المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة "



سليم اسحق الحشيم
12-07-2006, 20:34
يقول الله تعالى:" مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ "(75)/المائدة.
هذه الآية تثبت بشرية المسيح وأمه مريم وإنهما رغم وصفهما باعلى صفات البشر ,فالمسيح وصفه بأنه كان رسول فهو إذن إنسان ووصف أمه مريم بأنها صديّقة وهي من البشر والدليل على انهما من البشر قوله تعالى:" كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ" وذلك انه يدل على النقص والإحتياج ويفتقران إلي الطعام افتقار الحيوانات، وقال البيضاوي:" بيّن أولاً أقصى مالهما من الكمال، ودل أنه لا يوجب لهما ألوهية؛ لأن كثيرًا من الناس يشاركهما في مثله، ثم نبه على نقصهما، وذكر ما ينافي الربوبية ويقتضي أن يكون من عداد المركبات الكائنة الفاسدة، أي: القابلة للفساد، ثم عجب ممن يدعي الربوبية لهما مع أمثال هذه الأدلة الظاهرة، فقال: { انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنا يؤفكون } أي: كيف يُصرفون عن استماع الحق وتأمله، و { ثم } للتفاوت بين العجبين، أي: أن بياننا للآيات عجب، وإعراضهم عنها أعجب. اهـ
والسؤال الآن هل استعمال حاجتهما الى الطعام كناية عن نفي الالوهية عنهما في هذا المقام له وجه بلاغي... والجواب لا يوجد أي وجه بلاغي في هذا قال الرازي:" أن الأكل عبارة عن الحاجة إلى الطعام، وهذه الحاجة من أقوى الدلائل على أنه ليس بإلۤه، فأي حاجة بنا إلى جعله كناية عن شيء آخر".اهـ
والصحيح كما أرى ان احتياحهما الى الآكل كناية عن نقصهما ...والكناية لا تستعمل للكناية عن شيئ آخر,وكذلك مفهوم النقص يتضمن العجز ويدل دلالة واضحة على عدم الالوهية .
واما قوله تعالى في آخر الآية :"ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ "...فقد فسر العلماء لفظ أنّى بمعنى كيف ,أي انه كيف يصرفون عن الحق، ولكن .أنّى" جاءت في القرآن بمعنيين اولاهما كيف كما في قوله تعالى:" نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ",كما وجاءت بمعنى من أين كما في قوله تعالى:" كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ (37)...وفي هذه الآية التي نحن بصددها فلفظ أنّى قد يجيئ بمعنى كيف وكذلك بمعنى من أين...ويقصح معنى الآية :كيف تصرفون عن الحق بعد بيانه وجلاء الالتباس في الوهيتهما.
والله اعلم
او المعنى يصبح:" من أين يتطرّق إليهم الصّرف عن الاعتقاد الحقّ بعد ذلك البيان المبالغ غاية الوضوح

موسى أحمد الزغاري
12-07-2006, 21:52
جاء في الكامل في اللغة والادب للمبرد :
ويكن من الكناية - وذاك أحسنها - الرغبةُ عن اللفظ الخسيس المفحش إلى ما يدل على معناه من غيره، قال الله - وله المثل الأعلى:
" كانا يأكلان الطّعام " المائدة:75، كنايةٌ بإجماع عن قضاء الحاجة، لأن كلّ من يأكل الطعام في الدنيا أنجى، يقال: نجا وأنجى، إذا قام لحاجة الإنسان.
أما ما جاء عند القرطبي :
ابتداء وخبر؛ أي ما المسيح وإن ظهرت الآيات على يديه فإنما جاء بها كما جاءت بها الرسل؛ فإن كان إلها فليكن كل رسول إلها؛ فهذا رد لقولهم واحتجاج عليهم، ثم بالغ في الحجة فقال: "وأمه صديقة" ابتداء وخبر "كانا يأكلان الطعام" أي أنه مولود مربوب، ومن ولدته النساء وكان يأكل الطعام مخلوق محدث كسائر المخلوقين؛ ولم يدفع هذا أحد منهم، فمتى يصلح المربوب لأن يكون ربا؟! وقولهم: كان يأكل بناسوته لا بلاهوته فهذا منهم مصير إلى الاختلاط، ولا يتصور اختلاط إله بغير إله، ولو جاز اختلاط القديم بالمحدث لجاز أن يصير القديم محدثا، ولو صح هذا في حق عيسى لصح في حق غيره حتى يقال: اللاهوت مخالط لكل محدث. وقال بعض المفسرين في قوله: "كانا يأكلان الطعام" إنه كناية عن الغائط والبول. وفي هذا دلالة على أنهما بشران.

أما ما جاء عند الرازي :
واعلم أن المقصود من ذلك: الاستدلال على فساد قول النصارى، وبيانه من وجوه: الأول: أن كل من كان له أم فقد حدث بعد أن لم يكن، وكل من كان كذلك كان مخلوقاً لا إلۤهاً، والثاني: أنهما كانا محتاجين، لأنهما كانا محتاجين إلى الطعام أشد الحاجة، والإلۤه هو الذي يكون غنياً عن جميع الأشياء، فكيف يعقل أن يكون إلۤهاً. الثالث: قال بعضهم: إن قوله { كَانَا يَأْكُلاَنِ ٱلطَّعَامَ } كناية عن الحدث لأن من أكل الطعام فإنه لا بدّ وأن يحدث، وهذا عندي ضعيف من وجوه: الأول: أنه ليس كل من أكل أحدث، فإن أهل الجنة يأكلون ولا يحدثون. الثاني: أن الأكل عبارة عن الحاجة إلى الطعام، وهذه الحاجة من أقوى الدلائل على أنه ليس بإلۤه، فأي حاجة بنا إلى جعله كناية عن شيء آخر. الثالث: أن الإلۤه هو القادر على الخلق والايجاد، فلو كان إلۤهاً لقدر على دفع ألم الجوع عن نفسه بغير الطعام والشراب، فما لم يقدر على دفع الضرر عن نفسه كيف يعقل أن يكون إلۤهاً للعالمين، وبالجملة ففساد قول النصارى أظهر من أن يحتاج فيه إلى دليل.
--------------------------
وقلت بعون الله : أن الاستخدام (( كانا يأكلان الطعام )) هو كناية عن الفاحش من القول ، وذلك أن أخسّ أحوال المخلوق هي خروج الحدث منه ، وهو مما يُستقبح ذكره ، فكان لا بدّ من ذكره ، ولأنه أقوى الأدلة عن المخلوقية .