المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أحد...الأحد!



سليم اسحق الحشيم
17-08-2006, 19:55
السلام عليكم
يقول الله تعالى:"قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ "...في هذه الآية يذكر الله سبحانه وتعالى صفة الأحدية نكرة غيرمعرفة بينما عند ذكر الصمد ذُكرت معرفة ...لماذا؟؟
لقد أُختلف في معنى أحد فمن الأقوال ما قاله الأصفهاني:"أحد يستعمل على ضربين:
أحدهما: في النفي فقط (قال المختار بن بونا الجكني الشنقيطي في تكميله لألفية ابن مالك:
وعظموا بأحد الآحاد *** وأحد في النفي ذو انفراد
والثاني: في الإثبات.
فأما المختص بالنفي فلاستغراق جنس الناطقين، ويتناول القليل والكثير على طريق الاجتماع والافتراق، نحو: ما في الدار أحد، أي: لا واحد ولا اثنان فصاعدا لا مجتمعين ولا مفترقين، ولهذا المعنى لم يصح استعماله في الإثبات؛ لأن نفي المتضادين يصح، ولا يصح إثباتهما، فلو قيل: في الدار واحد لكان فيه إثبات واحد منفرد مع إثبات ما فوق الواحد مجتمعين ومفترقين، وذلك ظاهر الإحالة، ولتناول ذلك ما فوق الواحد يصح أن يقال: ما من أحد فاضلين (وهذا النقل حرفيا في البصائر 2/91)، كقوله تعالى: "فما منكم من أحد عنه حاجزين"[الحاقة/47].
وأما المستعمل في الإثبات فعلى ثلاثة أوجه: الأول: في الواحد المضموم إلى العشرات نحو: أحد عشر وأحد وعشرين.
والثاني أن يستعمل مضافا أومضافا إليه بمعنى الأول، كقوله تعالى: "أما أحدكما فيسقي ربه خمرا"[يوسف/41]، وقولهم: يوم الأحد. أي: يوم الأول، ويوم الاثنين.
والثالث: أن يستعمل مطلقا وصفا، وليس ذلك إلا في وصف الله تعالى بقوله: "قل هو الله أحد" [الإخلاص/1]، وأصله وحد (قال الفيروز آبادي: وأصله وحد، أبدلوا الواو همزة على عادتهم في الواوات الواقعة في أوائل الكلم، كما في: أجوه ووجوه، وإشاح ووشاح، وامرأة أناة ووناة.
وقال الأزهري: لا يوصف شيء بالأحدية غير الله تعالى لا يقال: رجل أحد ولا درهم أحدكما يقال: رجل واحد أي فرد به بل أحد صفة من صفات الله تعالى استأثر بها فلا يشركه فيها شيء. ثم ذكروا في الفرق بين الواحد والأحد وجوهاً أحدها: أن الواحد يدخل في الأحد والأحد لا يدخل فيه وثانيها: أنك إذا قلت: فلان لا يقاومه واحد، جاز أن يقال: لكنه يقاومه إثنان بخلاف الأحد، فإنك لو قلت: فلان لا يقاومع أحد لا يجوز أن يقال: لكنه يقاومه إثنان وثالثها: أن الواحد يستعمل في الإثبات والأحد في النفي، تقول في الإثبات رأيت رجلاً واحداً وتقول في النفي: ما رأيت أحداً فيفيد العموم.
ولهذا السبب ذكر الله تعالى أحد بصيغة النكرة لأنه لا أحد سواه فرد واحد.وقد اورد الرازي في تفسيره :"فإن قيل: لماذا؟ قيل: أحد على النكرة، قال الماوردي: فيه وجهان أحدهما: حذف لام التعريف على نية إضمارها والتقدير قل: هو الله الأحد والثاني: أن المراد هو التنكير على سبيل التعظيم.
واما الصمد:السيد: الذي يصمد إليه في الأمر، وصمده: قصد معتمدا عليه قصده، وقيل: الصمد الذي ليس بأجوف، والذي ليس بأجوف شيئان: أحدهما لكونه أدون من الإنسان كالجمادات، والثاني أعلى منه، وهو الباري والملائكة، والقصد بقوله: "الله الصمد" [الإخلاص/2]، تنبيها أنه بخلاف من أثبتوا له الإليهة، وإلى نحو هذا أشار بقوله: "وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام" [المائدة/75] (وموضع الإشارة أن في هذه الآية كناية، لأن من يأكل الطعام لا بد له من قضاء الحاجة، ومن كان كذلك لا يكون إلها).(الأصفهاني).
وقد يوصف الانسان بالصمد كقول الشاعر:
ألا بكر الناعي بخير بني أسد *** بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد
وقول آخر:
علوته بحسامي ثم قلت له *** خذها حذيف فأنت السيد الصمد
وقول الزبرقان:
وَلا رَهِينَةَ إلاَّ سَيِّدٌ صَمَدُ

