المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مصباح الدرايةفي اصطلاح الهداية لحضرة مولانا عمدة العلماء الأعلام محمود أفندي الحمزاوي



محمد زاهد جول
13-02-2004, 00:20
مصباح الدراية في اصطلاح الهداية

لحضرة مولانا عمدة العلماء الأعلام، مرجع الخاص والعام، مفتي دمشق الشام، ومدير المعارف محمود أفندي الحمزاوي. رحمه الله تعالى



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي تفضل علينا بالهداية إلى الإسلام، ومنَّ علينا برسالة سيدنا محمد خير الأنام، صلى الله تعالى وسلم عليه وعلى آله وأصحابه نجوم الهدى ونور الظلام، ما سجع على أفنان أشجار الحدائق حمام.
أما بعد:
فإن كتاب الهداية للإمام برهان الدين أبي الحسن عليّ بن أبي بكر بن عبد الجليل المرغناني الذي شرح به متنه المسمى: بـ(البداية) هو من أجل الكتب التي يعول في الأحكام الشرعية عليها، ومن أوثق ما يرجع في مسائل الفتوى إليها، وكيف لا وقد بقي صائما في تصنيفه ثلاث عشرة سنة، وكانت وفاته سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة، وقد اعتنى في شروحه الأئمة الأعلام، في سائر بلاد الإسلام، حتى زادت شروحه عن الستين فيما أعلم، وما ذاك إلا لاعتمادهم عليه، إذ أمر صحته ومتانة عبارته عند الكل معلوم ومسلم، كما قيل:

إن الهـداية كالقرآن قـد نـسخت
ما ألفوا قبلها في الشرع من كتب
فـاحفظ قـواعدها واسلك مسالكها
يسلم مقالك من زيغ ومن كذب
غير أن مدارك غورها بعيدة، وميادين جولانها مديدة, ومسائل أصولها سديدة, تحتاج إلى تدقيق نظر, وتعميق فكر, ومعرفة ما اصطلح عليه المؤلف رحمه الله تعالى من العبارة, وممارسة ما أومأ إليه من رقيق الإشارة, فإن غير الممارس لا ينتبه إلى سبكها ورقمها, فتفوته دقائق معانيها ورقائق حكمها, فأرت أن أجمع ما وقفت عليه من اصطلاحاته, وما مشى عليه من دأبه وتلميحاته, مما عثرت به أو نبه عليه من ألف كتابه تدريساً من المشايخ المتقنين, والأئمة الأعلام المدققين, كالمولى أبي السعود العمادي وغيره أملاً بالانتفاع وشفقة عليه من الضياع, وليكون المتأمل في عبارته على بصيرة في ذلك, ويقف ما في زواياها من الخبايا والمسالك, كيلا يركب متـن عميا, فيخبط خبط عشوا, وسميت هذه الرسالة:


