المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أريد المساعده فى الأجابه دفاعا عن ابن سينا



على انيس طه
01-08-2006, 18:51
فى منتدى للسلفيين اتهموا عالم من مشاهير علماء المسلمين بسبب أن ابن تيميه ينتقده
ويتهمه بالألحاد بسبب بأن ماقاله ابن سينا لم يقوله السلف وهى حجة واهيه كما لايجوز لأى انسان أن يكفر من لايعرف علومه والا يكفروا من يعلم أكثر منهم فيكفرون من يقول بأن الأرض كرويه لأن علمهم بأن الأرض مسطحه فكل ما أعرفه عن ابن تيميه بأنه كان مخالفا لجميع علماء زمانه وان الوالى قد سجنه لتطاوله على غيره ومات فى السجن
ومعلوماتى عن ابن سينا بأنه كان فيلسوفا وانه فاق كل من سبقوه من علماء ولقبوه بالرئيس
وان علمه قد انتفع به العالم ومازال يدرس فى الجامعات وكانت هذه تقديرا لدور علماء المسلمين
وهذه ملخص لأعمال ابن سيناالسلام عليكم
لقد قال بعض الأخوة بكلام ضد العالم إبن سينا يرميه بالخطأ بأشياء لا يحق أن يوصف بها رجل فاضل مثله
فقد أذيع عنه عن تعمد بعض أعداء الدين ممن يتهمون المسلمين بأنهم قوم لم يعطوا للأنسانيه شىء الا الكلام ولم يقم أى أحد منهم بعمل نافع للناس بل قاموا بالأرهاب وقتل الآمنين بدون سبب فى كل مكان هذا ما يريدون إثباته
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات:6) ويجب أن لاننساق لهم فالأسلام الصحيح دعى الى ان يبحث العلماء فى ماخلق الله وينفع الأنسان

)الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (آل عمران:191)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إطلبوا العلم ولو فى الصين وبالطبع العلم هو علوم الطبيعه التى إعتنى بها الرئيس ابن سينا وقد درست علومه فى كل جامعات العالم ومازالت علوم التشريح والعمليات الجراحيه التى ابتكرها مازالت تدرس للأن
وبذلك يحترم العالم المسلمين لفضلهم على العالم )كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاس)ِ (آل عمران:110)
فالأنسان الصحيح اسلامه عليه أولا أن يصحح نفسه وينظر لما فعله هو وليس لغيره أو يرمى غيره بشىء وهذا التصرف
غريب يعيبه كل الناس لمن يفعله
)أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (البقرة:44)
)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (المائدة:105)
فالمرأ المسلم بالشهادتين ثم بعمله وبعلمه وبما حققه ولايجوز لأحد أن يتكلم عن فلان من ناحية تدينه لأن هذا أمر يختص به الله هو الذى يعلم الحقيقه ويحاسب عليها كما أن أى إنسان فى حالة تغير يوميا بفعله الخير والشر حسب إختبارات الله له
أما عن أعمال إبن سينا فمعروفه عالميا وكلنا كمسلمين نقول للمنتقدين للأسلام هذا ما قام به الأسلام نحو الحضارة
ويكفى إن بحث أى باحث عن أعماله فى الأنترنت لأفتخر بما يراه وبدلا من ان ينتقده يرينا ماذا قدم للأسلام

ابن سينا هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، اشتهر بالطب والفلسفة واشتغل بهما. ولد في قرية (أفشنة) الفارسية سنة 370هـ (980م) وتوفي في همذان سنة 427هـ (1037م). عرف باسم الشيخ الرئيس وسماه الغربيون بأمير الأطباء.
من كتبه
فی الفلسفه:
· الإشارات والتنبیهات
· الشفاء
· النجاة
[تحرير]
كتب في الرياضيات
· رسالة الزاوية
· مختصر إقليدس
· مختصر الارتماطيقي
· مختصر علم الهيئة
· مختصر المجسطي
· رسالة في بيان علّة قيام الأرض في وسط السماء, طبعت في مجموع (جامع البدائع)، في القاهرة سنة 1917م.
[تحرير]
كتب الطبيعيات وتوابعها
· رسالة في إبطال أحكام النجوم
· رسالة في الأجرام العلوية وأسباب البرق والرعد
· رسالة في الفضاء
· رسالة في النبات والحيوان
[تحرير]
كتب الطب
· كتاب القانون الذي ترجم وطبع عدّة مرات والذي ظل يُدرس في جامعات أوروبا حتى أواخر القرن التاسع عشر.
· كتاب الأدوية القلبية
· كتاب دفع المضار الكلية عن الأبدان الإنسانية
· كتاب القولنج
· رسالة في سياسة البدن وفضائل الشراب
· رسالة في تشريح الأعضاء
· رسالة في الفصد
· رسالة في الأغذية والأدوية

أراجيز طبية
· أرجوزة في التشريح
· أرجوزة المجربات في الطب
· الألفية الطبية المشهورة التي ترجمت وطبعت
[تحرير]
مؤلفاته في الموسيقى
· مقالة جوامع علم الموسيقى
· مقالة الموسيقى
· مقالة في الموسيقى

جلال علي الجهاني
01-08-2006, 19:03
ابن سينا فليسوف قال بعقائد خطيرة، أهمها: نفي الحشر الجسماني، ونفي علم الله تعالى بالجزئيات، والقول بقدم العالم.

ولذا كفره الإمام الغزالي، وهو من الذين يتورعون عن تكفير الخلق بسبب اختلاف المذاهب، لكن ما ذكر من ضروريات الدين، ولذا فالأمر ليس بالسهولة..

صحيح أن ابن تيمية لا يعول عليه في هذه المسائل الخطيرة، فإنه قائل بقدم العالم أيضاً، ولذا فعليك -رغبة لا أمراً- بقراءة تهافت الفلاسفة للإمام الغزالي .. والله الموفق ..

