المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ



سليم اسحق الحشيم
11-07-2006, 23:42
السلام عليكم
يقول الله تعالى:"أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ "...الله اكبر ما أجملها من إستعارة حتى قيل أنها أجل الاستعارات_على فكرة الاستعارة من المجاز :)_
في هذا ألاية إستعارتان ألاولى شراء الضلالة والثانية ربحت تجارتهم...ومن العلماء من قال أنها من الإستعارات المرشحة...فالشراء هو الاستعارة الاولى وهي التي رشحت الإستعارة الثانية (لفظي ربحت تجارتهم)...لعلاقة بينهما
والاشتراء افتعال من الشري وفعله شرى الذي هو بمعنى باع كما أن اشترى بمعنى ابتاع,ولما كان معنى البيع مقتضياً آخذين وباذلين كان كل منهما بائعاً ومبتاعاً باختلاف الاعتبار، ففعل باع منظور فيه ابتداء إلى معنى البذل والفعل ابتاع منظور فيه ابتداء إلى معنى الأخذ فإن اعتبره المتكلم آخذاً لما صار بيده عَبَّر عنه بمبتاع ومشتر، وإن اعتبره باذلاً لما خرج من يده من العوض، عَبَّر عنه ببائع وشار، وبهذا يكون الفعلان جاريين على سَنَن واحد.
قال إبن عاشور:"وإطلاق الاشتراء هنا مجاز مرسل بعلاقة اللزوم، أطلق الاشتراء على لازمه الثاني وهو الحرص على شيء والزهد في ضده أي حَرَصوا على الضلالة، وزَهِدوا في الهدى إذ ليس في ما وقع من المنافقين استبدال شيء بشيء إذ لم يكونوا من قبل مهتدين.اهـ
والبيع يعني ايضا إستبدال شيئ بشيئ ,فهم إستبدلوا الهدى بالضلالة ...وحصول البيع والشراء يؤدي الى وجود تجارة ,والتجارة يمكن ان تربح أو أن تخسر...ولكن هنا تجارتهم خسرت فعلاً لقوله تعالى:"فما ربحت تجارتهم",لأنهم لما اشتروا الضلالة بالهدى فقد اشتروا ما لا ينفع وبذلوا ما ينفع فلا جرم أن يكونوا خاسرين وأن يتحقق أنهم لم يكونوا مهتدين إذ يقول الله تعالى:"وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ ".