المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فصول في العقيدة بين السلف والخلف للقرضاوي



ياسين محمد ياسين
06-07-2006, 17:13
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه بعض المقتطفات من كتاب "فصول في العقيدة بين السلف والخلف" للقرضاوي وجدتها على الرابط :
http://www.al-watan.com/Data/20051013/index.asp?content=local7

أحببت أن يطّلع عليها الإخوة :


رأي الشيخ في آيات الصفات وأحاديثها

وللعلم فإن الشيخ في مسألة آيات الصفات يرى ترجيح مذهب السلف على رأي الخلف‚ وهو في هذا موافق لشيخه البنا رحمه الله‚ يقول القرضاوي: وأنا أرجح رأي السلف ـ وهو ترك الخوض في لجج التأويل‚ مع تأكيد التنزيه ـ فيما يتعلق بشؤون الألوهية وعوالم الغيب والآخرة‚ فهو المنهج الأسلم‚ إلا ما أوجبته ضرورة الشرع أو العقل أو الحس‚ في إطار ما تحتمه الألفاظ‚

هذا كلام الشيخ الذي ردده في كثير من كتبه‚ ولكنه أفصح عن أمر آخر أكثر إيضاحا لموقفه من قضية الصفات في كتابه: «فصول في العقيدة بين السلف والخلف» (تحت الطبع) وسأنقل هنا موقف الشيخ ‚ يقول الشيخ حفظه الله:

أود أن أبوح بسر للقارئ الكريم‚ فقد كنت كوّنت رأيا منذ سنوات في موضوعنا هذا‚ وهو ما يتعلق بما سموه: (آيات الصفات) أو (أحاديث الصفات)‚

ويتلخص هذا الرأي أو هذا الموقف في ترجيح المذهب المشهور عن السلف رضي الله عنهم‚ وهو: السكوت وعدم الخوض أو التفويض‚

ولكني بعد أن عشت في الموضوع منذ سنوات‚ ثم عكفت عليه في السنتين الأخيرتين‚ وتوسعت في القراءة والدراسة والبحث والمقارنة بين أقوال المدارس المختلفة من المتكلمين والأثريين‚ أو السلف والخلف‚ أو الحنابلة وغيرهم‚من المثبتين والمفوضين والمؤولين‚ من مبالغين ومعتدلين في كل فريق: اتضح لي بعد ذلك أمور لم تكن واضحة عندي من قبل بالقدر الكافي‚ ورأيت أن من التبسيط المخل: أن نسكت ونغلق أفواهنا عن الكلام في الموضوع‚ ونحسب أن القضية قد حسمت بذلك‚

فالحق أن النصوص الواردة في الموضوع ليست كلها في مستوى واحد‚ لا من حيث ثبوتها‚ ولا من حيث دلالتها‚ كما أن المروي عن السلف في هذا الأمر ليس كله ذا مفهوم واحد أو نسق واحد‚

فما خلاصة الموقف من هذه القضية التي طال فيها الجدال‚ واستحال إلى صراع ونزال‚ أو حراب وقتال؟

أولا: النصوص التي تضيف إلى الله تعالى صفات هي في البشر انفعالات نفسية‚ مثل: الرحمة والرضا والغضب‚ والمحبة والكراهية‚ والفرح والغيرة‚ والعجب ونحوها‚ وقد ثبتت بآيات القرآن العزيز‚ أو بالسنة الصحيحة: نثبت هذه الصفات لله سبحانه وتعالى‚ كما أثبتها لنفسه‚ في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم‚ ونحن مطمئنون كل الاطمئنان‚ ولا نلتمس لها تأويلا‚ إذ لا حاجة إليه‚ ولا نتوقف فيها‚ لأنها بيّنة واضحة المعنى‚ وهذا هو مذهب السلف فيها‚

فلا داعي لأن نقول: المراد بالرضا: إرادة الإنعام‚ أو الإنعام نفسه‚ أو بالغضب: إرادة الانتقام‚أو الانتقام ذاته‚ أو بالمحبة: إرادة الثواب‚ أو الثواب نفسه‚ لنردّ كل هذه الصفات إلى صفة الإرادة أو صفة القدرة‚ كما يفعل كثير من المتكلمين‚

ثانيا: النصوص التي تثبت الفوقية والعلو لله تعالى‚ نثبتها كما أثبتها الله تعالى لنفسه‚ لما جاءت به النصوص الغزيرة الوفيرة في القرآن والسنة‚ مثل قوله تعالى: «أأمنتم من في السماء» «بل رفعه الله إليه» والأحاديث الكثيرة التي ذكرت أن الله في السماء‚ أو فوق سبع سماوات: مثل: «يرحمكم من في السماء»‚

كل هذه النصوص نثبت ما دلت عليه من وصف لله تعالى‚ ولكنا نفسر هذا الإثبات بما فسره به المحققون من علماء المنهج السلفي‚ لا بما يفهمه السطحيون من الحشوية الظاهرية‚ وبعض غلاة الحنابلة‚

ثالثا: النصوص التي يوحي ظاهرها بإفادة التجسيم والتركيب‚ لله عز وجل مثل النصوص التي تثبت لله تعالى: الوجه واليد واليدين والعين والعينين والقدم والرجل والساق والأصابع والأنامل والساعد والذراع و الحقو والجنب‚ ونحوها‚ مما هو في المخلوق أعضاء وجوارح في الجسم‚ فهذه النصوص يرجح تأويلها إذا كان التأويل قريبا غير بعيد‚ مقبولا غير متكلف‚ جاريا على ما يقتضيه لسان العرب وخطابهم‚ وهذا التأويل ليس واجبا‚ ولكنه أحق وأولى من الإثبات الذي قد يوهم إثبات المحال لله تعالى‚ ومن السكوت والتوقف‚ ومن التأويل البعيد‚

وهذا التأويل ليس لازما‚ فمن لم يسترح إليه يستطيع أن يفوض في هذه النصوص‚ كما فوض كثيرون من السلف والخلف أو أن يثبت بلا كيف ‚ كما يرى شيخ الإسلام ابن تيمية ومدرسته: لزوم الإثبات بلا تكييف ولا تعطيل‚ ولا تشبيه ولا تمثيل‚

وموقفنا هذا الذي اخترناه من جواز التأويل إن كان قريبا مقبولا‚ كما قال ابن عبد السلام وابن دقيق العيد‚ أو اختيار مذهب السلف إن كان التأويل غير قريب ولا مستساغ‚ سواء فسرنا مذهب السلف بالسكوت والتفويض أم فسرناه بالإثبات بلا تكييف‚