محمد محمود فرج
01-08-2006, 21:45
بسم الله الرحمن الرحيم

بالنسبة للمسائل التي تم تكفير الشيخ الرئيس ابن سينا فيها


المسألة الأولى :

هي مسألة قدم العالم

هنا فابن سينا لا ينكر أن العالم بكل ما فيه مخلوق من الله عز وجل

كل ما يقولوه أن العالم قديم بالنسبة للزمان و حادث حدوثا ذاتيا

و مذهبه باختصار

أنه الله لا يتغير

فإذا كان الله خالقا لشيء في الأزل فهو كذلك باق

و إن لم يكن خالقا

فهو كذلك باق

و ما دام الله خالقا فهو كذلك في الأزل و عليه فقد أثبت ابن سينا قدم العالم بالنسبة للزمان

مع الاقرار بأنه مخلوق لله

و المعلوم من دين النبي بالضرورة هو ان الله خالق العالم

أما كل تلك التفصيلات الفلسفية الفرعية فليست كذلك .......

و ما دام لم يغادر أمرا معلوما من الدين بالضرورة ففيم يكفر ؟؟؟؟؟؟؟؟
و برأيي أن ابن سينا لم يكن بينه و بين احقاق الحق في هذه المسألة إلا مسافة صغيرة جدا



ثم إن الذين يكفرونه

هم أنفسهم ارتكبوا مخالفة لصريح العقول تلزمهم أن يجحدوا الصانع

و هو أن قالوا أن الله ما كان خالقا ثم صار خالقا فيما بعد
و هو أمر بعد تسليم عدم تغير الله و عدم تغير شيء خارج الله (كما هو المفروض) تناقض صريح لا يرتكبه إلا رجل قال لسانه ما أنكره قلبه

--------------------------------

أما المسألة الثانية :

و هي نفي علم الله بالجزيئات

فهو أمر غير مسلم

الشيخ الرئيس قال في الإشارات

الواجب الوجود يجب أن يكون عالما بكل شيء

و هو لم ينف علم الله بالجزئيات

و إنما نفى كيفية معينة لعلم الله بالجزئيات و أثبت أخرى

فهو قال :
فالواجب الوجود يجب أن لا يكون علمه بالجزئيات علما زمانيا حتى يدخل فيه الآن و الماضي و المستقبل فيعرض لصفة ذاته أن تتغير بل يجب أن يكون علمه بالجزئيات على و الوجه المقدس العالي على الزمان الدهر "


و أصلا ابن سينا قسم تغير الصفات إلى 3 أنواع

التغير الأول

تغير الصفة دون تغير الاضافة
كتغير الأسود إلى الأبيض

الثاني
تغير في اضافة الصفة دون الصفة
مثل أن يصبح القادر على تحريك الشيء الموجود غير قادر على تحريكه بعد أن يتعدم هذا الشيء . فلم يحدث تغير في الذات فهو دوما على ما كان عليه لكن التغير حصل في أمر خارج عن الذات في الاضافة

الثالث
هو أن تتغير الصفة التي التي هي ذات اضافة
كأن يكون الرجل عالما بوجود الشيء ثم يصبح عالما بعدمه


و الذي قاله ابن سينا هو التالي:
أن ما ليس موضوعا للتغير و هو الله مثلا لا يجوز أن يعرض له تبدل بحسب القسم الأول و لا بحسب القسم الثالث و أما بحسب القسم الثاني فقد يجوز في اضافات بعيدة لا تؤثر في الذات .

بالمحصلة الذي اختاره ابن سينا أن الله عالم بكل شيء

عالم بكل الجزئيات

ليس علما زمانيا كما هو في المثال الثالث

و إنما علما منزه عن الزمان
و التغير في هذا العلم إنما هو تغير في الاضافة لا تغير في الصفة كما هو القسم الثاني
-------------------

المسألة الثالثة

انكار المعاد الجسماني

فأقول:

سبحان الله ...

المتكلمون المنزهون لما حاوروا المشبهة الذين احتجوا بظواهر السنة و الكتاب

أولوا الظاهر و حملوا الكلام على المجاز

و قالوا فعلنا ذلك للدليل القاطع العقلي

ونقول فهل يصح أن يقال لهم أنكم كذبتم الكتاب و السنة لما تركتم الظواهر و تأولتموها

طبعا لا يصح

لأنها ظواهر و ليست نصوصا

و الفلاسفة و منهم ابن سينا عملوا نفس الشيء

هناك ظواهر في القرآن و السنة تثبت المعاد الجسماني
هم أقاموا الدليل الذي رأوه دالا على انتفائه

فأولوا الظاهر النقلي ليتفق مع النص العقلي

و هو نفس فعلة المتكلمين في التشبية و التنزيه

فلم يقال للمتكلمين منزهة

و للفلاسفة كفار

و الفعل نفس الفعل


باختصر الظاهر ليس حجة قطعية

فهو ليس أمرا معلوما من الدين بالضرورة
إلا بضميمة ....... معينة

و لما لم يخالف ابن سينا الأمر المعلوم بالضرورة

و إنما ذهب إلى ما عارض ظاهره مذهبه

أوله لأنه يرى أنه كلام صادق مصدوق فأوله كما فعل المتكلمين

فهذا لا يجب أن يقال عنه كافر

بل يجب القول بأنه مؤمن صادق غيور على دينه

و هذا مثال عن كلام ابن سينا رحمه الله في المسألتين التنزيه و المعاد من كتابه النجاة

