المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التناظر بالنصوص



جمال حسني الشرباتي
04-07-2006, 15:41
قال أخي محمد أبو غوش في منتدى الفصيح

(السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...


النظائر والوجوه من القرآن الكريم والحديث الشريف وكلام العرب:

1-" وهو القاهر فوق عباده" [الأنعام-18].........."وإنَّا فوقهم قاهرون"[الأعراف-127],"وإن كنّ نساء فوق اثنتين"[النساء-11],"وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا"[ آل عمران],"أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم"[السجدة].

1- يستشهد المشّبهة بالآية الكريمة من سورة الأنعام على كون الله تعالى في مكان دون مكان وهو كونه تعالى عن ذلك فوق العالم, والآية المناظِرة لها في سورة آل عمران لا تعني أبداً المعنى الذي افترَوا, بل المعنى الواضح هو القول بالقهر والتسلّط, وأيضاً أفادت كلمة (فوق) الكثرة كما في سورة النساء بما أخرج عن المعنى الموهوم.
وأما الآية الكريمة في سورة السجدة فيها دليل على امتناع كون الله تعالى فوقنا بالمكان, ومع هذا يشَغَّبُ بها بعضُهم على هذا الامتناع! وقولنا هو بأنَّنَا نعيشُ على كرة أرضية الفوق فيها نسبيٌّ, فما فوقنا يكون تحت آخرين...ووجه التشغيب لأولئك بالآية الكريمة هو بالقول بأن السماء ذكِرَ في القرآن الكريم أنها فوقنا مع أنها على جوانبنا وتحتنا, فكذلك الله تعالى يستقيم علوّه ولو كنا نعيش على كرة أرضية...
فالرد على هؤلاء من وجهين:
أ- أنّ السماء حقاً فوقنا وحقاً تحتنا فالقول بأنها فوقنا لا ينفي كونها تحتنا وإن التزم الخصم هذا لا يصحُّ حتى عنده الاحتجاج بأي لفظ أفاد عنده علو المكان لله تعالى لأنه قد يعني انتفاء العلو الكامل فيكون –تعالى عن ذلك- عالياً في مكان -أو من جهة- وغير عالٍ من جهة أخرى! و من هنا يُبطِل هؤلاء قولَهم بأن الله تعالى كامل بأنه غير عالٍ وهذا كفر عندهم, أو سيبطلون قولهم بأن العلو المكاني كمال أصالة وهذا هو الصواب! والقول بالكمال بالعلو المكاني مفضٍ إلى تكمّل الله تعالى بغيره وهذا كفر تعالى الله عنه لكن هؤلاء أدنى من أن يفهموا ذلك!! ويلزم لمن يلتزم هذا المذهب قول ابن تيميّة بقدم نوع الحوادث والمخلوقات لأن الله تعالى يكون كاملاً بأنه عالٍ, وكمالُه واجب فعلوُّه واجب, ولا يكون عالياً إلا بوجود موجود أسفلَ منه, ولا موجودَ غيرَ الله تعالى إلا و يجبُ كونُه مخلوقا,ً فيجب وجود مخلوق دائماً أو مخلوق بعد مخلوق –وهو القول بالتسلسل-ليكون الله كاملاً!! تعالى عن ذلك الهراء علواً كبيراً. وهنا الإشارة إلى أنّ ابن تيميّة كان ذكياً في التزام التجسيم والتشبيه بالتزامة القول بالتسلسل بعكس بعض مُقدّسِيه اليوم الذين يرُدّون كلامه هذا لأنهم لم يعقلوه!! هذا وبطلانُ القولِ بأنّ العلوَّ المكانيَّ كمالٌ واضحٌ عندنا بأن المفضول قد يعلو الفاضل مكانياً كعلو سيدنا بلال رضي الله تعالى عنه للأذان على سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلّم في مسجده,وليس الجن الذي لمس السماء بأفضل منه صلى الله عليه وسلَّم. وتكثيرالأمثلة في هذا لا داعٍ له لوضوحه, ولكنّ الحاصل أنَّنا بالرفع لشيءٍ مكانياً كالمصحف الشريف إنَّما نُشِيرُ إلى شرفِه ومكانته وليس العكس. هذا والقدمُ النوعيُّ الذي يُسَمَّى بالتسلسل من الماضي باطلٌ في أصول وضَّحها علماء التوحيد لها تفاصيلُها. وإشارةٌ هنا إلى أنّ بعض الحمقى والمغفلين ينفون كونَ السماء محيطة بالأرض إحاطة ظرفيَّة!! وبعضهم أنكر كروية الأرض! فالدليل على كروية الأرض الحسُّ وبأنَّ الشمس تغرب عند قوم وتشرق على آخرين وهكذا حتى ترجع مشرقة مرَّة ثانية, وإحاطة السماء الدنيا بنا بقوله تعالى "ولقد زينّا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوماً للشياطين"[الملك-5], وحولَ الأرض تجدُ الناسَ كلَّ من له نظرٌ منهم يرَوْنَ النجومَ والكواكبَ والشهبَ فثبت المرادُ والحمدُ لله تعالى.
ب-أنّ استدلالهم اعتمد على قياس الخالق سبحانه على المخلوق قياساً مع الفارق, وهذا جهل عجيب!! فإنَّ العقلاء من بني سيدنا آدم عليه السلام يعلمون انتفاء كون الله تعالى مشابهاً للمخلوقات, وهذا القياس أيضاً من جهة الافتراق بالصَّفة لا من جهة الاشتراك! والفارق في القياس هو بقولهم بعلو الله تعالى, و يستدعي القياس جواز كونه تعالى محاذياً للعالم أو تحته, وأنّ يكون تعالى محاذياً للعالم أو تحته نقص عندهم, فاستدعى القياس هذا النقص فبطُل.
2-" يخافون ربهم من فوقهم"[النحل-50],(زوّجني الله من فوق سبع سموات)[صحيح البخاري]....................."إذ جاؤوكم من فوقكم و من أسفل منكم" [الأحزاب-10],"وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذريةً ضعافاً خافوا عليهم"[النساء-9]

في اللغة يتعلق حرف الجرّ بمتعلَّق, وهنا حرف الجر هو (من) ويفيد ابتداء الغاية المكانية, فيكون المتعَلّق هنا مُقََيَّداً بما يفيد حرف الجرّ من الابتداء من المكان-أي الحركة-, وعلى هذا يجبُ وجودُ انتهاءٍ لهذهِ الغايةِ وهو الملائكةُ الكرامُ كما في الآية الكريمة, فيكون ابتداء الغاية إما لحركة الله تعالى نازلاً وانتقاله من مكان إلى آخر فَيَصِلَ الملائكةَ الكرام–وهذا محال تعالى الله عنه-, أو التعلّق للملائكة الكرام وهذا باطل مفهوماً, أو لخوف الملائكة إذ تخاف من جهة الفوق نزول عذاب... والاحتمال الثالث هو الصواب, وحتى إن لم نقطع به عن غيره يبقى احتمالاً يُسقط قول الخصم بقطعِيَّة دلالة الآية الكريمة على مراده. وكذلك بالحديث الشريف يتبين أنّ التزويج الذي نزل قرآناً كريماً وأمرأً إلهياً اقتضى الحركة والانتقال...وفي الآية النظيرة في سورة الأحزاب تبيَّنَ أنَّ المعنى قد اختلف تماماً عن العلو المباشر, إذ كان الحديث عن غزوة الخندق وما كان للمشركين من طائرات أو مناطيدَ حتى يعلوا المسلمين العلو المباشر المُتَوَهَّمَ!! فبان أنّ المعنى المقصودَ غيرُه, وهذا أيضا يمنعُ كونَ الآيةِ من سورة النحل قطعيةً على مرادِ الخصم. والآيةُ الكريمة من سورة النساء دلّت على أنه حتى لو ذكِر ظرف المكان مع حرف جرٍّ أفاد الابتداء أو الانتهاء المكاني فإنه قد يكون مجازياً, ففي هذه الآية الكريمة قوله تعالى " من خلفهم" يعني: بعد وفاتهم, وبهذا يذهب التشغيب من بعضهم على ردّ الاستشهاد بالآية الكريمة "من فوقهم" على علوّ المكان.


