المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إلى الشيخ سعيد : إشكال [ تعلق القدرة والإرادة]



أحمد محمود علي
08-02-2004, 05:07
تم نقل هذا الإشكال من مشاركة لأخ محب الدين من موضوعه (إلى الشيخ سعيد / تحية من الديار المصرية (http://www.aslein.net/showthread.php?t=383)

وقد فصل الإشكال عن التحية كنوع من الترتيب لكي يسهل الوصول إلى عناوين الحوارات بسهولة مع الأعتذار للجميع


= ها هو الإشكال ===
الإشكال :

من الإصول المقررة عند أهل السنة ،أن القدرة والإرادة لا تتعلق إلا بالممكن عقلا، ومعلوم أن اللهو من المحال عقلا على الباري سبحانه،
فمن هاتين المقدمتين يكون من المحال تعلق الإرادة والقدرة به ،أليس كذلك ؟!!
كل هذا لا إشكال فيه ، ولكن الإشكال يأتي من ظاهر هذه الآية التي تشدق بها بعض الحشوية ، لكي ينقض كلام السادة الأشاعرة -أعلى الله منارهم وأجلّ في الورى مقدارهم- وهي قول الحق سبحانه وتعالى:
{لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ} .

أأسف يا شيخنا على الإطالة ، فتح الله عليكم ، وأسبغ أياديه لديكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سعيد فودة
11-02-2004, 08:40
إلى الأخ الفاضل وطالب العلم النبيه محب الدين،
لا أبالغ إن قلت لك أنك من الناس الذين لفتوا نظري أثناء زيارتي للقاهرة مؤخرا، وذلك لما ظهر عليك من علامات طلب الحق والنباهة والأدب البالغ في السؤال وغير ذلك، وقد دعوت الله تعالى لك بالتوفيق والازدياد من العلم.
وأشكرك على ما أغرقتني به من ثناء وكلمات لطيفة أدعو الله تعالى أن أكون أهلا لها.

وأما الجواب على سؤالك، فأقول:
فالقدرة والإرادة لا تتعلقان عند أهل السنة إلا بالممكنات العقلية، ويخرج الواجب والمستحيل عن أن يكون متعلَّقا من متعلقاتها. وذلك لأن معنى التعلق هو التأثير على حسب أثر القدرة، وتأثير القدرة إما الإيجاد أو الإعدام، لما تتعلق به تعلقا تنجيزيا. وصلوحها لذلك بالنسبة لما تتعلق به تعلقا صلوحيا قديما.

نعم ومن المستحيلات العقلية كل نقص، كالنوم والسنة والغفلة، ولذلك جاء النص الحكيم بتنزيه الله تعالى مطلقا عن ذلك، فقال جل شأنه(لا تأخذه سِنة ولا نوم)، ومعنى لا تأخذه أي لا يمكن أن تأخذه لما تقرر من أن الفعل المضارع دال على أصل القابلية. فقوله جل من قائل لا تأخذه، أي لا يمكن أن تأخذه سنة ولا يمكن أن يأخذه نوم.

وكذلك نفى الله تعالى عن نفسه الولد، فقال (ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه). وكلمة وما كان أي لا يصح. ولا يمكن، ومن نسب إلى الله تعالى الولد كما فعل بعض الجهلة فقد خالف مقتضى الآية.

وأما قوله عز من قائل: (لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين)، فلا يدل على جواز ولا إمكان اتخاذ الولد بل يدل على استحالته وامتناعه، وهذا هو مدلول كلمة لو هنا، وتحرير المقام أن نقول: إن الواحد إن أراد أن يتلهى فإنما يتلهى بما يناسب وجوده، وحقيقته، ولكن لا يوجد فيما يناسب وجود الله تعالى ما يسمى لهوا، فيستحيل إرادة اللهو عليه تعالى، فما يتخذه الله تعالى مما يناسبه لا لهو فيه، ولا يتخذ الله تعالى إلا ما يناسبه، فيستحيل عليه تعالى اتخاذ اللهو، لأن اللهو أصلا مستحيل.

وأما قوله تعالى: (إن كنا فاعلين)ففيه معنى النفي، كما قرره المفسرون، ولو كان بمعنى الشرط فلا يدل على جواز اللهو كما هو ظاهر لأن الشرطية تصدق بصدق التلازم بين طرفيها، لا بصدق كل طرف على حدا، فيمكن أن يكون كل طرف من طرفيها مستحيلا، ولكن يوجد تلازم بينهما، فتصدق الشرطية لصدق التلازم فقط ولا يتوقف هذا على صدق كل من طرفيها.
أي كيف يقول قائل أن هذا مما يجوز فعله علينا؟ فأصل إرادة اتخاذ اللهو مستحيلة إذن، وما استحالتها إلا لاستحالة متعلَّقها، وهو اللهو. ومن هنا قال علماؤنا إن تعلق الإرادة بالمستحيل ممتنع، فلا تتعلق الإرادة بالمستحيل أصلا.