هذا الموقف قد اختاره الأئمة المعتدلون المرضيون عند جمهور الأمة‚ مثل الإمام أبي سليمان الخطابي‚ والإمام أبي بكر البيهقي‚ والإمام أبي زكريا النووي‚ والإمام ابن كثير‚ والحافظ بن حجر‚ وغيرهم‚

لماذا يرجح الشيخ مذهب السلف

وقد ذهب الشيخ إلى ترجيح مذهب السلف‚ ولم يكن هذا التأييد نابعا من هوى‚ ولا تماشيا مع الموجة التي تجعل بعضا من العلماء يحاولون عدم التعرض لها‚ وإنما كان الترجيح لأمور‚ أهمها:

أولا: إن العقل الإنساني قاصر عن إدراك كنه صفات الله تعالى‚ كما هو قاصر عن إدراك ذاته‚ فمن المحال أن يدرك المخلوق كنه الخالق‚ ويحيط المحدود المحدث الفاني العاجز بالكائن المطلق الكامل الأزلي

ثانيا: أننا لا نأمن -إذا خضنا لجة التأويل‚ وصرفنا النصوص بإطلاق عن ظواهرها إلى معان نراها نحن بعقولنا أليق بكمال الله سبحانه- أن ننسب إلى الله تعالى من الأوصاف ما لم يرده‚ وننفي عنه من الصفات ما لم يرد نفيه‚ وبذلك نكون من الذين يقولون على الله ما لا يعلمون‚

ثالثا: أن السلف يخشون من فتح باب التأويل: أن يكون ذريعة لدخول الزنادقة والملاحدة وأعداء الإسلام الذين يريدون أن يهدموه من الداخل‚ كالباطنية ومن دار في فلكهم من الفلاسفة‚ ومنحرفي المتصوفة‚ وغلاة الفرق‚ ويعطيهم سندا‚ في صرف آيات الكتاب عن مدلولاتها وظواهرها‚

رابعا: أن مذهب السلف أسلم بالإجماع‚ لأن فيه إثبات ما أثبته الله تعالى‚ ونفي ما نفاه في كتابه وعلى لسان رسوله‚ مع الجزم بنفي التكييف والتشبيه عن الله تعالى (ليس كمثله شيء)‚

خامسا:وهذا الوجه مبني على ما سبقه‚ من أن مذهب السلف في التسليم -حسب ما ذكرناه- مسلم به ومتفق عليه من الجميع‚ والأولى في قضايا العقيدة وأصول الدين: أن يعتصم الإنسان طالب النجاة بالمتفق عليه‚ فهو أحوط له‚ وأحزم لأمره‚ وأصون لدينه‚

سادسا: ولعل مما يؤيد ما قلناه في ترجيح مذهب السلف: أننا وجدنا عددا من كبار الذين خاضوا لجج التأويل‚ ونصروا مذهب الخلف‚ عادوا في أواخر أعمارهم إلى محجة السلف‚ وأيدوا وجهتهم‚

كما أن الشيخ في مسألة آيات الصفات يرى ألا تجمع في مكان واحد كما يفعل البعض‚ فيتوهم الله شخصا مكونا من أعضاء يقول الشيخ ـ حفظه الله ـ: وتلك الحقيقة: أن تعرض هذه الصفات كما وردت في كتاب الله تعالى وسنة رسوله‚ أعني: أن تذكر مفرقة لا مجموعة‚ فكل مسلم يؤمن بها ويثبتها لله تعالى كما جاءت‚

فليس مما يوافق الكتاب والسنة جمعها في نسق واحد يوهم تصور ما لا يليق بكمال الله تعالى‚كما يقول بعضهم: يجب أن تؤمن بأن لله تعالى وجها‚ وأعينا‚ ويدين‚ وأصابع‚ وساقا‚‚‚ إلخ‚فإن سياقها مجتمعة بهذه الصورة قد يوهم بأن الله تعالى وتقدس كل مركب من أجزاء‚ أو جسم مكون من أعضاء‚

ولم يعرضها القرآن الكريم ولا الحديث الشريف بهذه الصورة‚ولم يشترط الرسول لدخول أحد في الإسلام أن يؤمن بالله تعالى بهذا التفصيل المذكور‚

ولم يرد أن الصحابة وتابعيهم بإحسان كانوا يعلمون الناس العقيدة بجمع هذه الصفات‚ كما تجمع في بعض الكتب المؤلفة في ذلك‚

موقف الشيخ من العوام

ولما كانت هذه القضية من القضايا الشائكة‚ والتي ربما يستعصي فهمها على عوام الناس‚ الذين لا يستطيعون الغوص في لجج العلم‚ فقد اختار الشيخ موقفا خاصا للعوام ـ وهو موقف ابن الجوزي‚ وإمام الحرمين‚ والغزالي ـ قال فيه:

والذي أوثره وأرجحه هنا أن نعتصم بأمور أربعة:

1- أن نثبت لله تعالى ما أثبته لنفسه في كتابه‚ وعلى لسان رسوله‚ فنصفه بما وصف به نفسه‚ وما تمدح لنا به‚ وأراد أن يعرفنا به من أوصافه أو أفعاله‚ ولا نخاف من إطلاقها مادام القرآن قد أطلقها‚ والرسول قد ذكرها‚ فلسنا أغير على ربنا منه عز وجل‚ ولا أغير عليه من رسوله صلى الله عليه وسلم‚ ولا أحرص على التقديس والتنزيه لله جل شأنه منهما‚

2- ألا نزيد من عند أنفسنا على ما وصف به نفسه‚ أو نغير عبارة القرآن أو السنة بعبارة من عندنا‚ فهذا قد يدخلنا في مأزِق‚ أو يوقعنا في مزلق‚ تزل به أقدامنا‚ وإنما نلتزم العبارات الشرعية كما وردت‚

3- ألا نجمع هذه الصفات أو الأفعال الموهمة لمشابهة الخلق في نسق واحد‚ أو في سياق واحد‚ بل نوردها كما أوردها القرآن‚ وكما أوردتها السنة في مناسباتها‚ وفي سياقاتها المختلفة‚