3-" وهو العلي العظيم",.............................. " إن الله كان علياً كبيراً"[النساء-34],"واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً","سبحانه وتعالى عما يقولون علوّا كبيراً"[الإسراء-43].

3- تواتر عن العرب التسمية باسم ( عليّ ) وتواتر أن سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم قد علم الاسم وما أنكره, وهو اسم سيدنا عليّ كرّم الله تعالى وجهه,والعلو هنا قطعاً ليس مكانياً,وفي قوله تعالى "إن الله كان علياً كبيراً" دلالة واضحة على غير علو المكان,وذلك لوجهين:
أ‌- سياق الآية الكريمة "فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن الله كان علياً كبيراً" فالمعنى عن تحريم ظلم النساء بعد طاعتهنّ ومعرفة أنّ الله تعالى أعلى وأكبر قهراً للرجل من قهره لزوجه,وهذا واضح باللغة والمفهوم.
ب‌- الترابط بالدلالة بين وصف الله سبحانه وتعالى نفسه بالعلي والكبير, فإن كانت الأولى مجازية كانت الثانية كذلك والعكس صحيح, ومعلوم أن صفة الكبير لله تعالى لا تعني الحجم (وهو الامتداد بالأبعاد) فهي مجاز يفيد القهر, فمن الأقرب كون الأولى مثلها بالدلالة فهي مجازية. وقد يقول بعضهم إنه لا ينفي الكبر بالحجم لأنه لم يأت الدليل على ذلك!! فبهذا يجوز القول بكبر الحجم من غيرمجاز فيستقيم أخذُ العلوّ على الظاهر, فعلى هؤلاء يقوم حجتان:
1) القول بالجسمية وهي لم ترد بالكتاب العزيز, وهي أعظم درجات التشبيه الذي تعالى الله سبحانه عنه.
2) يلزم القول بالحجم كثير معظمه كفر مثل لزوم كونه تعالى عن ذلك في مكان فيقال إن هذا المكان لا يخلو من كونه حادثاً مُحدثاً فيكون الله تعالى حالاّ داخل مخلوقاته أو أن يكون المكان قديماً وهذا كفر لأن فيه إثبات قدم غير الله تعالى. وأيضاً القول بالحجم يقتضي الكثافة, وهذا يقتضي الكتلة, وهذا يقتضي التزام قوانين الفيزياء وهذا يقتضي مشابهة الله سبحانه وتعالى للمخلوقات في أحكامها, فهي حادثة يجوز فناؤها بأحكامها فتعالى الله عن الحوادث. والقول بالمكان العدمي ما قال به الكتاب ولا السنة ولا السلف ممن يحتج هؤلاء بهم – و قد جاؤوا بما يزعمون تركه والنهي عنه وهو القول بما لم ينصَّ عليه الكتاب ولا السنة- , و لا يعرِف هؤلاء أنفُسُهم ما هو المكان العدميُّ إلا أنهم يعتبرون كلام ابن تيميّة نصاً لا يُخالَف! وقد يقول قائل إنَّ القول بأنَّ الله سبحانه وتعالى خلق العالم من العدم يقتضي مرور أزمان على الله سبحانه وتعالى قبل خلق العالم ما كان يفعل فيها شيئاً!! فهذا الهراء الذي تعالى الله عنه مردود بأنَّ الزمان خُلِق مع العالم, فقبل العالم ما كان هناك زمان, فالزمان افتراضي أصالة ليس له وجود حقيقي. والدليل على أنَّ هؤلاء متخابطون في تقرير اعتقادهم هذا أنَّهم استشهدوا بالآيات والأحاديث التي فيها يتوهمون الإشارة إلى المكان ثُمَّ ينفونه ويقولون: هو عدميٌّ! وبعضهم قال بالجهة دون المكان! فقوله تعالى "الرحمن على العرش استوى" يأخذونه بالظاهر بمعنى الارتفاع, والارتفاع لا يكون إلا بين مكانين فهما ليسا عدميين! وكذلك حديث النزول استشهادهم به من جهة الحركة والانتقال إلى السماء الدنيا, أي وصولاً إليها,فإنَّ ما يستشهدون به من الآيات على علو الجهة على زعمهم كلُّها موهمة للمكان فلا دلالة على العلو إلا بالدلالة إلى المكان فبطل التخصيص, وذلك لأنَّ استشهادهم أصالة هو بهذه الآيات, واستشهادهم أصالة بما يوهم المكان فكيف ينكرونه؟! والقول بالمكان قول بقدمه وهذا كفر, وذلك لأنَّهم قالوا إنَّه سبحانه وتعالى في مكان, فكذلك يكون قبل خلق العالم, لأنَّه يستحيل عندهم كون الله سبحانه موجوداً من غير مكان!! والقول بأنَّ الله سبحانه وتعالى يجب وجوده في جهة ومكان كفرٌ من جهتين:
أ‌- القول بقدم المكان, والحلول بالمخلوقات –لمن قال بالحركة أو التسلسل بالأمكنة-.
ب‌- افتقار الله سبحانه وتعالى إلى المكان سبحانه وتعالى عن ذلك علوّاً كبيراً
لكنَّهم قوم لا يعقلون!!
فبان أنَّهم يخادعون الناس هرباً من التزام القول بالحلول أمامهم "وما يخدعون إلا أنفسهم" وإنَّهم واللهِ يعتقدونه فبُعداً لهم. وقد يقول بعضُهم إنه الفراغ من غير وجودِ موجود, فنقول إنّ هذا الفراغ له طول وعرض فهو محدودٌ فموجودٌ فرجعوا إلى القول الأول إلا ببعض التعمِيَةِ والكذب.
ج- في الآية الكريمة "واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً" واضح أن المقصود هنا الاستكبار لا علو المكان.
د- في الآية الكريمة في سورة الإسراء واضح أن كلمة " تعالى " مرتبطة بحرف الجرّ (عن) الذي يفيد المجاوزة, فتقيدت الدلالة الآن في تعاليه وتنزّهه سبحانه عن قول المشركين, وهذا القيد ينفي كون هذه الآية الكريمة دليلاً على علو المكان قطعاً, وكلمة "علواً" في الآية الكريمة نائب عن المفعول المطلق لأن المصدر من "تعالى" هو (التعالي) -وهذه لم تأتِ عن العرب سماعاً-, والمفعول المطلق يفيد التأكيد, وعند القطع بأن كلمة "تعالى" لم تعنِ علو المكان , كان التوكيد أيضا على التنزه لا على علو المكان وذلك من تَبَعِيّةِ المفعول المطلق لمعنى المُؤكَّد.