:
"
إذاً أن يوجد نبي وواجب أن يكون إنساناً وواجب أن يكون له خصوصية ليست لسائر الناس حتى يستشعر الناس فيه أمراً لا يوجد لهم فيتميز به عنهم. فتكون له المعجزات التي أخبرنا بها فهذا الإنسان إذا وجد وجب أن يسن للناس في أمورهم سنناً بأمر الله تعالى وإذنه ووحيه وإنزاله الروح القدس عليه فيكون الأصل فيما يسنه تعريفه إياهم أن لهم صانعاً واحداً قادراً وأنه عالم بالسر والعلانية وأن من حقه أن يطاع أمره. وأنه يجب أن يكون الأمر لمن له الخلق. وأنه قد أعد لمن أطاعه المعاد المسعد ولمن عصاه المعاد المشقي حتى يتلقى الجمهور رسمه المنزل على لسانه من الإله والملائكة بالسمع والطاعة. ولا ينبغي له أن يشغلهم بشيء من معرفة الله تعالى فوق معرفة أنه واحد حق لا شبيه له. فأما أن يتعدى بهم إلى تكليفهم أن يصدقوا بوجوده وهو غير مشار إليه في مكان فلا ينقسم بالقول ولا هو خارج العالم ولا داخله ولا شيء من هذا الجنس فقد عظم عليهم الشغل وشوش ما بين أيديهم وأوقعهم فيما لا يخلص عنه إلا من كان الموفق الذي يشذ وجوده ويندر كونه فإنه لا يمكنهم أن يتصوروا هذه الأحوال على وجهها إلا بكد. وإنما يمكن القليل منهم أن يتصور حقيقة هذا التوحيد والتنزيه فلا يلبثون أن يكذبوا بمثل هذا الوجود أو يقعوا في الشارع وينصرفوا إلى المباحثات والمقايسات التي تصدهم عن أعمالهم البدنية وربما أوقعتهم في آراء مخالفة لصلاح المدينة ومنافية لواجب الحق فكثرت فيهم الشكوك والشبه وصعب الأمر على اللسان في ضبطهم فما كل بمتيسر له في الحكمة الإلهية ولا يصح بحال أن يظهر أن عنده حقيقة يكتمها عن العامة بل لا يجب أن يرخص في التعريض بشيء من ذلك بل يجب أن يعرفهم جلالة الله تعالى وعظمته برموز وأمثلة من الأشياء التي هي عندهم عظيمة وجليلة ويلقي إليهم منه هذا القدر أعني أنه لا نظير له ولا شبه ولا شريك - وكذلك يجب أن يقرر عندهم أمر المعاد على وجه يتصورون كيفيته وتسكن إليه نفوسهم ويضرب للسعادة والشقاوة أمثالاً مما يفهمونه ويتصورونه. وأما الحق في ذلك فلا يلوح لهم منه إلا أمراً مجملاً. وهو أن ذلك شيء لا عين رأته ولا إذن سمعته. وإن هناك من اللذة ما هو ملك عظيم ومن الألم ما هو عذاب مقيم.


هذا هو رأيي بالمسألة

لا يجب تكفير ابن سينا

بل يجب أن نحمده و نترضى عليه

كما نترضى عن سائر علماء المسلمين

كيف و أكابر علماء المسلمين مثل الإمام فخر الرازي ليس في الحقيقة إلا تلميذا لابن سينا حاول صياغة فلسفة تجمع فلسفة ابن سينا إلى المذهب الكلامي الأشعري .........

تحياتي

بلال النجار
02-08-2006, 14:14
أخي محمد،

لا أحد ينكر فضل ابن سينا في العلوم العقليّة أبداً. والكلّ يدعونه الرئيس. إلا أنّ الرّجل يدين بالحكمة، ويجد لها من الدلائل الشرعيّة ما يتوافق معها. والمسألة ليست خلافاً يسيراً كما تظنّ في أمور فرعيّة يمكن التغاضي عنها. وكلّ ما قلته في هذه المسائل التي تكلّمت فيها يمكنني مجادلتك فيه كلمة كلمة، وبيان الإشكالات التي عندك فيه. ولكن الأمر لا يتيسّر بالكتابة في المنتدى إلا لمن لا همّ له وشغل إلا هذا الأمر. والأمر بالنسبة لي ليس كذلك. وأنت إذا حضرت درساً في دروس العقائد يبحث فيه في مقارنات بين المذاهب سيتوضّح لك كثير من الأمور، بأسهل بكثير مما تفعل الآن.

وأؤكد على أنّ علم الكلام يختلف اختلافاً كبيراً عن الفلسفة، وليس كما تتوهّم أنت من أنّ الإمام الرازي كان مجمّعاً وباسطاً لمقالات ابن سينا وأنه تلميذ له!!!!!!!! ولا يغرّنك اتفاقهم في كثير من المصطلحات وإدراجهم كثيراً من مباحث الفلسفة في كتبهم، فتنبّه.
أقول كلامك ليس صحيحاً البتّة يا محمد. وأنت بحاجة لأن تتأمّل جيداً في كتابات الإمام الرازي لتعلم أنّ الرّجل يهدم الحكمة ولا يبنيها، وينقدها ويظهر عوارها ولا يؤيدها في كثير من القضايا الكليّة الكبيرة التي هي أصول دينيّة لا يمكن تجاوزها. وكذلك فعل الإمام الغزاليّ من قبله. فعلى رسلك. ولا تستعجل في إطلاق الأحكام هكذا قبل الاطلاع والبحث الكافيين.

