المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السبب والعلة، والعلة والحكمة ؟



جلال علي الجهاني
09-07-2006, 13:23
بسم الله الرحمن الرحيم ..

وبعد ...

كثير من الناس الذين يحبون الكلام في المسائل الدينية تختلط عليهم بعض المفاهيم الدقيقة، ويؤدي هذا الاختلاط إلى عدم فهم الأحكام الشرعية بشكل صحيح .. وبالتالي الوصول إلى نتائج غير صحيحة في هذا الباب..

ومن ذلك: التفريق بين السبب، وبين العلة، وكذا بين العلة وبين الحكمة ..

فما رأيكم إخواني في التفريق بينهما هل هو واضح لديكم أم يحتاج إلى توضيح ؟

أحمد محمود علي
09-07-2006, 13:49
الذي يلتبس عندي هو الفرق بين العلة والحكمة ( حكمة التشريع )
إلا أن تقصد بقولك الحكمة شيئا غير حكمة التشريع ..

فمثلا يمكن أن نقول.. علة قطع اليد ، هي السرقة .. والحكمة هي الزجر عن ارتكاب تلك الجريمة ، ليحيا الناس في أمن وسلام ، وأيضا رحمة السارق من استمرار ارتكابه للإثم بحرمانه من أداة ارتكاب الجريمة ، وتكفير هذا الإثم بتعجيل العقوبة المخففة في الدنيا بدلا من العقوبة الشديدة في الآخرة .. وليكون في ذلك حض له على طلب الرزق الحلال فيكف عن نفسه ما يهلكه في الدنيا والآخرة ، ويكف عن الناس شر الجريمة ليعيشوا حياة الأمن والطمأنينة..

والأمثلة المشابهة لهذا يا شيخ جلال أكثر من أن تحصر .. فإلى الآن مفهوم العلة عندي مباين لمفهوم الحكمة

سليم اسحق الحشيم
09-07-2006, 13:56
السلام عليكم
نعم أخي الحبيب جلال فكثير من الناس يخلطون بين السبب والعلة والحكمة,وهناك فرق بينهم:
السبب هو المعرف لوجود الحكم,اي لا شان له في التشريع.
العلة هي الباعث على التشريع,أي الذي من أجله شُرع الحكم
الحكمة هي قصد الله من الشرع اة هي النتيجة التي تترتب على الحكم الشرعي.
والله اعلم

جلال علي الجهاني
09-07-2006, 14:01
أخي أحمد، كلامك صحيح بالنسبة للمعنى العام للحكمة .. لكن هل يمكن أن تجيب عن هذا السؤال: متى تقع الحكمة؟ أو متى تتحقق الحكمة؟

========================

أخي سليم، العلة في الأحكام الشرعية ليست باعثاً، لأن الله سبحانه وتعالى لا يحثه شيء على فعل شيء، كما هو معلوم في العقائد، ولذا التعبير بالباعث في العلة ليس جاريا ًعلى قواعد أهل السنة في أصول الدين.

ثم إن السبب أخي الكريم إذا وجد وجد الحكم، فما الفرق بينه وبين العلة حينئذ؟

أحمد محمود علي
09-07-2006, 14:07
يبدو أنني قد إلتبس عليا الموضوع بالكلية .. فقد ظننتك تقول أن مما أوقع كثير من الناس في الفهم الخطأ هو التفريق.
ولكن لما قرأت كلامك مرة أخرى تبين لي مقصدك .. بأن عدم التفريق بين المفاهيم الثلاثة هو الذي أوقعهم في الخطأ في الفهم.
فمعذرة يا شيخ ..
إذن فلتتكفل لنا ببيان المفاهيم الثلاثة سيدي ، مع التمثيل حتى يتضح الأمر.

