المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأمداد النورانية وما فيها من أحكام شرعيـّـة



حمزة أحمد عبد الرحمن
11-07-2006, 10:08
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله ومن والاه

انقل اليكم الان رسالة قيمة سمّاها مؤلفها

الأمداد النورانية وما فيها من أحكام شرعيـّـة

للفقير إلى الله: عدنان توفيق ياسين

إهـــــداء

بسم الله الرحمن الرحيم

أهدي هذه الرسالة إلى كلّ متحيّر ومتعطـّـش باحث عن دُرر وكنوز الغذاء الروحي الثمين، وإلى كل من يرغب في سلوك طـُرق كسب الأمداد النورانية، متمنيّاً من المولى الكريم أن يفتح مغالق قلوب المخالفين الذين يجهلون عطاء الله لعباده الصالحين وإمداده لهم من فضله وتسخيرهم لخدمة الدين والمسلمين لما يحملون في قلوبهم من أمداد الله تعالى وأسراره المباركة.

كما وأتقدّم بالشكر العميق إلى أستاذ العارفين ومدّرب السالكين لمعرفة كسب أمداد ربّ العالمين واتبّاع أحكام الشرع المتين فضيلة الشيخ محمد عثمان سراج الدين الثاني رضي الله عنه الذي أضاء لنا طرق تلك الدُرر المفيدة في عصر باتت فيه الخلائق بأمسّ الحاجة إلى معرفة الثروات الروحية التي حاولت طمسها أنامل الحاقدين وسعت إلى تشويهها أقلام المنحرفين لمنع المسلمين من الإستفادة من الفوائد الخفيّة، فجزاه الله خير الجزاء، آمين

المحتاج الفقير إلى الله عدنان ياسين

المراقبة والتدقيق: الأستاذ منير العجوز
تحقيق: القاضي الشيخ أحمد الزين
_____________________________________________

مقدّمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي كفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وآله وأصحابه أهل الصدق والوفا. أمّا بعد:

فلقد بتنا نجد أنفسنا في زمان، المسلمون فيه بأمسّ الحاجة إلى المعونات الروحية والإمدادات النورانية، لا سيمّا وقد انهارت أفكار أصحاب النظريات الماديّة، فأصبح الناس ينتظرون بشغف ولهف البديل الذي يؤمّن لهم حياة سعيدة بعيدة عن الأجواء المادية والهموم الفكرية. ولمّا كان الدين الإسلامي غنيّاً بالأمور الروحانية والنورانية، ومفاهيمه واقعيّة تعالج جميع الأحوال، ويمكن دوام العمل بها في شتى الأزمان، رأينا من الضروري أن نعرض للقاريء موضوعاً مهمّاً يستفيد منه كلّ من كان يعيش تحت هاجس الأفكار الماديّة، ليشعر بالإرتياح الفكري والإطمئنان القلبي يملآن الفراغ الروحي الذي كان يشعر به.

فالإنسان لا بدّ له أن يكون له ارتباط كامل مع العوالم الروحيّة التي خلقها الله سبحانه وتعالى لتؤمنّ له السعادة في الحياة الدنيوية وتوصله إلى مدارج الإحسان، فينال رضى وعطف الرحمن. وفي هذه الرسالة نعالج بعون الله موضوعاً واحداً ، بقدر الإمكان، يشغل بال كثير من الذين انهاروا فكريّاً وباتوا حيارى، وكثير من الذين لا يعرفون ماهيّة الإسلام وكيفيّة معالجته للأمور، وعطائه الدائم للسائرين على نهجه المقدّس، وهو المدد واستحباب الإستمداد من حضرات الأنبياء والأولياء. نحاول عرضه مع أدّلته من آيات الذكر الحكيم وأحاديث سيدّ المرسلين صلّى الله عليه وسلّم ليعلم المؤمنون على اختلاف درجاتهم بأنّ هنالك دائماً إمدادات ومعونات روحية تكلؤهم وتحفظهم بإذن الله، والكلّ في الحقيقة تحت كنف الله ورعايته سبحانه، مهما كانت الأسباب والمُسبّبات. وممّا كان يردّده كثيراً المربّي الروحي الكبير حضرة الشيخ محمد عثمان سراج الدين رضي الله عنه ما معناه: "لا تغرز بلا إرادة الله شوكة واحدة، ولا يُقطع بلا مشيئة الله تعالى خيط رفيع. والله ولي التوفيق.
معنى كلمة مدد:

يختلف معنى كلمة مدد باختلاف نيّة قائلها ومقصوده القلبي وسبب قولها. فقد ورد في لسان العرب عن معنى كلمة مدد: مددنا القوم، أي: صرنا لهم أنصاراً ومدداً. فإن قال المسلم: مدد يا الله، أي: أعنّي وأمدّني من رحمتك وانصرني على أعدائك، وزودني بالرحمات والبركات، وأمدّني بالمقدرة على طاعتك ومحاربة نفسي والشيطان بمعونة مددك.

وأمّا إذا قال: مدد يا أولياء الله، فمعناه: علمّونا ممّا علمّكم الله، وأمدّونا ممّا أمدّكم الله به سبحانه من العلوم والعرفان، وساعدونا بما ينفعنا لسيرنا، وأرشدونا في سلوكنا إلى محبّة الله بإذن الله.

وما كان هذا إلا لأنّ أكثر العباد لا يعرفون كيفيّة كسب المدد من ربّهم لأنهم فقدوا من يدّربهم ويؤدبّهم بالإسلام، وبأخلاق سيدّ الأنام صلّى الله عليه وسلّم، فلذلك فإنهم بحاجة إلى من يعينهم ويُمدّهم بالعلم، ويعلّمهم أدب طريقة السير والسلوك، فيُصبحون بعدها ممّن لهم المعرفة لكسب الأمداد من ربّهم. والمدد بالمعنى الذي ذكرناه موجود حسّاً ومعنىً في حياتنا، فلا يستطيع أحد أن يُنكر أنّ الإنسان يستعين بالطائرة والباخرة والسيّارة والقطار لقضاء الحوائج الدنيوية والإنتقال بواسطتها من بلد لآخر لا يصل إليه الإنسان بدونها إلا بشق الأنفس. هذا وإنّ الطيّارين والبحّارة يستدلّون على وجهة سفرهم جوّاً وبحراً بواسطة قطعة معدنيّة يقال لها بوصلة ترشدهم إلى الجهة المطلوبة. ولا يُنكر ذلك إلا جاهل. فهل الإستعانة بالمعدن تُخرج عن الملّة ؟ وهل يرفض عاقل مساعدةً ثمينةً يقدّمها إليه من له خبرة في سلوك طريق محبّة الله المحفوفة بشتّى أنواع المخاطر، ليس أقلّ الأعداء فيها: النفس والشيطان والهوى، بحيث لا يصل من خلال ذلك المدد وتلك المساعدة بلا مشقّة ولا تعب ؟

من هنا يظهر لنا أنّ الإنسان بحاجة إلى الإستعانة بأشياء كثيرة من مخلوقات الله لتمدّه بمددٍ قد سخرّه الله له على أيدي خلقه ومصنوعاتهم من أيّ نوع كانت."ا.هـ

يتبع ان شاء الله تعالى