المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعليق على فتوى المشايخ في أن الأشاعرة والماتريدية من أهل السنة والجماعة :



عبدالرحمن صالح محمد
19-08-2006, 18:36
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فقد قرأت في موقع الشيخ سلمان العودة ( الإسلام اليوم ) فتوى لبعض المشايخ في أن الأشاعرة والماتريدية من أهل السنة والجماعة , فأحببت أن أعلق على تلك الفتوى .
وقبل التعليق أورد نص الفتوى كما هي في الموقع :
العنوان : الأشاعرة والماتريدية من أهل السنة والجماعة
المجيب : جمع من العلماء التصنيف : الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/الأديان والمذاهب الفكرية المعاصرة التاريخ : 29 /06/1427هـ
السؤال :
ما حكم التعامل مع المخالف لعقيدة السلف الصالح كالأشاعرة والماتريدية ومن نحا نحوهم والتعاون معهم على البر والتقوى والأمور العامة وهل يحرم العمل معهم سواء كانت الإدارة لنا وهم يعملون تحتنا أو العمل تحت إشرافهم؟ وهل هم من الفرق الضالة الاثنتين والسبعين؟ وهل التعامل معهم يعد من باب تولي غير المؤمنين؟.
الجواب :
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فجواباً على ذلك نقول: الأشاعرة والماتريدية قد خالفوا الصواب حين أولوا بعض صفات الله سبحانه. لكنهم من أهل السنة والجماعة، وليسوا من الفرق الضالة الاثنتين والسبعين إلا من غلا منهم في التعطيل، ووافق الجهمية فحكمه حكم الجهمية. أما سائر الأشاعرة والماتريدية فليسوا كذلك وهم معذورون في اجتهادهم وإن أخطأوا الحق.
ويجوز التعامل والتعاون معهم على البر والإحسان والتقوى، وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قد تتلمذ على كثير من العلماء الأشاعرة، بل قد قاتل تحت راية أمراء المماليك حكام ذلك الزمان وعامتهم أشاعرة، بل كان القائد المجاهد البطل نور الدين زنكي الشهيد، وكذا صلاح الدين الأيوبي من الأشاعرة كما نص عليه الذهبي في سير أعلام النبلاء، وغيرهما كثير من العلماء والقواد والمصلحين، بل إن كثيراً من علماء المسلمين وأئمتهم أشاعرة وماتريدية، كأمثال البيهقي والنووي وابن الصلاح والمزي وابن حجر العسقلاني والعراقي والسخاوي والزيلعي والسيوطي، بل جميع شراح البخاري هم أشاعرة وغيرهم كثير، ومع ذلك استفاد الناس من عملهم، وأقروا لهم بالفضل والإمامة في الدين، مع اعتقاد كونهم معذورين فيما اجتهدوا فيه وأخطأوا، والله يعفو عنهم ويغفر لهم. والخليفة المأمون كان جهمياً معتزلياً وكذلك المعتصم والواثق كانوا جهمية ضُلاَّلاً. ومع ذلك لم يفت أحد من أئمة الإسلام بعدم جواز الاقتداء بهم في الصلوات والقتال تحت رايتهم في الجهاد، فلم يفت أحد مثلاً بتحريم القتال مع المعتصم يوم عمورية، مع توافر الأئمة في ذلك الزمان كأمثال أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وأبي داود وعلي بن المديني ويحيى بن معين وأضرابهم من كبار أئمة القرن الهجري الثالث. ولم نسمع أن أحداً منهم حرم التعامل مع أولئك القوم، أو منع الاقتداء بهم، أو القتال تحت رايتهم. فيجب أن نتأدب بأدب السلف مع المخالف.
والله أعلم وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
د. عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ / عميد كلية القرآن في الجامعة الإسلامية سابقًا
د. محمد بن ناصر السحيباني / المدرس بالمسجد النبوي
د. عبد الله بن محمد الغنيمان / رئيس قسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية سابقا
الذي علق على الفتوى قائلاً:
"هذا جواب سديد صحيح ولا يسع المسلمين إلا ذلك، ولم يزل الخلاف يقع في صفوف العلماء، ولم يكن ذلك مسبباً لاختلاف القلوب والتفرق، وقصة الصحابة لما ذهبوا إلى بني قريظة معروفة مشهورة وغيرها، قاله عبد الله بن محمد الغنيمان. تحريراً في 22/4/1427هـ ) انتهت الفتوى

التعليق :