وأمّا ما استوقفني وفاجأني في أوّل كلامك الطويل الذي عليك مراجعته كلّه وتفحّصه بدقة كما نصحت لك، هو قولك: (ثم إن الذين يكفرونه هم أنفسهم ارتكبوا مخالفة لصريح العقول تلزمهم أن يجحدوا الصانع
و هو أن قالوا أن الله ما كان خالقا ثم صار خالقا فيما بعد
و هو أمر بعد تسليم عدم تغير الله و عدم تغير شيء خارج الله (كما هو المفروض) تناقض صريح لا يرتكبه إلا رجل قال لسانه ما أنكره قلبه) اهـ كلامك

فهو يدلّ على أنّك غير فاهم لمعنى كونه خالقاً. إنّ ثمّة فرقاً بيناً يا محمد بين الخلق بالفعل والخلق بالقوّة على حد عبارة الحكمة. والعقيدة المجمع عليها عند أهل السنّة وهي عقيدة الطحاويّ تبيّن أنّه تعالى ليس منذ خلق الخلق استحق اسم الخالق، ولا بإحداثه البريّة استفاد اسم الباري، ذلك أنّه على كلّ شيء قدير. فالله تعالى لا يمكن أن يكون خالقاً بالفعل أزلاً لأنّ ذلك يتضمّن إثباتاً لقديم معه، وينطوي هذا الكلام على إنكار الخلق بمعنى الإيجاد من العدم. والقول بأنّه تعالى لم يكن خالقاً بالفعل أزلاً لا ينفي عنه كونه تعالى خالقاً. وكذلك وهو الأهمّ هنا أنّ الله تعالى إذا خلق شيئاً لا يقال إنّه تعالى تغيّر كما توحي إليه !!!!!!!! عجباً من كلامك!!!

لا بدّ أنّ لديك خللاً ما في تصوّر الأمر. الله تعالى موجود وحده أزلاً وباق أبداً ولا يتغيّر عليه تعالى شيء. فإذا تعلّقت قدرته بشيء فأوجده بعد أن لم يكن موجوداً، فما هو التناقض الصريح الذي يرتكبه قائل هذا الكلام، وأين ما تعرف منه أنّه قول باللسان دون مصادقة الجنان عليه!!

وشكراً

احمد حسن عبدالله
03-08-2006, 07:09
سيدي بلال جزاك الله خيرا وبارك فيك

لكن عندي اشكال اتمنى توضيحه من سيادتكمب

ذكرتم حفظكم الله ان الله خالق بالقوة وهي لا تستوجب التغيير ولا التبدل حتى لايلزم منه قدم العالم


لكن الا يصح ان يطلق على الباري تعالى انه خالق بالقوة ؟

ثم ان صح ذلك فهذا الوجود خرج من العدم الى الوجود الا يلزم من ذلك تغير على الباري سبحانه وتعالى

ارجو توضيح الاشكال وجزاكم الله خيرا

بلال النجار
03-08-2006, 15:23
الأخ السائل،

من حيث المعنى يجوز أن نقول إنّ الله تعالى خالق بالقوّة أزلاً، بمعنى أنّه كان وما زال قادراً على الخلق. وكذلك فإن الله تعالى خلق العالم من العدم، أي أنه تعالى أوجد العالم بعد أن لم يكن موجوداً. وليس في إثبات المعنيين أي تغيير على الله تعالى.
فإن كنت تعني بأنّ التغير الحاصل عليه هو كونه لم يكن خالقاً بالفعل وصار خالقاً بالفعل، فهذا الكلام لا يسمّى تغييراً. لأنه لا ينسب إلى الله تعالى. فقد كان الله تعالى ولا يزال وهو باق سبحانه كما كان عليه أزلاً. لا تتغيّر ذاته ولا صفاته. ولكننا نعلم أنّه تعالى يجوز عليه إيجاد كلّ ممكن أو إعدامه. وخلقه للعالم مما يجوز عليه تعالى. ولا يؤدي خلقه إلى تغيّر عليه.

قال الطحاوي: (لم يزدد بكونهم شيئاً لم يكنه قبلهم من صفته).

فالحاصل أنّه تعالى لا تتغيّر ذاته ولا صفاته ولا أحواله بعد خلق العالم. كلّ ما جرى هو أنه تعالى فعل أفعالاً لم يكن قد فعلها. والفعل جائز في حقه. وأفعاله تعالى لا تقوم به لكي يقال إنه اكتسب منها شيئاً لم يكن حاصلاً له تعالى قبل ذلك الفعل. فافهم.

كونه خالقاً بالفعل بعد عدم كونه خالقاً بالفعل في الأزل ليس تغييراً في ذات الله تعالى ولا صفاته. وذات الله تعالى وصفاته هي التي لا يجوز في العقل أن تتغيّر، وليس أفعاله. لأن جميع أفعاله حادثة بلا خلاف في ذلك بين المسلمين.

المحال في العقل تغيّر القديم. وليس صدور الحادث عن القديم.

احمد حسن عبدالله
03-08-2006, 20:31
الله يفتح عليك ويبارك فيك


الحمد لله زال الاشكال

محمد اقبال الدرهلي
07-08-2006, 13:21
السلام عليكم

حتى ازيد الامر توضيحا، أقول ما يلي:

قال الله تعالى :"الم ير الذين كفروا ان السموات والارض كانت رتقا ففتقناهما"
تدل هذه الاية على بداية خلق الكون الحالي كما نعرفه بسماواته السبع حيث تقرر الاية ان السماوات والارض كانت متصلة ببعضها البعض ثم اراد الله تعالى لها ان ينفصلا فتكون الكون ونشأ الزمان والمكان.
أي أن الزمان والمكان امر محدث نشأ بعد خلق الكون.
وقد قال علماء الغرب ان الكون كان عبارة عن بيضة من مادة لا احد يعلم كنهها ثم انفجرت ونتيجة هذا الانفجار تكون الكون. وهذا الانفجار ما يسميه الغرب الانفجار العظيم Big Bang.
وهاهو الكون يتسع مصداقا لقوله تعالى "والسماء بنيناها بأيد وانا لموسعون" وما زالت مسألة اتساع الكون محيرة جدا للعلماء.
ويقول علماء الغرب ان الكون تحكمه قوتان رهيبتان: الاولى هي القوة الطاردة التي نشأت نتيجة الانفجار والثانية هي قوة الجاذبية. ويؤمن العلماء بأن القوة الطاردة هي الاقوى بسبب اتساع الكون المستمر.
وفي يوم القيامة ينهار النظام الكوني ويفقد مفهومي الزمان والمكان معناهما المتعارف. قال تعالى في وصف ما يحدث بعد يوم القيامة "يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا فاعلين"
هذه الاية تصف ما يفعله الله تعالى بعد يوم القيامة. يطوي السماء بيمينه ثم ينشئ خلقا جديدا الله وحده اعلم به وتعهد الله بأن يفعل ذلك وسيفعله. أي ان الله يخلق كونا جديدا بمواصفات لا ندري عنها شيئا ويخلق فيه خلقا قد يكونوا من البشر مثلنا وقد يكونوا شيئا آخر. ويعيد الله الكرة فيفني هذا الكون ثم يعيد خلق غيره وهكذا.
يتضح من ذلك ان العالم محدث وليس بأزلي بل ان قبل عالمنا هذا كانت هناك عوالم اخرى ثم فنيت وطوى الله السماء بيمينه ثم شاء الله ان ينشئ خلقا آخر. فعلى ذلك ان مادة الكون الاساسية موجودة ولكن الله تعالى ينشئ منها ما يشاء ثم يعيدها كما كانت وهكذا. ومن هنا نفهم أن العالم ليس بقديم بل هو متحدث والزمان والمكان مفهومان مرتبطان بخلق الكون وليس مفهومين مطلقين.

