المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بر الوالدين للشيخ الإمام تقي الدين السبكي رحمه الله



سامح يوسف
25-07-2006, 18:58
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
قال شيخ الاسلام مجتهد الزمان قاضي القضاة تقي الدين السبكي :

مسألة بر الوالدين
الذي أراه في بر الوالدين وتحريم عقوقهما :
أنه تجب طاعتهما في كل ما ليس بمعصية ويشتركان في هذا هما والامام أعني الخليفة وولي الأمر لقوله صلى الله عليه وسلم :(اسمع واطع ما لم تؤمر بمعصية)
ويزيد الوالدان على الإمام بشيء آخر وهما أنهما قد يتأذيان من فعل أو قول يصدر من الولد وإن لم ينهياه عنه فيحرم عليه ذلك لأنه يحرم عليه ما يؤذيهما بخلاف الإمام.
وكذلك إذا تأذيا بترك قول أو ترك فعل منه وجب عليه فعله لرضاهما وإن لم يأمراه به .
وإذا أمراه بترك سنة أو مباح أو بفعل مكروه فالذي أراه تفصيل :
وهو أنهما إن أمراه بترك سنة دائما فلا يسمع منهما لأن في ذلك تغيير الشرع وتغيير الشرع حرام وليس لهما فيه غرض صحيح فهما المؤذيان أنفسهما بأمرهما ذلك .
وإن أمراه بترك سنة في بعض الأوقات:
فإن كانت غير راتبة وجب طاعتهما
وإن كانت راتبة:
1- فإن كانت لمصلحة لهما وجبت طاعتهما
2-وإن كانت شفقة عليه ولم يحصل لهما اذى بفعلها فالأمر منهما في ذلك محمول على الندب لا على الإيجاب فلا تجب طاعتهما فإن علم من حالهما أنه أمر إيجاب وجبت طاعتهما .
وما في البخاري من أن أمه نهته عن حضور العشاء في جماعة شفقة لم يطعها :
أ_إما أن يحمل على عدم الايجاب لقوله (شفقة)
ب- وإما أن يحمل على أن المراد على الدوام لما قلناه من تغيير الشرع وتغيير الشرع حرام .
وإذا كان ماله أو سكنه حلالا صافيا عن الشبهة وأمراه ان يأكل أويسكن معهما وفيما يأكلانه او يسكنانه شبهة وجبت طاعتهما كما قاله الطرطوشي لأن مخالفتهما حرام والورع ليس بواجب .
وإن نهياه عن الصلاة في أول الوقت فإن كان على الدوام لم يسمع لهما لأن فيه تغيير الشرع وإن كان في وقت وجبت طاعتهما كما قاله الطرطوشي وهو دون حضور الجماعة والسنن الراتبة لانه صفة لا مستقل .
وحاصله أنه يجب امتثال أمرهما والانتهاء عن منهيهما ما لم تكن معصية على الإطلاق وإنما يكون معصية إذا كان فيه مخالفة لأمر الله الواجب أو لشرعه المقرر .
وفي هذا هما والإمام سواء ويزيد فيهما :
أ_تحريم ما يؤذيهما بأي شيء كان وإن كان مباحا
ب-وبوجوب طاعتهما وإن كان ما يأمران به لحظ أنفسهما
بخلاف الإمام فإنه لا يأمر إلا ما فيه مصلحة المسلمين ولا تجب طاعته في حق نفسه ولا يحرم أذاه بمباح .
والوالدان يحرم إيذاؤهما هينا كان الأذى أو ليس بهين خلافا لمن شرط في تحريم الأذى أن يكون ليس بالهين .
فاقول : يحرم إيذاؤهما مطلقا إلا أن يكون إيذاؤهما بما هو حق واجب لله فحق الله أولي .
فعلى ما قلته : لو أمراه بطلاق امرأته ونحوه وجبت عليه طاعتهما هذا الذي أعتقده وأرجو أنه حق ان شاء الله والله اعلم .