4-"سبح اسم ربك الأعلى" [الأعلى-1],تواتر التسبيح (سبحان ربي الأعلى) في السجود .............................. ..................."قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى"[طه-68], "فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى"[النازعات], "وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين"[آل عمران]. "واسجد واقترب"[العلق]

الآيات الكريمة في سور (آل عمران) و (طه) و (النازعات) دلالتها واحدة واضحة في علو الشرف والرتبة لا في علو المكان, فيكون المعنى في الآية الكريمة في سورة الأعلى بعلو المكان ظنياً ضعيفاً لوجود القرائن القويَّة فلا دلالة فيه على مراد من قال إنَّ الدليل على أنَّ الله سبحانه وتعالى في مكان فوقنا هو قولنا (سبحان ربيَ الأعلى),وغفلوا أنَّه سبحانه وتعالى قال "واسجد واقترب" فالقرب بالسجود وهو معنوي.

5-"تعرج الملائكة والروح إليه"[المعارج-4],"إليه يصعد الكلم الطيب"[فاطر-10]........."بل رفعه الله إليه"[النساء-158], "ثم إلى ربكم ترجعون"[السجدة-11]"إني ذاهب إلى ربي سيهدين"[الصافات-99],.

يستشهد المجسَّمة بالآيات الكريمة على أن الملائكة والعمل الصالح يصعد إلى الله تعالى, فالصعود إلى فوق,فإذن هو تعالى فوق!! وهذه نتيجة منطقية من مقدمتين صحيحتين إن سَلّمنا أنّ المقصودَ هو الظاهر, ولكن هناك قرائن تُذهِب المعنى عن هذا الظاهر وتجعله ظنيَّ الدلالة. فأوّل القرائن من الآية الكريمة في سورة النساء برفع الله سبحانه سيدنا عيسى عليه السلام إلى السماء الثانية كما في الحديث وليس حتى يصل الله تعالى,وحتى لو كان الحديث ضعيفاً يُعلم لغةً أنّ حرف الجرّ (إلى) يفيد انتهاء الغاية المكانية, أي إن أخذنا الظاهر من الآية الكريمة وجب فهمها بأن الله -سبحانه وتعالى عن هذا الخبط- رفع سيدنا عيسى عليه السلام حتى وصل إليه!! وهذا ممتنع حتى عند هؤلاء لأنهم يقولون إن علوّ الله تعالى على خلقه كمال, وحرف الجر أفاد انتهاء الغاية المكانية أي إنّه سينتهي الرفع في مكان الله تعالى عن ذلك, ولو وصل أحد إلى مكان الله تعالى!! لصار له مثل علوّ الله! فلا يكون سبحانه عالياً, وهذا يناقض قولهم بالكمال بالعلوّ, وهنا يجب حتى على هؤلاء إبطال الاستشهاد بهذه الآية الكريمة على علوّ الله سبحانه بالمكان. والقرينة الثانية باستدلالنا بالآية الكريمة "إليه يصعد الكلم الطيب" ترتكز على إحساسنا بما حولنا من أشياء, ولا يسعُ أحداً الاعتراضُ علينا بقوله إنّ الدلالة من الكتاب والسنة فقط!! لأن الحسَّ قد استشهد به هذا على أفضلية الأعلى مكاناً –مع أنّ هذا الاستدلال باطل- وإنما دليلنا بالواقع الذي لا يخالف فيه إلا من أنكر عقله, والحسُّ والواقعُ دليلُنا لمعرفة الشرع وضبطه, فالكلامُ هو المعنى الذي يحمله اللفظ والحرف أحياناً, المعنى يصل إلى المتكلّم إليه بطرق منها اللفظ,وهو إخراج الأصوات من الفم (فاللفظ لغة هو الرمي من الفم), وتترتب الألفاظ على تقطّعات هي الحروف, والدليل على أنَّ الكلام هو المعنى دون الصوت والحرف قوله تعالى "وما كان لبشرٍ أن يكلمه اللهُ إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء إنَّه عليّ حكيم"[الشورى-51] فمن الكلام الذي يصلنا من الله سبحانه وتعالى الوحي أو بالرسول, فهذا واضح في مغايرة الكلام للفظ والصوت والحرف. ونعلم أن خروج الأصوات من الفم إنما هو بطاقة منه محدودة تُصرَف في تحريك عضو النطق, الذي يجعل للهواء أمام الفم تردداً محدوداً بطريقة معينة ينتقل بها الصوت إلى المستمعين,ونحن نعلم أن للصوت حداً وبعداً لا يتجاوزه لأن طاقته محدودة معلوم حدّها بالعلم, ومن الوهم كونها غير منتهية, وعلى قول هؤلاء بأن الله تعالى في مكان فإنه لن يخلو من أنه لن يصل الصوت إلى الله تعالى!! فلن يسمع أصواتهم وهذا باطل عندهم أيضاً, أو إن الله سبحانه -تعالى عن هذا الهراء- المسافة بيننا وبينه محدودة! أقرب من انتهاء حد أي صوت, هذا والصوت بيقى يتصاغر داخل مجال مكانيّ مُعَيَّنٍ كانحصاره داخل الغلاف الجويّ, هذا بالكَوْنِ في وسطٍ كالهواء والماء...لكنَّ زعْمَ بعضِهم بالمكان العدمي والفراغ يقتضي عدم انتقال الصوت خلاله فلا يصل الله سبحانه وتعالىعن هذا كلَّه علواً كبيراً!! و أيضاً يكون من هو على رأس الجبل ومن هو أطول أقرب إلى الله تعالى!! فالتقرّب بالظاهر إليه سبحانه يكون بركوب المناطيد والطائرات والعيش في القمر! أو إنه تعالى حالّ في العالم وهذا ينكره هؤلاء مع أنَّه لا فرقَ بينهم وبين من قال بالحلول إلا بتحديدهم هذا الحلول!! إذ كل الاحتمالات المذكورة باطلة لأن الله تعالى يسمعنا من غير وصول صوت من مكان إليه سبحانه. وبتقرير أنه سبحانه عند هؤلاء لا يصله الصوت والحرف الذي تشكل به صار المعنى هو الصاعد, والمعنى ليس حسّاً فليس له مكان ولا حركة فإذن صعوده ليس مكانياً بل الرفع للتشريف. والحق أنّ الله سبحانه يسمع أصواتنا بقوله تعالى "قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها" من غير آلة. وهنا إشارتان: الأولى هي بمحدودية العالم وكل شيء فيه ومنها الأصوات وذلك من قوله تعالى في آخر آية من سورة الجن" وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عدداً"[الجن-28]. والإشارة الثانية إلى أن علماء أهل السنة قد توسّع بعضهم في العلوم الطبيعية في تقرير أصول الاعتقاد مثل الإمام السعد التفتازاني رحمه الله تعالى في كتاب شرح المقاصد. وهذه أفضل طريقة لإحقاق الحق عن بيّنة وحقائقَ لا يُخالف فيها, وهذه من أهمية علم الكلام التي ينكرها هؤلاء ليتغافلوا عن تناقض مذهبهم الواضح. والقرينة الثالثة بقوله تعالى " ثمّ إلى ربكم ترجعون"[السجدة-11] فرجوعنا إلى الله تعالى يوم القيامة هو للحساب وليس فيه وصول إلى مكانٍ اللهُ تعالى فيه, وهذا أوضح من أن يُشرَحَ!! فبانَ أنَّ المعنى ليس ما يتوهمه هؤلاء. والقرينة الرابعة بقول سيدنا إبراهيم عليه السلام في سورة الصافات "إني ذاهب إلى ربي سيهدين"[الصافات-99] وذهابه عليه السلام من العراق -أعزَّها الله- إلى فلسطين –نصرَ اللهُ أهلَها- لا إلى ما فوق السموات العُلى!! وليس لقائلٍ أن يقول إنّ ذهابه عليه السلام بعد موته فَيَصِلَ الله تعالى! وذلك بأنّ السياقَ واضحٌ برجائِه عليه السلام الهدى من الله سبحانه وطلب الهدى في الدنيا أولى فلا طلب بذلك –إن كان كذلك- للآخرة إلا بطلبه في الدنيا,وكذلك بدعائه عليه السلام في الآية التالية "ربّ هب لي من الصالحين"[الصافات-100] طلباً تحقَّقَ في الدنيا. فبان بوضوح في هذه الآية الكريمة أنّ أقصى ما يستشهد به هؤلاء بالقول بالرفع والصعود هو محضُ وَهْمٍ وهُرَاء!


