المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وما التأنيث لاسم الشمس عيب



جمال حسني الشرباتي
17-07-2006, 13:46
بسم الله الرحمن الرحيم


قال المتنبي

وما التأنيث لاسم الشمس عيب

ولا التذكير فخرٌ للهلال

ما المعنى الفكري للبيت

بانتظاركم

ماهر محمد بركات
17-07-2006, 20:18
يعني أن الأمر ليس بالذكورة والأنوثة لكن بالفعل والعطاء ..

فالشمس لايعيبها أنها أنثى طالما أنها تمد الدنيا بالنور والحياة .
ولا ينفع الهلال كونه ذكراً طالما أنه صغير قليل الفوائد .

أرجو أني وفقت للإجابة الصحيحة !!

جمال حسني الشرباتي
17-07-2006, 20:40
بارك الله بك

إليك كلام إمامنا الجرجاني


(وذلك أن الصِّفات الشريفةَ شريفةٌ بأنفُسها، وليس شرفُها من حيث الموصوف، وكيف والأوصاف سبب التفاضُل بين الموصوفات، فكان الموصوفُ شريفاً أوغيرَ شريف من حيث الصفة، ولم تكن الصفة شريفةً أو خسيسةً من حيث الموصوف، وإذا كان الأمر كذلك وجب أن لا يعترض على الصفات الشريفة بشيءٍ إن كان نقصاً، فهو في خارج منها، وفيما لا يرجع إليها أنفُسِها ولا حقيقتها، وذلك الخارج هاهنا هو كون الشخص على صورةٍ دون صورة، وإذا كان كذلك، كان الأمر: مقدارُ ضَرَر التأنيث إذا وُجد في الخلقة على الأوصاف الشريفة، مقدارُه إذا وُجد في الاسم الموضوع للشيء الشريف، لأنه في أَنْ لا تأثير له من طريق العقل في تلك الأوصاف في الحالين على صورة واحدة، لأن الفضائل التي بها فُضِّل الرجل على المرأة، لم تكن فضائلَ لأنها قارنت صورة التذكير وخِلْقته، ولا أوجبت ما أوجبت من التعظيم لاقترانها بهذه الخلقة دون تلك، بل إنماأوجبته لأنفُسِها ومن حيث هي، كما أنّ الشيء لم يكن شريفاً أو غير شريف من حيث أُنِّث اسمُه أو ذُكِّر، بل يثبُت الشرفُ وغيرُ الشرف للمسمَّيات من حيث أنفُسُها وأوصافُها، لا من حيث أسماؤها، لاستحالة أن يتعدَّى من لفظٍ، هو صوتٌ مسموع، نقصٌ أو فضلٌ إلى ما جُعل علامةً له فاعرفه. واعلم أن هذا هو الصحيح في تفسير هذا البيت، والطريقة المستقيمة في الموازنة بين تأنيث الخِلقة وتأنيث الاسم، لا أن يقال إنّ المعنى أن المرأة إذا كانت في كمال الرجل من حيث العقل والفضل وسائر الخلال الممدوحة، كانت من حيث المعنى رجلاً، وإن عُدَّت في الظاهر امرأةً، لأجل أنه يفسُد من وجهين: أحدهما أنه قال ولا التذكير فخر للهلال، ومعلومٌ أنه لا يريد أن يقول إن الهلال وإن ذكِّر في لفظه فهو مؤنَّث في المعنى، لفساد ذلك، ولأجل أنه إن كان يريد أن يضربَ تأنيث اسم الشمس مثلاً لتأنيث المرأة، على معنى أنها في المعنى رجلٌ، وأن يُثبت لها تذكيراً، فأيُّ معنىً لأن يعود فَيُنْحِيَ على التذكير، ويُغضَّ منه ويقول ليس هو بفخر للهلال هذا بَيِّن التناقض.)

وهو كلام نفيس--حاولت أن أشرحه فأسأت إليه إذ قلت

(هو لا يقارن بين الشمس والقمر--وإلّا فواضح أفضلية الشمس على القمر---فهو أمر بدهي --إنما أراد القول أن الصفة تدرس لذاتها لا لإسم حاملها---فالموصوف يشرف بالصفة---ولا تكون الصفة شريفة أو خسيسة من حيث الموصوف--لذلك فالبحث يكون في الصفة لا في الموصوف

إذن هو يريد أن يقول ---التأنيث اللفظي لا يشكل عيبا في الشمس لإن دراسة شرفها وأفضليتها يكون من خلال صفاتها---وكذلك التذكير اللفظي ليس فخرا للقمر فالفخر فيه يكون بصفاته الذاتية---أي يثبت الشرف وغير الشرف للمسميّات من حيث صفاتها لا من حيث أسماؤها )