المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لمن الحكم ؟



موسى أحمد الزغاري
05-07-2006, 20:17
السلام عليكم
أيها الأخوة الأفاضل ، سأبدأ من هنا تعلم الأصول ، فهل من مجيب على أسئلتي ؟

لمن الحكم للعقل ام للشرع ؟

تلميذكم موسى

سليم اسحق الحشيم
05-07-2006, 20:50
السلام عليكم
أخي موسى ,بما ان الكلام عن اصول الفقة والمقصود بالحكم هو الحكم على الاشياء والافعال ...فالحكم هو للشرع وليس للعقل ...هذه مقدمة...وننتظر اراء وأقوال الإخوة الافاضل.

أحمد محمود علي
05-07-2006, 22:37
{ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }

أحمد محمود علي
06-07-2006, 04:21
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في الحقيقة السؤال محتاج للإيضاح ..
لمن الحكم ؟؟ أهو للعقل أم للشرع .. اممممم
فلنعلم أولا حقيقة الحكم، وأنه إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه.
ولنقرأ معا نص الإمام السنوسي رحمه الله من كتابه الحقائق ..

قال : " [حقيقة] الحكم: هو إثبات أمر [لأمر]، أو نفيه عنه.
والحكم يستلزم حاكم، ومحكوم به، ومحكوم عليه.
الحاكم: هو الشارع.
والمحكوم به: المعرفة.
والمحكوم عليه: المكلف البالغ العاقل.
والحكم ينقسم إلى ثلاث أقسام: شرعي، وعادي، وعقلي " اهـ

إذن فالحكم هو إثبات أو نفي
وهذا بغض النظر عن صدق الإثبات أو صدق النفي
ولكن الحكم مطلقا هو إثبات أو نفي ، لذا فهناك حكم صادق وحكم كاذب.
والذي يعنينا بالطبع هو الحكم الصادق لأنه المفيد للمعرفة الصحيحة المنتفع بها.

ولما كانت المعرفة الصحيحة تقصد إما لأمور الدين وإما لأمور الدنيا
نظرنا في الأحكام المفيدة للمعرفة الدينية والدنيوية
فكانت أحكاما شرعية وأحكاما عادية وأحكاما عقلية

ولنلم الآن بحدود تلك الأحكام وحقائقها ..

فالحكم الشرعي: هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين، بالطلب، أو الإباحة، أو الوضع لهما.

و الحكم العادي: هو إثبات الربط بين أمر وأمر، وجوداً وعدماً، بواسطة التكرر، مع صحة التخلف، وعدم تأثير أحدهما في الأمر ألبته.

والحكم العقلي: هو إثبات أمر لأمر، أو نفيه من غير توقف على تكرر، ولا وضع واضع.

أما المعارف الدنيوية المفيدة فإما أن تدرك بالاستنباط العقلي ( أي بالاعتماد على الأحكام العقلية بدون الحاجة لتكرار المشاهدة)
وإما أن تدرك بالاستقراء والتجربة والبحث في الظواهر التي تتكرر ودراستها لإيجاد العلاقات ووضع القوانين العلمية
( أي أن ذلك يكون بالاعتماد على الأحكام العادية والتي تحتاج لتكرار المشاهدة )

وأما المعارف الدينية الأساسية فهي إما عقائد وإما أعمال ( أعمال جوراح – وأعمال قلوب )
والعقائد تدعو الكافر للإيمان بها ، وتدعو المؤمن للتمسك بها ونشرها والدفاع عنها والعمل بمقتضاها
ولأجل ذلك كانت الحجة العقلية الأصل لأن العقائد في الأصل تخاطب غير المؤمن بالشرع أصلا
فإن آمن بالشرع ومصادر التشريع صارت الحجة عليه عقلية وشرعية ( بمعنى جعل مقدمة أو أكثر من مقدمات الحجة العقلية نصا شرعيا أو مدلولا للنص ) ..
لذا فيمكن أن يقال أن المعارف الدينية العقائدية مبناها الحكم العقلي وإن كانت المقدمات مأخوذة من الشرع
ولا يمكن القول بأن مبنى العقائد الحكم الشرعي ولا العادي لأن الأول يتعلق بأفعال المكلفين ، والثاني يجوز أن يتخلف.

