المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من اقوال مجدد الالف الثاني سيدي احمد السرهندي رضي الله عنه



حمزة أحمد عبد الرحمن
03-07-2006, 09:44
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد ابن عبد الله النبي الامي ومن ناصره ووالاه وبعد :
انقل لكم من كتاب زبـدة الرسائــل الفاروقية وعـمدة المسائل الصوفـية وهو جامع لاقوال سيدي مجدد الالف الثاني الشيخ احمد الفاروقي السرهندي رضي الله عنه وارضاه ...
قال قدس الله سره ونفعنا به في معارف الصوفية وعلومهم في نهاية سيـرهم وسـلوكهم إعلم أن معارف الصوفية وعلومهم في نهاية سيرهم وسلوكهم إنما هي علوم الشريعة لا أنها علوم آخر غير علوم الشريعة .

نعم يظهر في أثناء الطريق علوم ومعارف كثيرة ولكن لابد من العبور عنهما ففي نهاية النهايات علومهم علوم العلماء وهي علم الشريعة ، والفرق بينهم وبين العلماء أن تلك العلوم بالنسبة إلى العلماء نظرية واستدلالية وبالنسبة إليهم تصير كشفية وضرورية .

وقال في شطحات الصوفـية : ومـا وقـع في عـبارات بعض المشائخ قـدس الله أسراهم في غلبة السكر من مدح الكفر والترغـيب عـلى شـد الزنّار وأمثال ذلك فمـصروف عـن الظاهر ومحمول عـلى التـأويل فإن كـلام السكارى يحـمل ويـصرف عن الظاهر المتبادر فإنهم معـذورون بغـلبة السكر في ارتـكـاب هـذه المحـظورات مع أن كفر الحقيقة نقص بالنسبة إلى إسلام الحقيقة عـند أكابر هؤلاء ، وغـير السكران غير معـذور في تـقليدهم فإن لكل شيء وقتا خاصا يحسن ذلك الشيء في ذلك الوقت ويقبح في غيره

.وقال في الحديث القدسي : ألا طال شوق الأبرار إلي وأنا إليهم أشد شوقا .فإن قال قائل ما معـنى الشوق من الـله تعالى وليس سبحانه فاقد الشيء ! قـلت : ذكر الشوق هنا يحتمل أن يـكون من قـبيل المشاكلة وذكر الشدة باعتبار أن كل ما ينسب إلى العزيز الجبار فهو شديد وغـالب عـلى ما يـنسب إلى العـبد الضعـيف ، هـذا الجواب عـلى طريقة العـلماء ، وللعبد الضعيف في جـوابه وجـوه أخـرى تـناسـب طريـقة الصوفـية ولـكـن تـلك الأجوبة تقتضي نحوا من السكر وبدونه لا تحـسـن بل لا تـجـوز لأن السكارى معـذورون وأرباب الصحـو مسـؤولون وحالي الآن الصحو الصرف فلا يليق بحالي ذكرها ." اهـ.
وقال في رعاية الشريعة: واعلم أن رعاية أدب من الآداب والاجتـناب عـن كراهة ولو تنزيـهـية أفـضل من الذكر والفكر والمراقبة والتوجه بمراتب ، نعم إذا جمع هـذه الأمور مع تـلك الرعاية فقد فاز فوزا عظيما .

وقال في المقـصود من خلق الإنسان : المقـصود من خـلق الإنسان إنما هـو أداء وظائف العبودية وأما العــشق والمحبة في الابتداء والوسط فلأجل قـطع تعلقه بهـما مما سـوى جناب الحق تعالى وليستا من المقاصد بل لأجل تحصيل مقام العبودية إذ لا يكون عبداًلله إلا إذا انقطع عما سواه والعشق والمحبة وسيلة الإنقطاع فلهذا كانت العبودية نهاية مراتب الولاية وليـس في درجات الـولايـة مـقـام فـوق العـبـوديـة .

