المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "ثمَّ تَلِينُ جلودُهم وقُلُوبهم "



سليم اسحق الحشيم
21-07-2006, 21:01
يقول الله تعالى:" تَقْشَعِرُّ منه جُلُود الذين يخشَونَ ربَّهُم ثمَّ تَلِينُ جلودُهم وقُلُوبهم إلىٰ ذِكرِ الله "...
نلاحظ ان الله سبحانه وتعالى ذكر الجلود فتقشعر وبعدها بين لنا ان الجلود والقلوب تلين...ليس في الامر غرابة في لين القلوب ولكن ما الوجه البلاغي في لين الجلود...هل تلين الجلود ؟؟؟
الآية تبين لنا ما يعتري الجسم البشري من سماع القرآن وتأثيره في النفس البشرية...فالانسان عند سماعه ما يؤلمه من خوف وعذاب تزداد إنفعالاته وكعلامة على هذا تقشعر الابدان وبما ان الجلد هو وعاء الجسد فبه تبدأ القشعريرة وهذا حال المؤمنين ...ثم بعد أن يسمعوا ما يسعدهم تعود جلودهم الى سابق عهدها من اللين ...فتلين جلود المؤمنين عند ذكر الله وكذلك قلوبهم,إلا ان هذا اللين من نوع خاص ناشىء عن اطمئنان القلوب بالذكر كما قال تعالى:" ألا بذكر اللَّه تطمئن القلوب ".

ماهر محمد بركات
21-07-2006, 21:55
هل يصح اذاً أن نقول أن الخشية من الله يناسبها القشعريرة والطمأنينة بذكر الله يناسبها اللين ؟؟

سليم اسحق الحشيم
21-07-2006, 22:29
السلام عليكم
قال الزمخشري:"اقشعر الجلد: إذا تقبّض تقبضاً شديداً، وتركيبه من حروف القشع وهو الأديم اليابس، مضموماً إليها حرف رابع وهو الراء، ليكون رباعياً ودالاً على معنى زائد. يقال: اقشعر جلده من الخوف وقف شعره، وهو مثل في شدّة الخوف، فيجوز أن يريد به الله سبحانه التمثيل، تصويراً لإفراط خشيتهم، وأن يريد التحقيق. والمعنى: أنهم إذا سمعوا بالقرآن وبآيات وعيده: أصابتهم خشية تقشعر منها جلودهم، ثم إذا ذكروا الله ورحمته وجوده بالمغفرة: لانت جلودهم وقلوبهم وزال عنها ما كان بها من الخشية والقشعريرة.".
وقال القرطبي:"{ تَقْشَعِرُّ } تضطرب وتتحرك بالخوف مما فيه من الوعيد. { ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ } أي عند آية الرحمة. وقيل: إلى العمل بكتاب الله والتصديق به".
وقال إبن عطية:"وقوله تعالى: { تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم } عبارة عن قفّ شعر الإنسان عندما يداخله خوف ولين قلب عن سماع موعظة أو زجر قرآن ونحوه، وهذه علامة وفزع المعنى المخشع في قلب السامع، وفي الحديث أن أبي بن كعب قرأ عند النبي صلى الله عليه وسلم فرقت القلوب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اغتنموا الدعاء عند الرقة فإنها رحمة " وقال العباس بن عبد المطلب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من اقشعر جلده من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه كما يتحاتُّ عن الشجرة اليابسة ورقها ".
وقال القشيري:" تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ } إذا سمعوا آيات الوعيد.
{ ثُمَّ تَلٍينَ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } إذا سمعوا آيات الوعد.
ويقال: تقشعر وتلين بالخوف والرجاء، ويقال بالقبض والبسط، ويقال بالهيبة والأُنْس، ويقال بالتجلَّي والاستتار".
وقال ابو حيان في البحر المحيط:"والظاهر حمل القشعريرة على الحقيقة، إذ هو موجود عند الخشية، محسوس يدركه الإنسان من نفسه، وهو حاصل من التأثر القلبي. وقيل: هو تمثيل تصوير لإفراط خشيتهم، والمعنى: أنه حين يسمعونه يتلي ما فيه من آيات الوعيد، عرتهم خشية تنقبض منها جلودهم.
ثم إذا ذكروا لله ورحمته لانت جلودهم، أي زال عنها ذلك التقبض الناشىء عن خشية القلوب بزوال الخشية عنها، وضمن تلين معنى تطمئن جلودهم لينة غير منقبضة، وقلوبهم راجية غير خاشية، ولذلك عداه بإلى. وكان في ذكر القلوب في هذه الجملة دليل على تأثرها عند السماع، فاكتفى بقشعريرة الجلود عن ذكر خشية القلوب لقيام المسبب مقام السبب. فلما ذكر اللين ذكرهما، وفي ذكر اللين دليل على المحذوف الذي هو رحمة الله، كما كان في قوله:" إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ".
وقال إبن عاشور:"يقال: اقشعر الجلد، إذا تقبض تقبضاً شديداً كالذي يحصل عند شدة برد الجسد ورعدته. يقال: اقشعر جلده، إذا سمع أو رأى مَا يثير انزعاجه ورَوعه، فاقشعرار الجلود كناية عن وجل القلوب الذي تلزمه قشعريرة في الجلد غالباً".
أخي ماهر هذه اراء واقوال المفسرين من علماء المسلمين في القشعريرة واللين.

ماهر محمد بركات
22-07-2006, 06:25
بارك الله بكم وزادكم من علمه وفضله .