المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حتى يقول ُ



عمر تهامي أحمد
05-08-2006, 20:30
يقول الباري عز وجل :
{أَمْ حَسِبْتُمُ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّآء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ} (214) سورة البقرة

لاحظوا الفعل (يقولُ) في قراءة ورش لم يأت منصوبا رغم دخول حتى عليه !!
والفعل المُضارع ينصب بأن المضمرة بعد حتى كما في الآية على قراءة حفص ، لكن في قراءة ورش لم يُنصب المضارع يقول
فما العلة ياتُرى

موسى أحمد الزغاري
06-08-2006, 05:48
أخي العزيز / عمر تهامي أحمد
السلام عليكم
أخي عمر الجواب حول سؤالكم :
أورد العكبري في كتابه (( إملاء ما مَنَّ به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن )) :

ويُقرأ بالرفع ( حتى يقولُ ) على أن يكون التقدير : وزلزلوا فقال الرسول : فالزلزلة سبب القول ، وكلا الفعلين ماض <زلزلوا ، فقال > فلم تعمل فيه [ حتى ] .

أما ما جاء في الدُرِّ المصون للسمين الحلبي :

واعلم أنَّ "حتى" إذا وَقَعَ بعدها فعلٌ: فإمَّا أن يكونَ حالاً أو مستقبلاً أو ماضياً، فإنْ كان حالاً رُفِعَ نحو: "مَرِض حتى لا يَرْجونه" أي في الحال. وإن كان مستقبلاً نُصِبَ، تقول: سِرْتُ حتى أدخلَ البلدَ وأنت لم تدخُلْ بعدُ. وإن كان ماضياً فتحكيه، ثم حكايتُك له: إمَّا أَنْ تَكونَ بحسَب كونِهِ مستقبلاً، فتنصبَه على حكايةِ هذه الحالِ، وإمَّا أن يكونَ بحسَبِ كونِهِ حالاً، فترفَعَهُ على حكايةِ هذه الحالِ، فيصدُقُ أن تقولَ في قراءةِ الجماعةِ: حكايةُ حالٍ، وفي قراءةِ نافع أيضاً: حكايةُ حالٍ .

ولقد اسبعد السمين الحلبي أن تكون الزلزلة سبب العلة :

"أنَّ "حتى" بمعنى "كي"، فتفيدُ الِعلَّةَ، وهذا ضَعيفٌ؛ لأنَّ قولَ الرسول والمؤمنين ليس علةً للمسِّ والزلزالِ، وإن كان ظاهرُ كلامِ أبي البقاء على ذلك فإنه قال: "ويُقْرَأ بالرفعِ على أن يكونَ التقديرُ: زُلْزِلُوا فقالوا: فالزَّلْزَلَةُ سببُ القولِ" و "أَنْ" بعد "حتى" مضمرةٌ على كِلا التقديرين."

**وعليه فإني اميل إلى ما عارض السمين به أبا البقاء ( العكبري ) ، لأنفي هذا التوجيه الذي يمس بنبينا الكريم صلى الله عليه وسلم بإن إيمانه قد تزعزع لما حاقت بهم الأخطار ، وإن جاز أن يكون هذا هو حال غيره فلا بكون حاله صلى الله عليه وسلم .

وقد مال الرازي رحمه الله إلى قراءة النصب فقال : " واعلم أن الأكثرين اختاروا النصب لأن قراءة الرفع لا تصح إلا إذا جعلنا الكلام حكاية عمن يخبر عنها حال وقوعها، وقراءة النصب لا تحتاج إلى هذا الفرض فلا جرم كانت قراءة النصب أولى."
وقد بحث أشكالية السؤال في الآية ( منى نصر الله ) ؟
فقال : ......وعلى هذا فإذا ضاق قلبه وقلت حيلته، وكان قد سمع من الله تعالى أنه ينصره إلا أنه ما عيَّن له الوقت في ذلك، قال عند ضيق قلبه: { مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ } حتى إنه إن علم قرب الوقت زال همه وغمه وطاب قلبه، والذي يدل على صحة ذلك أنه قال في الجواب: { أَلا إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ } فلما كان الجواب بذكر القرب دل على أن السؤال كان واقعاً عن القرب، ولو كان السؤال وقع عن أنه هل يوجد النصر أم لا؟ لما كان هذا الجواب مطابقاً لذلك السؤال، وهذا هو الجواب المعتمد. .
وجاء بجواب ٍ ثان ٍ : " والجواب الثاني: أنه تعالى أخبر عن الرسول والذين آمنوا أنهم قالوا قولاً ثم ذكر كلامين أحدهما: { مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ } والثاني: { أَلا إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ } فوجب إسناد كل واحد من هذين الكلامين إلى واحد من ذينك المذكورين: فالذين آمنوا قالوا: { مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ } والرسول صلى الله عليه وسلم قال: { أَلا إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ } ."

**وهذا وجه من القول حسن ومن التأويل أفخره للفخر الرازي على اعتبار أن من وقع الشك في نفسه هو الذين معه وليس هو صلى الله عليه وسلم . وإن كان سياق الكلام في الآية يُبيِن ان القول كان من كلا الطرفي المؤمنين والرسول صلى الله عليه وسلم ، وعليه فقد يُحمل سؤاله صلى الله عليه وسلم على الدعاء بالإستعجال ، أي باستعجال النصر بعدما اشتدت الحاجة إليه في ساعة الزلزلة على حال الدعاء والرجاء لا الشك والريبة .

وهذا عينه ما جاء به ابن عاشور في التحرير والتنوير :

" ومتى استفهام مستعمل في استبطاء زمان النصر.

وقوله: { ألا إن نصر الله قريب } كلام مستأنف بقرينة افتتاحه بأَلاَ، وهو بشارة من الله تعالى للمسلمين بقرب النصر بعد أن حصل لهم من قوارع صدر الآية ما ملأ القلوب رُعباً، والقصد منه إكرام هذه الأمة بأنها لا يبلغ ما يمسها مبلغ ما مس من قبلها، وإكرامٌ للرسول - صلى الله عليه وسلم - بألا يحتاج إلى قول ما قالته الرسل قبله من استبطاء نصر الله بأن يجيء نصر الله لهاته الأمة قبل استبطائه، وهذا يشير إلى فتح مكة.


وبارك الله بكم .

عمر شمس الدين الجعبري
21-11-2018, 13:21
الله الله .. جزاك الله خيرا أخ موسى على ما نقلته