4- أن نؤكد أبدا ما دلت عليه النصوص القاطعة‚ وأجمعت عليه الأمة بكل طوائفها ومدارسها: سلفيين وخلفيين‚ من تنزيهه -جل ثناؤه- عن مشابهة شيء من خلقه بحال من الأحوال‚ وكل ما وصف الله تعالى به نفسه‚ في كتابه أو على لسان رسوله‚ مما يشترك فيه مع المخلوقين‚ فهو ثابت له سبحانه بما يليق بكماله وجلاله وعظمته‚ ويتنزه عن مشابهة المخلوقين فيه‚

رأي الشيخ في الخلاف القائم

بين أتباع السلف وأتباع الخلف

وقد أغضب الشيخ موقف المثبتين من المؤولين‚ وموقف المؤولين من المثبتين‚ لأنه يرى أن الخلاف ليس خلافا كبيرا كما يتوهم البعض‚ وأنه لا يوجب تكفير أحد الفريقين للآخر‚ أو حتى تأثيمه وتضليله‚ أو تبديعه وتفسيقه‚لذا قال الشيخ:

أعتقد أن الخلاف بين المنهجين أو المذهبين لا يوجب تكفير أحدهما للآخر‚ بمعنى الحكم عليه أنه كافر كفرا أكبر يخرج من ملة الإسلام !! فهذا ما لا ينشرح له صدر مسلم ولا يقبله عقل عالم‚ بل أرى أن الخلاف في هذه القضية لا يحتمل تأثيما ولا تفسيقا ولا تبديعا‚ إنما أقصى ما فيه: أن يكون خلافا بين مصيب ومخطئ‚ أو مصيب وأصوب منه‚

وكيف يجرؤ عالم متمكن: أن يفسق أو يؤثم أو يبدع أساطين علماء الأمة‚ الذين حملوا شريعتها‚ وذادوا عن عقيدتها‚ وتصدوا لخصوم دعوتها‚ وعاشوا أعمارهم دعاة ومصلحين‚ وعلماء عاملين‚ أمثال الباقلاني‚ والاسفرايني‚ والماتريدي‚ والغزالي‚ والرازي‚ وابن عبد السلام‚ وابن دقيق العبد‚ والرافعي‚ والنووي‚ وابن الهمام‚ والزركشي‚ والعراقي‚ وابن حجر‚ والسيوطي‚ وغيرهم من الفحول المتبحرين في علوم العقيدة والشريعة ؟!!

وهم ـ حين أولوا ما أولوا ـ لم يخرجوا عن سنن العربية في مخاطباتها‚ ولهم سلف من الصحابة الذين روي عنهم التأويل كما روي عنهم التفويض ‚ أو الإثبات ‚ مثل ما روي عن ابن مسعود وابن عباس وغيرهما‚

كما أنهم لم يقصدوا بذلك إلا أن يفهموا الناس معاني كتاب الله ‚ وأن يدافعوا عنه أمام المحرِّفين والمبطلين‚

وكما عاب الشيخ موقف السلفين ألقى كذلك باللوم على المتطاولين من المؤولين فقال: وإذا كنا نعيب على بعض السلفيين غلوهم في تكفير بعض المسلمين من المؤولين وغيرهم‚ أو تفسيقهم وتأثيمهم‚ فإننا نعيب كذلك على بعض مخالفيهم الغلو في اتهام هؤلاء السلفيين بل أئمتهم وشيوخهم- بالضلال والمروق‚ وتقويلهم ما لم يقولوه في دين الله‚ ورميهم بالتجسيم والتشبيه وهم يبرأون منهما في كل ما كتبوه‚ حتى قالوا عن الإمام الرباني‚ علاّمة الأمة‚ شيخ الإسلام ابن تيمية ما لا يجوز ولا يقبل أن يقال بحال من الأحوال‚

ولكني أطالب إخواننا السلفيين هنا أن يكفوا عن تكفير من يخالفهم فيما ذهبوا إليه من الإثبات المطلق ‚ وألا يعتبروا التأويل إذا أيدته القرائن ضلالا ولا انحرافا‚ بله أن يكون كفرا ومروقا من الدين‚

ويقول في كتاب آخر: ومع ترجيحي رأي السلف في ترك التأويل في أمور الألوهية والغيب‚ لا أضلل المؤولين من كبار علماء الأمة‚ لا أكفرهم ولا أفسقهم‚ لأنهم قصدوا بتأويلهم الدفاع عن أصول الدين في مواجهة أعدائه‚ ولأن تأويلهم في إطار ما تحمله لغة العرب.انتهى

جمال حسني الشرباتي
06-07-2006, 18:23
واضح نهجه التوفيقي بين أرباب نعمته وبين بواطن عقيدته---فهو قد تعلم وتتلمذ محترما عظام الأمة ومقدرا أفكارهم ---وتوظف وقبض من أهل المذهب الوهابي السلفي --فلا بد أن يوافقهم في معظم ما يقولون ---

ومن يملك القرار غير مالك المال؟؟؟؟!!!

سليم اسحق الحشيم
06-07-2006, 19:37
السلام عليكم
وكفى على نفسه شهيداً قوله:"لأنهم قصدوا بتأويلهم الدفاع عن أصول الدين في مواجهة أعدائه‚ ولأن تأويلهم في إطار ما تحمله لغة العرب"

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
06-07-2006, 20:02
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

إخوتي الأكارم,

الشيخ القرضاوي حفظه الله قد رأى أخيراً أنَّ هناك فرقاً بين مذهب السلف ومذهب غلاة الحنابلة والمشبّهة...

وحتى لو لم يظهر له هذا الفرق فهو معتقد التنزيه كما ظهر من كلامه.

ولكنَّ أجمل جملة ممَّا قاله -حفظه الله-:

( ألا نزيد من عند أنفسنا على ما وصف به نفسه‚ أو نغير عبارة القرآن أو السنة بعبارة من عندنا‚ فهذا قد يدخلنا في مأزِق‚ أو يوقعنا في مزلق‚ تزل به أقدامنا‚ وإنما نلتزم العبارات الشرعية كما وردت‚

3- ألا نجمع هذه الصفات أو الأفعال الموهمة لمشابهة الخلق في نسق واحد‚ أو في سياق واحد‚ بل نوردها كما أوردها القرآن‚ وكما أوردتها السنة في مناسباتها‚ وفي سياقاتها المختلفة)

وهو عين قول الإمام الغزالي رحمه الله في رسالته [إلجام العوام عن علم الكلام].

فجزى الله الشيخ القرضاوي خيراً وهداه وإيانا إلى الصراط المستقيم.

