المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ "



سليم اسحق الحشيم
06-09-2006, 21:54
السلام عليكم
يقول الله تعالى في سورة هود:"وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ "...
لقد اختلف المفسرون في هذه الآية فمهنم من ذهب الى القول بأن المقصود في الاختلاف بين الناس هو الاختلاف فـي الأديان. فتأويـل ذلك علـى مذهب هؤلاء ولا يزال الناس مختلفـين علـى أديان شتّـى من بـين يهودي ونصرانـي ومـجوسي، ونـحو ذلك,وهو قول اكثرهم.ومنهم من قال ولا يزالون مختلفـين فـي الرزق، فهذا فقـير وهذا غنّى,وقال بعضهم: مختلفـين فـي الـمغفرة والرحمة.
الطبري والزمخشري والقرطبي والرازي قالوا بهذا,ولكن الملاحظ أن الكلام في سياقه دلل على الناس إذ يقول الله تعالى:"وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةً وٰحدَةً ",والناس منهم المسلمين وقد يختلف المسلمون في الفروع وهذا واضح وبيّن ,فهل لا تقع رحمة ربي عليهم؟؟والجواب على هذا السؤال اورده المفسر العلامة إبن عاشورحيث قال:" وفهم من هذا أنّ الاختلاف المذموم المحذّر منه هو الاختلاف في أصول الدّين الذي يترتّب عليه اعتبار المخالف خارجاً عن الدين وإن كان يزعم أنّه من مُتّبعيه، فإذا طرأ هذا الاختلاف وجب على الأمّة قصمه وبذل الوسع في إزالته من بينهم بكلّ وسيلة من وسائل الحقّ والعدل بالإرشاد والمجادلة الحسنة والمناظرة، فإنْ لم ينجع ذلك فبالقتال كما فعل أبو بكر في قتال العرب الذين جحدوا وجوب الزكاة، وكما فعل عليّ ـ كرّم الله وجهه ـ في قتال الحروريّة الذين كفّروا المسلمين. وهذه الآية تحذير شديد من ذلك الاختلاف".