بادئ ذي بدء أقول : لست أشعريا ولا ماتريديا بل على مذهب أهل الحديث وطريقتهم ولا أبغي بذلك بديلا ولا عنه تحويلا .
ولكني مع ذلك أقول : إنه من بعد ظهور مذهب الإمام أبي الحسن الأشعري والإمام أبي منصور الماتريدي لا تكاد تجد أحدا من أهل العلم من المفسرين والمحدثين والفقهاء والأصوليين والمتكلمين وأهل اللغة والمؤرخين والقادة والمصلحين وغيرهم إلا وهم أشاعرة أو ماتريدية فعلى سبيل المثال لا الحصر :
من أهل التفسير وعلوم القرآن :
القرطبي وابن العربي والرازي وابن عطية والمحلي والبيضاوي والثعالبي وأبو حيان وابن الجزري والزركشي والسيوطي والآلوسي والزرقاني والنسفي والقاسمي وغيرهم كثير
ومن أهل الحديث وعلومه :
الحاكم والبيهقي والخطيب البغدادي وابن عساكر والخطابي وأبو نعيم الأصبهاني والقاضي عياض وابن الصلاح والمنذري والنووي والعز بن عبد السلام والهيثمي والمزي وابن حجر وابن المنير وابن بطال وشراح الصحيحين , وشراح السنن , والعراقي وابنه وابن جماعة والعيني والعلائي وابن فورك وابن الملقن وابن دقيق العيد وابن الزملكاني والزيلعي والسيوطي وابن علان والسخاوي والمناوي وعلي القاري والبيقوني واللكنوي والزبيدي وغيرهم كثير
ومن أهل الفقه وأصوله :
فمن الحنفية :
ابن نجيم والكاساني والسرخسي والزيلعي والحصكفي والميرغناني والكمال بن الهمام والشرنبلالي وابن أمير الحاج والبزدوي والخادمي وعبد العزيز البخاري وابن عابدين والطحطاوي وغيرهم كثير
ومن المالكية :
ابن رشد والقرافي والشاطبي وابن الحاجب وخليل والدردير والدسوقي وزروق واللقاني والزرقاني والنفراوي وابن جزي والعدوي وابن الحاج والسنوسي وابن عليش وغيرهم كثير
ومن الشافعية :
الجويني وابنه والرازي والغزالي والآمدي والشيرازي والاسفرائيني والباقلاني والمتولي والسمعاني وابن الصلاح والنووي والرافعي والعز بن عبد السلام وابن دقيق العيد وابن الرفعة والأذرعي والإسنوي والسبكي وابنه والبيضاوي والحصني وزكريا الأنصاري وابن حجر الهيتمي والرملي والشربيني والمحلي وابن المقري والبجيرمي والبيجوري , وابن القاسم وقلوبي وعميرة والغزي وابن النقيب والعطار والبناني والدمياطي وآل الأهدل وغيرهم كثير
ومن أهل التواريخ والسير والتراجم :
القاضي عياض والمحب الطبري وابن عساكر والخطيب البغدادي وأبو نعيم الأصبهاني وابن حجر والمزي والسهيلي والصالحي والسيوطي وابن الأثير وابن خلدون والتلمساني والصفدي وابن خليكان وغيرهم كثير
ومن أهل اللغة :
الجرجاني والغزويني وابن الأنباري والسيوطي وابن مالك وابن عقيل وابن هشام وابن منظور والفيروزآبادي والزبيدي وابن الحاجب والأزهري وأبو حيان وابن الأثير والجرجاني والحموي وابن فارس والكفوي وابن آجروم والحطاب والأهدل وغيرهم كثير
ومن القادة :
نور الدين الشهيد وصلاح الدين الأيوبي والمظفر قطز والظاهر بيبرس وسلاطين الأيوبيين والمماليك , والسلطان محمد الفاتح وسلاطين العثمانيين وغيرهم كثير
كل أولئك أشاعرة أو ماتريدية وهم طائفة قليلة من المشهورين منهم ولو أردنا أن نعدد لطال بنا المقام ومن أراد المزيد فعليه بكتب التراجم والسير والتاريخ
بل لو أردنا أن نعدد من لم يكن أشعريا أو ماتريديا - من غير الحنابلة - لما استطعنا أن نعد بقدر الأصابع , وفي الجملة فإن الحنفية ماتريدية إلا ما ندر , والمالكية والشافعية أشعرية إلا ما ندر , والحنابلة أثرية إلا ما ندر
فإذا كان أولئك الأئمة الذين ذكرناهم - وغيرهم كثير ممن لم نذكرهم – مبتدعين ضالين خارجين عن أهل السنة والجماعة ومن الفرق الهالكة ومن المتوعدين بالنار , أو كان ما هم عليه بدعة وضلالة وخروج عن السنة والجماعة ومتوعدون بسببه بالهلاك والنار فواخسارة الإسلام والمسلمين .
إن قول المشايخ : إن الأشاعرة والماتريدية من أهل السنة والجماعة أمر لا ريب فيه فإن الأشاعرة والماتريدية هم نقلة الدين فالطعن فيهم طعن في الدين , فكما نقول : الصحابة نقلة الدين والطعن فيهم طعن في الدين كذلك نقول في الأشاعرة والماتردية : هم نقلة الدين والطعن فيهم طعن في الدين .
ومع وجود بعض الاختلافات بين مذهب الأشاعرة والماتريدية ومذهب أهل الحديث فقد ذكر طائفة من أهل الحديث والحنابلة أن الأشاعرة والماتريدية من أهل السنة الجماعة , ولنذكر منهم على سبيل المثال :

