المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ترتيب الوضوء



عماد علي القضاة
02-09-2006, 11:46
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
دار حديث بيني وبين احد ائمة المساجد ذات يوم وكان عن الطهارة ومن ضمنه ترتيب غسل اعضاء الوضوء فقال ان الترتيب ليس بشرط فقلت له هل اذا غسلت يدي ثم وجهي ثم راسي بدون ترتيب يكون وضوئي صحيحا ؟ فقال نعم وانا عرفت هذا مجددا فقلت له : ما الدليل ؟ فقال : ساتيك بالدليل ولا اذكره الان وهو في كتاب اسمه الوجيز في فقه السنة والكتاب العزير ، وذهب فقلت في نفسي سانظر واراجع هذا الكتاب لارى ما يقوله هذا الكتاب لان الامر ليس بهين ان تكون هذه المعلومة خطا عند هذا الامام ! الصحيح انه خربطني لكوني اثق بهذا الشيخ . وفعلا بحثت عنه فوجدته في احد المساجد وبحثت عن هذا الموضوع فوجدته في باب الوضوء فروضه وسننه…
واذا به يذكر سنن الوضوء بالترتيب صفحة 40 ، 41 وفي النقطة الثامنة منه هكذا ( 8- الترتيب : لانه الغالب في وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حكاه من حكى وضوءه صلى الله عليه وسلم لكنه قد صح عن المقدام بن معد يكرب " انه اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فتوضا فغسل كفيه ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثم تمضمض واستنثر ثلاثا ثم مسح براسه واذنيه ... الحديث " انتهى كما هو في كتاب الوجيز وقد وضع المرجع بالهامش 3) صحيح ( ص.د 112 ) ، د ( 121 / 211/1 ) وعدت لسنن ابي داوود فوجدت ان المؤلف قد غير في الحديث بما يناسب استدلاله ذلك ان جملة ( تمضمض واستنثر ثلاثا ) لم يكتبها صاحب الوجيز في مكانها الصحيح فهي في سنن ابي داوود ( مرجع المؤلف ) حديث رقم 121 صفحة 30 طبعة بيروت هكذا الحديث كاملا : " اتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فتوضا فغسل كفيه ثلاثا ( ثم تمضمض واستنشق ثلاثا ) وغسل وجهه ثلاثا ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثم مسح براسه واذنيه ظاهرهما وباطنهما " يعني اخر الجملة من الحديث ووضعها في غير مكانها الاصلي . فقلت في نفسي : الله اكبر كيف مر هذا الحديث الذي ذكره مؤلف كتاب الوجيز عبدالعظيم بن بدوي الخلفي عليه وعلى ثلاثة علماء قدموا للكتاب وهم الشيخ محمد صفوت نور الدين والشيخ محمد صفوت الشوارفي ومحمد ابراهيم شقرة مع انه مكتوب على واجهة الكتاب " طبعة جديدة منقحة ومزيدة " . الله المستعان ولا حول ولا قوة الا بالله .
ارجو من الاخوة ممن يقتنون هذا الكتاب مراجعته والانتباه له ففيه اخطاء اخرى .