6- "ثمّ استوى إلى السماء"[البقرة-29]"ثم استوى على العرش"............."وقد أفلح اليوم من استعلى"[طه-64], "و الله غالب على أمره"[يوسف-21], "إن فرعون علا في الأرض"
ومن الشعر قال الشاعر: قد استوى بشر على العراق من غير سيف و دم مهراق
وقال آخر إذا ما علونا واستوينا عليهم جعلناهم مرعى لنسر وطائر
وقال زهير: تَداركْتُمَا الأحلافَ قد ثُلَّ عَرشُها وذُبْيانَ إذ زلَّتْ بأقدامِها النَّعْلُ

الآية الأولى وردت في سورة [البقرة-29] "هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم استوى إلى السماء" وفي سورة [فصلت-11] "قل أئنكم تكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين. وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين. ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرها قالتا أتينا طائعين", والاستواء على العرش ورد في ستة مواضع, خمسة منها "ثمَّ استوى على العرش" في سور الأعراف ويونس والرعد والفرقان والسجدة, والسادسة "الرحمن على العرش استوى" في سورة طه, وأربعة من الخمسة الأخرى دون سورة الرعد فيها ذكر خلق الأرض ثمَّ الاستواء مثل الآية الكريمة في سورة السجدة "الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثمَّ استوى على العرش"[السجدة-4]وهنا اشتراك بين الآيات الكريمة في ذكر خلق الأرض وما عليها ثمّ الاستواء إلى السماء, فإن أُخِذَ هذا على الظاهر لَزِمَ القول بأنَّ الله سبحانه وتعالى كان تحت العرش ثمَّ ارتفع عليه لأنَّ الأرض تحت السماء, ومن المعلومِ كونُ السماء والعرش قد خُلقا قبل الأرض وذلك بقوله تعالى "وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء"[هود-7] وأيضا الحديث في صحيح البخاري (كان الله ولا شيء غيره وكان عرشه على الماء ثمّ خلق السموات والأرض)[كتاب بدء الخلق] وأيضاً في الآية الكريمة من سورة فصلت الاستواء إلى السماء وهي دخان, فكانت موجودة قبل الاستواء, فلا يسع هؤلاء القول بأنَّ الله سبحانه وتعالى علا على العرش عند خلقه, وعلى هذا يكون القول بأن الاستواء يعني العلو المكاني باطل لأن الدلالة عند هؤلاء أنّ الله -تعالى عن ذلك- خلق الأرض ثمّ صعد إلى السماء من الأرض وفي هذا إنكار لعلو مكانه –سبحانه عن هذا- أثناء خلق الأرض, فهذا باطل حتى عند هؤلاء, والقول بأنه لا يلزم من ارتفاعه -سبحانه عن ذلك- أنه كان قبل ذلك تحت السماء أو العرش قول يدل على جهل قائله! فهؤلاء يقولون بإثبات حقيقة المعنى الظاهر, والارتفاع لا يكون إلا بالتحرك من مكان منخفض إلى مكان عالٍ, ونفي هذا المعنى خروج عن الظاهر الذي يزعمون التمسك به, فهذا دليل من نفس الآية الكريمة على امتناع علو المكان. ودليل آخر على أن الاستواء هو بعلو الملك والقهر والسلطان هو أيضا من الآية الكريمة من سورة فُصَّلت وهو بقول الله سبحانه للسماء والأرض "ائتيا طوعاً أو كرهاً" فهذا فيه قهر لهما وتقريرهما على ذلك فهو كقوله تعالى "أليس الله بأحكم الحاكمين"[التين-8] و"لمن الملك اليوم لله الواحد القهار"[غافر-16], فالملك دائماً لله سبحانه لكن بعد فناء الخلائق يقرّرهم على ذلك, فلهذا لا يقتضي علوُّ الملك والسلطان التنازع والاستيلاء على ما تملّكه ندٌّ بعكس علوّ المكان –تعالى الله عنه- إذ كان مسبوقاً بالتحتية والسفل. ويبطل تشغيب هؤلاء على امتناع التنازع في الاستيلاء أيضاً قوله تعالى "والله غالب على أمره"[يوسف-21] فالمغالبة ليست للندية هنا بل إنّ الله سبحانه قاهر لكلّ الخلق. وهذه الآيات الكريمة أيضاً تنفي كون العلو مكانياً لغة: "وقد أفلح اليوم من استعلى"[طه-64], ","إن فرعون علا في الأرض", وكذلك من شعر العرب ما سبق. وهنا إشارة إلى قول بعضهم إنّه إن كان الله سبحانه على كل شيء قديراً فإنه قدير على النزول إلى الأرض كما اقتدر على النزول إلى الشجرة فكلّم سيدنا موسى منها كلمة ثمّ صعد!!! –تعالى الله عن هذا الكفر- وكان حقاً تحت العرش ثم علا عليه لأنه قادر على النزول تحت العرش! وهذا تجويز من هذا الأحمق ليكون الله تعالى ناقصاً, إذ إنّ الله سبحانه عند هذا الأحمق من كماله كونُه عالياً بالمكان فإذا نزل للأرض نقص –سبحانه وتعالى عن هذا كثيراً- وهذا القول كفر محض عندهم!! لكنّ هؤلاء لا يعقلون!! إنما قوله تعالى "إنّ الله على كلّ شيء قدير" هو كائن في الأشياء, والأشياء هي الموجودات, والموجودات إمّا أن تكون واجبة الوجود كذات الله سبحانه وصفاته أو أن تكون ممكنة الوجود مثل هذه الورقات و الشمس ومثلنا... و إنما تتعلّق القدرة بالممكن دون الواجب لأنها إن تعلّقت بالواجب تعلّقت بنقيضه وهو المستحيل, وقد انتفى تعلّق القدرة بالمستحيل لأنه فيه قلبٌ للحقائق, والمستحيل ليس بشيء, وقد اقتصرت الآية الكريمة على الأشياء, ولا يُقال إن الله سبحانه لا يقدر على المستحيلات أو الواجبات لأنها ليست أصالة محلّ للقدرة. وبهذا يُعرف الإجابةُ على تشكيكات بعض الحمقى من الملاحدة بسؤالهم مثل كون الله تعالى قادراً على إعدام نفسه!! أو خلق حجر لا يستطيع حمله!!! تعالى عن ظنون الحمقى والمغفلين.


