المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ



جمال حسني الشرباتي
30-07-2006, 04:46
السلام عليكم

قال تعالى

(إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً # لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً) الفتح 1-2

هل يمكن أن نفهم من اللام التعليل في قوله" لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ ؟؟

أي هل كان الفتح لأجل الغفران؟؟

وبالمناسبة يوم نزول الآية لم يكن من ثمة فتح فهي قد نزلت في قبل الفتح بعد رجوعه من الحديبية --ولكن الحق استخدم صيغة الماضي تثبيتا لقلب الرسول عليه الصلاة والسلام وتوكيدا على حتمية حصول الحدث---وكأنه لشدة تحققه حدث ومضى

هلمّوا إلى تدبر الآية بالإطلاع على آراء المفسرين أولا

بالإنتظار

سليم اسحق الحشيم
30-07-2006, 13:32
السلام عليكم
لا شك أن السورة نزلت قبل فتح مكة وقال اكثر الجمهور بتعضيد صلح الحديبية وحجتهم هي:مَا رَوَى البراء قال: تعدون أنتم الفتح فتح مكة وقد كان فتح مكة فتحاً ونحن نَعُدُّ الفتحَ بيعةَ الرضوان يوم الحديبية كنا مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مائةً والحديبيةُ بئرٌ فَنَزَحَنَاهَا فلم تنزل قَطْرَةٌ فبلغ ذلك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأتاها فجلس على شفيرها فدعا بإناءٍ من ماءٍ فتوضأ ثم تَمَضْمَضَ ودعا وَصبَّهُ فيها فتركناها غير بعيد. ثم إنها أَصْدَرَتْنَا ما شئنا نحن وركابنا. قال الشعبي في قوله: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً قال: فتح الحديبية غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأطعموا نَخْل خيبر، وبلغ الهديُ مَحِلّه وظهرت الروم على الفرس ففرح المؤمنون بظهور أهل الكتاب على المَجُوسِ. قال الزهري: ولم يكن فتح أعظمُ من صُلْحِ الحُدْيبِيَةِ، وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم وأسلم في ثلاثِ سنين خلق كثير وكثر سَواَدٌ الإسلام، قال المفسرون: { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً } أي قضينا لك قَضَاءً بَيِّناً.
وهذا لا يمنع ان يكون المراد هو فتح مكة ,وذلك لأن الفتح يعني إزالة الغلق ويطلق على دخول البلاد حربًا او صلحًا ,قال إبن عادل:فإن قيل: إن كان المراد فتح مكة فمكة لم تكن فتحت فكيف قال: فتحنا بلفظ الماضي؟.
فالجواب من وجهين:أحدهما: فتحنا في حُكْمِنا وتَقْدِيرِنا.
والثاني: ما قدره الله تعالى فهنو كائن فأخبر بصيغة الماضي إشارة إلى أنه أمرٌ واقعٌ لا دَافِعَ له.
وقال إبن عجيبة:قيل: المراد به فتح مكة، وهو المروي عن أنس رضي الله عنه، بُشِّر به صلى الله عليه وسلم عند انصرافه من الحُديبية. والتعبير عنه بصيغة الماضي على سَنَن الأخبار الإلهية المحققة الوقوع، للإذيان بتحققه، تأكيداً للتبشير، وتصدير الكلام بحرف التحقيق لذلك، وفيه من الفخامة والدلالة على علو شأن المخبَر به - وهو الفتح - ما لا يخفى.
وقال الرازي:فإن قيل: إن كان المراد فتح مكة، فمكة لم تكن قد فتحت، فكيف قال تعالى: { فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً } بلفظ الماضي؟ نقول: الجواب عنه من وجهين: أحدهما: فتحنا في حكمنا وتقديرنا ثانيهما: ما قدره الله تعالى فهو كائن، فأخبر بصيغة الماضي إشارة إلى أنه أمر لا دافع له، واقع لا رافع له.