ولا داع للتنقّص منه -ولو كان مخالفاً-.

جمال حسني الشرباتي
06-07-2006, 20:05
ولكنه وافقهم أخي محمد في نقطتين هما

# ( أولا: النصوص التي تضيف إلى الله تعالى صفات هي في البشر انفعالات نفسية‚ مثل: الرحمة والرضا والغضب‚ والمحبة والكراهية‚ والفرح والغيرة‚ والعجب ونحوها‚ وقد ثبتت بآيات القرآن العزيز‚ أو بالسنة الصحيحة: نثبت هذه الصفات لله سبحانه وتعالى‚ كما أثبتها لنفسه‚ في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم‚ ونحن مطمئنون كل الاطمئنان‚ ولا نلتمس لها تأويلا‚ إذ لا حاجة إليه‚ ولا نتوقف فيها‚ لأنها بيّنة واضحة المعنى‚ وهذا هو مذهب السلف فيها‚

فلا داعي لأن نقول: المراد بالرضا: إرادة الإنعام‚ أو الإنعام نفسه‚ أو بالغضب: إرادة الانتقام‚أو الانتقام ذاته‚ أو بالمحبة: إرادة الثواب‚ أو الثواب نفسه‚ لنردّ كل هذه الصفات إلى صفة الإرادة أو صفة القدرة‚ كما يفعل كثير من المتكلمين‚

ثانيا: النصوص التي تثبت الفوقية والعلو لله تعالى‚ نثبتها كما أثبتها الله تعالى لنفسه‚ لما جاءت به النصوص الغزيرة الوفيرة في القرآن والسنة‚ مثل قوله تعالى: «أأمنتم من في السماء» «بل رفعه الله إليه» والأحاديث الكثيرة التي ذكرت أن الله في السماء‚ أو فوق سبع سماوات: مثل: «يرحمكم من في السماء»‚

كل هذه النصوص نثبت ما دلت عليه من وصف لله تعالى‚ ولكنا نفسر هذا الإثبات بما فسره به المحققون من علماء المنهج السلفي‚ لا بما يفهمه السطحيون من الحشوية الظاهرية‚ وبعض غلاة الحنابلة‚)

فهو في هاتين النقطتين مجامل للوهابية

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
06-07-2006, 23:49
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

سيدي جمال,

لا يلزم...

فهو نفى أن يكون في ذلك من مثل السطحيين المشبّهة وغلاة الحنابلة...

وهو مثل الشيخ البوطي في ابن تيميّة رحمه الله من تأويل ما يقولون إنَّه موهم التجسيم...

وهو إذ أنكر التجزأة فقد أنكر الجسميّة مطلقاً...

والأصل فهمه على ذلك لحسن الظنِّ به...

والسلام عليكم...

سعيد فودة
07-07-2006, 10:57
من الواضح بلا ريب أن القرضاوي ما يزال غير عارف بكثير من مسائل التوحيد، وأن موقفه مما يقال فيها غير بين وغير قائم على دراسة حقيقية، إنه ما يزال يعتمد على المنهج نفسه الذي يتبعه في الخطابة والوعظ وهذا المنهج لا يفيد في مباحث العلوم والتحقيق في المسائل.
وتأثره بابن تيمية واضح جدا في عدة مواضع.... نعم لا نستطيع أن نقول إنه مجسم أو مشبه، بل إنه ينفي ذلك، ولكن فهمه لما قاله العلماء فهم ساذج كما يبدو من كلامه.
ودفاعه عن ابن تيمية لم يبنه إلى على ذلك المنهج المتداعي الذي يقوم على عدم التمكن وعدم الفهم لما قاله ابن تيمية.....
وترجيحه لمذهب على مذهب في الصفات قائم على الجهة نفسها.....
ولم يبين من الذين يريدهم من قوله
ولا نلتمس لها تأويلا‚ إذ لا حاجة إليه‚ ولا نتوقف فيها‚ لأنها بيّنة واضحة المعنى‚ وهذا هو مذهب السلف فيها
ولم يبين كيف أنها واضحة في نفسها، وإن كانت واضحة فلم لجأ العديد من فحول العلماء إلى تأويلها، ومن هم السلف الذين يقصدهم ههنا....

في رأيي المتواضع إن كلامه لا يفيد في بناء موقف علمي رصين في مثل هذه المسائل، لأنه يعتمد على مجرد التوفيق العاطفي مع عدم التدقيق في أصل المسائل.....
وهو قد نفى قطعا التجسيم والتكييف، وهذا يخرجه من ربقة التجسيم، ولكن لا يستلزم سلامه رأيه ودقة منهجه، ولا صواب موقفه من العلماء والآراء، ولا سداد اختياره....
والله سبحانه الموفق.

ياسين محمد ياسين
07-07-2006, 12:24
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



قول القرضاوي :
النصوص التي تضيف إلى الله تعالى صفات هي في البشر انفعالات نفسية‚ مثل: الرحمة والرضا والغضب‚ والمحبة والكراهية‚ والفرح والغيرة‚ والعجب ونحوها‚ وقد ثبتت بآيات القرآن العزيز‚ أو بالسنة الصحيحة: نثبت هذه الصفات لله سبحانه وتعالى‚ كما أثبتها لنفسه‚ في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم‚ ونحن مطمئنون كل الاطمئنان‚ ولا نلتمس لها تأويلا‚ إذ لا حاجة إليه‚ ولا نتوقف فيها‚ لأنها بيّنة واضحة المعنى‚ وهذا هو مذهب السلف فيها


لا أفهم كيف يقرّ أنّ هذه الصفات هي إنفعالات نفسية عند البشر ثم يثبتها لله مع قوله أنّها واضحة المعنى ؟!