7- "يُنَزّل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده"[النحل-2]"إنّا أنزلناه في ليلة القدر"[القدر-1].....,"وأنزلَ لكم من الأنعام ثمانية أزواج"[الزمر-6]

قد يحتجُّ بعض المجسَّمة بآيات الإنزال بأن المُنزِل سبحانه فوق إذ ينزلُ ما ينزلُ من عنده!! فيُردّ عليهم بأنّ الملائكة عليهم السلام ليسوا في مكان الله -تعالى عن هذا كلّه- عند هؤلاء وإلا انتفى كون الله تعالى عالياً بالمكان على خلقه فكان ناقصاً! ولكن الملائكة كما في الأحاديث منهم من في السموات ومنهم حملة العرش وسيدنا جبريل عليه السلام في الحديث كان له درجة لا يعلوها –على صحّة الحديث- فنزولهم من السماء وليس من مكان الله -تعالى عنه-. وأمّا تنزّل القرآن الكريم فهو ليس بأن تلفّظ الله تعالى به!! تعالى الله عن هذا علوّاً كبيراً, بل إنّ القرآن الكريم كان ابتداء في اللوح المحفوظ كما قال تعالى "بل هو قرآن مجيد. في لوح محفوظ"[البروج-22ٍ],ثمّ الإنزال إلى السماء الدنيا "إنّا أنزلناه في ليلة القدر" وروى الحاكم والبيهقي بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال إنَّ القرآن الكريم أنزِل جملة واحدة إلى السماء الدنيا ليلة القدر , ثمّ التنزّل إلى قلب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم مُفرّقاً كما قال تعالى "وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث و نزّلناه تنزيلاً"[الإسراء-106].وكذلك إنزال الأنعام لا يعني كون المُنزل سبحانه فوقنا,وإلا كانت الأنعام عنده!سبحانه وتعالى.


يتبع...

جمال حسني الشرباتي
04-07-2006, 15:42
- (لمّا قضى الله الخلق كتب كتاباً فهو عنده فوق العرش)[صحيح البخاري]............. "فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون"[فصلت-38], "ولمّا جاءهم رسول من عند الله"[البقرة-101],"ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب"[هود-31]

يستشهد المجسَّمة بحديث الكتاب الذي فوق العرش بأنه عند الله سبحانه, وهو فوق العرش, فالله تعالى فوق العرش!! غفلوا كعادتهم عن أنَّ العندية لا تعني العندية المكانية دائماً فقد تكون للتشريف مثل قوله تعالى "ولمّا جاءهم رسول من عند الله"[البقرة-101], وهذه الآية الكريمة تعني أيضاً أنّ الذي أجاء سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلّم هو الله سبحانه وتعالى الذي بعث سيدنا موسى عليه السلام,ولم ينزل الرسول صلى الله عليه وسلّم من السماء!! هذا وبيطل المجسمة هؤلاء كون شيء في مكان الله –تعالىعن المكان- فالعندية ليست بمكانية, وكذلك قوله تعالى في سورة فصَّلت, وقول سيدنا نوح عليه السلام في سورة هود "ولا أقول لكم عندي خزائن الله"[هود-31] أي إنّها ليست تحت تصرّفي, فالدلالة هنا واضحة في إفادة غير العندية المكانية, وأقصى دلالة للآية الكريمة على مراد هؤلاء لا يعدو كونه ظناً بذاته, باطلاً بقرائنَ غيرِه, هُراءًعند أصحاب ما سلم من العقول!!


9-"أم أمنتم من في السماء", , "وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب. أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذباً"[غافر-37] (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)[رواه أبو داود], (إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها)[صحيح مسلم],(كان إذا أمطرت حسر عن منكبيه حتى يصيبه المطر ويقول إنه حديث عهد بربه)[صحيح مسلم], ,(فقال لها:[أين الله؟] قالت: في السماء.قال:[أعتقها فإنها مؤمنة]) [صحيح مسلم], (فجعل يرفع إصبعه إلى السماء وينكتها إليهم ويقول اللهمّ اشهد)[صحيح مسلم],............."فامشوا في مناكبها"[الملك-15], "لأصلبنّكم في جذوع النخل"[طه-71], ", (ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء)[ مسند الإمام أحمد], ومن الشعر:
قال عنترة: ولا أسلو ولا أشفي الأعادي فساداتي لهم فخر وفضل
أناس أنزلونا في مكان من العلياء فوق النجم يعلو
قال الأخطل:
بنو دارم عند السماء وأنتم قذى الأرض أبعد بينما بين ذلك