1-الإمام محمد بن إبراهيم ابن الوزير اليماني :
حيث قال رحمه الله في العواصم والقواصم 3 /331 :
( مذهب أحمد بن حنبل وأمثاله من أئمة الحديث وهم طائفتان :
الطائفة الأولى : أهل الحديث والأثر وأتباع السنن والسلف الذين ينهون عن الخوض في علم الكلام ...
ثم قرر مذهب أهل الحديث وهو أن حقيقة الصفات وكنهها مما استأثر الله بعلمه , ثم ذكر كلام الغزالي في كتابه إلجام العوام في تقرير عقيدة السلف , ثم تكلم في النهي عن علم الكلام كل ذلك في صفحات طويلة جدا
ثم قال 4/118 :
هذا آخر ما أردت الإشارة إليه من جملة عقائد المحدثين وهم الطائفة الأولى
الطائفة الثانية : أهل النظر في علم الكلام والمنطق والمعقولات وهم فرقتان :
أحدهما : الأشعرية ...
والفرقة الثانية من المتكلمين منهم : الأثرية كابن تيمية وأصحابه فهؤلاء من أهل الحديث لا يخالفونهم إلا في استحسان الخوض في الكلام وفي التجاسر على بعض العبارات وفيما تفرد به من الخوض في الدقائق الخفيات والمحدثون ينكرون ذلك عليهم لأنه ربما أدى ذلك إلى بدعة أو قدح في الدين ) اه ثم ساق كلام الإمام ابن تيمية من التدمرية

2-الإمام ابن أبي العز الحنفي شارح الطحاوية :
ففي شرحه الطحاوية ص 188 قال :
( وبالجملة : فأهل السنة كلهم من أهل المذاهب الاربعة وغيرهم من السلف والخلف متفقون على أن كلام الله غير مخلوق
ولكن بعد ذلك تنازع المتأخرون في أن كلام الله هل هو معنى واحد قائم بالذات أو أنه حروف وأصوات تكلم الله بها بعد أن لم يكن متكلما أو أنه لم يزل متكلما اذا شاء ومتى شاء وكيف شاء وأن نوع الكلام قديم ...) اه
فأنت تراه قد فرع الخلاف على أنه خلاف بين أهل السنة والجماعة

3-الإمام مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي :
حيث قال في أقاويل الثقات 133 :
( وفرقة أخرى أثبتت الصفات المعنوية من نحو السمع والبصر والعلم والقدرة والكلام وهو مذهب جمهور أهل السنة والجماعة ومنهم أتباع أئمة المذاهب الأربعة , ثم اختلفوا فيما ورد به السمع من لفظ العين واليد والوجه والنفس والروح :
ففرقة أولتها على ما يليق بجلال الله تعالى وهم جمهور المتكلمين من الخلف فعدلوا بها عن الظاهر إلى ما يحتمله التأويل من المجاز والاتساع خوف توهم التشبيه والتمثيل
وفرقة أثبتت ما أثبته الله ورسوله منها وأجروها على ظواهرها ونفوا الكيفية والتشبيه عنها قائلين إن إثبات البارئ سبحانه إنما هو الكيفية إثبات وجود بما ذكرنا لا إثبات كيفية فكذلك إثبات صفاته إنما هي إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف فإذا قلنا يد ووجه وسمع وبصر فإنما هي صفات أثبتها الله لنفسه فلا نقول إن معنى اليد القوة والنعمة ولا معنى السمع والبصر العلم ولا نقول إنها جوارح ) اه
فأنت تراه أيضا قد فرع الخلاف على أنه خلاف بين أهل السنة والجماعة

4-الإمام عبد الباقي المواهبي الحنبلي :
حيث قال في كتابه العين والأثر ص 52 :
( طوائف أهل السنة ثلاثة : أشاعرة وحنابلة وماتريدية بدليل عطف العلماء الحنابلة على الأشاعرة في كثير من الكتب الكلامية وجميع كتب الحنابلة !!! ) اه