العويني
02-09-2006, 14:45
مذهب المالكية في هذه ا لمسألة أن ترتيب غسل أعضاء الوضوء سنة لا واجب
فمن تركه عامدا أساء ولكن وضوءه صحيح ، ويندب له أن يعيد وضوءه مرتبا
أما إن تركه ساهيا فإنه يعيد ترتيب أعضاء وضوئه قبل جفاف أعضائه
وذلك لأن الآية ذكرت أعضاء الوضوء معطوفة بالواو وهي لا تفيد الترتيب
و لما جاء عن علي رضي الله عنه من قوله : ما أبالي إذا أتممت وضوئي بأي أعضائي بدأت
ولقول ابن عباس رضي الله عنهما : لا بأس بالبدء بالرجلين قبل اليدين
قال في الإشراف : ( ولأنها طهارة شرعية كالغسل ، ولأن اليدين عضو من أعضاء الوضوء فصحت الطهارة مع التبدية به كالوجه ، ولأنه تقديم وتأخير في الوضور فلم يمنع صحة الطهارة كتقديم اليسرى على اليمنى ، ولأنها عبادة يجوز تفريق النية على أبعاضها فلم يكن الترتيب من شرطها ، أصله الزكاة ، عكسه الصلاة ) اهـ . من الإشراف للقاضي عبدالوهاب (1/123-124)
وانظر إذاا شئت أيضا كتاب تهيب المسالك في نصرة مذهب الإمام مالك للفندلاوي ، ففيه مزيد تفصيل ، وقد عزا محقق لكتاب هذا المذهب إلى سيدنا علي وابن مسعود وابن عباس وابن المسيب والزهري والحسن وعطاء ومكحول والنخعي وربيعة والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري والمزني وداود واختاره ابن المنذر . انظر تهذيب المسالك ( 2/68 - 72)

والله أعلم

محمد ال عمر التمر
02-09-2006, 17:30
هذا ما قاله الامام النووي في المجموع حول مذاهب العلماء في الترتيب في الوضوء مع ذكر ألأدلة :
( فرع ) في مذاهب العلماء في ترتيب الوضوء قد ذكرنا أن مذهبنا أنه واجب وحكاه أصحابنا عن عثمان بن عفان وابن عباس ورواية عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، وبه قال قتادة وأبو ثور وأبو عبيد وإسحاق بن راهويه وهو المشهور عن أحمد ، وقالت طائفة : لا يجب حكاه البغوي عن أكثر العلماء وحكاه ابن المنذر عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وعطاء ومكحول والنخعي والزهري وربيعة والأوزاعي وأبو حنيفة ومالك وأصحابهما والمزني وداود واختاره ابن المنذر ، وقال صاحب البيان : واختاره أبو نصر البندنيجي من أصحابنا ، واحتج لهم بآية الوضوء ، والواو لا تقتضي ترتيبا فكيفما غسل المتوضئ أعضاءه كان ممتثلا للأمر ، قالوا : روى ابن عباس رضي الله عنهما : { أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه ثم يديه ثم رجليه ثم مسح رأسه } ولأنها طهارة فلم يجب فيها ترتيب كالجنابة وكتقديم اليمين على الشمال والمرفق على الكعب ، ولأنه لو اغتسل المحدث دفعة واحدة ارتفع حدثه فدل على أن الترتيب لا يجب . واحتج أصحابنا بالآية قالوا : وفيها دلالتان ( إحداهما ) التي ذكرها المصنف وهي أن الله تعالى ذكر ممسوحا بين مغسولات ، وعادة العرب إذا ذكرت أشياء متجانسة وغير متجانسة جمعت المتجانسة على نسق ثم عطفت غيرها لا يخالفون ذلك إلا لفائدة ، فلو لم يكن الترتيب واجبا لما قطع النظير عن نظيره . فإن قيل فائدته استحباب الترتيب فالجواب من وجهين ( أحدهما ) أن الأمر للوجوب على المختار وهو مذهب جمهور الفقهاء ( والثاني ) أن الآية بيان للوضوء الواجب لا للمسنون فليس فيها شيء من سنن الوضوء ( الدلالة الثانية ) أن مذهب العرب إذا ذكرت أشياء وعطفت بعضها على بعض تبتدئ الأقرب فالأقرب ، لا يخالف ذلك إلا لمقصود ، فلما بدأ سبحانه بالوجه ثم اليدين ثم الرأس ثم الرجلين دل على الأمر بالترتيب وإلا لقال فاغسلوا وجوهكم وامسحوا برءوسكم واغسلوا أيديكم وأرجلكم ، وذكر أصحابنا من الآية دليلين آخرين ضعيفين لا فائدة في ذكرهما إلا للتنبيه على ضعفهما لئلا يعول عليهما ( أحدهما ) أن الواو للترتيب ونقلوه عن الفراء وثعلب وزعم الماوردي أنه قول أكثر أصحابنا واستشهدوا عليه بأشياء وكلها ضعيفة الدلالة ، وكذلك القول بأن الواو للترتيب ضعيف . قال إمام الحرمين في كتابه الأساليب : صار علماؤنا إلى أن الواو