يقول المجسَّمة إنّ الذي في السماء هو الله -تعالى عن هذا- استشهاداً بالآية الكريمة من سورة الملك, وبطلان هذا الاستشهاد بأدلة منها ما هو من الآية نفسها, فحرف الجرّ (في) يفيد الظرفية المكانية وأنّ موجوداً داخل موجود, وعلى قول المجسمة بامتناع حلول الله سبحانه في خلقه يبطل كونه سبحانه في السماء إلا إن كانت غير مخلوقة فهذا كفر. ويقول بعضهم إنّ حرف الجرَّ(في) يفيد هنا معنى (على) مستدلين بالآيتين من سورتي طه و الملك, وإنّما في هاتين الآيتين الكريمتين دليل على بُطلان افترائهم هذا على الله سبحانه وتعالى, وذلك من وجهين: الأول هو إفادة الملاصقة, فحرف الجرّ (على) يفيد الفوقية مع ملاصقة الجسم الأعلى للذي تحته, ولا يمسّ شيء شيئاً إلا إذا كانا جسمين لكلّ منها طول وعرض وارتفاع محدودات, وينبني على هذا وجود حجم وكتلة و كثافة ومادة يتكوّن الجسم منها!! سبحان الله وتعالى عن هذا. وهنا قد يقول بعضهم إنّه ما من مانعٍ أن يكون الله تعالى جسماً! ومن الرَّدَّ على هؤلاء أنّه إن كان تعالى جسماً كان متحيّزاً, وإن كان متحيّزاً كان في مكان, ولا يخلو من أن يكون المكان حادثاً فيكون الحلول أو قديماً وهذا كفر كما سبق بيانه. وقد يقول بعضهم إنَّ الله سبحانه محدود من جهة ممتدّ من الجهات الأخرى! وعلى هذا ينتفي وجود اليد التي تمسك السموات والأصابع التي توضع عليها السموات والأرض والجبال والرَّجل التي توضع في النار!!! لأنّ الأعضاء التي يزعم هؤلاء هي حدود بذاتها,ومثلاً وضعُ السموات على الأصابع يفيد فوقيتها عليها لا العكس! وبهذا بطلان القول بهذه الرواية أو بعدم التكمّل بالعلو أو بالنقص بالكون غير عالٍ!! سبحانه وتعالى عن ذلك علوّاً كبيراً. والوجه الثاني هو بإفادة الآيتين الكريمتين الحصر أيضاً من الجوانب, ففي الآية من سورة طه الصَّلبُ يكون بربط الأعضاء وتحديد مكانها وحصرها عن الحركة, وكذلك المعنى صحيح في الآية الكريمة من سورة الملك, فالمشي في الطرقات يحُدّ الماشي عن غيرها ويحصره بين جوانبها, فما أفاد حرف الجرّ (في) معنى حرف الجرّ (على ) بكماله بل بقيد الظرفية البينيّة المذكورة. ودليلٌ ثانٍ بأنه جاز أن يكون المذكور في السماء مَلَكَاً, لمعرفتنا بأنه هناك ملائكة للجبال والأمطار والعذاب – اللهم عافِنا- فجاز أن يكون من تعذيب الله سبحانه بالملائكة, وجاز هذا كما قال تعالى "أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله"[يوسف-107] وقال سبحانه "أفأمنوا مكر الله"[الأعراف-99]. والدليل الثالث هو بجواز كناية العرب بعلو المكان على علو الرتبة والشرف فَمِمَّا قالوا:
قال عنترة: (ولا أسلو ولا أشفي الأعادي...............فساداتي لهم فخر وفضل
أناس أنزلونا في مكان...................من العلياء فوق النجم يعلو)
قال الأخطل: (بنو دارم عند السماء وأنتم...................قذى الأرض أبعد بينما بين ذلك)
وبعد هذه الأبيات ما من تعليق في توضيح معانيها لوضوحها بذواتها, وقيل إنّ من أكبر المعضلات توضيح الواضحات! وبها الرد على من استشهد منهم بحديث الجارية, بجواز ذكر المكان كناية عن العظمة, هذا ومن غير هذه القرينة في إبطال مقصود المجسمة من هذا الحديث ثانياً ما سبق من امتناع كون الله سبحانه داخل السماء أو ملاصقاً لها. وثالثاً صحّة الرواية الأخرى التي لفظها "أتشهدين أن لا إله إلا الله" في مصنّف عبد الرّزّاق برواية عطاء بن يسار أحد رواة لفظ (أين الله), وفي موطّأ الإمام مالك رضي الله عنه من طريق الزهري, وروى من هذه الطريق الحافظ عبد الرّزّاق أيضاً ورواه الإمام أحمد بسند رجال الصحيح كما ذكره الحافظ الهيثمي, واختلاف الرواة في اللفظ هو الاضطراب, وقد أشار إلى اختلاف اللفظ الإمام البيهقي رحمه الله والحافظ البزار في مسنده والإمام ابن حجر العسقلاني رحمهم الله. ورابعاً أنّ أحد رواة الحديث بلفظ (أين الله) وهو هلال بن أبي ميمونة ليس ثقة عند كلّ من نقد الرجال, فقد قال الإمام النسائي: (ليس به بأس) وهذه تفيد أنّ حديثه حسن لا صحيح بكون القول<ليس به بأس> من أدنى مراتب الصحّة. وقال أبو حاتم الرازي: (شيخ يكتب حديثه) وهذه أفادت أنّ الراوي ليس بحُجّّة عند أبي حاتم كما ذكره الحافظ الذهبي في {سير أعلام النبلاء}, وقال يعقوب الفسوي في كتابه {المعرفة والتاريخ} إنّ هلالاً ثقة حسن الحديث يروي عن عطاء بن يسار أحاديث حساناً, وحكم الحافظ ابن عبد البر بأنّ هذا الحديث حسن في كتابه <الاستيعاب في معرفة الأصحاب>, , خامساً أنّ سؤال سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلّم عن الإيمان كان دائماً بالطلب بالتلفظ بالشهادتين والإقرار بوجود الله سبحانه وهذه الرواية تخالف ذلك. فعلى هذا لو لم تكن رواية (أين الله) ضعيفة كانت حسنة السند , وإن كانت صحيحة السند كانت مضطربة, وحتّى لو صحّ الحديث سنداً لم يكفِ لاحتمال خطأ الراوي ووَهْمِه فيبقى الأمر ظنّا بعد هذا كلّه!! ويستشهدون بالآية الكريمة من سورة غافر بأنّ فرعون عليه لعائن الله تترى قد أخبره سيدنا موسى عليه السلام أنّ الله سبحانه وتعالى فوق السماء فبنى فرعون بناءً يصل السماء ليرى الله!! فسبحان مُقَسَّم العقول! والرد على هذا الوهم من أمور عدّة: أولاً أنّ فرعون الكافر هو صاحب الكلام فجاز أنّه كذب فيه على سيدنا موسى عليه