وقد قال أبو جعفر الوراق الطحاوي رحمه الله : والله يغضب ويرضى لا كأحد من الورى



قول القرضاوي :
وهذا التأويل ليس لازما‚ فمن لم يسترح إليه يستطيع أن يفوض في هذه النصوص‚ كما فوض كثيرون من السلف والخلف أو أن يثبت بلا كيف ‚ كما يرى شيخ الإسلام ابن تيمية ومدرسته: لزوم الإثبات بلا تكييف ولا تعطيل‚ ولا تشبيه ولا تمثيل‚


يبدو لي من كلامه أنه هناك ثلاث مذاهب يراها هو صحيحة :

1- تفويض المعنى و نفي الكيف
2- التأويل بضوابطه
3- إثبات المعنى الظاهر وتفويض الكيف (كما أشار إلي ابن تيمية رحمه الله و مدرسته)

ولكن كيف يكون ذالك و هو القائل في كتابه "المرجعية العليا في الإسلام للقرآن و السنة" ص 301 :

مجال التأويل :
...
ويمكن أن يدخل في العقائد و أصول الدين و صفات البارى عز و جل.وفي ذلك اتجاهات أو مذاهب ثلاثة
ذكر الإمام الشوكاني في "إرشاد الفحول"- ص176 ،177 - خلاصة وافية لها ، نشير إليها هنا :

الأول : أن لا يدخل التأويل فيها ؛ بل تجري على ظاهرها و لا يؤول شيء منها، و هذا قول المشبهة.

الثاني : أن لها تأويلا ، ولكنا نمسك عنه ، مع تنزيه اعتقادنا عن التشبيه و التعطيل ، لقوله تعالى :"وما يعلم تأويله إلا الله" ؛ قال ابن برهان :وهذا قول السلف. قال الشوكاني : و كفى بالسلف الصالح قدوة لمن أراد الإقتداء ، و أسوة لمن أحب التأسي.

الثالث : أنها مؤولة.

قال ابن برهان :والأول من هذه المذاهب باطل. والآخران منقولان عن الصحابة ، و نقل المذهب الثالث عن علي وابن مسعود وابن عباس وأم سلمة.انتهى

هل أصبح المذهب الباطل من المذاهب المعتبرة ؟!

ويؤكده قوله :


قول القرضاوي :
وموقفنا هذا الذي اخترناه من جواز التأويل إن كان قريبا مقبولا‚ كما قال ابن عبد السلام وابن دقيق العيد‚ أو اختيار مذهب السلف إن كان التأويل غير قريب ولا مستساغ‚ سواء فسرنا مذهب السلف بالسكوت والتفويض أم فسرناه بالإثبات بلا تكييف‚


لا أدري بالضبط ماذا يقصد بقوله : "الإثبات بلا تكييف"
فقد نقل لنا الأئمة العلماء مذاهب السلف في الصفات : إما التأويل الإجمالي و هو ما يعرف بالتفويض وإما التأويل التفصيلي.
وبما أنه ينسبه إلى ابن تيمية و مدرسته فهو والله أعلم يقصد الإثبات على الظاهر و تفويض الكيفية !



قول القرضاوي :
إن العقل الإنساني قاصر عن إدراك كنه صفات الله تعالى


يعارضه مذهب "الإثبات بلا تكييف" و الذي يقول أنه يعرف معاني هذه الصفات و هي على حقيقتها !



قول القرضاوي :
النصوص التي يوحي ظاهرها بإفادة التجسيم والتركيب‚ لله عز وجل مثل النصوص التي تثبت لله تعالى: الوجه واليد واليدين والعين والعينين والقدم والرجل والساق والأصابع والأنامل والساعد والذراع و الحقو والجنب‚ ونحوها‚ مما هو في المخلوق أعضاء وجوارح في الجسم‚ فهذه النصوص يرجح تأويلها إذا كان التأويل قريبا غير بعيد‚ مقبولا غير متكلف‚ جاريا على ما يقتضيه لسان العرب وخطابهم‚ وهذا التأويل ليس واجبا‚ ولكنه أحق وأولى من الإثبات الذي قد يوهم إثبات المحال لله تعالى‚ ومن السكوت والتوقف‚ ومن التأويل البعيد‚


عند المذهب الثالث "الإثبات بلا تكييف" ظاهر اليد هي الجارحة وبالتالي عضو !!


بعد هذا كله كيف يكون "الإثبات بلا تكييف" مذهباً معتبراً كما بدا لنا من كلام القرضاوي وهذا المذهب يناقض الأصول التي يراها القرضاوي نفسه !!

هذا و الله أعلم

جمال حسني الشرباتي
07-07-2006, 14:08
أنا مع أخي ياسين في تحليله---وعندي أنّه مجامل للسلفية وخصوصا في نقطة العلو

يونس حديبي العامري
07-07-2006, 19:09
إن الشيخ القرضاوي هداه الله يقول بكثير من أقوال الوهابية ويزكيهم في غير محاظرة ومن أراد فليطالع كتاب وداع الأعلام لكي يعلم ما هو مقصود الشيخ من السلف ففيه اعتبر علماء الوهابية هم الممثلون لعقيدة السلف نسأل الله العافية وسأنقل لكم بعض النصوص منه قدر الإستطاع

هاني علي الرضا
08-07-2006, 08:05
هذا الموضوع سبق طرحه في غير هذا المنبر هنا :

http://cb.rayaheen.net/showthread.php?tid=12703&action=last&view

وللعبد الفقير تعليق عليه أنقله هنا راجيا التصحيح من سادتي إن زاغ القلم أو طغى :

____________

مع الإعتذار للأخ الناقل ..

هذا الكلام فيه بعض تسطيح وبعد عن التحقيق المرجو في أمثال الشيخ القرضاوي ، وفيه مواضع بيّن ضعفها ، غير أنه يلزم التنبيه عليها لما في تركها من تغرير بالعوام ودعاية لمذهب المجسمة الوهابية استنادا لما يحظى به قائلها من زخم إعلامي وحضور جماهيري . والذي يظهر من تتبع كتابات الشيخ أن له بعض ميول إلى الآراء الوهابية أو لعله يحاول أن يجمع النقيضين بتلطيف العبارة وهو عين المحال.

ومن المواضع التي لا بد من التنبيه عليها :

1- قوله : [وأنا أرجح رأي السلف ـ وهو ترك الخوض في لجج التأويل‚ مع تأكيد التنزيه ـ فيما يتعلق بشؤون الألوهية وعوالم الغيب والآخرة‚ فهو المنهج الأسلم‚ إلا ما أوجبته ضرورة الشرع أو العقل أو الحس‚ في إطار ما تحتمه الألفاظ ]
قوله ( أو الحس ) لا اعتبار له ، فإن التأويل عند جمهور أهل السنة يكون لقرينة صارفة والقرائن إما شرعية أو عقلية ، أما الحس فلا مدخلية له في اثبات عقيدة أو نفيها ، وإنما يدور حول هذا الحشوية المجسمة بادعاء أن " الحس السليم " حاكم بأن الله في جهة العلو مثلاً وأن ملاحظة ذلك ضرورة يحكم بها الحس الظاهر أو الباطن كما وقع في القصة المفتراة المكذوبة التي أوردها الذهبي في ترجمة إمام الحرمين في ( السير ) محاولا بها الحط من شأنه ونصرة عقيدته في اثبات العلو والتي مفادها حوار خيالي وهمي يفترض أنه وقع بين إمام الحرمين والحشوي الهمداني انتهت بتسليم إمام الحرمين له وضربه رأسه وهو يصيح ( حيرني الهمداني حيرني الهمداني ) ، والقرضاوي قد تكلم بما يوهم اثبات هذه الأسطورة الحشوية الخرافية في كتيبه ( إمام الحرمين بين الذهبي والسبكي ) ، وغني عن القول أن القصة لا تثبت لا سندا و لا متناً .