اتمنى ان اكون قد وفقت في عرض ما لدي.

ملاحظة: تفسير الاية السابقة من عندي وليس من اي كتاب تفسير ولعلي اكون مخطئا. فالعقل قاصر عن ادراك الحقائق ولكن هذا ما توصلت اليه.

بلال النجار
07-08-2006, 13:58
هذه الاية تصف ما يفعله الله تعالى بعد يوم القيامة. يطوي السماء بيمينه ثم ينشئ خلقا جديدا الله وحده اعلم به وتعهد الله بأن يفعل ذلك وسيفعله. أي ان الله يخلق كونا جديدا بمواصفات لا ندري عنها شيئا ويخلق فيه خلقا قد يكونوا من البشر مثلنا وقد يكونوا شيئا آخر. ويعيد الله الكرة فيفني هذا الكون ثم يعيد خلق غيره وهكذا.
يتضح من ذلك ان العالم محدث وليس بأزلي بل ان قبل عالمنا هذا كانت هناك عوالم اخرى ثم فنيت وطوى الله السماء بيمينه ثم شاء الله ان ينشئ خلقا آخر. فعلى ذلك ان مادة الكون الاساسية موجودة ولكن الله تعالى ينشئ منها ما يشاء ثم يعيدها كما كانت وهكذا. ومن هنا نفهم أن العالم ليس بقديم بل هو متحدث والزمان والمكان مفهومان مرتبطان بخلق الكون وليس مفهومين مطلقين.

أخي محمد،

من أين تعلم يا أخي قولك: (وهكذا)؟
ومن أين تعلم يا أخي أنّ مادّة الكون الأساسيّة موجودة والله تعالى يصوّرها كيف يشاء ويعيد الكرّة تلو الكرّة؟

أرجو أن تلاحظ أنّ عقيدتنا هي أنّ الله تعالى خلق الكون من العدم. ولم يكن ثمّة شيء قبله ولا معه لا مادّة أساسيّة ولا غير أساسيّة، ولا هيولى ولا صورة. وكلامك قد يفهم منه أنّ قدم العالم بالنوع. فتنبّه.

محمد اقبال الدرهلي
07-08-2006, 22:37
السلام عليكم

الله تعالى خلق مادة الكون الاساسية من لا شئ وهذا لا انكار فيه. ومن هذه المادة خلق الكون ثم افناه واعاده الى المادة الاساسية ثم انشأ كونا اخر بمواصفات اخرى وهكذا.

ما اقصده هو ان مادة الكون الاساسية مخلوقة وليست ازلية وبالتالي اي كون يخلقه الله منها يكون محدثا وليس قديما بالنوع.

بلال النجار
08-08-2006, 13:54
تقول: (ومن هذه المادة خلق الكون ثم افناه واعاده الى المادة الاساسية ثم انشأ كونا اخر بمواصفات اخرى وهكذا)

أقول: ألا ترى فرقاً بين قولنا خلق الكون من المادة الأساسيّة، وخلق الكون مؤلفاً من المادّة نفسها؟ ثمّ ألا ترى فرقاً بين قولنا أفنى الكون وقولنا بأنه أفناه وأعاده إلى المادة الأساسيّة كما تقول؟

لماذا تتوسط المادّة الأساسيّة كلامك كأنها تتوسّط في الواقع عمليّة الخلق. فأنت تقول أنّ الله خلق مادّة أساسيّة ثمّ خلق منها ما خلق، وإذا أراد أن يفني شيئاً أعاده إلى تلك المادة الأساسيّة ثمّ صوّر تلك المادة الأساسيّة شيئاً آخر؟

لا أقول إنّ ذلك ممنوع عقلاً، ولكن أقول ما الدليل على أنّ الأمور وقعت على هذا النحو فعلاً؟

محمد اقبال الدرهلي
08-08-2006, 17:13
قال الاستاذ بلال النجار: ((ألا ترى فرقاً بين قولنا خلق الكون من المادة الأساسيّة، وخلق الكون مؤلفاً من المادّة نفسها؟ ثمّ ألا ترى فرقاً بين قولنا أفنى الكون وقولنا بأنه أفناه وأعاده إلى المادة الأساسيّة كما تقول؟))

المادة الاساسية هي المادة التي خلق منها الكون ولكن هل هي المادة نفسها عندما يعيد الله خلق كون آخر؟ لا احد يجزم بذلك.

ما قصدته بافناء الكون هو انه يفقد مقوماته ومكوناته ويتحول الى المادة الاساسية.