السلام. وثانياً إنكار فرعون وجود إله غيره فقد قال الله سبحانه وتعالى "وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري"[القصص-38] وقال تعالى عن إنكار فرعون "قال فرعون وما ربّ العالمين"[الشعراء-23] فأجابه سيدنا موسى عليه السلام "رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين" ثمّ أجابه "ربّكم ورب آبائكم الأوّلين" ثمّ في الثالثة "ربّ المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون" فإشارة سيدنا موسى عليه وعلى رسولنا الصلاة والسلام إلى عظمة الله تعالى بخلقه من المشاهد بعكس فرعون الذي حوّل مفهوم الألوهية إلى ما يُدرِك, فيكون الإله الذي أرسل سيدنا موسى عليه السلام نِدّاً لفرعون لعنه الله, فقاس فرعون وجود ندّه المتوهّم على نفسه فتحقّق فيه التجسيم الذي تحقّق في هؤلاء!! وثالثا هو بالدلالة بإنكار فرعون وتكذيبه سيدنا موسى عليه وعلى رسولنا الصلاةُ والسلام,فالتكذيب إمّا أن يكون لمطلق القول بوجود الله سبحانه وتعالى, أو لمطلق كون الله سبحانه وتعالى في مكانٍ فوق, أو لكون الله -سبحانه وتعالى عن هذا- في مكان فوق وهذا المكان لو صعد إليه مخلوق لرأى الله!! سبحانه وتعالى", والاحتمال الثالث حتى عند المجسمة باطل عند عقلائهم, ووصل الإنسان القمر فما حصل هذا!! والاحتمالان الثانيان لا يترجّح أحدهما على الآخر بقطع فينتفي المعنى الثاني فيكون أقصى الاستدلال بالظنّ! ورابعاً هو بما لحق من الآية الكريمة فقال سبحانه وتعالى "وكذلك زُيَّن لفرعون سوء عمله وصُدّ عن السبيل" فلو كان الله -سبحانه وتعالى عن ذلك- في مكان فوق لما كان هناك سوء في عمل فرعون ولما صُدّ عن السبيل! لأنّه لو بنى هذا البناء الذي يصل إلى أسباب السموات لوصل الله سبحانه وتعالى! فعند المجسّمة ينزل الله سبحانه إلى السماء الدنيا فلربّما رآه فرعون!! هذا ولا يمنع المجسمة رؤية الله سبحانه إحاطة لأنه عندهم جسم ذو تشاكيل سبحانه وتعالى عمّا يقولون علوّاً كبيراً, ولكنّ فرعون لعنه الله صُدّ عن السبيل بأن قارن نفسه الشقيّة بالله واجب الوجود سبحانه فجسّم في وهمه اللهَ -سبحانه وتعالى عن ذلك-, وزُيّن لفرعون سوء عمله بالسخرية واستضعاف سيدنا موسى -عليه وعلى رسولنا الصلاة والسلام- وأن ينفي وجود الله سبحانه ساخراً بوضع لازم باطل هو أنّ كل موجود له مكان, وما كان بمكان كان حادثاً, فما من إله بذاك المعنى!! والردّ على هذه الفرية قد مضى مع أنّ القول بأنّه ما من موجود إلا وهو جسم أو قائم بجسم قولٌ أحمق مبني على قياس الحقَّ سبحانه بالخلق, ولا يدري هؤلاء أنّ الله سبحانه ما دام لا يشبهنا فوجوده ليس كوجودنا من لزوم الحيّز لنا وغيره من التأثر بالزمان والتّكَمُّل والحدود, وهذا باختلاف الصفات النفسيَّة, إذ إنَّ من صفاتنا النفسية التحيَّز والكتلةولو كنَّا أمواتاً, ولا يجوز نسبة هذه لله تعالى لأنَّه قياس مع الفارق, وعلى هذا ينتفي الاستشهاد بهذه الآية الكريمة على مقصود المجسَّمة. ويحتج بعضهم بحديث (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) وكذلك (إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها) على أنّ الله سبحانه وتعالى في السماء, لكنّ الدلالة فيه ظنّيّة في ذات الذي في السماء إذ لا مانع لُغةً من أن الملائكة هي التي ترحم بني آدم وهي التي تلعن التي تهجر فراش زوجها لما ورد في صحيح الإمام مسلم أيضاً, والرواية في مسند الإمام أحمد (ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء) تُرَجَّح كون الملائكة الكرام هم المقصودون لأنهم هم أهل السماء, فتصير الدلالة التي يزعمها هؤلاء ظنّاً يؤول إلى الوَهم من ضَعفه. وحديث حسر المنكبين لأن المطر حديث عهد بربّه! يخالف الحسَّ ظاهرُه بأنّا نعلم أنّ المطر يأتي من الغيوم التي هي في السماء الدنيا فيكون الله سبحانه وتعالى عند الغيوم!! وهذا ينكره المجسمة, أو بالقول بأنّ المطر كان أقرب إلى الله سبحانه منّا!! وعلى هذا من كان على جبل كان أقرب إلى الله سبحانه ممن هو تحت الجبل! وغير ما سبق في الردّ على هذا قولُه تعالى في آخر آية من سورة العلق "واسجد واقترب" فالاقتراب بالسجود لا بالارتفاع!! وحديث رفع الإصبع وقول (اللهم اشهد) فإنّ العادة هي برفع الإصبع بالشهادة مثل التشهّد بالصلاة وإشهاد الناس شيئاً, وأيضاً هناك روايات أخرى للحديث مثل بسط اليدين ورواية من غير الإشارة, وثالثة برفع اليدين كما في الدعاء, فصار الحديث ظنيّ الدلالة كما هو ظني الثبوت فصار احتجاجهم وَهْماً, وهنا الإشارة إلى أنّ احتجاج المجسمة برفع اليدين للدعاء على أنّ الله تعالى في مكان فوقَ باطلٌ لأنّ بالدعاء تذلُّلاً لله سبحانه وتعالى فيضع المرء كفَّيه كطالبِ امتلائهما اعترافاً منه أنّ يده هي الدنيا ويد الله سبحانه هي العليا {مجازاً!!} كالمتسوّل حتى لو كان أطول قامة ممّن يعطيه لكنّه يتصغّرُ له ويجعل يدَهُ دون يدِه, فكيف التذلُّلُ للقهار سبحانه وتعالى؟! ولو قال قائل إنّ هذا التصريف تعليلاً لرفع اليدين في الدعاء احتمالٌ ضعيفٌ أو لا يراه كلّ الدّاعين قيل إنّ التكليف والتعبّد في الشرع بكونه توقيفياً يجب أن تكون علّته مذكورة بالشرع توقيفياً, فلمّا ما ذُكر تعليلُ ذلك بالشرع صار تعليلُه أصالةً ظنَّياً باجتهاد الناس فلا دلالة فيه إلا بالظن.