2- قوله : [أولا: النصوص التي تضيف إلى الله تعالى صفات هي في البشر انفعالات نفسية ... نثبت هذه الصفات لله سبحانه وتعالى .... ونحن مطمئنون كل الاطمئنان‚ ولا نلتمس لها تأويلا‚ إذ لا حاجة إليه‚ ولا نتوقف فيها‚ لأنها بيّنة واضحة المعنى‚ وهذا هو مذهب السلف فيها ]
أما القول بأن اثبات الغضب لله سبحانه هو مذهب السلف قاطبة فدعوى تحتاج دليلاً وأمر يحتاج تفصيلا وبيانا ، ففي العقيدة الطحاوية :
[ والله يغضب ويرضى لا كأحد من الورى] .
ففيها النص على أن غضبه ورضاه ليس من قبيل الانفعال ، وذا هو مراد من أثبت هذه الأمور لله من السلف وهو قول بغير ظاهرها .

وأما اثباتها على ظاهرها كما جاءت دون ردها إلى الإرادة أو تفويضها فلا يستقيم ومذهب أهل السنة القائم على التنزيه مع اقراره عفا الله عنه أن ظواهرها دالة على انفعالات نفسية يجب تنزيه الله عنها وفق مذهب أهل السنة لا اثباتها ، وفي القول باثباتها دون بيان تعريض لفهمها على ما هي عليه في البشر خاصة عند العوام .
فإن قال ليس المراد الظاهر الحسي الذي هو انفعالات نفسية وإنما المراد اثباتها كصفات قائمة بذات الله سبحانه وتعالى - كما هو منصوص عليه في " الفقه الأكبر " للإمام أبي حنيفة على فرض صحة النسبة - قيل له : فما المراد بصفة السخط عندكم ؟
فإن قال المراد به صفة توقع عقوبة على الإنسان احترازا عن تفيرها بالإنفعال المحال !!
قلنا : فما الفرق إذن بينها وبين إرادة الله الأزلية إيقاع العقوبة على الإنسان المعني ، وهل الحاصل بها والناتج عنها غير الحاصل والناتج عن الإرادة ؟؟
نحن نعلم أنه ما من عقوبة أو نعيم دنيوي أو أخروي إلا وقد تعلقت المشيئة بإيجاده أزلا ، فإن كانت العقوبة الواقعة عن السخط غير تلك الواقعة عن الإرادة فبمَ التمييز والتفريق ولم تدل النصوص على وقوع شيء خارج إطار الإرادة .
وإن كانت العقوبة الواقعة بالسخط هي ذاتها الواقعة بالإرادة مع اختلاف الصفتين كان قولا إما بتركب الصفات أو تكثرها بمعنى أن لله أكثر من إرادة وكلاهما محال على الله سبحانه وتعالى لما قام عند أهل السنة من برهان الوحدانية وانتفاء الكموم المتصلة والمنفصلة .
ولا معنى لاثبات مثل الغضب والسخط والرضا والفرح صفات – إن لم نقل بكونها انفعالات – ولا طائل منه مادمنا مقرين أن ما يحصل بها يحصل بالإرادة اللهم إلا تكثير الصفات ويتبعه تكثير القدماء وفيه ما فيه دون طائل ولا فائدة عند التحقيق .


3- قوله : [ثانيا: النصوص التي تثبت الفوقية والعلو لله تعالى‚ نثبتها كما أثبتها الله تعالى لنفسه ..... كل هذه النصوص نثبت ما دلت عليه من وصف لله تعالى‚ ولكنا نفسر هذا الإثبات بما فسره به المحققون من علماء المنهج السلفي‚ لا بما يفهمه السطحيون من الحشوية الظاهرية‚ وبعض غلاة الحنابلة ]
هذا كلام فيه إبهام ، خاصة وأن القرضاوي يستخدم لفظ ( السلفية ) للإشارة إلى الوهابية وأتباع ابن تيمية أحيانا وكما يظهر من بقية كلامه !!
فمن هم علماء المنهج السلفي المعنيون هنا وما هو تفسيرهم لهذه النصوص المشار إليه ، هل هو طريقة السلف من أهل السنة أي التفويض المطلق مع اعتقاد التنزيه ، أم هو طريقة الحراني وأتباعه الوهابية أي اثبات المعنى وتفويض الكيف ؟ والمعنى المثبت عند هؤلاء هو الظاهر الحسي للفظ أي الجهة الحسية والعياذ بالله والذي لا يعود بعده لتفويض الكيف أي معنى ، والحق نفي الكيف نفسه لا مجرد تفويضه فليس لله أو صفاته كيف لا معلوما ولا مجهولا وعبارة ( بلا كيف ) قد اشتهرت على ألسنة السلف كما هو معلوم .


