المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ؟



يوسف حميتو
02-08-2006, 01:18
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

هذا نموذج من المناظرات الفقهية والأصولية التي تدور على منتديات شبكة الشريعة الإسلامية ، أحببت وضعها هنا ، لعل أحبتنا على هذا الموقع يثرونها بنقاشهم وتعليقاتهم .
--------------------------------------------------------------------------
طالب حنبلي
يقول ابن النجارفي مختصر التحرير : " و شرط في محكوم عليه عقل و فهم خطاب , لا حصول شرط شرعي , فالكفار مخاطبون بالفروع كالإيمان " (ص40 ط:ابن تيمية) فإذا كان هذا هو المذهب فكيف يذكر "الإسلام" في كتب الفروع ضمن شروط وجوب العبادة؟
أرجو التوضيح داخل المذهب.
-----------------------------------------------------
ابن مفلح
هي شرط صحة لاشرط وجوب.
ثم اعلم أن معنى وجوبها على الكافر أنه يعاقب على تركها لا أنها تصح منه حال كفره ولا أنه يلزمه القضاء إذا أسلم.
__________________
كلية الشريعة والقانون
قسم الشريعة الإسلامية
ـ جامعة الأزهر بالقاهرة ـ
--------------------------
طالب حنبلي
يقول الشيخ مرعي في دليل الطالب : "و شروط وجوب الصوم أربعة أشياء : الإسلام , و البلوغ , و العقل, و القدرة عليه "

وكذلك قال في أول كتاب الزكاة : " شرط وجوبها خمسة أشياء . أحدها :الإسلام , فلا تجب على الكافر و لو مرتدا "

بل العجيب أن الشيخ إبراهيم بن ضويان -رحمه الله- علق على النص السابق في المنار معللا : " لأنها من فروع الإسلام "
__________________

كلية دار العلوم
ـ جامعة القاهرة ـ
----------------------------------------------------
أرسل أصلا بواسطة ابن مفلح
ثم اعلم أن معنى وجوبها على الكافر أنه يعاقب على تركها لا أنها تصح منه حال كفره ولا أنه يلزمه القضاء إذا أسلم.

هذا مفهوم بإذن الله تعالى
__________________

كلية دار العلوم
ـ جامعة القاهرة ـ
----------------------------------------------------
طالب حنبلي
أين ذهبت يا شيخ ابن مفلح ؟
__________________

كلية دار العلوم
ـ جامعة القاهرة ـ
------------------------------------------------
ابن مفلح
فروع وأصول الحنابلة

معذرة أخي على عدم الرد السريع لقلة دخولي إلى الشبكة.
أخي المكرم :
الصلاة لاتجب على الكافر بمعنى انه لايؤمر بها حال كفره ولابقضائها إذا أسلم وإلا فهو مخاطب بفروع الإسلام كما هو مخاطب بالتوحيد على الصحيح.
فمراد الفقهاء عدم المطالبة في الدنيا ومراد الأصوليين العقاب عليها في الآخرة .
وقد صرح بذلك خلق كثير من أصحابنا والشافعية وغيرهم .وممن صرح بذلك النووي في المجموع فقد اشار إلى مثل ماذكرته لك وأن الأصوليين ذكروا طرفا والفقهاء ذكروا الطرف الآخر وأن المراد هنا غير المراد هناك ولم يتعرض الفقهاء لعقاب الآخرة وهو مراد الأصوليين.
لعل المسألة اتضحت أخي الفاضل.
__________________
كلية الشريعة والقانون
قسم الشريعة الإسلامية
ـ جامعة الأزهر بالقاهرة ـ
------------------------------------------------------
طالب حنبلي
نعم اتضحت , و جزاك الله عني خيرا
وهذا نص كلام الإمام النووي الذي أحالني عليه الشيخ ابن مفلح لزيادة الفائدة قال النووي -رحمه الله- : "وأما الكافر الاصلي فاتفق أصحابنا في كتب الفروع على أنه لا يجب عليه الصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها من فروع الاسلام وأما في كتب الاصول فقال جمهورهم هو مخاطب بالفروع كما هو مخاطب بأصل الايمان وقيل لا يخاطب بالفروع وقيل يخاطب بالمنهي عنه كتحريم الزنا والسرقة والخمر والربا واشباهها دون المأمور به كالصلاة , والصحيح الأول وليس هو مخالفا لقولهم في الفروع لأن المراد هنا غير المراد هناك فمرادهم في كتب الفروع أنهم لا يطالبون بها في الدنيا مع كفرهم وإذا أسلم أحدهم لم يلزمه قضاء الماضي ولم يتعرضوا لعقوبة الآخرة ومرادهم في كتب الأصول أنهم يعذبون عليها في الآخرة زيادة على عذاب الكفر فيعذبون عليها وعلي الكفر جميعا لا علي الكفر وحده ولم يتعرضوا للمطالبة في الدنيا فذكروا في الاصول حكم أحد الطرفين وفى الفروع حكم الطرف الآخر والله أعلم." المجموع 3/4
__________________

كلية دار العلوم
ـ جامعة القاهرة ـ
-----------------------------------------------------
يوسف حميتو
مشرف منتدى أصول الفقه

هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ؟
آن للمالكية أن يرموا بسهمهم في هذا الموضوع .


هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ؟

جمهور السلف والخلف من المتكلمين [/COLOR]والفقهاء على أن الكفار مخاطبون بأصول الدين وقواعد العقائد ، واختلافهم هو في هل هم مخاطبون بفروع الشرع ؟.

فذهب بعض الحنفية كأبي زيد الدبوسي والشمس السرخسي والفخر البزدوي وأبي اسحاق الإسفرائيني إلى أنهم غير مخاطبين بذلك وإن خالفهم بعض الأحناف كذلك من الذين اتفقوا على تكليفهم وهم حنفية العراق.

أما جمهور المالكية والشافعية وأبو علي الجبائي وأبو هاشم من المعتزلة فهم مكلفون عندهم بفروع الشرع ويعاقبون عليها وهي إحدى الروايتين عن أحمد .

والمسألة تتعلق بهل ذلك جائز عقلا وواقع شرعا أم لا ؟
[COLOR="Blue"]
* من جهة الجواز العقلي :

هو غير ممتنع عقلا ، لأن الكافر مكلف ، والكفر لا يسقط التكليف ولا يسلب الأهلية ولا ينزع صفة فهم الخطاب ، فأثر الكفر فقط في أنه يمتنع معه وقوع المطلوب شرعا ، وهو مما يسع المكلف رفعه وإزالته ، وقد علمنا أن المانع أحد أقسام الحكم الوضعي ، وأن المانع قسمان :

1- باعتبار كونه مانعا من لحكم ابتداء واستمررا ، أو ابتداء لا استمرارا وهذا فيه تفصيل يرجع إليه في مظانه .

2- باعتبار كونه دخلا في مقدور المكلف و ليس داخلا في مقدور المكلف ، فما هو مقدور المكلف فكالكفر فإنه مانع من الإرث ويسع المكلف رفعه فهو كالمحدث يطلب منه إيقاع الصلاة في الوقت ، وما ليس في مقدور المكلف فكالحيض فهو مانع من الصلاة ولا يمكن رفعه .

فإذا ثبت هذا عندنا ، فإنه قد يعترض معترض فيقول : كيف لك يا أيها المالكي وأنت الشافعي ومن سار في نهجك أن تكلف الكافر بما يتعذر عليه فعله ؟ وزد على ذلك أن المحدث لا يتأتى منه إيقاع الصلاة مع الحدث ؟

الأمر سهل وبسيط .
كيف ذلك ؟ هذا سؤال المخالف الذي لا بد أن يطرحه .

الجواب يا سيدي : هل طلبنا من الكافر أن يفعل ما يشترط في صحته زوال الكفر مع الكفر ؟ أم أننا طلبنا منه القيام به بعد تحقق شرط قبوله وهو الإيمان ؟

فإن قلت : قد طلبتم منه أن يفعل ما يشترط في صحته الإيمان وهو غير مؤمن ، فإنك قد أخطأت السداد ، ذلك أن هذا غير متصور لا عقلا ولا شرعا ، فإن عدلت عن قولك هذا إلى أننا طلبنا منه القيام بذلك بعد تحقق شرط قبوله فقد سلمت لنا بما نقوله .

قد تسألني كيف ذلك ؟.
وضح جزاك الله خيرا .

حسنا يا سيدي وأنت من أهل الجزاء .
الأمر في غاية الوضوح ، ذلك أننا طلبنا منه ما هو قادر عليه ، وقد علمت أن شرط القيام بالفعل ليس هو شرط التكليف ، تماما كما أننا لم نطلب من المحدث أدء الصلاة إلا بعد الطهارة وليس قبلها ، لأننا إن كلفناه بذلك مع الحدث يلزمنا أن نقول أن من ترك الصلاة جميع عمره لا يؤاخذ بتركها لأنها لم تجب عليه لكونه محدثا ، وإنما الذي يؤاخذ به هو ترك الوضوء الواجب عليه بل بترك ما يجب تقديمه من أسباب الوضوء وهو خلاف الإجماع كما يقرر ذلك إمامنا ابن رشيق رحمه الله .