أقول لك ما عندي بدون مراجعة .. أعتقد أن السبب هو حكم وضعي مثل الدلوك سبب لوجوب الصلاة
والعلة .. تذكر في باب القياس .. بمعنى الأمر الجامع بين المقيس والمقيس عليه
مثلا علة تحريم الخمر ، الإسكار ، فيقاس عليها كل مسكر فيكون حراما.
أظن العلة في ذاتها هي هي السبب ولكن يسمى علة حين يكون يدعى أمرا جامعا بين المقيس والمقيس عليه
والله أعلم
هل هذا صحيح ؟

جلال علي الجهاني
09-07-2006, 14:09
أخي أحمد مرة أخرى: متى تقع الحكمة؟ أو متى تتحقق الحكمة؟

أحمد محمود علي
09-07-2006, 14:11
متى تتحقق الحكمة .. سؤال أظنه سهل ممتنع علي

متى تتحقق الحكمة يا شيخ جلال ؟

جلال علي الجهاني
09-07-2006, 14:18
أقصد زمن حصولها؟

لاحظ أن الحكمة أمر متوجه لما بعد الفعل .. أي أن الحكمة هي الفائدة التي تتحقق من الفعل بعد وقوعه.

والعلة تكون قبل الفعل. فهذا فرق جوهري، نبه عليه الإمام السعد رحمه الله تعالى.

أما كلامك أخي الكريم في التفريق بين السبب وبين العلة، فليس بواضح، هلا أوضحته!!
إذ أن الكلام ليس عن مكان ورود السبب والعلة، بحيث تكون العلة في باب القياس، والسبب في باب الحكم الوضعي، بل الأمر يجب أن يتوجه إلى حقيقة العلة وحقيقة السبب..

أحمد محمود علي
09-07-2006, 14:27
جزاك الله خيرا .. فهمت الآن مفهوم الحكمة وزمن حصولها

أما بالنسبة للسبب والعلة فكل منهما يلزم من وجوده وجود الحكم ويلزم من عدمه عدم الحكم
فهما أمر واحد بالحقيقة ، ولكن أختلاف المسمى باختلاف العوارض
مثل القضية إذا لم يبرهن عليها سميت دعوى ، وإذا برهن عليها سميت نتيجة وهكذا

أحمد محمود علي
09-07-2006, 14:30
فكذلك السبب يدعى علة إذا كان في محل ربط بين المقيس والمقيس عليه ,, وإلا فيدعى سببا

جلال علي الجهاني
09-07-2006, 14:35
لدى المحققين هناك فرق بينهما حقيقي، وليس عارضاً، فهلا أظهرته؟

أحمد محمود علي
09-07-2006, 14:38
أرحنا به يا شيخ جلال .. فلا أظن أن عندي به من علم

سليم اسحق الحشيم
09-07-2006, 15:30
السلام عليكم
أخي جلال...ليس المقصود بالباعث على التشريع هو أنه يوجب على الله تشريعه ,بل المقصود هو الشيئ الذي من أجله وُجد الحكم:قال الشيخ النبهاني _رحمه الله_"العلة إنها الشيء الذي من أجله وجد الحكم أي شرع، أي هي الباعث على تشريع الحكم، فهي متعلقة بتشريع الحكم لا بوجوده بالفعل، فهي سبب لوجوب الحكم وليست سبباً لوجوده. والسبب يأتي قبل وجود الحكم، فإذا وجد أصبح وجود الحكم الواجب المشرع واجباً، وقبل أن يوجد السبب يكون الحكم المشرع واجباً على المكلف، ولكن وجود هذا الوجوب يتوقف على وجود السبب، بخلاف العلة فإنها تصاحب تشريع الحكم إذ هي الباعث على شرع الحكم.

جلال علي الجهاني
10-07-2006, 17:21
أخي أحمد ..

الفرق الذي يميز العلة عن السبب، أن العلة بينها وبين الحكم وجه مناسبة، ولذلك أمكن اكتشافها من قبل المجتهد، أما السبب فلا يشترط أن يكون بينه وبين حكمه مناسبة .. والله أعلم ..