عبد الرحمن محمد ابراهيم
19-08-2006, 10:18
اذا قلنا الله خالق بالقوة قبل خلق الخلق ...وأصبح خالقا بالفعل بعد خلقه .. فلماذا لا نقول بالمثل الله كان مستويا على العرش -بذاته- باللقوة ..فلما خلق العرش أصبح مستويا بالفعل ؟؟؟؟

وكذلك كان متكلما بالقوة ..وعندما خلق موسي أصبح متكلما بالفعل ؟

بلال النجار
24-08-2006, 16:39
أخي عبد الرّحمن،

معنى قولنا: (الله خالق بالقوة قبل خلق الخلق) أنه تعالى قادر على الخلق متى شاء.

فما معنى قولك: (كان مستويا على العرش -بذاته- بالقوة) بيّن لنا معنى ها الكلام بقيد ذاته التي وضعتها بين شرطتين، وحين تشرح لنا ما تعنيه سنحكم عليه إن شاء الله تعالى بأن هذا الكلام جايز أو لا؟


قولك: (فلما خلق العرش أصبح مستويا بالفعل ؟؟؟؟)
أقول: نعم لمّا خلق العرش صار مستوياً عليه تعالى بالفعل بعد أن كان مستوياً عليه بالقوّة. لا إشكال عندي في هذه العبارة. ملتزماً بتنزيه الله تبارك وتعالى عن أن يشبه شيئاً من خلقه جلّ وعزّ.

أما قولك: (وكذلك كان متكلما بالقوة ..وعندما خلق موسي أصبح متكلما بالفعل؟)
فنسألك: هل الكلام عندك صفة أو فعل؟
إن اخترت أن تكون على مذهب المعتزلة وتقول إن الكلام فعل، فلا إشكال في هذه العبارة في الجملة. ولكن عليك أن أهل السنّة يقول بأنّ الكلام صفة لله تعالى وأنّ القول بأنه مخلوق بدعة ابتدعتها المعتزلة، وفتنة فتن قاضي قضاة المأمون الناس بها، عاملهما الله تعالى بما هو أهله.
وأمّا إن أردت قول السنّة وهو أنّ الكلام صفة الله تعالى، فلا يجوز أن نقول إنّ الله تعالى لم يكن متّصفاً به ثمّ اتصف به.

ثمّ يا عبد الرّحمن، ماذا تريد من هذه الأسئلة كلّها؟ ما هي العقيدة التي تحملها الآن؟ لماذا تسألة هنا وهناك؟ ما الذي تريده وتبحث عنه؟ دعنا نعرف فإن كنا نستطيع أن نساعدك أو ننصح لك فعلنا، وإلا اعتذرنا لك.

أخي الدرهلي،

كلامك ليس بدقيق. أريد منك أن تقول لي هل كانت مادّة العالم موجودة مع الله دائماً وأزلاً أم أنّ الله تعالى أوجدها من العدم؟
ثمّ هل يجب عندك أن يخلق الله تعالى مادة الكون الأساسيّة ثمّّ يخلق منها ما يريد أن يخلقه أم أنهّ يجوز أن يخلق ما يشاء تعالى متى شاء موجداً إياه ابتداء من العدم؟ وأن يعدم وينفي ما يشاء من العالم الموجود الآن متى شاء دون أن تمرّ عمليّة الإفناء بمرحلة ما تسمّيه أنت المادة الأساسيّة للعالم؟
أرجو أن تفهم أنّ المسألة فيها دقّة لأنّ ثمّة من يقول بقدم العالم بالنّوع. ومعناه أنّ هنالك مادّة أسياسيّة للعالم اسمها الهيولى وتتشكّل منذ الأزل وإلى الأبد في صور تتعاقب عليها. فهذا ما أدور أنا لأحرّر كلامك من شبهتهخ قبل أن أوافق عليه. أفهمت ما أريد الآن؟ فتكلّم بعبارت علماء أهل السنّة وا تخترع من عندك كلاماً غير محرر أو تخلط كلاماً للفلاسفة وغيرهم مما يوهم ويشتبه على الناس.

أخي محمد محمود فرج،

لا أراك علقت على كلامي بشأن ابن سينا، وقد رأيتك من قبل تنتضي سيف الدفاع عنه؟
فإمّا أنّك راجعت نفسك وتبيّن لك خطأ قولك أو لا؟ على الحالين يجب أن تبيّن ما توصّلت إليه للقرّاء المتابعين، ولا يخلق بمن هو مثلك أن ينقطع هكذا عن الموضوع.
أنا في الحقيقة أريد منك أن تقول لي باختصار ما تعتقده في هذا الموضوع، قبل أن أكتب ببعض التفصيل عن المعركة المتحدمة بين طائفة من علماء الكلام من أهل السنّة والفلاسفة حتى يومنا هذا. وكيف لبست الفلسفة أثواباً مختلفة، وحاولت التسلل إلى الدين. وماذا جرى باختصار بين أئمتنا والفلاسفة في هذه الحرب. وما هي الحال اليوم.

هاني علي الرضا
26-08-2006, 14:23
شيخنا الفاضل بلال

ألا يمكن أن نعتذر لابن سينا وبقية الفلاسفة الإسلاميين في قولهم بقدم العالم بأنهم إنما قصدوا قدمه بالنسبة إلى الزمان حملا على مذهب الفلاسفة في الزمان وكونه وجوديا ، فيكون معنى كلامهم أن العالم خلقه الله قبل خلقه الزمان وبهذا يكون مخلوقا و لا زمان أي خارج الزمان وقبله الذي هو الأزل ( الزمان المقدر في جهة الماضي ) .

هذا الاعتذار ممكن بالطبع على مذهب بعض الفلاسفة ومن وافقهم من علماء أهل السنة في كون الزمان وجوديا كما الإمام الرازي في ( المطالب العالية ) ، وهو غير ممكن على مذهب جمهور المتكلمين ن اعتبار الزمان مفهوما اعتباريا انتزاعيا من التغيرات الخارجية .

هو استفسار لعلنا نجد به لابن سينا وغيره ممن أفادوا المسلمين والبشرية بعلومهم مخرجا من هذه النقطة .