5-الإمام محمد السفاريني الحنبلي صاحب العقيدة السفارينية :
حيث قال في كتابه لوامع الأنوار شرح عقيدته 1/ 73 :
( أهل السنة والجماعة ثلاث فرق :
- الأثرية وإمامهم أحمد بن حنبل رضي الله عنه.
- والأشعرية وإمامهم أبوالحسن الأشعري
- والماتردية وإمامهم أبو منصور الماتريدي ) اه
وقال ص 1/76 :
( قال بعض العلماء : هم - يعني الفرقة الناجية - أهل الحديث يعني الأثرية والأشعرية والماتريدية ) اه
وفي المقابل أيضا نجد أن الأشاعرة يقولون عن أهل الحديث أنه من أهل السنة وأقوالهم في ذلك كثيرة , ومنها ما قاله ابن السبكي في شرح عقيدة ابن الحاجب :
( اعلم أن أهل السنة والجماعة كلهم قد اتفقوا على معتقد واحد فيما يجب ويجوز ويستحيل وإن اختلفوا في الطرق والمبادئ الموصلة لذلك. وبالجملة فهم بالاستقراء ثلاث طوائف :
- الأولى : أهل الحديث، ومعتقد مباديهم الأدلة السمعية - الكتاب والسنة والإجماع.
- الثانية : أهل النظر العقلي وهم الأشعرية والحنفية ( الماتريدية ) وشيخ الأشعرية أبو الحسن الأشعري، وشيخ الحنفية أبو منصور الماتريدي. وهم متفقون في المبادئ العقلية في كل مطلب يتوقف السمع عليه، وفي المبادئ السمعية فيما يدرك العقل جوازه فقط والعقلية والسمعية في غيرها ، واتفقوا في جميع المطالب الاعتقادية إلا في مسائل.
- الثالثة : أهل الوجدان والكشف وهم الصوفية ، ومباديهم مبادي أهل النظر والحديث في البداية والكشف والإلهام في النهاية ) اه.
ولا شك أنه يريد بالصوفية من كان منهم على منهج السلف , أما من انحرف عن ذلك كالقائلين بوحدة الوجود وإسقاط التكاليف ونحو ذلك من العقائد الباطلة فلا شك أنهم ليسوا من أهل السنة بل ليسوا من أهل الإسلام

متى بدأت الفتنة بين الفريقين :
وقد كان أهل الحديث والحنابلة مع الأشعرية والماتريدية يدا واحدة على المبدعة والزنادقة , وكانوا كالشيء الواحد حتى حصلت في القرن الخامس الهجري حادثة عرفت بفتنة ابن القشيرى تسببت في الفرقة بين الطائفتين , قال الإمام ابن عساكر في كتابه تبيين كذب المفتري ص 163 :
( ولم تزل الحنابلة ببغداد في قديم الدهر على ممر الأوقات تعتضد بالأشعرية على أصحاب البدع لأنهم المتكلمون من أهل الإثبات فمن تكلم منهم في الرد على مبتدع فبلسان الأشعرية يتكلم ومن حقق منهم في الأصول في مسألة فمنهم يتعلم فلم يزالوا كذلك حتى حدث الاختلاف في زمن أبي نصر القشيري ) اه
وقد ذكر هذه الحادثة كثير من أهل التواريخ والسير ومنهم الذهبي في السير وابن رجب في ذيل الطبقات وابن الأثير في الكامل وابن كثير في البداية والنهاية وغيرهم , وانظر مثلا البداية والنهاية 12/115

موقف الإمام ابن تيمية من تلك الفتنة والخلاف بين الأشاعرة والحنابلة :
مع أن الإمام ابن تيمية يخالف الأشاعرة في أشياء إلا أن موقفه منهم لم يكن موقف المعادي بل موقف من يؤلف بين القلوب ويقارب بين وجهات النظر بين الأشعرية والحنبلية حيث قال كما في مجموع الفتاوى 6/53:
( و الأشعرية فيما يثبتونه من السنة فرع على الحنبلية كما أن متكلمة الحنبلية فيما يحتجون به من القياس العقلي فرع عليهم وإنما وقعت الفرقة بسبب فتنة القشيرى ) اه
وفي مجموع الفتاوى أيضا 4/17:
( قال أبو القاسم بن عساكر : ما زالت الحنابلة والأشاعرة في قديم الدهر متفقين غير مفترقين حتى حدثت فتنة ابن القشيري ) اه
وفي مجموع الفتاوى أيضا 3/227 :
( والناس يعلمون أنه كان بين الحنبلية والأشعرية وحشة ومنافرة وأنا كنت من أعظم الناس تأليفا لقلوب المسلمين وطلبا لاتفاق كلمتهم واتباعا لما أمرنا به من الاعتصام بحبل الله وأزلت عامة ما كان في النفوس من الوحشة ) اه
وفي مجموع الفتاوى أيضا 3/229 :
( ولما أظهرت كلام الأشعرى ورآه الحنبلية قالوا هذا خير من كلام الشيخ الموفق وفرح المسلمون باتفاق الكلمة وأظهرت ما ذكره ابن عساكر في مناقبه أنه لم تزل الحنابلة والأشاعرة متفقين إلى زمن القشيري فإنه لما جرت تلك الفتنة ببغداد تفرقت الكلمة ) اه
وفي مجموع الفتاوى أيضا 3/269 :
( ولهذا اصطلحت الحنبلية والأشعرية واتفق الناس كلهم ولما رأى الحنبلية كلام أبي الحسن الأشعري قالوا هذا خير من كلام الشيخ الموفق وزال ما كان في القلوب من الأضغان وصار الفقهاء من الشافعية وغيرهم يقولون الحمد لله على اتفاق كلمة المسلمين ) اه

