المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طـرق الـعـلـم



عماد علي القضاة
23-08-2006, 09:28
بسم الله الرحمن الرحيم

العقيدة معناها الشيء الثابت مئة بالمئة ، الايمان العقيدة اليقين...هو التصديق الجازم الذي لا يتطرق اليه الشك وهو يأتي بالطرق التي حددها القرآن قال الله تعالى : ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ) من الاية 78 من سورة النحل ، فالسمع كناية عن السمعيات والذي يؤخذ في العقائد منها المتواتر . السمعيات فيها :1- المتواتر ويفيد اليقين لأنه قطعي مئة بالمئة ، أنت لم تر هارون الرشيد لكن لا تشك في انه قد مر على التاريخ رجل اسمه هارون الرشيد من الخلفاء العباسيين ، ايمانك بهذا كايمانك بالمشاهد الذي امامك ، وفيها 2- الظنيات ، وفيها 3- الشك ، وفيها 4- الوهم ، لكن المقصود الذي يفيد الاعتقاد هو القطعيات الثابتة مئة بالمئة .
الظن تجويز امــــــــــرىء امرين مرجحا لأحد الأمريـــــن
فالطرف الراجح ظنا يُسْمى والطرف المرجوح يسْمى وهما
والشك تجويزٌ بلا رجحــان لـواحد حيث استوى الامـــــران
يعني اقل من خمسين بالمئة يعتبر وهما ، وخمسين بالمئة بالضبط يعتبر شكا ، وواحد وخمسين بالمئة الى خمس وتسعين بالمئة اسمه ظن ، ومن خمس وتسعين بالمئة الى تسعة وتسعين بالمئة اسمه غلبة الظن , وكله لا يسمى اعتقادا ولا ايمانا ، فلو ان واحدا كان عنده شك في الله سبحانه وتعالى وكتبه ورسله واحد بالمئة فانه لا يعتبر مؤمنا .
يحتجّ بعض الناس بقول الله سبحانه وتعالى : ( الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم ) من الاية 46 من سورة البقرة ، الظن هنا بمعنى اليقين لأنه في المقابل ماذا قال الكفار ؟ ( إن نظن الا ظنا وما نحن بمستيقنين ) من الاية 32 من سورة الجاثية ، فلو كان الظن يكفي لاعتُبر هؤلاء مؤمنين لكن الظن هنا يطلق على الوهم ويطلق على الشك ويطلق على ما دون اليقين واحيانا يطلق على اليقين كما في قوله تعالى : ( الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون ) الاية 46 من سورة البقرة ، يظنون يعني يوقنون ، هنا اطلق الظن واراد به اليقين , فنحن نسلك الى تقرير العقائد الشيءَ الثابت .
تحدثنا عن عصمة الرسل بما ورد في القرآن في كل هذه القصص ووجهناها التوجيه الصحيح ورفضنا ما لم يكن ثابتا من الاقاويل التي ادخلها اليهود على انبيائهم لان العلم ياتي بثلاث طرق حددها القرآن العظيم ، قال الله سبحانه وتعالى : ( والله اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والابصار والافئدة ) فالسمع هو كناية عن السمعيات على مراتبها الاربعة : اليقين والظن والشك والوهم ، وانما يقبل منها في العقائد اليقين . كما قلت لك : انت لا تشك بوجود هارون الرشيد في التاريخ وان لم تكن رايته كما انك لا تشك في المشاهدات امامك ، لم تر باريس لكنك لا تشك بوجود باريس كما انك لا تشك في ان هذا الكاس امامك , اذن ما الذي عرّفك بباريس ؟ أنت لم ترها , لكن كثرة نقل الأخبار عنها جعل في ذهنك صورة ان هناك بلدا جميلا بعض شوارعها من الزجاج وهي عاصمة فرنسا واسمها باريس , هذه السمعيات والمقبول منها المتواتر , وما دون المتواتر لا يقبل في العقائد وان كان هناك خلاف بين علماء الاسلام بان احاديث الآحاد تفيد العقائد هذا بحث طويل , الشيء الثاني مِن الذي يفيد اليقين الحواس الخمس ,:البصر يعني انت ترى الشيء فتؤمن بوجوده , والسمع : تسمع الشيء فتعرف ماذ يقال , احدهم ينادي ، فتعرف ان هناك انسانا ينادي , والشم : تشم رائحة عطر فتقول : رائحة هذا العطر قوية جميلة , ما شاء الله , وتحكم عليه انه قوي او قليل الرائحة , والذوق : تذوق الطعام وانت تاكل فتقول : اكثرتم ملحه وتبدأ تصيح على اهلك , ما الذي ادراك انهم اكثروا الملح ؟ الطعام مالح ( زُعق ) . واللمس : عندما تمسك القماش وتريد شراءه تقول : هذا القماش ناعم او خشن , بماذا ادركته ؟ باللمس وهذا يفيد علما قطعيا . كذلك الاستنتاج العقلي مثلما تقول : الاربعة اكبر من اثنين , الثمانية اكبر من اربعة فصار عندك يقين بان الثمانية اكبر من الاثنين , لكن هذا ولو لم نقله إلا انه فُهم ضمنا - هذا من بحث المنطق والمنطق يحصر في اربعة ابواب اساسية منها : القضايا مبادىء مقاصدها القياس - وبهذا المثال البسيط اتينا الى زبدة علم المنطق وهو القياس , ثانيا كيف يعطينا الاستنتاج العقلي علما يقينيا ؟ فلو انا واياك معنا بعض الغنم ومررنا على خربة فان الغنم تبدا تاكل العشب لكن انا واياك نقف ونفكر اين الذين بنوا هذه الخربة ! اذن كان عندهم فن حتى نقشوا هذه النقوش , هذا علم قطعي , كونه كان عندهم فن فهذا علم قطعي , اذن كان عندهم استقرار حتى بنوا هذا البناء هذا علم قطعي ام ظني ؟ قطعي , اذن كان عندهم شكل من اشكال النظام حتى حصل بينهم التعاون وبنوا هذا البناء العجيب وهذه النقوش العجيبة , هذا علم ظني ام قطعي ؟ قطعي , لم نسمع عنهم في الأخبار ولا في الكتب ولا رايناهم بالأبصار ولا ادركناهم بالحواس , اذن كيف عرفنا هذا كله ؟ من الاستنتاج العقلي ( والله اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا ) الانسان يولد وكل غرائزه معه لكن معلوماته صفحة بيضاء , فيبدأ يكتسب المعلومات بهذه الطرق الثلاث وحدها , هناك طرق الوحي وطرق الكشف وطرق الأحلام وتلك غير الطرق المعتمدة المعروفة , طبعا الوحي معتمد لكنه غيرالطرق العادية التي يكتسب بها الانسان العادي معلوماته ( والله اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ) السمع كناية عن السمعيات ، والابصار كناية عن الحواس الخمس لأن البصر اوسع الحواس الخمس احاطة وتذوقا , فالبصر يرى السماء ، الحواس الخمس تدرك ادراكات محدودة لكن لا تدرك ما يدركه البصر ، والأفئدة هو القلب ، فالعقل المفكر هو الذي يجمع مقدمتين ويخرج بنتيجة ثالثة التي هي القياس وقد ذكرناها .
والله سبحانه وتعالى اعلم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

بصوت الشيخ محمد علي سلمان القضاه يرحمه الله .

محمد شهيد
08-09-2006, 15:17
السلام عليكم و رحمة الله
أخى الفاضل عماد على القضاة و الإخوة فى الإسلام،

لدي سؤال و هو بالنسبة لاصطلاح "غلبة الظن" ، فهي وفق ما كتبته "من خمس وتسعين بالمئة الى تسعة وتسعين بالمئة" ،
فسؤالى الأول هو: أ لا ترادف غلبة الظن الظن الراجح؟
و السؤال الثانى هو: إذا لا يكونان مترادفين ، فهل هذا المفهوم لغلبة الظن خاص بالمتكلمين أم جارٍ كذالك عند الأصوليين و الفقهاء؟؟

أفيدوا تؤجروا و لكم منى جزيل الشكر و من الله المنان عظيم الأجر

أخوكم