المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا ؟



موسى أحمد الزغاري
05-07-2006, 19:16
السلام عليكم
قال تعالى :

{ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ } (17) البقرة .
هنا نرى أن القسم الأول من الآية جاء بصيغة المفرد ، ثم جاء القسم الثاني بصيغة الجمع ، والأصل أن يكون ، ذهب الله بنوره ........... فما هو رأيكم دام فضلكم ؟

سليم اسحق الحشيم
05-07-2006, 22:46
السلام عليكم
أخي الحبيب موسى ,الملاحظ أن الله تعالى بدأ الآية بقزله تعالى:"مَثَلُهُمْ" أي مثل المنافقين على صيغة الجمع وإنتقل بعدها الى المشبه به وهو الذي استوقد نارًا وهنا جاءت بصيغة المفرد وذلك لأن الواحد على الأغلب يقوم بفعل الاستيقاد وكذلك هذا تشبيه الحال بالحال فتقديره حال بالحال فتقديره حال هؤلاء المنافقين في جهلهم كحال المستوقد ناراً ,والملاحظ ايضًا أن الله تعالى قال في اول السورة :"كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا " وعند ذكر المشبه قال تعالى:" ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ " لأن النور هو المقصود من الاستيقاد، وأسند إذهابه إلى الله تعالى لأنه حصل بلا سبب من ريح أو مطر أو إطفاء مطفئ.
ومعنى الآية:
مثل هؤلاء المنافقين من اليهود { كَمَثَلِ } رجل في ظلمة، تائه في الطريق، فاستوقد ناراً ليبصر طريق، فاستوقد ناراً ليبصر طريق القصد { فَلَمَّا } اشتغلت و { أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ } فأبصر الطريق، وظهرت له معالم التحقيق، أطفأ الله تلك النار وأذهب نورها، ولم يبق إلا جمرها وحرّها. كذلك اليهود كانوا في ظلمة الكفر والمعاصي ينتظرون ظهور نور النبيّ صلى الله عليه وسلم ويطلبونه، فلما قدم عليهم، وأشرقت أنواره بين أيديهم كفروا به، فأذهب الله عنهم نوره، { وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ } الكفر والشك والنفاق، { لاَّ يُبْصِرُونَ } ولا يهتدون.

حسين العراقي
06-07-2006, 14:08
هذا ما يعرف عند البلاغيين بالالتفات ، والالتفات من أساليب البيان المعروفة .

موسى أحمد الزغاري
06-07-2006, 14:32
أخي سليم قلتَ فأبدعت ، بارك الله فيك .

----------------------------
الأخ حسن حسن حسون بارك الله فيك قلت :

حسين علي حسون : هذا ما يعرف عند البلاغيين بالالتفات ، والالتفات من أساليب البيان المعروفة
ولكني أظن اخي أنه ليس الإلتفات .
فقد فسر قدامة الالتفات بأن قال: هو أن يكون المتكلم آخذاً في معنى فيعترضه إما شك فيه، أو ظن أن راداً يرده عليه، أو سائلاً يسأله عن سببه، فيلتفت إليه بعد فراغه منه فإما أن يجلي الشك فيه أو يؤكده، أو يذكر سببه كقول الرماح بن ميادة طويل.
فلا صرمه يبدو ففي اليأس راحة = ولا وصله يبدو لنا فنكـارمـه
فكأن هذا الشاعر توهم أن قائلاً يقول له: وما تصنع بصرمه، فقال: لأن في اليأس راحة.
وأما ابن المعتز فقال: الالتفات انصراف المتكلم عن الإخبار إلى المخاطبة، ومثاله من القرآن العزيز قوله تعالى بعد الإخبار بأن الحمد لله رب العالمين: "إياك نعبد وإياك نستعين" وكقوله سبحانه: "إن أراد النبي أن يستنكحها * خالصة لك من دون المؤمنين" .
وشكرا لك على المداخلة .

-----------------------
وأود ان أعقب قليلا ً :
هنا جعل الضمير العائد على المفرد جمعاً.
الجواب: التقدير: (كالذي استوقد ناراً...) ووحَّد (الذي) و(استوقد)؛ لأن المستوقد واحد من جماعة تولى الإيقاد لهم، فلما ذهب الضوء رجع عليهم جميعاً.
ومن روعة الإعجاز البياني في القرآن الكريم، أنه "جمع الضمير في قوله : ( بِنُوْرِهِمْ ) مع كونه لصق الضمير المفرد في قوله (مَا حَوْلَهُ) مراعاة للحال المشبَه وهي حال المنافقين ـ لا للحال المشبه بها وهي حال المستوقد الواحد ـ على وجه بديع في الرجوع إلى الغرض الأصلي.. فهذا إيجاز بديع. وكأنه قائل: ( فلما أضاءت ذهب الله بناره، فكذلك يذهب الله بنورهم ـ بصرهم ـ )، وهي أسلوب لا عهد للعرب بمثله، فهو من أساليب الإعجاز ".

حسين العراقي
07-07-2006, 00:43
اعتقد أن تعريف ابن قدامة للالتفات لا يوافق تعريف أهل البيان ، والالتفات عند هؤلاء أنواع .