المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما الحكمة هنا ..؟؟



عمر تهامي أحمد
19-08-2006, 14:57
قال تعالى :
{شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} (13) سورة الشورى
يقول الإمام القرطبي في تفسيره للآية :
{........ كما أن آدم أول نبي بغير إشكال لأن آدم لم يكن معه إلا بنوه ولم تفرض له الفرائض ولا شرعت له المحارم وإنما كان تنبيها على بعض الأمور واقتصارا على ضرورات المعاش وأخذا بوظائف الحياة والبقاء واستقر المدى إلى نوح فبعثه الله بتحريم الأمهات والبنات والأخوات ووظف عليه الواجبات وأوضح له الآداب في الديانات ولم يزل ذلك يتأكد بالرسل ويتناصر بالأنبياء صلوات الله عليهم واحدا بعد واحد وشريعة إثر شريعة حتى ختمها الله بخير الملل ملتنا على لسان أكرم الرسل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فكان المعنى أوصيناك يا محمد ونوحا دينا واحدا يعني في الأصول التي لا تختلف فيها الشريعة وهي التوحيد والصلاة والزكاة والصيام والحج والتقرب إلى الله بصالح الأعمال والزلف إليه بما يرد القلب والجارحة إليه والصدق والوفاء بالعهد وأداء الأمانة وصلة الرحم وتحريم الكفر والقتل والزنى والأذية للخلق كيفما تصرفت والاعتداء على الحيوان كيفما دار واقتحام الدناءات وما يعود بخرم المروءات فهذا كله مشروع دينا واحدا وملة متحدة لم تختلف على ألسنة الأنبياء وإن اختلف أعدادهم وذلك قوله تعالى : { أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه } أي اجعلوه قائما يريد دائما مستمرا محفوظا مستقرا من غير خلاف فيه ولا اضطراب فمن الخلق من وفى بذلك ومنهم من نكث { فمن نكث فإنما ينكث على نفسه } [ الفتح : 10 ] واختلفت الشرائع وراء هذا في معان حسبما أراده الله مما اقتضت المصلحة وأوجبت الحكمة وضعه في الأزمنة على الأمم والله أعلم قال مجاهد : لم يبعث الله نبيا قط إلا وصاه بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والإقرار لله بالطاعة فذلك دينه الذي شرع لهم وقاله الوالبي عن ابن عباس وهو قول الكلبي وقال قتادة : يعني تحليل الحلال وتحريم الحرام وقال الحكم : تحريم الأمهات والأخوات والبنات وما ذكره القاضي يجمع هذه الأقوال ويزيد عليها وخص نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى بالذكر لأنهم أرباب الشرائع
قوله تعالى : { كبر على المشركين } أي عظم عليهم { ما تدعوهم إليه } من التوحيد ورفض الأوثان قال قتادة : كبر على المشركين فاشتد عليهم شهادة أن لا إله إلا الله وضاق بها إبليس وجنوده فأبى الله تعالى إلا أن ينصرها ويعليها ويظهرها على من ناوأها ثم قال : { الله يجتبي إليه من يشاء } أي يختار والاجتباء الاختيار أي يختار للتوحيد من يشاء { ويهدي إليه من ينيب } أي يستخلف لدينه من رجع إليه
القرطبي ج16 ص11

يفهم من خلال تفسير الإمام القرطبي للآية :
* لا تحمل الآية إنكارا لنبوة آدم بل للشريعة فقط
* أن أول شريعة في الأرض كانت لنوح عليه السلام
*أن الآية ذكرت الرسل الخمسة أولو العزم وخصهم لأن شرائعهم أرباب الشرائع
* أن الديانات السماوية كلها مصدرها واحد وهدفها واحد ولا تختلف في الأصول وإنما الاختلاف في المنهج مما تقتضيه المصلحة

لكن سؤال أود طرحه هنا :
لماذا فصل الله تعالى بين شريعة نوح وبقية الرسل المذكورين بشريعة محمد عليه وعلى سائر الأنبياء أفضل الصلاة والسلام ، على أن الترتيب الزمني يقتضي أن تُذكر شريعة المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام بعد ذكر عيسى ؟؟ما الحكمة في عدم الترتيب ؟؟
انتظر جوابكم !!

سليم اسحق الحشيم
19-08-2006, 16:04
السلام عليكم
إن ذكر نوح وابراهيم وموسى وعيسى دون آدم لا يُخرج النبوة عن آبينا آدم وكما تقدم ذكره الأخ عمر تهامي...واما السبب في ذكر هؤلاء الأنبياء دون سواهم فهو لأن سيدنا نوح أول رسول أرسله الله إلى النّاس، فدينه هو أساس الدّيانات،وعقيدته أصل التوحيد قال تعالى: "إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده"[النساء: 163],وجاء عليه السلام_نوح_ بإصول التوحيد وذلك لأن الناس زمن سيدنا آدم كانوا على اساس التوحيد والتنزيه الذي وضعه الله سبحانه وتعالى في نفوسهم ولم يك أحد قد قال بغير هذا بعد,ومع تقدم عمر البشرية ومجيئ عهد سيدنا نوح كان الناس قد زاغوا عن جادة التوحيد وبدأ التشبيه والتمثيل فقد صنعوا أصنامًا لرجال صالحين وعكفوا على عبادتها ...واما سبب ذكر سيدنا ابراهيم لأن دين إبراهيم هو أصل الحنيفية وانتشر بين العرب بدعوة إسماعيل إليه فهو أشهر الأديان بين العرب، وكانوا على أثارة منه في الحجّ والختان والقِرى والفتوة. ودين موسى هو أوسع الأديان السابقة في تشريع الأحكام، وأما دين عيسى فلأنه الدّين الذي سبق دين الإسلام ولم يكن بينهما دين آخر، وليتضمنَ التهيئةَ إلى دعوة اليهود والنصارى إلى دين الإسلام. وتعقيب ذكر دين نوح بما أُوحي إلى محمّد عليهما السلام للإشارة إلى أن دين الإسلام هو الخاتم للأديان، فعطف على أول الأديان جمعاً بين طَرفيْ الأديان، ثم ذُكر بعدهما الأديانُ الثلاثة الأخَر لأنها متوسطة بين الدينين المذكورين قبلها. وهذا نسج بديع من نظم الكلام، ولولا هذا الاعتبار لكان ذكر الإسلام مبتدأ به كما في قوله:" إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده"[النساء: 163] وقوله:"وإذ أخذنا من النبيئين ميثاقهم ومنك ومن نوح"الآية في سورة [الأحزاب: 7].(وهذا ما أثبته إبن عاشور في تفسيره).

عمر تهامي أحمد
19-08-2006, 20:05
تعليق جيد !!
بارك الله فيك

سليم اسحق الحشيم
19-08-2006, 21:22
السلام عليكم
وبارك الله فيك أخي الفاضل على مثل هذه المواضيع الماتعة.