وهذا الكلام صحيح على جميع الوجوه المحتملة من اللهو (كالولد ومطلق اللهو..) لأن هذا كله منافٍ للألوهية،

وقال شيخنا العلامة المحقق إبراهيم خليفة نفعنا الله تعالى به لما قرأت عليه الجواب إلى هذا الموضع:"إن من فسر اللهو هنا بالزوجة أكثر ممن فسره بالولد"اهـ، ولما نظرت فيه، رأيته في غاية التحقيق، وهو موافق لقوله تعالى: (أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء)، تنبيها على أن الولد فرع الزوجية، والزوجة مستحيلة، ومناسبة اللهو للزوجة أكثر من مناسبته للولد كما لا يخفى، وأيضا فالولد يستحيل أن يكون مخلوقا لأنه لو كان لله لكان يجب أن يكون إلهيا، ولا إله إلا الله، وكل ما سوى الله تعالى مخلوق، ولذلك قال عز من قائل(وخلق كل شيء)، فهذا بمنزلة دليل آخر على بطلان ما ادعى الكفار.

وهذا نحو قوله تعالى (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين)، وهذا لا يستلزم مطلقا جواز وجود الولد لله تعالى، كيف يجوز ذلك وقد سبح الله تعالى نفسه عنه ذلك ونزهها بقوله (سبحانه).

والنقص مستحيل على الله تعالى، والتسبيح هو تنزيه له تعالى عن النقائص، فعلم من ذلك أن الولد نقص لله تعالى، ولا يصح مطلقا، أن يقال إن اتخاذ الولد جائز على الله تعالى، وعلة الامتناع هي أن اتخاذ الولد نقص، والنقص مستحيل مطلقا على الله تعالى.
راجيا أن يكون هذا الجواب كافيا شافيا. والحمد لله رب العالمين.

أحمد محمود علي
11-02-2004, 23:19
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد معلم الناس الخير،،،

شيخنا الحبيب ، والله لقد كان جوابكم شافيا كافيا حقا ، بل ما كنت أظن أن الجواب سيكون بهذه القوة وهذا الإحكام ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!! فالحمد لله أن منّ علينا بالعقل وعلومه ، وأن جعلنا من أهل السنة ، الممثلين الحقيقين لعقائد الإسلام ، والقادرين -بحول الله وقوته- على مقارنة الإديان والمذاهب بإنصاف ونتائج لا يأباها العقل بل لا يملك إلا أن يسلم بأن الدين عند الله الإسلام ،،، وإني أشكرك شيخنا على هذا الاهتمام الملحوظ بإجابة الإشكال ،،

ولكي أستفيد -بعون الله تعالى وتوفيقه- من كل كلمة في جوابكم وبيانكم الدقيق ، أرجو أن تسمح لي باستفسار واحد عن قاعدة أحسبها جديرة بالاستفسار لمن لا يعلمها ، ألا وهي يا شيخنا قولكم :

" لأن الشرطية تصدق بصدق التلازم بين طرفيها، لا بصدق كل طرف على حدا، فيمكن أن يكون كل طرف من طرفيها مستحيلا، ولكن يوجد تلازم بينهما، فتصدق الشرطية لصدق التلازم فقط ولا يتوقف هذا على صدق كل من طرفيها."

فهل صدق التلازم بين طرفيها نحو " إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود " ؟
وهل إمكان كون كلا الطرفين مستحيلا نحو : " إن كان العالم قديم ، فلا تحله الحوادث" ؟؟
وكيف يمكن تطبيق ذلك على الآية الكريمة (لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين) ؟؟

وإني أعتذر شيخنا من أن هذه الأسئلة قد تكون في نظركم لا تخفى على صغار تلامذتكم الذين نالوا شرف الجلوس تحت أقدامكم في حلق العلم ؛ وإني لأرضى بأن أظهر بصورة الجهل حتى أنال العلم ، ولا أرض بأن أتشبع بما لم أعط ..

وفي الحقيقة أني أخشى أن أزعجكم شيخنا بكثرة أسئلتي ،فإنه لا حرج عليكم ،سواء أجبتم بأنفسكم ، أو تركتم الإجابة لتلامذتكم النوابغ ؛ وعلى كل فإني عاجز حقا عن الشكر ، وإن لكم عندي يدا والله لا يمكن أن يكافئكم عليها إلا الله سبحانه ؛ وإني والذي نفسي بيده أحبكم في الله .

