المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دراسة في إعجاز القرآن



موسى أحمد الزغاري
10-07-2006, 05:30
السلام عليكم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ،وبعد فهذه دراسة استطلاعية في إعجاز القرآن ، أقدمها بين أيديكم، أبتغي بها ثواباً من عند الله .
إعجاز القرآن الكريم
دراسة استطلاعية

كانت الكتابة في الإعجاز حصيلة جهود متعاونة متعددة ، أسهم فيها علماء اللغة والنحو والبيان والكلام والأصول ، كل هؤلاء وغيرهم بذلوا مشكورين ، وكانت لهم لبنات في بناء صرح الإعجاز الشامخ . فالخليل بن أحمد ، وسيبويه ، وأبو عبيدة معمر بن المثنى ، وأبو زكريا يحيى الفراء ، والشافعي ،والأصمعي ، والجاحظ وابن المعتز ، وابن قتيبة ، وكثير غيرهم . كان لهم دور لا ينسى .
وأقسم الدراسة إلى ثلاثة أدوار :
أ‌)اللمحات والإشارات .
ب‌)مرحلة الرسائل .
ج) مرحلة الكتب .
أ) الدور الأول : مرحلة الإشارات:
من أقدم الكتب التي أُلفت عن القرآن الكريم ، يلك التي تتحدث عن معاني القرآن الكريم ، وبين أيدينا كثير من هذه الكتب ومن أوائلها كتابان اثنان أحدهما
مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى . والثاني
معاني القرآن للفراء .
ونرجح ان هذين الكتابين كتبا في القرن الثاني للهجرة ؛ لأن مؤلفيهما توفيا في أول القرن الثالث ، وفي هذين الكتابين نجد البذور الأولى التي تحدثت عن أسلوب القرآن ونظمه وبخاصة الأول منهما ، أعني مجاز القرآن ، فهناك حديث عن التشبيه ، والكناية ، والإشارة ، والتأكيد إلى غير ذلك مما كان الأساس الذي بنى عليه العلماء اللاحقون كثيراً من قضايا الإعجاز ، ومن الخير أن نقرر أن قضية الأعجاز لم تقرر تقريراً مباشراً في هذين الكتابين ، بل كان فيها إشارات ولمحات لم تذكر فيها كلمة الإعجاز ،وجاء القرن الثالث فوجدنا فيه ظهور هذه الكلمة – أعني مصطلح الإعجاز – وكثيراً من الإشارات واللمحات في قضايا الإعجاز
كانت هذه الإشارات عند النظام المعتزلي ، وتلميذه الجاحظ ، وهما إمامان من أئمة الاعتزال ، كما وجدناها عند إمام من أئمة السنة ، وهو ابن قتيبة .
يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـع (1)

نائل سيد أحمد
10-07-2006, 10:40
على بركة الله ، ما شاء الله .

موسى أحمد الزغاري
10-07-2006, 20:49
أخي نائل زان حضورك منتدانا .

حسين العراقي
11-07-2006, 17:59
جيد ، ولكن لا تتأخر علينا

موسى أحمد الزغاري
12-07-2006, 18:32
الحلقة الثانية

--------------------------------------------------------------------------------


النَّظَّام:
أما النظام فلقد تحدث عن القرآن ، من حيث هو دليل على صدق النبي ، ولكنه يدل على صدق النبوة من حيث أخبار الغيب التي تضمنها ، لا من حيث نظمه وأسلوبه ودقة ألفاظه وجودة معانيه ، وهذا ما جعل العلماء يردون عليه فيما بعد .
ولقد عُرف ما ذهب النظام إليه فيما بعد بالقول بــ ( الصرفة ) ، ومعناها أن الله عز وجل صرف العرب عن أن يأتوا بمثل القرآن ، وإن كان ذلك مقدوراً لهم ، لأنهم كانوا بلغاء بطبيعتهم ، فصحاء بسليقتهم ، فالنظام يرى أن القرآن دليل على النبوة لأنه من عند الله ، لكن وجهة الدلالة عنده ما فيه من أخبار الغيب .
وليس غرضنا مناقشة الصرفة الآن ، ولكن الذي نقرره أن القول بالصرفة كان بعيداً عن البيئة الإسلامية قبل النظام ، وإن كان قد عُرف عند بعض الأمم الشرقية كالهنود ، مما يجعلنا نرجح مطمئنين أن القول بالصرفة كان محاكاة لأولئك ، ولذا لم يعرف قبل النظام .
ومهما يكن من أمر فلقد كان للنظام كلمات في الإعجاز ، بقطع النظر عن الوجه المعجز للكتاب الكريم .

الجاحظ :
أما عن بلاغة القرآن ونظمه عند الجاحظ ، فنجد ذلك في كتاب البيان والتبيين ، وكتاب الحيوان ، ويذكر انه قد ألف كتاباً في نظم القرآن ، تحدث فيه عن مفردات القرآن ، وبعض أساليب البيان التي اصطلح عليها فيما بعد بعلم البلاغة ، وهذا الكتاب قد حرمنا منه ولم تسعد به المكتبة الإسلامية . وكل ما وصلنا منه شذرات وبعض عبارات ، ذكرها هو في كتبه المتفرقة .
ونستطيع أن نلخص نظرية الإعجاز عند الجاحظ بما يلي :
1) القرآن بليغ من حيث ألفاظه المختارة المنتقاة ، ومن حيث نظمه ورصفه ، التي تقوم على إبداع في الإيجاز والتشبيه والمجاز .
2) القرآن معجز من حيث الصرفة ، ولكنها تختلف كثيراً عن تلك التي ذكرها استاذه النظام من قبل ، ولذا فهو يرد عليه في كتابه نظم القرآن ، فأساس نظرية الإعجاز ، وعمود القول فيه بلاغته أولاً ، أما القول بالصرفة فإنما تأتي في المرتبة الثانية ، فهو دليل يضاف إلى عجز العرب عن محاكاة القرآن في أسلوبه ونظمه .
لقد وضع الجاحظ بحق بذوراً لنظرية الإعجاز التي تطورت فيما بعد ، وإن كانت جاءت موزعة في مواضع من كتبه ومؤلفاته .

ابن قتيبة :
ابن قتيبة إمام من أهل السنة ، عرض في كتبه لكثير من أساليب القرآن ، كما رد على الملاحدة والشعوبيين ــ شأنه شأن الجاحظ ــ ، ومن كتبه الخاصة بالقرآن (( تأويل مشكل القرآن )) و (( غريب القرآن )) وتجده يتحدث عن التشبيه والإستعارة والمجاز ، كما يتحدث عن قضيتي التكرار والزيادة ، ويظهر على كتبه الطابع اللغوي ، كما تظهر فيها بعض الإشارات البيانية ، وبخاصة وهو يرد على اللغويين اللذين أنكروا المجاز ، وعلى المعتزلة اللذين أفرطوا في التأويل ، وليس له بحث مستقل في إعجاز القرآن .

هذا هو الدور الأول ، والطور المتقدم من الأدوار الثلاثة التي مر بها الإعجاز ، والتي أشرنا إليها من قبل ، إنه طور الكلمات والإشارات .

يتبع ....-2-
إن شاء الله .