هذا ما يخص المعارف الدينية العقائدية ،،
أما المعارف الدينية العملية فهي علوم ومعارف المقصود منها التوصل لمعرفة ما يقربنا إلى الله وإلى ثواب الله لكي يفعله العبد ، وكذا معرفة ما يكون سببا للبعد عن الله والقرب من عذابه لكي يجتنبه العبد ..
ولا شك أن معرفة كل ذلك لا مجال للنظر العقلي المجرد فيها لما تقرر في الأصول أن العقل لا يمكنه القطع بأن فعلا معينا يستوجب ثواب الله ، وآخر يستوجب عقابه .. وهذا قبل ورود الشرع
فهذا لا يعلم إلا بعد معرفة ما أمر الله به ، وما نهى عنه
وكيف السبيل إلى هذا إن لم يخبرنا الله بما يريده من عباده ؟
لذا فإن الأعمال التي تقرب إلى الله أو تبعد عنه ورتب الله علي فعلها الثواب أو العقاب لابد أن يطلعنا الله عليها ولا نخمن فيها الظنون المجردة .. فهي لذلك أحكام تتوقف على معرفة خطاب الله المتعلق بأفعال عباده المكلفين
وهو ما اصطلح عليه العلماء وسموه بـ ( الحكم الشرعي ) وتخصص في دراسته علم الفقه الإسلامي.


* * *

والخلاصة من كل هذا .. أن يقال للسائل ما تقصد بقولك " الحكم للعقل أم للشرع ؟ "
أيّ حكم تقصد ؟ أهو العقلي أم الشرعي أم العادي ..؟
أما الحكم العقلي فلا يتوقف على ادراكه ورود الشرع ولكن يستشهد على صحته بالشرع .
وأما الحكم الشرعي فينتظر فيه ورود الشرع ولا يخاض فيه بالعقل المحض المستقل عن قواعد الشرع وضوابطه.
وأما الحكم العادي فيتوقف على المشاهدة لتكرار الظواهر.. كملاحظة زوال الداء مثلا بتناول دواء معين ، فإنه يجوز أن يتخلف هذا الحكم العادي بأن يتناول الدواء ولا يزول الداء ، أو أن يزول الداء بلا دواء..


* * *

ربما يقول السائل .. أعني إذا تعارض العقل مع الشرع في إثبات أمر أو نفيه ، فعلى أيهما أعتمد وبأيهما آخذ ؟
فيقال له .. التعارض الحقيقي بين العقل والشرع غير وارد في الدين الإسلامي لإنه الدين الصحيح وخاتم الأديان
فوقوع تعارض حقيقي بين العقل والنقل دليل على بطلان النقل .. وهو ما اجمع المسلمون على عدم وقوعه.
فالسؤال بهذا الشكل غير دقيق ..
والصحيح أن يقال دلالة العقل على الحكم إما أن تكون قطعية وإما ظنية
وكذا دلالة النص الشرعي إما أن تكون قطعية وإما أن تكون ظنية
فالأقسام الدلالة على الحكم إذن أربعة .. دلالة عقلية ( قطعية – ظنية ) ، ودلالة شرعية ( قطعية – ظنية )
وعلى هذا فأقسام التعارض المفترضة بين الدلالة العقلية والدلالة الشرعية أربعة
1-تعارض بين دلالة عقلية قطعية ، ودلالة شرعية قطعية -------> وهذا متفق على عدم جوازه وعدم وقوعه
2-تعارض بين دلالة عقلية قطعية ، ودلالة شرعية ظنية ------> وهنا يؤخذ بالدلالة القطعية بلا خلاف وتؤول الظنية بما يوافق المقطوع به.
3-تعارض دلالة عقلية ظنية ، ودلالة شرعية قطعية -----> بالتأكيد يؤخذ بالقطعي أيضا بلا خلاف وتطرح الدلالة العقلية الظنية.
4-تعارض دلالة عقلية ظنية ، ودلالة شرعية ظنية -------> هنا ينظر في المرجحات ويقدم الأرجح.