وصلى الله على حبيب قلبي ونور عيني رسول الله ، وعلى آله وصحبه وسلم.

تلميذكم ومحبكم / محب الدين الأزهري

سعيد فودة
12-02-2004, 10:59
بارك الله تعالى فيك أيها المحب للدين،

والجواب باختصار على تساؤلك كما يلي:
قولك :"فهل صدق التلازم بين طرفيها نحو " إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود " ؟
وهل إمكان كون كلا الطرفين مستحيلا نحو : " إن كان العالم قديم ، فلا تحله الحوادث" ؟؟ "
فالجواب على الشق الأول منه: نعم
والجواب على الشق الثاني منه : نعم.
وهذا دليل على فهمك بارك الله تعالى فيك.
وأما سؤالك الثالث وهو :"وكيف يمكن تطبيق ذلك على الآية الكريمة (لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين) ؟؟ "
فالجواب: إن إرادة اتخاذ اللهو ممتنعة، واتخاذ اللهو من لدن الله ممتنع أيضا، فكلاهما مستحيل.

ولا حرج عليك إن كان عندك أسئلة أخرى فأجيبها إن علمت الجواب وتيسر لي كتابته بعون الله تعالى. فهذا واجب عليَّ وليس فضلا مني.
والله الموفق

بلال النجار
12-02-2004, 11:24
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ:
"لأن الشرطية تصدق بصدق التلازم بين طرفيها، لا بصدق كل طرف على حدا، فيمكن أن يكون كل طرف من طرفيها مستحيلا، ولكن يوجد تلازم بينهما، فتصدق الشرطية لصدق التلازم فقط ولا يتوقف هذا على صدق كل من طرفيها". اهـ

سؤالك: (فهل صدق التلازم بين طرفيها نحو " إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود "؟)
الجواب: هذه شرطية متصلة لأن طلوع الشمس ملزوم لوجود النهار. ولا انفكاك بين جزئها المقدم وجزئها التالي. والحكم بأن مقدمها وتاليها متلازمان، أي الحكم بثبوت التلازم بينهما صادق لكونه مطابقاً للواقع. فتمثيلك على صدق التلازم في الشرطية صحيح.

سؤالك: (وهل إمكان كون كلا الطرفين مستحيلا نحو: " إن كان العالم قديماً، فلا تحله الحوادث"؟؟)
الجواب: نعم هذا تمثيل صحيح. لأن هذه أيضاً شرطية متصلة. لأن قدم الشيء ملزوم لعدم حلول الحوادث فيه. ومع أن التلازم بين التالي والمقدم صادق، إلا أن كلاً من المقدم والتالي محالان. لأن العالم يستحيل كونه قديماً، وكذلك يستحيل أن لا تحلّ فيه الحوادث.

سؤالك: (وكيف يمكن تطبيق ذلك على الآية الكريمة (لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين)؟؟)
الجواب: إرادة اتخاذ اللهو على الله تعالى محال، وهي الجزء المقدم. واتخاذ الله تعالى للهو محال وهو الجزء التالي. والتلازم صادق. لأنه لا ينفك اتخاذ اللهو عن إرادته. وصدق الشرطية بصدق التلازم بين جزئيها لا يقتضي وقوع إي من المقدم أو التالي. وإنتاج القياس الاستثنائي في الشرطيات المتصلة يكون إما باستثناء عين المقدم أو نقيض التالي:
أما باستثناء عين المقدم فبأن يقال: لكنه أراد فينتح أنه اتخذ لهوا. وهو غير جائز لما علم من استحالة المقدم.
وأما باستثناء نقيض التالي فبأن يقال: لكنه لم يتخذ لهواً فلم يرد. وهو صحيح. وأرجو أن تلاحظ فيه أن النفي ههنا يفهم منه استحالة الاتخاذ واستحالة الإرادة بناء على ما وضحه الشيخ من أن الفعل المضارع دال على أصل القابلية. وهي ههنا منتفية.

والله تعالى أعلم. ولعل الشيخ العلامة يزيدني ويزيدك ويلاحظ على كلينا ويتحفنا بفوائده، فإني والله لا أشبع من كلامه. ولست أحاول في كل ما أكتب إلا تقرير بعض ما عقلته عنه.

عمر شمس الدين الجعبري
07-12-2018, 13:29
الله الله .. جزاكم الله خيرا ساداتي