وقال الرازي في اللام في قوله تعالى:{ لّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ } ينبىء عن كون الفتح سبباً للمغفرة، والفتح لا يصلح سبباً للمغفرة، فما الجواب عنه؟ نقول: الجواب عنه من وجوه: الأول: ما قيل إن الفتح لم يجعله سبباً للمغفرة وحدها، بل هو سبب لاجتماع الأمور المذكورة وهي: المغفرة، وإتمام النعمة والهداية والنصرة، كأنه تعالى قال: ليغفر لك الله ويتم نعمته ويهديك وينصرك، ولا شك أن الاجتماع لم يثبت إلا بالفتح، فإن النعمة به تمت، والنصرة بعده قد عمت الثاني: هو أن فتح مكة كان سبباً لتطهير بيت الله تعالى من رجس الأوثان، وتطهير بيته صار سبباً لتطهير عبده الثالث: هو أن بالفتح يحصل الحج، ثم بالحج تحصل المغفرة، ألا ترى إلى دعاء النبي عليه الصلاة والسلام حيث قال في الحج: " اللّهم اجعله حجاً مبروراً، وسعياً مشكوراً، وذنباً مغفوراً " الرابع: المراد منه التعريف تقديره إنا فتحنا لك ليعرف أنك مغفور، معصوم، فإن الناس كانوا علموا بعد عام الفيل أن مكة لا يأخذها عدو الله المسخوط عليه، وإنما يدخلها ويأخذها حبيب الله المغفور له.
وقال إبن عجيبة :وقوله تعالى: { ليغفر لك اللّهُ } غاية للفتح، من حيث إنه مترتب على سعيه صلى الله عليه وسلم في إعلاء كلمة الله، بمكابدة مشاق الحروب، واقتحام موارد الخطوب، أي: جعلنا الفتح على يديك، وبسبب سعيك، ليكون سبباً لغفران الله لك { ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر } أي: جميع ما فرط منك من ترك الأولى، وما سيقع، وتسميته ذنباً بالنظر إلى منصبه الجليل، وتقدم قريباً تحقيقه.
وقال إبن عادل:قوله: { لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ } متعلق " بِفَتَحْنَا " وهي لام العلة. وقال الزَّمَخْشَرِيُّ:فإن قلتَ: كيف جعل فتح مكة علَّةً للمغفرة؟.
قلتُ: لَمْ تُجْعل علة للمغفرة ولكن لما عدد من الأمور الأربعة وهي المغفرة، وِإتمام النعمة وهداية الصراط المستقيم، والنصر العزيز كأنه قال: يَسَّرْنَا لَكَ فَتْح مكة، ونَصَرْنَاك على عدوك ليجمع لك بين عِزِّ الدَّارَيْن، وإعراض العاجل والآجل.
ويجوز أن (يكون) فتح مكة من حيث إنَّهُ جهادٌ للعدو سبَباً للغُفْران والثواب. وهذا الذي قاله مخالف لظاهر الآية، فإن اللام داخلة على المغفرة فتكون المغفرة علة للفتح والفتح معلَّلٌ بها فكان ينبغي أن يقول: كيف جعل فتح مكة معلَّلاً بالمغفرة؟ ثم يقول: لم يجعل مُعَلَّلاً؟.
وقال ابن الخطيب في جواب هذا السؤال وجهين: آخرين؛ فقال بعد أن حكى الأول وقال: إنَّ اجتماع الأربعة لم يثبت إلاَّ بالفتح فإنَّ النعمةَ به تَمَّتْ، والنُّصْرَةَ به عَمَت: الثاني: أن فتح مكة كان سبباً لتظهير بيت الله من رِجْز الأوثان وتطهير بيته صار سبباً لتطهير عبده. الثالث: أن الفتح سبب الحِجَج، وبالحَجِّ تحصل المغفرة كما قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ في الحج " اللَّهُمّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُوراً وَسَعْياً مَشْكُوراً وَذَنْباً مَغْفُوراً " الرابع: المراد منه التعريف تقديره: إنَّا فتحنا لك لِتَعْرفَ أنك مغفور لك معصوم. وقال ابن عطية: المراد هنا أن الله فتح لك لِكَيْ يجعل الفتح علامة لَغُفْرَانِهِ لك فكأنها لام صيرورة. وهذا كلام ماش على الظاهر، وقال بعضهم: إنَّ هذه اللام لام القَسَم والأصل: لَيَغْفِرَنَّ فكسرت اللام تشبيهاً بلام " كي " ، وحذفت النون. وَرُدَّ هذا بِأن اللام لا تكسر، وبأنها لا تنصب المضارع.

جمال حسني الشرباتي
30-07-2006, 19:42
بارك الله بجهدك