موقف الإمام الذهبي من الخلاف بين الأشاعرة والحنابلة :
قال في سير أعلام النبلاء في ترجمة الإمام أبي نعيم الأصبهاني الأشعري 17/ 459 :
( وكان بين الأشعرية والحنابلة تعصب زائد يؤدي إلى فتنة وقيل وقال وصداع طويل فقام إليه [ أي قام إلى أبي نعيم ] أصحاب الحديث بسكاكين الأقلام وكاد الرجل يقتل .
قلت : ما هؤلاء بأصحاب الحديث بل فجرة جهلة أبعد الله شرهم ) اه كلام الذهبي

إن هذه الفتنة وفتن مشابهة لها قد أثرت على العلاقة بين أهل السنة على مر القرون ولكنها في بعض القرون قد تكون أشد وفي بعضها قد تكون أخف
ولا زالت هذه الفتنة تلقي بظلالها على العلاقة بين أهل السنة في واقعنا المعاصر , مع أننا أحوج ما نكون إلى الألفة والاتحاد والتعاون لأننا في زمن تكالبت فيه الأمم على أمة المسلين ورموهم عن قوس واحدة بينما تجد أهل الإسلام وخصوصا أهل السنة مازالوا في صراعات لفظية أو غير لفظية , وما زالوا غارقين في الجدل البيزنطي والأعداء على الأبواب , فهل نعي وندرك ما يحاك لنا ونلتفت إلى العدو الحقيقي ونؤخر الخلافات الداخلية حتى ننتهي من العدو الأكبر ؟ ! من قبل أن يقال : أكلت يوم أكل الثور الأسود
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يصلح أحوال المسلمين وأن يجمع كلمة المسلمين وأن يؤلف بين قلوبهم آمين يارب العالمين

عبد الفتاح بن صالح قديش اليافعي
اليمن - صنعاء - 19 / رجب / 1427 هـ
ت : 00967711456608
E mail : afattah31@hotmail.com

منقووووووووووووووووووووول
http://yemen-sound.com/vb/showthread.php?p=67602#post67602

جمال حسني الشرباتي
19-08-2006, 19:02
بارك الله بالناقل والمنقول منه

عمر تهامي أحمد
19-08-2006, 20:00
ولكن عنوان الموضوع يثير الاشمئزاز
وكأن الأشاعرة والماتوريدية ليسوا من أهل السنة والجماعة وينتظرون هذه الفتوى ؟؟

لؤي الخليلي الحنفي
20-08-2006, 08:44
الأخ عبد الرحمن ، هذا ولك .
-الإمام ابن أبي العز الحنفي شارح الطحاوية :
ففي شرحه الطحاوية ص 188 قال :
( وبالجملة : فأهل السنة كلهم من أهل المذاهب الاربعة وغيرهم من السلف والخلف متفقون على أن كلام الله غير مخلوق
ولكن بعد ذلك تنازع المتأخرون في أن كلام الله هل هو معنى واحد قائم بالذات أو أنه حروف وأصوات تكلم الله بها بعد أن لم يكن متكلما أو أنه لم يزل متكلما اذا شاء ومتى شاء وكيف شاء وأن نوع الكلام قديم ...) اه
فأنت تراه قد فرع الخلاف على أنه خلاف بين أهل السنة والجماعة

هل تستطيع أن تثبت لنا بأن ابن أبي العز كان حنفيا ، ومن ترجم له من أصحاب الطبقات في المذهب .
وأرجو أن تفرق بينه وبين أبيه ففد كان صالحا عالما حنفيا ماتريديا وهو صاحب الشرح على الهداية لا ابنه كما نسب محقق الكتاب في رسالة جامعية طبعت في مطبعة الرشد، وهو الذي ذكرت ترجمته في كتب أصحابنا ، وهم أعلم بأهل المذهب ووجوهه ، ولكن لا بأس لو وقفت لنا على ترجمة له في كتب أصحابنا .