ثم سيدي الفاضل قولكم :
[ نعم لمّا خلق العرش صار مستوياً عليه تعالى بالفعل بعد أن كان مستوياً عليه بالقوّة. لا إشكال عندي في هذه العبارة. ملتزماً بتنزيه الله تبارك وتعالى عن أن يشبه شيئاً من خلقه جلّ وعزّ ]
ألا يحسن تقييده تصريحاً بأن نضيف :
( على فهم أن الاستواء فعل فعله الله في العرش لا في ذاته فهو واقع لا في ذاته سبحانه وهو بالتالي مخلوق ولا تغير في ذات الله سبحانه ولا صفاته لا زيادة ولا نقصاناً )
حتى لا يذهب الوهم ببعضهم مذاهب لا تحمد .

ولكم خالص الود والتقدير

بلال النجار
26-08-2006, 16:08
أخي الفاضل هاني،

مشكلة الفلسفة ليس فقط القوم بقدم العالم بالنوع، بل قولهم بأن الإله هو علة موجبة لوجود العالم بواسطة من علل أخرى وهو الذي جرّهم إلى القول بالقدم النوعيّ للعالم، فمسألة الزمان على ما شرحت سهلة لو توقّف الأمر عليها. فتنبّه. كما قالوا إنه لا حقيقة للإله إلا عين الوجود الواجب، وقالوا إن علمه منحصر في الكليّات دون الجزئيّات. وقالوا إن النفوس الفلكيّة عالمة بجميع جزئيات العالم. وقالوا إن النفس الإنسانيّة سرمدية يستحيل عدمها. كما أنّهم يا سيدي أنكروا بعث الأجساد يوم القيامة. ومعظم مقالاتهم جرّهم إليها اطرادهم مع مبدأ العليّة الذي هو أصل طاماتهم. وأنا في انتظار محمد فرج ليعلّق لأكتب إن شاء الله تعالى بتفصيل في مشكلة الفلسفة مع العقيدة. فأستمهلك قليلاً لأنّ الفلسفة في الحقيقة كانت النقيض الفكريّ للعقيدة، وكانت ديناً آخر ولم تكن برأينا متفرّعة على ديننا. والذي تراه من التصاقهم بالإسلام، فلا يغرنّك ذلك. والحكمة تلتصق على مرّ التاريخ بالأديان.

وأما تقييد العبارة فحسن إن شاء الله تعالى وجزاك الله تعالى خيراً. على أنّه لا يجب أن يتبادر للعاقل ذلك. فالمتفق عليه أنّ العرش مخلوق. والاستواء عليه نسبة بين الله تعالى وبين العرش قطعاً. فهذه النسبة لم تكن متحققة قبل العرش فلا يجوز أن نقول إنّ الاستواء صفته تعالى. لأنه تعالى جلّ وعزّ لم يزدد بكون خلقه شيئاً لم يكنه قبلهم من صفته. وكذلك فإني التزمت في عبارتي التنزيه له تعالى عن مشابهة خلقه منعاً لشطح الخيال وسيلان الوهم. جزاكم الله تعالى خيراً.

هاني علي الرضا
30-08-2006, 14:04
جزاكم الله كل خير شيخنا بلال ولا حرمنا منكم

وأنا في شوق لقراءة ما ستكتبونه في هذا الموضوع سيدي وتجودون به علينا من علومكم .

نتدارس هذه الأيام أنا وبعض الإخوة شرح شيخنا سعيد حفظه الله على متن السلم ، ولا أستطيع إلا أن أبدي إعجابي بل وولعي بتعليقاتكم النفيسة عليه ، ولا أملك إلا أن أشعر بالضآلة والتواضع الشديد أمام علم سيدي الشيخ سعيد وعلمكم .

حفظكم الله ونفع بكم .

بلال النجار
31-08-2006, 10:50
أخي هاني،

أرجو إن كنت قد استفدت شيئاً من كتاب الشيخ وما علّقه الفقير عليه أن تدعو للشيخ ولي أن يغفر الله تعالى لنا ولوالدينا ولمن علّمنا وأحسن إلينا. وإن كان لكم من ملحوظات على الكتاب والتعليقة عليه فيسرنا أن نقراها لكم، لعلّ الله تعالى أن يفتح علينا بما يحسّن في الكتاب في طبعته الجديدة إن شاء الله تعالى.

محمد اقبال الدرهلي
22-09-2006, 15:09
السلام عليكم

الاستاذ المحترم بلال النجار يقول ((كلامك ليس بدقيق. أريد منك أن تقول لي هل كانت مادّة العالم موجودة مع الله دائماً وأزلاً أم أنّ الله تعالى أوجدها من العدم؟ ))

لو عدت الى كالمي السابق لوجدت انني قلت ان الله قد خلق هذا المادة الاساسية من العدم. ولا احد يعلم تركيب هذه المادة سوى خالقها ومنها انشأ الله الكون بكل ما فيه. لاحظ ان الاية تقول "ان السموات والارض كانتا رتقا" اي انهما كانتا موجودتين وكانتا ملتصقتين ثم فصلهما الله عن بعضهما البعض. ولم يقل الله ان السموات والارض قد خلقتا من عدم.


أمر آخر. ما قلته في مشاركاتي السابقة هو محض استنتاج فانا لم اقرأ ولم أدرس اي نوع من انواع الفلسفة. وهذا الاستنتاج من وحي الاية القرآني التي ذكرتها انفا والاية الاخرى التي تقول "يو نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا اول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا فاعلين". هذا للعلم ففط.