-------------

يتبع

جمال حسني الشرباتي
04-07-2006, 15:45
10- "هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة"[البقرة-210], "وجاء ربك والملك صفّاً صفّاً"[الفجر-22], وأيضاً حديث النزول........................... "هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم"[النحل-33], "فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب"[الحشر-2]

الآية الكريمة في سورة البقرة يستدل بها المجسمة على كون الله سبحانه وتعالى في مكان فوقنا جهلاً مركّباً! فليس في الآية الكريمة لفظ النزول ولا العلو فجاز كون الآتي –بكونه جسماً- آتياً من أمام أو يمين... لكنّهم قالوا إنّه إن كان سيأتي في ظلل من الغمام, والغمام فوقنا, فسيأتي من فوقنا!! والحقيقة أنّ هذه (النظرية!) موجودة عند اليهود والنصارى المجسمة لعنهم الله –كما في فيلم {آلام المسيح}!!!- وكذلك في العديد من برامج الرسوم المتحرّكة!! وقولهم بجواز النزول في الغيوم يلزم منه الكفر حتى عند هؤلاء من جهتين -أعاذنا الله منه- فالجهة الأولى هي بالقول بحلول الخالق سبحانه وتعالى بالمخلوق. والثانية بالقول بالمحاذاة للملائكة والكون في السماء الدنيا المقتضي للسفل تحت مكان العرش المقتضي للنقص المقتضي للكفر!! والأمر أنّ الله سبحانه أنكر على اليهود لعنهم الله تجسيمهم وقولهم بأنّ الله سبحانه متحرّكٌ نازلٌ صاعد!!ومعلوم تجسيم اليهود في العديد من الأحاديث, والمقصود بالآية الكريمة هم اليهود حقّاً لما سبق من الآيات الكريمة وما لحق بها. هذا والأوضحُ في الردّ على هؤلاء هو بالآيتين الكريمتين من سورتي النحل والحشر, فالأولى فيها حالُ الآية الكريمة في سورة البقرة إلا بأنّ الأمر هو الذي يأتي, فجاز بأن يأتي الله سبحانه بإتيان أمره, والآية الكريمة في سورة الحشر واضح معنى قوله تعالى "فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا" بأنّه غير المعنى الظاهر بالحركة, بل هو مُفسَّر بقوله تعالى "وقذف في قلوبهم الرعب", فبان أنّ المعنى هو غير ما تَوَهَّمَ المجسَّمة. وبهذا يُحَلُّ الإشكال في فهم الآية الكريمة في سورة الفجر بما لا يستدعي الإعادة. وحديث النزول يستشهد به هؤلاء على وهْمِهِم بأنّ فيه النزول إلى السماء الدنيا, إذن لن يكون إلا من فوقها!! فالأدلّة على الصرف عن المعنى المُتَوَهّم كثيرة منها:
أ- أنّ في ظاهره نسبة الانتقال من مكان إلى مكان فهو الحلول بالمخلوق فهو كفر, هذا مع لفظ (إلى السماء الدنيا) الذي يفيد حرف الجرّ فيه انتهاء الغاية المكانية. ولا يقولنّ قائل إنّ العرش لا يخلو منه فإنّ هذا القول أفظع مع الأخذ بالظاهر! فإمّا أن يكون الله -سبحانه وتعالى عن هذا علوّا كبيراً- قد نزل كما ظاهر الحديث فانتقل, أو إنّه لم ينزل فبقي فوق العرش, أو بنزول بعضه وبقاء بعضه!!! والقول بالنزول دون الانتقال –الذي هو الحركة من العرش- صرفٌ عن الظاهر مرفوضٌ عندهم فكيف يقولون به! ومن المستشنعات من هذا القول هو القول بأنّ العرش مكان لله تعالى عنه! فهو لا يخلو منه!! سبحانه وتعالى عن ذلك علوَّاً كبيراً.
ب- أنّ في ظاهره النزول تحت العرش والسموات السَّت وفي هذا نقص عندهم يقتضي الكفر.
ج- أنّ في ظاهره أنّ الله سبحانه وتعالى نازل كلّ الوقت! فمعلوم كرويّة الأرض, ومعلوم كون الثلث الأخير من الليل موجود كلّ الوقت في الكرة الأرضية, فهذا الحديث يوحي بعدم كروِيّة الأرض فهو مخالف للحسّ الذي يؤدي إلى ردّ الحديث الظنّي –إذ هو ليس بمتواتر ودون إثبات ذلك خرط القتاد!- بما هو علم قطعي لا يخالِفُ فيه إلا حمار!!
د-تختلف الروايات فمنها ما يَذكر ثلث الليل الآخر ومنها َيذكر نصفه, فهي تُخَطَّئ بعضها –وربَّما أفاد هذا الاضطراب-.
هـ- هناك رواية صحيحة بأنّه في الثلث الآخر ينادي ملك هل من تائب ليُغفَر له وهل من سائل فيُعطَى, وفي أصول الحديثِ التوفيقُ بين الروايات في حال تضارب ظواهرها مُقَدَّمٌ على ردَّ أحدها بأنّ الروايات الأخرى أقوى سنداً, فالحديث مُفسّر بهذه الرواية فانتهى الإشكال بحمد الله تعالى.

وبعد هذا ذِكْرُ بعض حجج هؤلاء العقليَّةِ الخرقاء!!
فمِمَّا يحتجون به قولٌ مكذوب على الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه يدُلُّ على أنَّ صاحبه لا يدري قول خصمه حتى يرُدَّ عليه!! والحجة بأنَّ يسأل الخصم إلزاماً! له فيقول أين خلق الله الخلق؟! هل خلقهم داخل ذاته أم خارجاً عنها؟ فيجيب الخصم الموهوم البريء! بأنَّ خلقه خارج ذاته!! فيسأل المتكلّم النظَّار! أين خلقهم أفوقه فيكون الخلق أعلى منه فيكونون أكمل أم محاذين له فيكونون بأفضليَّته! أم تحته فيكون عالياً عليهم؟!!

ومن استشهادهم هذا أمور:
1- كون المستدل النظَّار!! مجسّماً من الدرجة الأولى فيعتبر أنَّ لله تعالى فوق ويمين ويسار وداخل وخارج! وأنَّه له مكان مخالف لمكان خلقه!
2- أنَّ الكمال لله سبحانه عند هذا المجسم جاء من علو مكانه, ولا يكون عالياً إلا بوجود غيره تكمُّلاً, وهذا كفر كما مضى, وعلى التزام تكمُّل الله سبحانه بغيره القول بقدم الغير فالكفر,أو القول بالتسلسل, لكنَّ النظَّار هذا! قال سائلاً: (أين خلق الله الخلق؟) أي إنه قبل ذلك ما كان هناك خلق فنفى التسلسل نقضاً لما سبق من التزامه,مخالفاً ابن تيميَّة! –مع أنَّ ابن تيميَّة جاء بعده زمانيأً- فبان خلطه وتخابطه.
3- القول بقدم التحت والمكان الأسفل عند من قال بالتسلسل!
4- مخالفة ابن تيميَّة أيضاً فأنكر حلول الحوادث! وابن تيميَّة قطعاً يثبت حلول المخلوقات بالله سبحانه وتعالى في كتبه, ولمن لم يصدّق هذا يقال: هل الله قادر على خلقِ خلقٍ داخله؟!!
ويحتجُّ هؤلاء أيضاً بفطرة الأطفال! مع أنَّ الحديث الذي يستشهدون به على كون الإسلام هو الفطرة يدلُّ على عكس ما يقولون تماماً! فالحديث بكون المولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه... فتناسى هؤلاء رواية (وإن مسلمان فمسلم) دليلاً على كون الفطرة غير الإسلام. وأيضاً عند سؤال الطفل مثلاً: من يأكل أكثر؟أنت أم الله؟! سبحانه وتعالى عن ذلك علوَّاً كبيراً, فيجيب الطفل بأنَّ الله سبحانه وتعالى يأكل أكثر قياساً منه لله سبحانه وتعالى على والده الأقوى من الطفل ذي الحجم الكبير الذي يأكل أكثر!! فليس هناك معلومات مسبقة للمولود قبل ولادته كما قال تعالى "والله أخرجكم من بطون أمَّهاتكم لا تعلمون شيئاً"[النحل-78] فلا يكون من ولادته مسلماً لا يخطئ لو ترِك دون تربية بل هذا باطل, ولو كان هناك فطرة للأطفال أصالة لما ضلُّوا!! فالفطرة عند هؤلاء هي بمعرفة الأطفال الحق دون تعلُّم, وإن كان الأبوان ملحدين علَّما ابنهما الإلحاد, فلماذا يطيعهما الابن ولا يعترض عليهما بوجود معرفة عنده؟! وما الفائدة من المعرفة إن كانت عند أول تشكيك بها تفنى وحلُّ محلَّها الجهل والكفر؟! وإنَّما الفطرة هي الاستعداد للتقبل.

وبهذا يتبيّن أنّ ما يحتج به المجسَّمة هنا لا يدلُّ على ما يريدون إلا كذباً "ألا لعنة الله على الكاذبين" وظنّاً, "وإنَّ الظنّ لا يغني من الحقَّ شيئاً"
هذا والحمد لله تعالى أوّلاً وآخراً, ومولاي صلَّ وسلَّم دائماً أبداً على حبيبك خير الخلق كلَّهم.

يونس حديبي العامري
04-07-2006, 20:02
مشاء الله عليك ظنناك ذا فن فوجدانك تعلم بعض الفنون