4- قوله : [ ثالثا: النصوص التي يوحي ظاهرها بإفادة التجسيم والتركيب‚ لله عز وجل مثل النصوص التي تثبت لله تعالى: الوجه واليد .... فهذه النصوص يرجح تأويلها إذا كان التأويل قريبا غير بعيد‚ مقبولا غير متكلف‚ جاريا على ما يقتضيه لسان العرب وخطابهم‚ وهذا التأويل ليس واجبا ...... وهذا التأويل ليس لازما‚ فمن لم يسترح إليه يستطيع أن يفوض في هذه النصوص‚ كما فوض كثيرون من السلف والخلف أو أن يثبت بلا كيف ‚ كما يرى شيخ الإسلام ابن تيمية ومدرسته: لزوم الإثبات بلا تكييف ولا تعطيل‚ ولا تشبيه ولا تمثيل ]
أما أن التأويل ليس متحتماً فحق ، فللسني المنزه أن يختار بينه وبين التفويض .
أما الإثبات بلا كيف – وهو يقصد به هنا اثبات المعنى الظاهري وتفويض الكيف لا مطلق اثبات صفة ونفي كيف بدلالة تمثيله بالحراني وأتباعه – فليس من مذاهب أهل السنة في شيء وإنما هو من تمويه وخدع الحشوية المشبهة ، بل هو عين مذهبهم وهو مما لا يعقل كما قال الإمام ابن الجوزي مخاطبا سلف الحراني والوهابية في كتابه ( دفع شبه التشبيه ) :
(وقد أخذوا بالظاهر في الأسماء والصفات ... ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله تعالى ، ولا إلى إلغاء ما توجبه الظواهر من سمات الحَدَث ، ولم يَقْنَعُوا بأن قالوا : ( صفة فعل ) حتى قالوا : ( صفة ذات ) ، ثم لما أثبتوا أنها صفات ، قالوا : ( لا نحملها على توجيه اللغة ، مثل ( يد ) على معنى نعمة وقدرة ، ولا ( مجيء وإتيان ) على معنى بِرٍّ ولطف ، ولا ( ساق ) على شدة ) ، بل قالوا : ( نحملها على ظواهرها المتعارفة ) !! ، والظاهر هو المعهود من نعوت الآدميين .. ثم يتحرجون من التشبيه ، ويَأْنَفُون من إضافته إليهم ، ويقولون : ( نحن أهل السنة ) !! ، وكلامهم صريح في التشبيه ) آ.هـ
وإنما قولهم أنهم يثبتونها بلا كيف ولا كما يعقل إنما هو من التمويه على العوام كما ذكر ابن الجوزي رحمه الله في ذات الكتاب .


5- قوله : [وموقفنا هذا الذي اخترناه من جواز التأويل إن كان قريبا مقبولا‚ كما قال ابن عبد السلام وابن دقيق العيد‚ أو اختيار مذهب السلف إن كان التأويل غير قريب ولا مستساغ‚ سواء فسرنا مذهب السلف بالسكوت والتفويض أم فسرناه بالإثبات بلا تكييف ]
فيه خلط شديد ، فمذهب السلف من أهل السنة هو التفويض لا غير ، وأما الإثبات مع تفويض الكيف فمذهب الحشوية الحرانية والوهابية .
ويتوجب التنبيه أن ( الإثبات بلا تكييف ) المذكور في كلام الدكتور ليس هو ذات المقصود من قول من ذهب إلى اثبات الصفات السمعية من السلف ( له يدان بلا كيف ) مثلا وذلك بدلالة تمثيله لمرداه بابن تيمية وأتباعه وشتان ما بين مذهبهم ومذهب مثبتي الصفات السمعية من أهل السنة كما الأشعري والبيهقي وبعض السلف ، ولا أظن الأمر يخفى على الدكتور ولكنه لعله يحاول أن يؤلف قلوب الحشوية والتقريب بينهم وبين أهل السنة ولا ينطلي كلامه إلا على السذج الجهلة منهم كيف وأول ما يعلمونه طلبتهم أن " التفويض شر من التأويل " فكيف ينخدع أحدهم بعد ذلك بأن التفويض توأم مذهبه وأنهما جميعا مذهب السلف في مقابل تأويل الخلف .

6- قوله [إن العقل الإنساني قاصر عن إدراك كنه صفات الله تعالى ]
يعارضه زعم التيمية والوهابية أن نصوص الصفات تحمل على " حقيقة " ظاهرها ، فإن من أدرك حقيقة المعنى المطابق للما صدق الخارجي فقد أدرك كنه الموجود الخارجي أيضا كما لا يخفى .


7- قوله [أعتقد أن الخلاف بين المنهجين أو المذهبين لا يوجب تكفير أحدهما للآخر‚ بمعنى الحكم عليه أنه كافر كفرا أكبر يخرج من ملة الإسلام ]
ليس على إطلاقه ، فالقائلون بجواز حلول الحوادث في ذات الله من الحشوية والملتزمون به مثلا هم كفار لا يشك في كفرهم مؤمن موحد منزه ، وكذا القائلون بالحد ، وفي تكفير القائلين بالجهة خلاف وقد نقل تكفيرهم عن الإمام مالك رضي الله عنه وهو من السلف ، نقل ذلك ملا علي قاري في مرقاة المفاتيح ، وهذه مجرد أمثلة فليس الكلام على إطلاقه .


هذا ما أحببت التعليق به على عجالة ، وبقية الكلام مجمله جيد لا غبار عليه إلا بعض مواضع تتضح للقارئ الحصيف مما ذكرت أعلاه .

والله الموفق .

ياسين محمد ياسين
08-07-2006, 15:33
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




3- قوله : [ثانيا: النصوص التي تثبت الفوقية والعلو لله تعالى‚ نثبتها كما أثبتها الله تعالى لنفسه ..... كل هذه النصوص نثبت ما دلت عليه من وصف لله تعالى‚ ولكنا نفسر هذا الإثبات بما فسره به المحققون من علماء المنهج السلفي‚ لا بما يفهمه السطحيون من الحشوية الظاهرية‚ وبعض غلاة الحنابلة ]
هذا كلام فيه إبهام ، خاصة وأن القرضاوي يستخدم لفظ ( السلفية ) للإشارة إلى الوهابية وأتباع ابن تيمية أحيانا وكما يظهر من بقية كلامه !!
فمن هم علماء المنهج السلفي المعنيون هنا وما هو تفسيرهم لهذه النصوص المشار إليه ، هل هو طريقة السلف من أهل السنة أي التفويض المطلق مع اعتقاد التنزيه ، أم هو طريقة الحراني وأتباعه الوهابية أي اثبات المعنى وتفويض الكيف ؟ والمعنى المثبت عند هؤلاء هو الظاهر الحسي للفظ أي الجهة الحسية والعياذ بالله والذي لا يعود بعده لتفويض الكيف أي معنى ، والحق نفي الكيف نفسه لا مجرد تفويضه فليس لله أو صفاته كيف لا معلوما ولا مجهولا وعبارة ( بلا كيف ) قد اشتهرت على ألسنة السلف كما هو معلوم .