عبدالرحمن صالح محمد
20-08-2006, 13:18
نبحث إن شاء الله

عبدالرحمن صالح محمد
20-08-2006, 14:38
بسم الله الرحمن الرحيم

للأستاذ الشيخ القرضاوي كلمة نشرت في مجلة (( المجتمع )) العدد (( 1370 )) بتاريخ 25 / جمادى الآخرة / 1420هـ الموافق 5 / 10 / 1999م ، بمناسبة مرور سبعين عاما على الإخوان في الدعوة والتربية والجهاد ، والمقال بعنوان : (( خصائص دعوة الإخوان المسلمين ومميزاتها )) وقد تطرق إلى مسألة التكفير .. وآيات الصفات وأحاديثها ، ونقل من كلام الإمام البنا في باب الصفات ثم ذكر عنوانين اثنين

الأول :[ اتباع نهج القرآن في عدم التجميع ] :

وأريد أن أنبه هنا على حقيقة ذات أهمية كبيرة في قضية الصفات والإيمان بها ، وتعليمها للناس على مذهب السلف .
وتلك الحقيقة : أن تعرض هذه الصفات كما وردت في كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، أعني أن تذكر مفرقة لا مجموعة ، فكل مسلم يؤمن بها ويثبتها لله كما جاءت .
فليس مما يوافق الكتاب والسنة جمعها في نسق واحد يوهم تصور ما لا يليق بكمال الله تعالى ، كما يقول بعضهم : يجب أن تؤمن بأن لله تعالىوجها ، وأعينا ، ويدين ، وأصابع ، وقدما ، وساقا ، .. إلخ ، فإن سياقها مجتمعة بهذه الصورة قد يوهم بأن ذات الله تعالى وتقدس كلٌّ مركب من أجزاء ، أو جسم مكون من أعضاء ..
ولم يعرضها القرآن الكريم ولا الحديث الشريف بهذه الصورة ، ولم يشترط الرسول لدخول أحد في الإسلام أن يؤمن بالله تعالى بهذا التفصيل المذكور .
ولم يرد أن الصحابة وتابعيهم بإحسان كانوا يعلمون الناس العقيدة بجمع هذه الصفات .
ولكن المسلم إذا قرأ القرآن الكريم ، أو الحديث الصحيح ، وانتهى إلى آية مشتملة على صفة من هذه الصفات ، أو حديث من هذا النوع آمن به كما ورد ، دون تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل ، وبهذا يكون سلفيا حقا .

الثاني : [ الإخوان والأشاعرة ] :

واتهام الإخوان بأنهم من الأشاعرة ، لا ينتقص من قدرهم ، فالأمة الإسلامية في معظمها أشاعرة أو ماتريدية ، فالمالكية والشافعية أشاعرة ، والحنفية ما تريدية .
والجامعات الدينية في العالم الإسلامي أشعرية أو ماتريدية ، الأزهر في مصر ، والزيتونة في تونس ، والقرويين في المغرب ، وديوبند في الهند ، وغيرها من المدارس والجامعات الدينية .
فلو قلنا : إن الأشاعرة ليسوا من أهل السنة !! لحكمنا بالضلال على الأمة كلها ، أو جلها ، ووقعنا فيما تقع فيه الفرق التي نتهمها بالانحراف !! .
ومن ذا الذي حمل لواء الدفاع عن السنة ومقاومة خصومها طوال العصور الماضية غير الشاعرة والماتريدية ؟؟ .
وكل علمائنا وأئمتنا الكبار كانوا من هؤلاء :
الباقلاني ، الإسفراييني ، إمام الحرمين الجويني ، أبو حامد الغزالي ، الفخر الرازي ، البيضاوي ، الآمدي ، الشهرستاني ، البغدادي ، ابن عبدالسلام ، ابن دقيق العيد ، ابن سيد الناس ، البلقيني ، العراقي ، النووي ، الرافعي ، ابن حجر العسقلاني ، السيوطي ، ( ومن المغرب ) : الطرطوشي ، والمازري ، والباجي ، وابن رشد (( الجد )) ، وابن العربي [ المالكي ] ، والقاضي عياض ، والقرطبي ، والقرافي ، والشاطبي ، وغيرهم .
( ومن الحنفية ) : الكرخي ، والجصاص ، والدبوسي ، والسرخسي ، والسمرقندي ، والكاساني ، وابن الهمام ، وابن نجيم ، والتفتازاني ، والبزدوي ، وغيرهم .
والإخوة الذين يذمون الأشاعرة بإطلاق مخطؤون متجاوزون ، فالأشاعرة فئة من أهل السنة والجماعة ، ارتضتهم الأمة ، لأنهم ارتضوا الكتاب والسنة مصدرا لهم ، ولا يضيرهم أن يخطئوا في بعض المسائل ، أو يختاروا الرأي المرجوح أو حتى الخطأ ، فهم بشر مجتهدون غير معصومين ، ولا توجد فئة سلمت من الزلل والخطأ فيما اجتهدت فيه ، سواء في مسائل الفروع أم في مسائل الأصول ، وكل يؤخذ من كلامه ويرد عليه إلا الرسول المعصوم صلى الله عليه وسلم .
على أن الحقيقة أن الإخوان ـ في اتجاههم العام ـ ليسوا أشاعرة ، ولا ضد الأشاعرة ، إنهم يستمدون عقائدهم من القرآن أولا ، ثم من صحيح السنة ثانيا ، ويأخذون من كل طائفة أفضل ما عندهم ، مرجحين ما يرجحه الدليل ، وما يؤيده البرهان ، مؤثرين مذهب السلف على مذهب الخلف ، غير متعصبين ولا منغلقين ، داعين إلى التوحيد ، بريئين من الشرك كله ، أكبره وأصغره ، جليه وخفيه ، ولله الحمد أولا وآخرا . اهـ كلام الأستاذ القرضاوي

منقول

عبدالرحمن صالح محمد
20-08-2006, 18:40
يقول الشيخ العلامه محمد الحسن ولد محمد دادو الشنقيطي حفظه الله .......حول من هم أهل السنه............


ـ وإنما كانت هذه المذاهب الثلاثة من مذاهب أهل السنة لأنها لم يكن أصحابها ينطلقون من الابتداع وإنما كانوا يجتهدون في طلب الحق ويعتمدون على الدليل من الوحي، فما أصابوا فيه فلهم فيه أجران وما أخطؤوا فيه عذروا فيه باجتهادهم، فالحنابلة والأشاعرة والماتريدية، بهذا المعنى كلهم من مذاهب أهل السنة، وليس معنى هذا أن من كان من أهل السنة معناه أنه شهد له بالجنة، أو أن من ليس من أهل السنة أنه شهد عليه بالنار، بل المقصود أن هؤلاء يجمعهم انطلاقهم من الاجتهاد في طلب الحق، ومن أصاب منهم فله أجران في ذلك ومن أخطأ فله أجر وليس عليه وزر في خطئه، فليسوا من المبتدعة، وإن كان بعضهم قد أخطأ في اجتهادات كثيرة، فهذه المذاهب كلها لا تخلو من أخطاء في الاجتهاد، وبعضها أكثر أخطاء من بعض لكنها مثل مذاهب أهل السنة في الناحية الفقهية، فأهل السنة من الناحية الفقهية اليوم يشتهر من مذاهبهم أربعة المذهب الحنفي والمذهب المالكي والمذهب الشافعي والمذهب الحنبلي، وليس مذهب منها خاليا من الأخطاء، بل كلها اجتهادات رجال فيها الصواب والخطأ، لكن من المعلوم أن ما أخطأ فيه أصحابها لم يقصدوا به الرد على الله ورسوله ولم يقصدوا به الابتداع وإنما اجتهدوا في الوصول إلى الحق بقدر علمهم وبقدر ما أوتوا وعذروا فيما أخطأوا فيه، والذين يزعمون أن بعض هذه المذاهب ليس من أهل السنة يقصدون بذلك ليسوا على صواب في تلك المسألة، كالذين يقولون الأشاعرة أو الماتريدية في باب الصفات المشكلة أو الصفات التي يسمونها بالمشكلة ليسوا من أهل السنة، يقصدوا بذلك لم يصيبوا، لكن ليس معناه إخراجهم من أهل السنة بمعنى أنهم مبتدعة، فالمبتدعة هم القدرية والجبرية والمعتزلة والخوارج وال********ة والمشبهة، هؤلاء هم كبار فرق المبتدعة في ذلك الزمان، وهذه المذاهب الثلاثة الأخرى كلها مرجعها إلى النص ومأخذها من الدليل، وإن أخطأ بعضها بالاجتهاد، وإن استعمل بعضها بعض الطرق التي يستعملها المعتزلة في تقرير المذاهب من الأدلة العقلية فكذلك المذاهب السنية في الفقه استعملت أيضا ما يستعمله المعتزلة من البراهين العقلية، ومن قرأ أصول الفقه وجد ذلك واضحا، فالناس في أصول الفقه على مدرستين، مدرسة الحنفية التي تسمى بمدرسة الفقهاء، ومدرسة المتكلمين التي أخذ بها المالكية والشافعية والحنابلة، فلا بد من التَّنَبُّه لهذا، ولذلك فقد أصبح كثير من الناس اليوم يتجاسرون على بعض أئمة الدين من أهل السنة كالحافظ بن حجر والنووي والقرطبي وحتى البيهقي والحاكم النيسابوري فيقولون هؤلاء ليسوا من أهل السنة، وهذا غلط فاحش يقصدون ليسوا من الحنابلة في مذهبهم الذي هو أقرب المذاهب إلى الصواب في هذه الصفات، ولا يقتضي ذلك إخراجهم من أهل السنة بل ما أخطأوا فيه إنما أخطأوا فيه عن اجتهاد وطلب للحق، وأخذ بالدليل الذي وصل إليه علمهم، فخطؤهم في ذلك مثل الخلافات الفقهية التي يُخَطَّأُ فيها بعض المذاهب ويكون خطؤه منطلقا من مستوى ما وصل إليه علمه ومن الدليل الذي أخذ به والدلالة التي في مذهبه، وهذا التصنيف بإدخال بعض الناس في السنة وبعضهم في البدعة وهم جميعا غير مبتدعة ولا ملغين لشيء من النصوص لا يؤدي إلا إلى التعصب والشحناء والفتن ولذلك قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: لم يزل الحنابلة والأشاعرة يدا واحدة حتى حصلت فتنة القشيري ببغداد، والله يعلم أني كنت من أشد الناس حرصا على جمع الكلمة، فقد كان ابن تيمية رحمه الله من أشد الناس حرصا على جمع الكلمة بين الحنابلة والأشاعرة، وإنما اتسع الخرق على الراقع بسبب فتنة القشيري ببغداد، وكل ذلك من التعصبات المذهبية، فجمهور ما اختلفوا فيه مسائل محصورة وهي ترجع إلى أربع مسائل فقط، وما سوى ذلك لا يمكن أن ينسب إلى الأشاعرة جميعا أو الماتريدية جميعا أو الحنابلة جميعا بل هو آراء شخصية لبعض أتباع هذه المذاهب وليست هي المذهب لدى الأشاعرة ولا لدى الحنابلة ولا لدى الماتريدية، وأصحاب التعصب يأخذون أي قول قال به من انتسب إلى مذهب من المذاهب فيجعلونه ملزما لجميع من انتسب إلى ذلك المذهب، وهذا هو من التعصب البين الذي هو من عمل أهل الضلالة نسأل الله السلامة والعافية، وهو مناف للعدل والإنصاف، فلا بد من التنبه لهذا ووضع الكلام في نصابه ومحله.ـ
منقول