هذا والله تعالى أعلى وأعلم
وما كان من صواب فمن الله وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان ، نسأل الله العلم والعفو والعافية!

أحمد محمود علي
06-07-2006, 05:11
فإن قيل: فالأمور السمعية التي جاء به الشرع والتي لم يكن يقطع بها العقل كوجود الجنة والنار والبعث ، مبناها على أي حكم ؟

قيل : مبناها أيضا على الحكم العقلي ، لإنه لا فرق بين أن تكون القضايا الصادقة مقدماتها مستندة لنص شرعي مقطوع بصدقه أم إلى أمر آخر مقطوع أيضا بصدقه.
ويجب أن يعلم أن الأصل في إثبات السمعيات هو برهان عقلي بعض مقدماته شرعية
والبرهان العقلي الخاص بالسمعيات هو هذا ..
بما أن النص الشرعي دل على أمر يجوزه العقل ، وبما أن النص الشرعي مقطوع بثبوته ويجب الإيمان به .. إذن فما دل عليه النص الشرعي مما يجوزه العقل مقطوع بثبوته ويجب الإيمان به.

فهذا كما ترى مبنى الأمور السمعية التي خصص العلماء لها قسما في علم أصول الدين أو التوحيد، فهي وإن كانت أمورا جاء بها النص ، إلا أن مرجع إثبات صحتها قياس عقلي ( أي حكم عقلي ).

موسى أحمد الزغاري
06-07-2006, 22:03
أخي أحمد محمود علي
لقد أفضت أخي علينا بعلمك ، حتى كدت ان تغرقنا :) .
بارك الله بك
نعم ، إن الحكم إلا لله .

وعندي سؤال :

فالحكم الشرعي: هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين ، بالطلب، أو الإباحة، أو الوضع لهما.



لماذا قلت : خطاب الله ؟
ولماذا قلت : المتعلق بأفعال المكلفين ؟
بانتظارك .

أحمد محمود علي
07-07-2006, 02:19
قال علماء الأصول - رحمة الله عليهم ورضوانه - في حد الحكم الشرعي أنه :
خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالطلب ( الاقتضاء ) أو الإباحة ( التخيير ) أو الوضع لهما ( الوضع ).

أما قولهم ( خطاب الله ) ..
فـ (خطاب) جنس في التعريف يشمل خطاب الله وخطاب غيره.
وبنسبة الخطاب للفظ الجلالة خرج خطاب غير الله ، كخطاب الملائكة أو الجن أو البشر...
وحقيقة الخطاب أنه توجيه الكلام نحو الغير للإفهام .
والمقصود هنا ليس الخطاب ذاته ، بل ما يقع به الخطاب وهو الكلام ، وقالوا لأن المنقسم للأمر والنهي هو الكلام ذاته لا التوجيه ..
والكلام كما هو مقرر في أصول الدين نوعان : كلام نفسي ، وكلام لفظي يعبر عن النفسي ، والمراد هنا في التعريف هو الكلام النفسي.

فحاصل الجواب على سؤالك أخي الكريم ، أنه قيل ( خطاب الله ) ليحترز به في التعريف عن خطاب غير الله تعالى .. وعلى هذا القيد إشكال معروف ومشهور في كتب الأصول مع جوابه ..

والإشكال هو أن يقال : أن التعريف ليس جامعا ؛ إذ خرج بنسبة الخطاب لله تعالى خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم ( السنة ) ، وخطاب الأمة فيما أجمعت عليه ( الإجماع ) ، وكذا خطاب المجتهد المستنبط من خطاب الله وخطاب الرسول صلى الله عليه وسلم ( القياس ).. ومن شروط التعريف أن يكون جامعا مانعا.