سأرجع لك أخي سليم فيما بعد

أحمد محمود علي
10-07-2006, 17:51
الله الله يا شيخ جلال ، فارق فعلا جوهري

العلة يكون بينها وبين الحكم وجه مناسبة
مثال على ذلك .. الخمر ، حكمها الحرمة ، علة الحكم الإسكار وذهاب العقل
ولما كان العقل مناط التكليف ، كان ذهابه معارضة للتكليف ، وحفظه من مقاصد الشريعة.
وهذا وجه مناسبة بين العلة وهي الإسكار ، وبين الحكم وهو الحرمة
ولأجل هذه المناسبة أمكن للمجتهد أن يقيس على الخمر كل مسكر وكل ما كان فيه إذهاب للعقل.

أما السبب .. فلا يشترط فيه مناسبة بينه وبين الحكم
مثال ذلك .. قوله تعالى { أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل } ، فالدلوك سبب لوجوب الصلاة ، والظاهر أنه لا مناسبة مدركة بينه وبين الحكم ( إيجاب الصلاة ) ، إلا أن الشارع الحكيم جعله علامة نعلم بها الوقت الذي تجب علينا فيه الصلاة ..

ولكن هناك إشكال يا شيخ ، وهو تقسيم العلة لعلة معقولة المعنى ، وعلة غير معقولة المعنى
فالمناسبة موجودة في معقولة المعنى فقط .. فهل غير المعقولة لا تسمى علة ؟؟

جمال حسني الشرباتي
10-07-2006, 18:38
يجدر أيها الأخوة أن نشير بالنسبة للعلة إلى أمر وهو


# المانعون للقياس وهم الظاهرية فقط

# المجيزون للقياس وهم الجمهور والذين يقبلون قياسا بعلة وبدون علة

# المجيزون لقياس العلة فقط وهم الإمام النبهاني وصحبه

ماهر محمد بركات
10-07-2006, 23:02
بسم الله الرحمن الرحيم :

بحث ماتع فعلاً بارك الله فيكم .
الفرق بين السبب والعلة أن السبب هو أمر وضعي وضعه الشارع وقرنه بالحكم وجوداً وعدماً فرتب على وجوده وجود وعلى عدمه عدم ولايشترط أن يكون له وجه مناسبة بينه وبين الحكم .
أمثلة :
النصاب لوجوب الزكاة , دخول الوقت لوجب الصلاة , القرابة لوجب الارث...الخ
فهذه أمور قرن الشارع بينها وبين الحكم وجوداً وعدماً من غير ملاحظة المناسبة بينها وبين الحكم .

أما العلة فهي الوصف الظاهر المنضبط الذي وضعه الشارع علامة على الحكم أو هو المعنى المعرف للحكم أو الجالب للحكم أو هو الذي لأجله وضع الحكم فلابد من وجه مناسبة بينه وبين الحكم أي المعنى الذي وضع الحكم لأجله فبينه وبين الحكم علاقة مناسبة واطراد لابد .
كالاسكار في تحريم الخمر والسفر الطويل في قصر الصلاة ....الخ

وتبقى الحكمة وهي مقصود الشارع من الحكم وهي نتيجة للحكم وليست هي بوصف ظاهر منضبط كالعلة حتى تكون معرفاً أو علامة للحكم .

فاذاً الحاصل : أن كلاً من السبب والعلة والحكمة لها تعلق بالحكم من جانب معين مختلف ووجه هذا التعلق هو الذي يشكل الفرق بينها والله أعلم .

أسامة فتوح حسين
11-07-2006, 13:25
السلام عليكم ورحمة الله وبركلته
إخواني الكرام وأساتذتي الفضلاء دعوني أعرض عليكم تصوري عن المسألة:


اختلف العلماء في التفريق بين السبب والعلة: فمنهم من أطلقهما باعتبار الترادف بينهما، ومنهم من اعتبر أن كل علة سبب وليس كل سبب علة، بمعنى أن العلة هي السبب معقول المعنى دون سواه (الإسكار).

هذا والله أعلم

عمر شمس الدين الجعبري
08-10-2018, 19:44
المؤثر في الحكم هو العلة .. أما السبب وإن بدا مؤثرا لكنه حقيقة اطراد لا تأثير؛ بدليل تخلفه حينا بخلاف دوران العلة مع الحكم.