المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا "



سليم اسحق الحشيم
08-07-2006, 16:34
السلام عليكم
يقول الله تعالى : ( وَقَالُواْ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا * قُل كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا * أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا * يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً ) [الإسراء: 49-52] .
في هذه الآيات قدم الله تعالى العظام على الرفات كما وقدم الحجارة على الحديد...فلما كان هذا التقديم؟؟؟
الآيات ذكرت العظام والرفات والحجارة والحديد,العظام كما هو معلوم هي من اقسى واصلد مكونات الحسم البشري وتبقى العظام لسنوات عديدة حتى تتحلل وتصبح رفاتًا ,والرفات في اللغة:ما تكسر وبلي من كل شيء ويكثر بناء فعال في كل ما يحطم ويرضض يقال حطام ودقاق وتراب وقال المبرد كل شيء مدقوق مبالغ في دقه حتى انسحق فهو رفات,والكفار في هذا ابلغ في انكارهم البعث لمن مات حديثًا وما زالت عظامه اومن مات واصبحت عظامه حطامًا دقيقًا مثل التراب,والملاحظ ان آية الكفار في انكار البعث بدأت في قولهم:وَقَالُواْ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا ,وقد رد الله عز وجل عليهم في صورة أبلغ في الالزام(الزام البعث) فقابل كنا بقول تعالى:كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ,فالحجارة تقابل العظام من حيث القساوة والصلابة والحديد يقابل الرفات من حيث الهشاشة وقابلية التحطم والدق,ويصبح معنى الآية انكم لو كنتم حجارة من شدة القساوة والصلابة وليس عظامًا او حديدًا من شدة الهشاشة وليس رفاتًا ,فالله عز وجل قادر على ان يعيدكم خلقتكم الاولى.
هذا والله اعلم

جمال حسني الشرباتي
08-07-2006, 20:30
زادك الله من علمه وفضله

موسى أحمد الزغاري
09-07-2006, 06:21
ما رأيك اخي سليم برأي الزمخشري :
لما قالوا: أئذا كنا عظاماً قيل لهم { كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً } فردّ قوله: كونوا، على قولهم: كنا، كأنه قيل: كونوا حجارة أو حديداً ولا تكونوا عظاماً، فإنه يقدر على إحيائكم والمعنى: أنكم تستبعدون أن يجدد الله خلقكم، ويردّه إلى حال الحياة وإلى رطوبة الحيّ وغضاضته بعدما كنتم عظاماً يابسة، مع أنّ العظام بعض أجزاء الحي، بل هي عمود خلقه الذي يبني عليه سائره، فليس ببدع أن يردّها الله بقدرته إلى حالتها الأولى، ولكن لو كنتم أبعد شيء من الحياة ورطوبة الحيّ ومن جنس ما ركب منه البشر - وهو أن تكونوا حجارة يابسة أو حديداً مع أن طباعها الجسارة والصلابة - لكان قادراً على أن يردّكم إلى حال الحياة { أَوْ خَلْقًا مّمَّا يَكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ } يعني أو خلقاً مما يكبر عندكم عن قبول الحياة ويعظم في زعمكم على الخالق إحياؤه فإنه يحييه. وقيل: ما يكبر في صدورهم الموت. وقيل: السموات والأرض { فَسَيُنْغِضُونَ } فسيحرّكونها نحوك تعجباً واستهزاء.
وما أورده القشيري :
لطائف الإشارات للقشيري :
أقَرُّوا بأنَّ الله خَلَقَهم، ثم أنكروا قدرته على إعادتهم بعد عَدَمِهم، ولكن.. كما جاز أن يوجِدَهم أولاً وهم في كتم العَدِمِ ولم يكن لهم عين ولا أثر، ولكنهم كانوا في متناول القدرة ومتعلق الإرادة، فَمِنْ حَقِّ صاحبِ القدرة والإرادة أن يعيدَهم إلى الوجود مرة أخرى...وهكذا إذا رَمَدَت عينُ قلبٍ لم يستبصر صاحبه.

سليم اسحق الحشيم
11-07-2006, 23:14
السلام عليكم
أخي موسى هذه كلام جميل جدًا ...وقد لفت نظري قول الزمخشري:"ويردّه إلى حال الحياة وإلى رطوبة الحيّ وغضاضته "...فالجسم الحي عنصره الأساسي الماء والذي يجعل الغضاضة فيه لقوله تعالى:" وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ "