المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل



جلال علي الجهاني
15-07-2006, 14:53
يا أيها الذين امنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم التوبة (آية 34)
الحمد لله الواحد لا شريك له، والقيوم الذي لا شيء مثله، لا شيء يعجزه، ولا إله غيره، قديم بلا ابتداء، دائم بلا انتهاء، لا يفنى ولا يبيد، ولا يكون إلا ما يريد، لا تبلغه الأوهام، ولا تدركه الأفهام، ولا تشبهه الأنام، حي لا يموت، قيوم لا ينام، خالق بلا حاجة، رازق بلا مؤنة، مميت بلا مخافة، باعث بلا مشقة.
وأشهد أن سيدنا ومولانا محمداً عبد الله ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره للدين كله، وقد أمره الله تعالى بأن يبشر عباده المذنبين إذا جاؤوا تائبين راجعين إلى رب العالمين، (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم، كتب ربكم على نفسه الرحمة، أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم) اللهم إنا نتوب إليك ونرجع إلى صراطك، فنسألك أن تثبتنا على هذا الصراط، وأن تعصمنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.
أما بعد، فأوصيكم إخواني بتقوى الله تعالى وطاعته، وأحذركم وأحذر نفسي من عصيانه ومخالفة أمره، فإنه سبحانه قال وهو أصدق القائلين: (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره)، وقال عز من قائل، ونطلب عفوه ورضاه: (من يعمل سوءاً يجز به، ولا يجد له يوم القيامة ولياً ولا نصيراً).
{ ياأيها الذين ءامَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مّنَ الأحبار والرهبان لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الناس بالباطل } يأخذونها بالرشا في الأحكام سمي أخذ المال أكلاً لأنه الغرض الأعظم منه . { وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله } دينه . { والذين يَكْنِزُونَ الذهب والفضة وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله } يجوز أن يراد به الكثير من الأحبار والرهبان فيكون مبالغة في وصفهم بالحرص على المال والضن به وأن يراد المسلمون الذين يجمعون المال ويقتنونه ولا يؤدون حقه ويكون اقترانه بالمرتشين من أهل الكتاب للتغليظ ، ويدل عليه أنه لما نزل كبر على المسلمين فذكر عمر رضي الله تعالى عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم » وقوله عليه الصلاة والسلام : « ما أدى زكاته فليس بكنز » أي بكنز أوعد عليه ، فإن الوعيد على الكنز مع عدم الإِنفاق فيما أمر الله أن ينفق فيه ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم : « من ترك صفراء أو بيضاء كوي بها » ونحوه فالمراد منها ما لم يؤد حقها لقوله عليه الصلاة والسلام فيما أورده الشيخان مروياً عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه « ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فيكوى بها جبينه وجنبه وظهره » { فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } هو الكي بهما .
الخطبة الثانية:
روى الإمام البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من يرد الله به خيراً يفقه في الدين، وإنما العلم بالتعلم.
ظاهر هذا الحديث يدل على تعليق الخير بالفقه، وأن العلم لا ينال إلا بالتعلم.
معنى الفقه هنا هو الفهم، (فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً)، فأي فهم هنا هو المراد؟
قال العلماء: إن الفهم المراد هنا هو أن تفهم عن الله تعالى مراده في الأحكام التي يطلبها من المكلفين.
والعلم ليس بكثرة الرواية والحفظ، وإنما العلم نورٌ يضعه الله في القلوب.
ولكن الفقه لا يكون إلا بالتعلم، فالله تعالى وضع قانون الأسباب والمسببات في الكون.
الدعاء: (اللهم) إنا نسألك إيماناً لا ضد له، ونسألك توحيداً لا يقابله شرك، وطاعةً لا تقابلها معصية، ونسألك محبةً لا لشيء ولا على شيء، وخوفاً لا من شيء ولا على شيء. ونسألك تنزيهاً لا من نقصٍ ولا من دنسٍ، بعد التنزيه من النقائص والأدناس، ونسألك يقيناً لا يُقابله شك، ونسألك تقديساً ليس وراءه تقديس، وكمالاً ليس وراءه كمالٌ، وعلماً ليس فوقهُ علمٌ، ونسألك الإحاطةُ بالأسرارِ وكِتمانها عن الأغيار.
اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا أبداً ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا غاية رغبتنا، ولا إلى النار مصيرنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يحرمنا.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ. الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ لاَ تَدَعْ لَنَا ذَنْبًا إِلاَّ غَفَرْتَهُ، وَلاَ دَيْنًا إِلاَّ قَضَيْتَهُ، وَلاَ مَرِيضًا إِلاَّ شَفَيْتَهُ وَعَافَيْتَهُ، وَلاَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا إِلاَّ قَضَيْتَهَا وَيَسَّرْتَهَا لَنَا يَا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ، وَيَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
عباد الله، (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون)، فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمكم يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.