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
30-08-2006, 04:08
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي عبد الرحمن,

احتاج إخوتنا الوهابية -من على ما نقلت عنهم- إلى أن يعترفوا بأنَّ السادة العلماء الأشاعرة والماتريدية لأنَّهم الأكثر ولا غنى عنهم في الكثير من العلوم...

فيكون من جهة الأشاعرة أنَّهم ليسوا بحاجة إلى الاعتراف بأنَّ العلماء (المجسمة) من أهل السنة بل من أهل الإسلام أصلاً!

لكنَّ علماء الأشاعرة إلا قليلاً منهم لا يكفرون المجسمة لأنَّ الأصل عندهم أن لا يكفروا من أهل القبلة أحداً.

والحق أنَّه ليس ممن أعلم من علماء السادة الأشاعرة من قال إنَّ المجسمة من أهل السنة, ولكنَّ الفعل اتجاه المجسمة مختلف بين عالم وعالم...

فالإمام الغزالي رحمه الله كان أخفَّهم كما في رسالته (فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة) مع قوله بأنَّهم مخطئون واقعون في البدعة...

والإمام العز بن عبد السلام رحمه الله ما كفر العوام من المجسمة كما أذكر.

ومن غيرهما من كفر المجسمة مطلقاً.

لكنَّ كل علماء الأشاعرة قال إنَّ القول بالتجسيم كفر مطلقاً...

ولكنَّ المسألة بأنَّ من قال بما يلزم منه الكفر لزوماً بيناً أيلزم منه الكفر أم لا.

فيبقى أن نتعامل معهم كما نتعامل مع المعتزلة كما مع تفسير الزمخشري رحمه الله مثلاً...

لكن طبعاً مع التفريق بين علماء المعتزلة الأذكياء وعلماء المجسمة الذين لا نجد بينهم عاقلاً إلا ما ندر للأسف!

والسلام عليكم...