جمال حسني الشرباتي
19-08-2006, 04:45
السلام عليكم

يحضرني بالنسبة لآية ("وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام" [المائدة/75]) نفي الزمخشري لأن يكون المعنى كناية عن الإخراج---إذ يكفي قولك عنه كان يأكل الطعام لتدل على أنّه ليس إلها لأن الإله لا يحتاج الطعام---

بقي أن يقوم نشيط باستخراج قول الزمخشري من كشّافه

سليم اسحق الحشيم
20-08-2006, 00:56
السلام عليكم
قال الزمخشري:"{ كَانَا يَأْكُلاَنِ ٱلطَّعَامَ } لأنّ من احتاج إلى الاغتذاء بالطعام وما يتبعه من الهضم والنفض لم يكن إلا جسماً مركباً من عظم ولحم وعروق وأعصاب وأخلاط وأمزجة مع شهوة وقرم وغير ذلك مما يدل على أنه مصنوع مؤلف مدبر كغيره من الأجسام ".
هذا ما قاله الزمخشري في تفسيره,وبالفعل هو لم يذكر ان هناك كناية عن الإخراج ,ولكن من معاني النفض التي ذكرها في تفسيره: فَضَلات النَّحل في العسّالة أو ما مات منه فيها,ويمكن ان يكون هذا قصده,ومع هذا فإن الرازي ايضًا ينفي ان يكون المراد هنا كناية عن الإخراج حيث قال :"قال بعضهم: إن قوله { كَانَا يَأْكُلاَنِ ٱلطَّعَامَ } كناية عن الحدث لأن من أكل الطعام فإنه لا بدّ وأن يحدث، وهذا عندي ضعيف من وجوه:
الأول: أنه ليس كل من أكل أحدث، فإن أهل الجنة يأكلون ولا يحدثون.
الثاني:أن الأكل عبارة عن الحاجة إلى الطعام، وهذه الحاجة من أقوى الدلائل على أنه ليس بإلۤه، فأي حاجة بنا إلى جعله كناية عن شيء آخر.
الثالث: أن الإلۤه هو القادر على الخلق والايجاد، فلو كان إلۤهاً لقدر على دفع ألم الجوع عن نفسه بغير الطعام والشراب، فما لم يقدر على دفع الضرر عن نفسه كيف يعقل أن يكون إلۤهاً للعالمين، وبالجملة ففساد قول النصارى أظهر من أن يحتاج فيه إلى دليل.
وهذا إبن عاشور ايضًا لم يذكر أن هناك كناية عن الإخراج ,قال :" كانا يأكلان الطّعام } جملة واقعة موقع الاستدلال على مفهوم القصر الّذي هو نفي إلهيّة المسيح وأمّه، ولذلك فصلت عن الّتي قبلها لأن الدّليل بمنزله البيان، وقد استدلّ على بشريتهما بإثبات صفة من صفات البشر، وهي أكل الطّعام. وإنَّما اختيرت هذه الصّفة من بين صفات كثيرة لأنّها ظاهرة واضحة للنّاس، ولأنّها أثبتتها الأناجيل؛ فقد أثبتت أنّ مريم أكلت ثَمر النخلة حين مخاضها، وأنّ عيسى أكل مع الحواريين يوم الفِصْح خبزاً وشرب خمراً، وفي إنجيل لوقاً إصحاح22 «وقال لهم اشتهيت أن آكل هذا الفِصحَ معكم قبل أن أتألّم لأنّي لا آكل منه بعدُ، وفي الصبح إذْ كان راجعاً في المدينة جاع".اهـ
وأٌرجح قول الرازي لأن أهل الجنة يتمتعون يالطعام ويأكلون ما يشتهون دون الحاجة الى الإخراج ,والأدلة كثيرة في كتاب الله.