وجوابه : أن المغالطة في هذا الإشكال جاءت من قبل وقوع اللفظ المشترك وحمل السائل اللفظ على معنى مغاير للمعنى الذي قصده المعلل لاحتمال اللفظ للمعنيين ..
فقد قلنا أن ( خطاب الله ) يقصد به كلام الله ، وهو لفظ مشترك بين الكلام النفسي والكلام اللفظي، وذكرنا أن ما قصدناه في التعريف هو الكلام النفسي ، والذي يكون الكلام اللفظي دليلا عليه..
والكلام اللفظي الدال على الكلام النفسي نوعان ، منه ما نسب إلى الله وهو ( الكتاب )، ومنه ما نسب إلى غير الله وجعله الله دالا على الكلام النفسي أيضا .. وهو ( السنة والإجماع والقياس ).
فالحاصل أن خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين هو كلامه النفسي القديم الذي لا اطلاع لنا عليه مباشرة لأنه من صفات الله تعالى. وأن الله جعل لنا طرقا نتوصل من خلالها لمعرفة الخطاب النفسي القديم لامتثال ما أمر الله به واجتناب ما نهى الله عنه .. وتلك الأدلة هي الكتاب والسنة والإجماع والقياس ، وهي كاشفات للحكم لا مثبتات له.


* * *
هذا ما يخص سؤالك الأول ، أما السؤال الثاني وهو (ولماذا قلت : المتعلق بأفعال المكلفين ؟ )
فجوابه أن لفظ المكلفين قيد في التعريف ، خرج به الخطاب المتعلق بأفعال غير المكلفين ، كالخطاب المتعلق بأفعال الله كقوله تعالى { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ }، والمتعلق بأفعال غير المكلفين كالغلام في قوله تعالى { وَأَمَّا الْغـُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا } وكذا المجنون والغافل ، وكذا الأفعال المنسوبة لغيرالعاقل من الجمادات والحيوان كقوله تعالى { وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ }.
والمكلف هو: كل بالغ عاقل بلغته الدعوة الإسلامية ولم يحل دون تكليفه حائل ، كالغفلة والإكراه.

فهذا ما يجاب به على السؤال، وعليه أيضا إشكال مشهور ..
هو أن يقال: هذا القيد يجعل التعريف أيضا غير جامع ، لأن الصبي والمجنون غير مكلفين ، ورغم ذلك تعلق الخطاب بفعلهما وأوجب الزكاة في مالهما وكذا ضمان المتلف ، فكان ينبغي أن يشملهما التعريف.
وكذا تعلق بفعل الصبي للصلاة ، حيث جاء في الحديث الشريف
" مروا صبيانكم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر سنين "..

وجوابه : أن الخطاب في كل ذلك موجه لوليهما لا إليهما، وجعل الزكاة والضمان في مالهما هو من قبيل خطاب الوضع لا خطاب التكليف .. أرأيت إن أتلفت بهيمة رجل مال غيره فوجب عليه الضمان ، أيقال أن الخطاب موجه للبهيمة ؟! كلا لأنه من قبيل خطاب الوضع لا التكليف ، ومعنى خطاب الوضع هو جعل الشيء سببا لشيء أو شرطا له أو مانعا منه أو اعتباره صحيحا أو باطلا ..
فكذا يقال في إيجاب الزكاة والضمان في مال الصبي والمجنون. وأما فعل الصبي للصلاة فهو خطاب موجه أيضا إلى الولي لتربية الصبي وجعله يعتاد التدين ، ليستقيم حاله حين يبلغ ويصير مكلفا.


هذا والله تعالى أعلى وأعلم .. وجزاك الله خيرا يا أخي وبارك فيك وفي جميع إخواننا الطيبين.

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
07-07-2006, 04:06
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

جزاك الله خيراً سيدي أحمد محمود علي

أحمد محمود علي
07-07-2006, 04:26
وجزاكم سيدي محمد أكرم عبد الكريم وفتح عليكم من خزائن جوده ورحمته .. !