ومن محاسن ما يروي في بر الوالدين وكنت أسمع أبي كثيرا ينشده ما ذكره أبو بكر الطرطوشي في كتاب بر الوالدين له أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن أبي ينقص مالي وينفقه على عياله فبكى الشيخ وقال : وأي عيال يا رسول الله ؟ ما هن إلا أمه و أختاه .
وأنشأ يقول :
غذوتك مولودا ومنتك يافعا ×× تعل بما اجري عليك و تنهل
إذا ليلة ضامتك بالسقم لم أبت ×× لسقمك إلا ساهرا أتململ
كأني أنا المطوق دونك بالـذي ×× طرقت به دوني فعيناي تهمل
تخاف الردى نفسي عليك وإنني ×× لأعلم ان الموت دين مؤجل
فلما بلغت السن والغاية التي ×× إليها رجا ما كنت فيك أؤمل
جعلت جزائي غلظة وفظاظة ×× كأنك أنت المنعم المتفضـل
وسميتني باسم المفند رأيه ×× وفي رأيك التفنيد لو كنت تعقل
تراه معدا للخلاف كأنه ×× يرد على أهل الصواب موكل
فليتك إذ لم ترع حق أبوتي ×× فعلت كما الجار المجاور يفعل
فأوليتني حق الجوار ولم تكن ×× علي بمالي دون مالك تبخل
فلولا رسول الله اعظمت جاهه ×× لأصبحت مسخوطا لدي تنكل
ولكن حلمي والحياء يصدني ×× وجاه رسول الله أسنى و أجمل
حياتك هم ثم موتك فجعة ×× وخيرك مزوي وشرك مقبل

فرقَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال (أنت ومالك لأبيك)" انتهى .

سامح يوسف
25-07-2006, 19:03
قلت (سامح) : أذكر أن حديث ( أنت ومالك لأبيك ) حديث حسن لكن هذا الشعر المذكور في هذه الرواية ضعيف كما قال الآلوسي في تفسيره ولكن لا مانع من الاستئناس به لا سيما في فضائل الأعمال

وللشيخ الإمام تقي الدين السبكي كلام حول هذا الحديث ذكره ولده التاج في الطبقات وأنا أنقله للفائدة:
قال التاج السبكي رحمه الله :

أخبرنا أبي تغمده الله برحمته أخبرنا أقسيان بن محفوظ بقراءتي أخبرنا قايماز بن عبد الله أخبرنا السلفي أخبرنا الخانساري بجرباذقان أخبرنا أبو طاهر عبد الرحيم أخبرنا ابن حيان حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا حدثنا محرز حدثنا المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر قال جاء رجل إلى النبي فقال إن أبي يريد أن يأخذ مالي قال ( أنت ومالك لأبيك )

قال لنا شيخ الإسلام الوالد رضي الله عنه :

رواه ابن ماجة عن هشام بن عمار عن عيسى بن يونس عن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق عن محمد بن المنكدر عن جابر وهو إسناد جيد
والمنكدر بن محمد الذي وقع في روايتنا هذه غلبت عليه العبادة فقطعته عن الحفظ
ومحرز الراوي عنه هو ابن سلمة روى عنه ابن ماجة وذكره ابن حيان في الثقات
وهذا الحديث متأول عند أكثر العلماء ويدل له أمران :
1-أحدهما قوله أنت ومن المعلوم أن الحر لا يملك
2-والثاني قوله ومالك ومن المعلوم أن المال لا يكون في الوقت الواحد لمالكين
فالمقصود أن الولد يعد بنفسه وماله لأبيه حتى لا يستأثر عنه بشيء
انتهى كلام الوالد رحمه الله
رضي الله عن شيخ الإسلام الشيخ الإمام تقي الدين السبكي

جلال علي الجهاني
25-07-2006, 22:30
هل تجب طاعتهما إذا أمرا الابن بتطليق زوجه؟

لؤي الخليلي الحنفي
26-07-2006, 09:31
وهل تجب طاعتهما إذا أجبراه على الزواج بمعينة ؟

أشرف سهيل
20-08-2006, 16:57
من أين نقل الكلام الأول؟؟

أرجو العزو إلى المصدر حتى يسهل نقله و الاستشهاد به

أشرف سهيل
24-08-2006, 20:51
أرجوا بيان المصدر، هل هو من الفتاوى

سامح يوسف
24-08-2006, 21:19
أخي أشرف
السلام عليكم
عذرا علي تأخر الجواب
والكلام المذكور عن بر الوالدين هو رسالة صغيرة مستقلة للشيخ الإمام تقي الدين السبكي رحمه الله و ليست في الفتاوي
و قد ذكر ولده التاج السبكي رسالة بر الوالدين في سرده لمؤلفات والده في الطبقات

أشرف سهيل
25-08-2006, 05:28
أين أجد تلك الرسالة، هل ذكرها العلامة بن السبكي فقط أم نقلها أيضا

أرجو الافادة

سامح يوسف
25-08-2006, 21:31
ذكرها الإمام التاج السبكي اسما فقط و قد وجدتها علي الشبكة وأثبتها كاملة كما رأيت هنا
و أخبرني صديق لي أنها طبعت بدار البشائر الإسلامية و لم أقف علي هذه الطبعة بعد

أشرف سهيل
25-08-2006, 21:54
جظاكم الله خيرا و نفع الله بكم :)