مصباح الدراية في اصطلاح الهداية

فأقول: وبالله تعالى التوفيق, إن من اصطلاحاته إذا قال: (الحديث محمول على المعنى الفلاني) يريد به أن أئمة الحديث قد حملوه على ذلك المعنى.
وإذا قال: (يحمل ما رواه فلان على كذا-بصيغة المجهول-) يريد به أن أئمة الحديث لم يحملوه على المعنى المذكور، كما قال في نواقض الوضوء، وإذا تعارضت الأخبار يحمل ما رواه الشافعي رحمه الله تعالى على القليل؛ فإنه أراد الحديث وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم: قاء فلم يتوضأ.
ومنها: أن يقول: (لما بيننا) إذا كان الدليل عقليا (ولما تلونا) إذا كان ثابتا في الكتاب العزيز (ولما روينا) فيما إذا كان ثابتا بالسنة, وإذا قال: (وإنما كان كذا للأثر) فمراده الحكم الثابت بقول الصحابي, وقد لا يفرق بين الأثر والخبر ويقول فيهما: لما روينا, ولما ذكرنا.
ومنها: أنه لا يذكر الفاء في جواب أما, قالوا: اعتمادا على ظهور المعنى, لكني أقول إقتداء بمن تقدم من بعض المشايخ من السلف, فإنه وقع في بعض عباراتهم كذلك.
ومنها: أنه يعبر عن الدليل العقلي بالفقه فيقول: (والفقه فقه كذا) ويقيم الدليل العقلي.
ومنها: أنه إذا قال عن فلان, يريد به أنه روى عنه ذلك، وإذا قال: (عند فلان) يريد به مذهب ذلك الفلان.
ومنها: اعتماده على المذهب الأخير, كما إذا قال عند فلان كذا, وعند فلان كذا, وعند فلان كذا, إلا إذا صرح بالمفتى به قبل ذلك.
ومنها: أنه متى وجد بعد قال: (رحمه الله أو العبد الضعيف) أو مثل ذلك في بعض التصرفات والأجوبة, فإنه يريد به نفسه, ولم يذكره بصيغة المتكلم تواضعاً كقوله: في باب المهر, قال رضي الله تعالى عنه: معنى هذه المسألة أن يعمي جنس الحيوان دون الوصف بأن يتزوجها على حمار أو فرس..إلخ، غير أن بعض تلامذته بعد وفاته صار يُعَبِّرُ تارة برضي الله عنه كما هنا, وتارة برحمه الله تعالى, والذي حرره هو قال: العبد الضعيف لا غير.
ومنها: أنه يذكر أولا مسائل القدوري ثم مسائل الجامع الصغير في أواخر الأبواب, ولا يصرح باسم الكتاب إلا إذا كان هناك مخالفة.
ومنها: أنه يأتي بالجواب عن السؤال المقدر بلا تصريح به, ولا بقول: فإن قيل كذا, إلا في مواضع قليلة.
ومنها: إذا أراد النظر في مسألة أشار إليه بأسماء الإشارة المستعملة في البعيد, وإلى المسألة بالمستعملة في القريب.
وهذا آخر ما أرت إيراده هنا, والحمد لله رب العالمين, وصلى الله تعالى وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه آمين.



تمت الرسالة الشريفة، وقد طبع بدمشق في مطبعة المعارف في 5/ربيع الآخر/1303هـ.

محمد زاهد جول
13-02-2004, 00:21
بسم الله الرحمن الرحيم

الشيخ محمود حمزة الحمزاوي، كان مفتي الشام، ونقيب الأشراف، وغير ذلك من المناصب المتعددة، قد ذكر ترجمته السنوسي الرحالة، والدكتورين الحبيبين: محمد مطيع الحافظ، ونزار أباظة في تاريخ علماء دمشق، وغيرهما.
وقد كتب الأخ محمد وائل الحنبلي رسالة عنه، سأوردها في منتدانا المبارك في الأيام القادمة إن شاء الله تعالى، وفي الأيام العشرة السابقة قمت ببحث طويل في مكتبات في اسطنبول وأرشيف الدولة العلية العثمانية- المحفوظ في مدينة اسطنبول أيضا – عما يتعلق بالشيخ محمود الحمزاوي، وقد وجدت بحمد الله وتوفيقه أموراً متعددة سأذكرها بالتفصيل في المنتدى إن شاء الله تعالى.

محمد ولد محمدي
13-02-2004, 22:05
ألا يمكن إصلاح (اصلاح) و جعلها اصطلاح في عُـلوان المقالة
وما معنى قوله (ومنها: أنه لا يذكر الفاء في جواب أما, قالوا: اعتمادا على ظهور المعنى, لكني أقول إقتداء بمن تقدم من بعض المشايخ من السلف, فإنه وقع في بعض عباراتهم كذلك) و أرجو أن تعينونا بمثال إذا كان يحضركم.

جزاكم الله خيرا