ثم تساءل الاستاذ الجليل بلال النجار ((ثمّ هل يجب عندك أن يخلق الله تعالى مادة الكون الأساسيّة ثمّّ يخلق منها ما يريد أن يخلقه أم أنهّ يجوز أن يخلق ما يشاء تعالى متى شاء موجداً إياه ابتداء من العدم؟ وأن يعدم وينفي ما يشاء من العالم الموجود الآن متى شاء دون أن تمرّ عمليّة الإفناء بمرحلة ما تسمّيه أنت المادة الأساسيّة للعالم؟ ))

الذي اؤمن به ان الله قادر على كل شئ. ولا يعجزه شئ مهما كان. هو قادر ان يخلق كل شئ من عدم وقادر على ان يخلق كل شئ من اي شئ اراده. لله عز وجل القوة والقدرة المطلقة التي لا تقف امامها اي شئ اخر مهما كان.

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
23-09-2006, 01:45
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي محمد إقبال,

دعني أوضح لك ما يريد سيدي الشيخ بلال بعد إذنه...

فإنَّا نقول ابتداء إنَّ الله سبحانه وتعالى على كلَّ شيء قدير...

فمن مقدورات الله سبحانه وتعالى أن يخلق من الطين طيراً ومن ذاك الطير نباتاً ومن النبات خشبة ومن الخشبة حية تسعى...

ولكن يا أخي أشار الشيخ بلال إلى محذور أن يكون خلق الله سبحانه وتعالى الأشياء شيئاً بعد شيء لكن بنفس المادة...

وعليه تكون المادة موجودة لا من بداية وهو قدمها...

وهو قول الفلاسفة وهو كفر والعياذ بالله كما تعلم...

وكلامك السابق بعضه مفهم لنفيك ما يوقع في هذا المحذور...

ولكنَّ بعضاً منه آخر يوهم قولك به...

فاقتضى التنبيه.

وأمَّا تحقيق المسألة هو بأنَّ قدرة الله سبحانه وتعالى لا تتعلَّق بهذا الذي قالت به الفلاسفة لاستحالته عقلاً...

وهم طبعاً يقولون إنَّ الله سبحانه وتعالى ليس مريداً لوجود المخلوقات إذ هو عندهم -سبحانه وتعالى عن ذلك- علة لوجودها من غير اختياره.

فلو كانت المادة قديمة لوجبت ولاستحال تعلُّق قدرة الله سبحانه وتعالى بها.

ولكنَّ قدرة الله سبحانه وتعالى عامَّة لكلَّ المُقدَّرات بالحجم والشكل وكلِّ ما يجوز عليه غير صفته...

فقدرة الله سبحانه وتعالى تكون أيضاً على المادة...

إذن المادة حادثة مخلوقة لا عن مادة سابقة.

فذي مسألة مخالفة لقوك: ( لاحظ ان الاية تقول "ان السموات والارض كانتا رتقا" اي انهما كانتا موجودتين وكانتا ملتصقتين ثم فصلهما الله عن بعضهما البعض. ولم يقل الله ان السموات والارض قد خلقتا من عدم)

وذلك بأنَّ السموات والأرض كانتا موجودتين ثمَّ تغير الكيف بينهما...

ولكنَّ القول هو ابتداء بحدوثهما لا عن كيف سابق...

فإحداثهما كان قبل انفصالهما...

ثمَّ نرجع إلى قولك: (الذي اؤمن به ان الله قادر على كل شئ. ولا يعجزه شئ مهما كان. هو قادر ان يخلق كل شئ من عدم وقادر على ان يخلق كل شئ من اي شئ اراده. لله عز وجل القوة والقدرة المطلقة التي لا تقف امامها اي شئ اخر مهما كان)

فمن لم يقل ذلك كفر...

ولكنَّ القول بقدم المادة قول بقدم غير الله سبحانه وتعالى فلا يكون خالقاً لهذه المادة التي تتشكل من شكل لآخر...

فهو كفر.

وكذلك قال ابن تيمية رحمه الله إنَّ الله سبحانه وتعالى لم يزل خالقاً للأشياء شيئاً بعد شيء...

فكل موجود غير الله سبحانه وتعالى مخلوق لم يكن...

ولكنَّ المخلوقات تتابعت واحداً بعد واحد لا من بداية عند ابن تيمية...

ودليله على ذلك بأنَّ الله سبحانه وتعالى خالق...

فوجود المخلوقات يدلُّ على خالقية الله سبحانه وتعالى...

فإذن وجود المخلوقات كمال لله سبحانه وتعالى...

إذن لو فرضنا زماناً لا وجود فيه إلا لله سبحانه وتعالى لكان -سبحانه وتعالى عن ذلك- ناقصاً...

إذن يجب أن يبقى مع الله سبحانه وتعالى مخلوق دائماً...

ولكنَّ يجب أن يكون كلُّ ما هو غير الله سبحانه وتعالى حادثاً مخلوقاً...

فيصل ابن تيمية من ذلك إلى وجوب وجود مخلوق بعد مخلوق لا من بداية لا إلى نهاية...

فيكون القديم عنده نوع المخلوقات لا أشخاصها.

فإنَّما كانت إشارة الشيخ بلال لهذا السقوط!

وذلك لأنَّ لازم كلام ابن تيمية أنَّ كمال الله سبحانه وتعالى إنَّما يكون بوجود المخلوقات...

فيكون ناقصاً بذاته متكملاً بغيره...

فذا عين الكفر والعياذ بالله.
وبه يلزم كون الله سبحانه وتعالى غير مختار بأن يخلق أو لا يخلق...

بل هو دائماً -سبحانه وتعالى عن ذلك- مجبور أن يكون معه مخلوق...

ولكنَّ اختياره عند ابن تيمية لا يكون إلا بشكل الخلق أو صفاته......

وكمال الله سبحانه وتعالى إنَّما هو لذات الله سبحانه وتعالى لا من غيره...

والخلق فعله سبحانه وتعالى...

والفعل غيره سبحانه وتعالى...

فلا يكون له كمالاً...

ولكنَّ القدرة على كلِّ الممكنات هي الكمال له سبحانه وتعالى.

فأرجو أن أكون بذلك قد أوضحت ما أراد سيدي الشيخ بلال تنبيهك إليه...

والسلام عليكم