أظنّه و الله أعلم أثبت العلو بقوله :


قول القرضاوي :
ثانيا: النصوص التي تثبت الفوقية والعلو لله تعالى‚ نثبتها كما أثبتها الله تعالى لنفسه‚ لما جاءت به النصوص الغزيرة الوفيرة في القرآن والسنة‚ مثل قوله تعالى: «أأمنتم من في السماء» «بل رفعه الله إليه» والأحاديث الكثيرة التي ذكرت أن الله في السماء‚ أو فوق سبع سماوات: مثل: «يرحمكم من في السماء»‚ كل هذه النصوص نثبت ما دلت عليه من وصف لله تعالى‚

ثمّ إستبعد أن يكون بمعنى المكان حين قال :


قول القرضاوي :
كل هذه النصوص نثبت ما دلت عليه من وصف لله تعالى‚ ولكنا نفسر هذا الإثبات بما فسره به المحققون من علماء المنهج السلفي‚ لا بما يفهمه السطحيون من الحشوية الظاهرية‚ وبعض غلاة الحنابلة‚


ومعلوم أن الحشوية وغلاة الحنابلة هم القائلون بالعلو الحسي.

أوافقك أن كلامه كان يحتاج إلى تفصيل أكثر.

والله أعلم

ياسين محمد ياسين
11-07-2006, 21:13
السلام عليكم ورحمة الله وبركات





قول القرضاوي :
النصوص التي تضيف إلى الله تعالى صفات هي في البشر انفعالات نفسية‚ مثل: الرحمة والرضا والغضب‚ والمحبة والكراهية‚ والفرح والغيرة‚ والعجب ونحوها‚ وقد ثبتت بآيات القرآن العزيز‚ أو بالسنة الصحيحة: نثبت هذه الصفات لله سبحانه وتعالى‚ كما أثبتها لنفسه‚ في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم‚ ونحن مطمئنون كل الاطمئنان‚ ولا نلتمس لها تأويلا‚ إذ لا حاجة إليه‚ ولا نتوقف فيها‚ لأنها بيّنة واضحة المعنى‚ وهذا هو مذهب السلف فيها

لا أفهم كيف يقرّ أنّ هذه الصفات هي إنفعالات نفسية عند البشر ثم يثبتها لله مع قوله أنّها واضحة المعنى ؟!

وقد قال أبو جعفر الوراق الطحاوي رحمه الله : والله يغضب ويرضى لا كأحد من الورى


ما الفرق بين قول الشيخ القرضاوي و بين قول الشيخ البوطي هنا :

السؤال :
هل تراجع فضيلة الدكتور عما قرره في كتاب ‏(‏كبرى اليقينيات الكونية‏)‏ من أن منهج الخلف في تأويل الصفات المتشابهة هو الأصلح في زماننا‏؟‏ لأني سمعته في محاضرته الأخيرة في جامع السلام بالشارقة يقرر أن المحبة من صفاته تعالى حقيقة ولا يقر تأويلها بالإرادة كما أنه قال‏:‏ ‏(‏ونحن نعجب عندما نجد غلاة يكفرون ابن تيمية رحمه الله‏)‏ ويقولون إنه كان مجسداً‏،‏ ولقد بحثت طويلاً كي أجد الفكرة أو الكلمة التي كتبها أو قالها ابن تيمية‏،‏ والتي تدل على تجسيده فيما نقله السبكي أو غيره فلم أجد كلاماً في هذا قط‏،‏ كل ما وجدته أنه في فتواه يقول‏:‏ ‏(‏‏(‏إن لله يد كما قال واستوى على العرش كما قال وله عين كما قال‏)‏‏)‏ ثم أضاف البوطي‏:‏ ‏(‏ورجعت إلى آخر ما كتبه أبو الحسن الأشعري وهو كتاب ‏(‏الإبانة‏)‏ فرأيته يقول كما يقول ابن تيمية وأقرؤوا كتاب الإمام أبي الحسن الأشعري ‏(‏الإبانة‏)‏ الذي يقول فيه نؤمن أن الله يداً كما قال وأنه استوى على العرش كما قال. إذن فلماذا نحاول أن نعظم وهماً لا وجود له‏؟‏ ولماذا نحاول أن ننفخ في نار شقاق‏؟‏ والله سبحانه وتعالى سيحاسبنا على ذلك‏،‏ انتهى كلامه ندوة اتجاهات الفكر الإسلامي المعاصر 264‏-‏265 مجموعة محاضرات ألقيت في البحرين عام 1985م 25‏-‏2‏،‏ ويقول‏:‏ نحن نجزم بأن الله في السماء وبأنه استوى على العرش‏،‏ إذ إن هذا ما ينص عليه البيان الإلهي في القرآن صراحة.
الجواب :
لا توجد أي علاقة بين الكلام الذي قلته في كبرى اليقينيات الكونية‏،‏ ودفاعي عن ابن تيمية ضد الذين كفروه. فالذين كفروا ابن تيمية لم يكفروه لأنه لم يؤول آيات الصفات‏،‏ وإنما لأنهم نسبوا إليه تهمة التجسيد وهذا ما لم أجد دليلاً عليه. على أن ابن تيمية أول كثيراً من الصفات كالوجه في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ‏}‏ والضحك في قول رسول الله‏:‏ ‏(‏‏(‏ضحك ربكما الليلة من فعالكما‏)‏‏)‏.
ثم إن تأييدي للخلف في تأويل الكثير مما أولوه‏،‏ لا يستلزم أن أؤول كل ما ذهبوا إلى تأويله‏،‏ فأنا لست ممن يؤولون محبة الله للعبد بالرضا عنه بل الرضا ثمرة حبه له ولست ممن يؤول قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ‏}‏.انتهى (من موقعه على الشبكة).

ما قول الإخوة الكرام ؟

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
12-07-2006, 04:38
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

سيدي ياسين,

عجيب قول الشيخ البوطي حفظه الله بأنَّ ابن تيميّة ما كان مجسماً!

ولكني أظنُّ أن الشيخ البوطي لم يطلع على كتاب ابن تيمية [ بيان تلبيس الجهميّة]

وأمَّا المحبّة فلم يقل الشيخ ما معناها الذي يثبته لله سبحانه وتعالى...

وأمَّا كلامه على قوله تعالى "وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله" فصحيح من أنَّ الآية الكريمة لا تحتاج إلى تأويل ابتداء...

فالظاهر من الآية أنَّ الله سبحانه وتعالى هو الإله في السماء والأرض لساكنيهما...

وليس من ظاهر الآية القول بالحلول مطلقاً...

والسلام عليكم...