بل يلزمنا أكثر من ذلك ، وهو أن نعتقد أن الكافر غير مؤاخذ بترك الإيمان بل بترك ما يجب تقديمه ويتوصل به إلى الله وهو أول النظر ولا شيء عليه في ترك الإيمان بالرسول ، فلا يتحقق ذلك وهو جاهل بالله تعالى .

هذا من جهة الجواز العقلي .

* من جهةالوقوع الشرعي :

استدل إمامنا ابن رشيق رحمه الله على الوقوع الشرعي بثلاثة أدلة :

1- أن الإجماع منعقد على أن الكفار مكلفون بالإيمان بالرسول ومؤاخذون بتكذيبه ومعاقبون على ذلك .
2-قال تعالى : ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين
3- قال تعالى : والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق :


فإذا ثبت هذا فليس لهذه الأدلة مدفع ، فالقاعدة تقرر أن : ثبوت العفو لا يمنع سابقة التكليف .

جمال حسني الشرباتي
02-08-2006, 08:07
الأخ يوسف حفظه الله

أرغب فقط في أن نفكر بصوت عال في الآية التي استند عليها إبن رشيق

(قال تعالى : ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين)

ترى؟

هل سلوكهم في سقر لأجل مجموع الموبقات التي فعلوها---أم لكل موبقة مفردة منها عقاب السلوك في سقر؟؟

أرجو أن نراقب معا تفسيرات أصحاب أحكام القرآن كإبن العربي والجصاص ثم نتابع--

أتركك لتجهيز الموضوع ثم نتابع

بيدار مغالى صباحى
02-08-2006, 22:51
الحق انى اخالفك اخى يوسف والايه دلالتها واضحه اليس كذلك وانظر الالمام لعبدالكريم النمله والمهذب فى اصول الفقه المقارن له ايضا

يوسف حميتو
02-08-2006, 23:22
الحق انى اخالفك اخى يوسف والايه دلالتها واضحه اليس كذلك وانظر الالمام لعبدالكريم النمله والمهذب فى اصول الفقه المقارن له ايضا

الأخ الفاضل بيدار:
الرد العلمي هو أن توضح وجه اختلافك معي ، مع العلم أن ما قلته ليس رأيا إنما هو أصول مذهب .

بيدار مغالى صباحى
03-08-2006, 20:36
انا اعتذر لك اخى سانسحب من الموضوع وشكرا

سليم اسحق الحشيم
03-08-2006, 21:23
السلام عليكم
بعد الإستئذان ...الآية ذهب بعض المفسرين في القول فيها انه تدل على تكليف الكفار مهنم إبن عجيبة :" لم نكُ من المصلِّين } للصلوات الواجبة، { ولم نك نُطعم المسكين } كما يُطعم المسلمون، وفيه دلالة على أنّ الكفار مخاطبون بالفروع في حق المؤاخذة".اهـ
وكذلك إن عادل حيث قال :"وهذه الآية تدل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة",والامام الرازي قال_رحمة لله_:"واحتج أصحابنا بهذه الآية على أن الكفار يعذبون بترك فروع الشرائع، والاستقصاء فيه قد ذكرناه في " المحصول من أصول الفقه " .هـ
واما إبن عاشور _رحمه الله_قال ضد هذا:"وباعتبار مجموع الأسباب الأربعة في جوابهم فضلاً عن معنى الكناية، لم يكن في الآية ما يدل للقائلين بأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة."اهـ
والذي اراه هو ما ذهب اليه إبن عاشور وذلك لأسباب:
1.ذكر الله تعالى الصفات الاربع بالتفصيل دون القول لنفي الاسلام عنهم_ولو كان المخاظب الكفار_ لقال لم نك من المسلمين.
2.قوله تعالى:"لم نكُ من المصلِّين "...أي أننا لم نصل في حياتنا رغم معرفنتا بوجوب الصلاة ,ولو كانوا كفارًا لقالوا لم نعرف بوجود ووجوب الصلاة.
3.قوله تعالى:" عَنِ ٱلْمُجْرِمِينَ"...المجرمين مفردها مجرم وهو المذنب واصلها من الجرم وهو: التَّعدِّي والذنب.فكل من لا يصلي ولا يزكي ويخوض مع الخائضين_مثل الحكام اليوم,فهم يخوضون مع الكفار_ولا يؤمنون باليوم الآخر مجتمعة او واحدة منهم ...فهو مجرم أي آثم ومقترف ذنبًا.
هذا والله أعلم