المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جنس الحوادث--بين إبن تيميّة والفلاسفة



جمال حسني الشرباتي
18-08-2006, 06:07
السلام عليكم

قال في جامع الرسائل

(وأما جنس الحوادث شيئاً بعد شيء تنازع فيه الناس، فقيل أن ذلك ممتنع في الماضي والمستقبل كقول الجهم وأبي الهذيل، فقال الجهم: بفناء الجنة والنار. وقال أبو الهذيل: بفناء حركات أهلهما، وقيل بل هو جائز في المستقبل دون الماضي لأن الماضي دخل في الوجود دون المستقبل، وهو قول كثير من طوائف النظار. وقيل بل هو جائز في الماضي والمستقبل، وهذا قول أئمة أهل الملل وأئمة السنة كعبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما ممن يقول بأن الله لم يزل متكلماً إذا شاء، وإن كلمات الله لا نهاية لها وهي قائمة بذاته وهو متكلم بمشيئته وقدرته. وهو أيضاً قول أئمة الفلاسفة، )

فقد قسم القول في مسألة تسلسل الحوادث إلى

# تسلسل ممتنع في الماضي والمستقبل--أي للحوادث بداية ولها نهاية

# التسلسل جائز في المستقبل---أي يجوز أن تكون حوادث لا تفنى مستقبلا --
وغير جائز في الماضي --أي يمتنع أن لا يكون للحوادث بداية

# التسلسل جائز في الماضي أي ما من حادث إلّا ويسبقه حادث وجائز في المستقبل

والقول الثالث يدّعي إبن تيميّة أنّه قول أئمة أهل الملل وأئمة السنة كالإمام أحمد مع أنها مسألة كفرية لا يمكن أن يقول بها الإمام أحمد

ثمّ الطّامة الكبرى هو اعترافه بكون القول الثالث هو قول الفلاسفة(وهو أيضاً قول أئمة الفلاسفة، )

وهو حقّا قول الفلاسفة لأنّ الإعتراف بتسلسل الحوادث في الماضي معناه أنّه لا يمكن أن يخلو الماضي من الحوادث--أي لا يمكن لله عز وجل أن يتوقف عن إيجاد الحوادث ---ففي كل حين يلازمه خلقه للحوادث--فهو لم يقرر بدء الخلق في آن إنما آيجاد الخلق متلازم مع وجوده دوما-- وهو نفس القول بالعليّة والذي يعني أنذ الله مجبور على الخلق --اي يخلق لا على سبيل الإختيار