@ ليَرْغَبَ الناسُ لهُ بسمعهِ
مِنْ هؤلاءِ أَصْرمُ بنُ حَوْشَبِ @@@ بُهْلُولُ إبراهيمُ حَمَّادُ الغَبِيْ
كما ابنُ اسحاقَ سَمَاعاً أفْصَحا ### عنْ ابنِ يعقوبَ لذاكَ افْتَضَحا
ومِنْهُمُ مَنْ لِسَمَاعٍ ادَّعَى @@@ عَمَّنْ لِقَاؤهُ غداً مُمْتَنِعَا
كذاك عنْ عبدٍ رَوَى ابنُ حاتمِ ### فجاءنا تكذيبُهُ عنْ حاكمِ
وسابعُ الأصنافِ قومٌ وضعوا @@@ مِنْ غيرِ قصدٍ غلطاً ، فافْتَجَعُوا
فَنَسَبُوا إلى النبيِ ما وَرَدْ #### عنْ صحبهِ ، أو غيرهمْ لذا يُرَدْ
وكالذي بِمَنْ يَدُسُّ يُبْتَلَى $$$ ما لَيْسَ مِنْ حديثهِ ، فأبْطَلا
كابنِ أبيِ العَوْجَاءِ حمَّاداً ظَلَمْ ### كذاك قُرْطُمَةُ سُفْيانَ اخْتَرَمْ
وكاتبُ الليثِ بجارهِ بُلِيْ @@@ وكالذي بآفةٍ قدْ ابْتُلِىْ
في حفظهِ ، أو كُتْبِهِ ، أوْ بَصَرِهْ @@@ ثُمَّ رَوَى بَعْدُ لغَيْرِ خَبَرِهْ
أشدُّ الأصنافِ جميعاً ضررا @@@ مَنْ زُهْدُهُ بين العبادِ ظهرا
يَقْبَلُ مَوْضُوعاتِهِمْ كثيرُ #### ممنْ على نمطهمْ يسيرُ
ومِثْلُهُمْ مَنْ جوَّزوا أَنْ يُنْسَبَا #### إلى النبي ما بالقياسِ يُجْتَبَى
ثمَّةَ ذا الأخيرُ حقاً أخْفَى $$$$$ وغيرُهُ أظهرُ مِنْ أَنْ يَخْفَى
فصل
لَمَّا حَمَى اللهُ الكتابَ المُنَزَّلا #### عَنْ أَنْ يُزادُ فيهِ أَوْ يُبَدَّلا
أخذَ أقوامٌ يَزِيدُونَ على ### أخبارِ مَنْ أَرْسَلَهُ لِيَفْصِلا
فأنشأَ اللهُ حُماةَ الدينِ $$$$ مُمَيِّزِينَ الغثَّ عَنْ سَمِينِ
قدْ أيدَ اللهُ بهمْ أَعْصَارَا $$ ونَوَّروا البلادَ والأمْصَارا
وحَرَسُوا الأرضَ كأملاكِ السما ### أَكْرِمْ بِفُرْسانٍ يجولون الحِمَى
ص9
وقال سفيانُ : الملائكةُ قدْ ## حَرَسَتِ السماءَ عَنْ طاغٍ مَرَدْ
وَحَرَسَ الأرضَ رُوَاةَ الخَبرِ ## عَنْ كُلِّ مَنْ لِكَيْدِ شَرْعٍ يَفْتَرِي
وابنُ زُرَيْعٍ قال قولاً يُعْتَبرْ ## لِكُلِّ دِينٍ جاءَ فُرْسانٌ غُرَرْ
فُرْسانُ هذا الدِّينِ أصحابُ السَّندْ ## فاسْلُكْ سبيلَهُمْ فإنَّهُ الرَّشَدْ
وابنُ المباركِ الجليلُ إذْ سُئِلْ ## عَمَّا لَهُ الوَضَّاعُ كَيْدَاً يَفْتَعِلَ
قال : تعيشُ دهرها الجهابذهْ ## حاميةً تلك الغُثَاءَ نابذهْ
وأخذَ الرشيدُ زنديقاً بَغَى ## فقال : أين أنت مِنْ ألفٍ طغا ؟
فقال : أين أنت مِنْ فَزَارِي ## وابنِ المباركِ الجليلِ الدَّارِي ؟
فَرَحِمَ الإلهُ أصحابَ السُّنَنْ ## الْتَمَسُوا الحَقَّ مِنْ الوجهِ الحسنْ
تقربوا إليه باتباع مَنْ ## مِنْهَاجُهُ خَيْرُ طَرِيقٍ وَسَنَنْ
وطَلبوا أخبارَهُ فَغَرَّبوا ## وَشَرَّقوا بَرَّاً وبحْراً رَكِبُوا
وَنَقَّرُوا عنها إلى أَنْ يتَّضِحْ ## صحيحُها مِنَ السقيمِ المُفْتَضِحْ
وناسخٌ مِنْ عكسهِ ومِنْ عَدَلْ ## ## عَنْهَا بِرَأْيْهِ السَّخبفِ المُبْتَذَلْ
فنبهوا عليه حتى نَجَمَا ## الحقُّ بعد كونِهِ قد أحجما
وانقاد للسنةِ مَنْ قد أعرضا ## وانتبه الغافلُ حتى انتهضا
وعابَهم بغيرِ علمٍ جاهلُ ## لحملِهِمْ ذا الضعفِ فَهْوَ باطلُ
كذاكَ للغريبِ لكنْ لهُمُ ## بِحَمْلِهِمْ لِذَيْنِ سِرُّ ناجِمُ
وذاك تمييزٌ لمَا صحَّ وما ## سَقِمَ كَيْ يَعْلَمَهُ ذَوُوا العمى
ومَرَّ أحمدُ على أهْلِ الأثرْ ## يُقَابِلُونَ كُتْبَهُمْ لِتُعْتَبَرْ
فقال : ما أحسبُهُمْ إلا وَفَا ## عليهِمُ قولَ النبيِّ المُقْتَفَى
حيثُ يقولُ : لا تزالُ طائفهْ ## مِنْ أمتي حتى تجيئَ الآزفهْ
ومَنْ أَحَقُّ مِنْهُمُ بِذَا الشرفُ ## قد فارقوا أهلاً ومالاً وغُرَفْ
ص10
وقَنِعُوا بالكِسْرْ والأَطْمَارِ ## في طلبِ السُّنَنِ والآثارِ
فَهُمْ يجولون البَرَارِي والقِفَارْ ## ولا يُبَالونَ بِبُؤْسٍ وَافْتِقَارْ
مُتَّبِعِينَ هَدْيَ خَيْرُ الخَلْقِ ## وَمُرْشِدِ الكل لدينِ الحقِ
فَهُمْ يَرُدُّونَ افْتِرَاءَ المُفْتَرِي ## على خِتَامِ الرُّسْلِ صافي الخَبَرِ
صَلَّى عليهِ اللهُ مادام الأثرْ ## وأهلُهُ الأُعْلَوْنَ مِنْ بينِ البشرْ
وآلهِ وصحبهِ الهُداةِ ## السَّالكينَ منهج النجاةِ
أسْألَُهُ القبولَ والنفع لمنْ ## يَرْغَبُ في نَظْمِي على الوجهِ الحسنْ
أبياتُها خمسونَ بعدَ مِائةِ ## ياربِّ فاقبلها ففيكَ رَغْبَتي] اه