للترتيب وتكلفوا نقل ذلك عن بعض أئمة العربية واستشهدوا بأمثلة فاسدة قال : والذي نقطع به أنها لا تقتضي ترتيبا ومن ادعاه فهو مكابر ، فلو اقتضت لما صح قولهم : تقاتل زيد وعمرو . كما لا يصح تقاتل : زيد ثم عمرو . وهذا الذي قاله الإمام هو الصواب المعروف لأهل العربية وغيرهم . ( الدليل الثاني ) نقله أصحابنا عن أبي علي بن أبي هريرة ونقله إمام الحرمين عن علماء أصحابنا أن الله تعالى قال : { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم } فعقب القيام بغسل الوجه بالفاء ، والفاء للترتيب بلا خلاف ، ومتى وجب تقديم الوجه تعين الترتيب إذ لا قائل بالترتيب في البعض ، وهذا استدلال باطل وكأن قائله حصل له ذهول واشتباه فاخترعه وتوبع عليه تقليدا . ووجه بطلانه أن الفاء وإن اقتضت الترتيب لكن المعطوف على ما دخلت عليه بالواو مع ما دخلت عليه كشيء واحد كما هو مقتضى الواو ، فمعنى الآية : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا الأعضاء فأفادت الفاء ترتيب غسل الأعضاء على القيام إلى الصلاة لا ترتيب بعضها على بعض وهذا مما يعلم بالبديهة ولا شك أن السيد لو قال لعبده إذا دخلت السوق فاشتر خبزا وتمرا لم يلزمه تقديم الخبز بل كيف اشتراهما كان ممتثلا بشرط كون الشراء بعد دخول السوق كما أنه هنا يغسل الأعضاء بعد القيام إلى الصلاة . واحتج الأصحاب من السنة بالأحاديث الصحيحة المستفيضة عن جماعات من الصحابة في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وكلهم وصفوه مرتبا مع كثرتهم وكثرة المواطن التي رأوه فيها وكثرة اختلافهم في صفاته في مرة ومرتين وثلاث وغير ذلك ، ولم يثبت فيه مع اختلاف أنواعه صفة غير مرتبة وفعله صلى الله عليه وسلم بيان للوضوء المأمور به . ولو جاز ترك الترتيب لتركه في بعض الأحوال لبيان الجواز كما ترك التكرار في أوقات . واحتجوا بحديث فيه ذكر الترتيب صريحا بحرف ثم لكنه ضعيف غير معروف واحتجوا من القياس بما ذكره المصنف رحمه الله : عبادة تشتمل على أفعال متغايرة إلخ ولأنه عبادة تشتمل على أفعال يبطلها الحدث فوجب ترتيبها كالصلاة ، وفيه احتراز من الغسل فإن قالوا : الوضوء ليس عبادة فقد سبق تقرير كونه عبادة في أول باب نية الوضوء . وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية فهو أنها دليل لنا كما سبق . وعن حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه ضعيف لا يعرف ، وعن قياسهم على غسل الجنابة أن جميع بدن الجنب شيء واحد فلم يجب ترتيبه كالوجه بخلاف أعضاء الوضوء فإنها متغايرة متفاصلة . والدليل على أن بدن الجنب شيء واحد أنه لو جرى الماء من موضع منه إلى غيره أجزأه كالعضو الواحد في الوضوء ، بخلاف الوضوء فإنه لو انتقل من الوجه إلى اليد لم يجزئه . وأما الجواب عن تقديم اليمين فمن وجهين ( أحدهما ) أن الله تعالى رتب الأعضاء الأربعة وأطلق الأيدي والأرجل ولو وجب ترتيبهما لقال : وأيمانكم ( والثاني ) أن اليدين كعضو لانطلاق اسم اليد عليهما فلم يجب فيهما ترتيب كالخدين بخلاف الأعضاء الأربعة . وأما الجواب عن قولهم المحدث إذا انغمس ارتفع حدثه ، فهو أن من أصحابنا من قال : يرتفع ومن أصحابنا من منع كما سنوضح المسألة قريبا إن شاء الله تعالى ، فإن منعنا فذاك ، وإلا فالترتيب يحصل في لحظات لطيفة ، ولأن الغسل يرفع الحدث الأكبر فالأصغر أولى . وذكر إمام الحرمين في الأساليب الأدلة من الطرفين ثم قال الوضوء يغلب فيه التعبد والاتباع لأنا إذا أوجبنا الترتيب في الصلاة للاتباع مع أنا نعلم أن المقصود منها الخشوع والابتهال إلى الله تعالى فلم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه تنكيس الوضوء ولا التخيير فيه ولا التنبيه على جوازه ، ولم يؤثر عن فعل علماء المسلمين وعامتهم إلا الترتيب كما لم ينقل في أركان الصلاة إلا الترتيب وطريقهما الاتباع ، واستثنى منه تقديم اليمين بالإجماع والله أعلم . .