موسى أحمد الزغاري
08-07-2006, 13:00
بارك الله فيك اخي فلم تترك زيادة لمزيد .
موسى

موسى أحمد الزغاري
13-07-2006, 18:10
......................................
..........................................ولكن ...................................
أخي العزيز ، تعريف الحكم الشرعي :
خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد.
وأنت قلت
خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين .
قلنا خطاب الشارع ولم نقل خطاب الله ، لكي نحترز عن ظن السامع اننا نقصد كلام الله ( القرآن ) دون السنة والإجماع والقياس .
فحينما نقول الشارع ؛ فقد شملنا كل ما هو دليل شرعي ومصدر شرعي . وهو التعريف الجامع المانع .
وحينما نقول : المتعلق بأفعال العباد ؛ فهو من باب أن هناك احكاما تتعلق بمال الصبي والمجنون ، وحتى بالبهائم وغيرها ممن هو غير مكلف ، ولا يقولن قائل أن هؤلاء قد ناب عنهم مكلف فيما جاء من أحكام في حقهم ، فهذا بحث آخر . وإنما هناك أحكام شُرعت في حقهم .وهم غير مكلفين ، وهذا تعريف جامع مانع .

أحمد محمود علي
14-07-2006, 12:33
..
أولا ً: اعلم أن الحكم الشرعي قديم ، والقديم لا يكون نوعا لجنس حادث، وخطاب الشارع إذا أريد به ما كان من كلام الرسول وأهل الإجماع وأهل الاجتهاد .. فحينئذ يكون الخطاب حادثا ولا يكون جنسا للحكم الشرعي لأن الحكم قديم فلا يصح أن يراد هذا في التعريف لأنه تناقض ظاهر جدا.
وللإيضاح أكثر يقال .. :
الشارع .. إما أن يراد به الحقيقة فيطلق على الله وحده ، وحينئذٍ لا يكون هناك فارق بين أن نقول خطاب الشارع أو خطاب الله ..
وإما أن يراد بالشارع المجاز .. فيراد به النبي عليه السلام فيخرج الخطاب المنسوب إلى الله الشارع حقيقة.
وهل يسمى أهل الإجماع شارعا ، وكذا القائس ؟؟
حتى لو سلمناه ، فكل ذلك دلالات على خطاب الله ، لأن المقصود بخطاب الله المعنى القديم لا اللفظ الحادث .. والدلالات حادثة!
فحملك للفظ الشارع على المعنى المجازي يخرج التعريف عن المعنى القديم إلى الألفاظ الحادثة وبالتأكيد ليس هذا مراد علماء الأصول في حد الحكم الشرعي .. لإن الحكم الشرعي قديم ولا يثبت إلا بكلام قديم.
فنخلص من هذا أنه لا أولوية بين قولنا خطاب الشارع أو خطاب الله تعالى لأن المقصود الخطاب القديــم .. فهل في هذا إشكال؟


* * *

ثانيا ً: قول العلماء : ( المتعلق بأفعال المكلفين ) أولى من قول البعض : ( المتعلق بأفعال العباد ) ..
لأنه من المتفق عليه أن الخطاب ليس موجها لكل العباد بل لبعضهم ، وهؤلاء البعض هم من توفرت فيهم أهلية تلقي الخطاب وهم المكلفون.
فهل الخطاب موجه للصبي والمجنون والبهيمة .. بالطبع لا ، ولذلك لا يوصف فعل أحد منهم بالأحكام الخمسة من حل أو حرمة أو إيجاب أو كراهة أو ندب..
فالحكم الشرعي هو أمر ونهي ووضع لهما ، فهل يوجه الامر والنهي للصبي والمجنون والبهيمة ؟!!!
فإذن ما يتعلق بهما لا يكون إلا من قبيل الحكم الوضعي .. وهو بيان أن فعلهما يكون سببا لحكم تكليفي لابد على وليهما المكلف من فعله .. كما رأينا من قبل في المثال.
وإيجاب الزكاة في مالهما لا تعلق له بفعلهما .. فهذا واضح أنه حكم وضعي ، وبيانه أن المال إذا بلغ قدرا مخصوصا بشروط مخصوصة ، صار سببا لوجوب الزكاة فيه ، بغض النظر عن كون صاحب المال مكلفا أم لا..
وهذا أمر معقول لا شبهة فيه ولا غبار عليه، وكما قيل فيه يقال في فعل الصبي والمجنون كالإتلاف مثلا .. يكون سببا للضمان بغض النظر عن كون من قام بالإتلاف مكلفا أم لا.

هذا والله تعالى أعلى وأعلم