وقال في العلوم التي في التوحيد الوجودي :

والعـلوم التي قالوها في التوحيد الوجودي مبناها سكر الوقت وغلبة الحال ، وعلامة صحة العلوم اللَّدُنِّيَّة مطابقتها لعلوم الشريعة والتجاوز ولو أدنى شعرة من السكر ، والحق ما حققه العلماء من أهل السنة والجماعة وما سوى ذلك إما زندقة وإلحاد أو سكر وقت وغلبة حال ، ولا يتيسر تمام هذه المطابقة إلا في مقام العبودية .

وقال في الرد على الشيخ الأكبر ما قاله في تجلي الذات :

وليس كما قال صاحب الفصوص في التجلي الذاتي من أنه نهاية العروج وما بعد هـذا إلا العـدم المحض ." اهـ
وقال في المعية والسريان والقرب والإحاطة:

فالصواب ما قاله العـلماء في أهـل السنة في القرب العلمي والإحاطة العلمية وقال في وحدة الوجود والإحاطة والقرب والمعية الذاتية وفي شهود الوحدة في الكثرة والكثرة في الوحدة . فإن قيل وأكثر عبارات المشايخ من النقشبندية وغــيرهم صريح في وحدة الوجود والإحاطة والقرب والمعية الذاتية وشهود الوحدة في الكثرة والكثرة في الوحدة فنقول في الجواب هـذه الأحوال والشهود ظهـرت لهم في وسط أحوالهم ثم بعد ذلك عـبروا عـن هذا المقام كما وقع للفقير ذلك .

وقال في الكمالات المختصة بالصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين التي قل من تشرف بها من الأولياء العظام . اعـلم أن لكـل مقام عـلوما ومعـارف أخر وأحـوالا ومواجيد أخر ففي مقام يناسبه الذكر والتوجه وفي مقام آخر التـلاوة والصلاة ومقام مخــصـوص بالجـذبـة ومـقام مخـصـوص بالسلوك

ومقام ممتزج بهاتيـن السعادتيـن ومقام معرى عنهما فلا يـتعـلق به جـذبة ولا سـلوك وهـذا مقام عـظيم تشرفت الصحابة الكرام بهذه السعادة العـظمى وامتازوا بهذا المقام الأعلى

أقـول ومـمن تشرف بهذا المقام من المشائخ المؤلف قدس سره فإنه قال في بعض رسائله : معاملتي وراء الجذبة والسلوك ووراء التجليات والظهورات . (انتهى)." اهـ.
يتبع ان شاء الله تعالى

حمزة أحمد عبد الرحمن
06-07-2006, 12:51
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد ابن عبد الله النبي الامي ومن ناصره ووالاه وبعد :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نكمل نقل كلمات مولانا الشيخ احمد الفاروقي السرهندي :
ذمّ علماء السوء:

"وقال في علماء السوء قال تعالى: {.. وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ)(المجادلة: من الآية18) ، {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ)(المجادلة:19)، رأى بعض المشائخ إبليساً جالساً فارغاً من الوسوسة والإغواء مع جمعية خاطره على الإضلال فسأله عن سر ذلك فقال: إن علماء السوء في هذا الوقت ساعدوني في هذا الشغل وأعانوني حتى فرغوني عن هذا المهم.

أقول: ومن أغرب ما رأيت في هذا الباب أيضاً ما ذكر في طبقات النقشبندية عن بعضهم أنه كان يقول في علماء زمانه يكبرون رؤوسهم ويوسعون الأكمام ثم يذهبون إلى باب الأمير حتى يخطفوا منه العظم مثل الكلاب ثم يقول: (استغفر الله، استغفر الله) ثم يقول إخواني: أتدرون ممّ استغفاري ؟ ما استغفرت تشبيههم بالكلاب كلا: بل إنما استغفاري من خوفي من أن الكلاب لو طالبتني يوم القيامة وقالت لي: يا هذا ما ذنوبنا حتى شبهت هؤلاء الظلمة بنا ؟ أتحيّر حينئذ ولا أدري ماذا أقول. (انتهى) " اهـ.
وقال في الشريعة

" اعـلم أن الشريعة متـكـفلة بجميع السعادة الدنيوية والأخروية ولا يوجد مطلب يحـتاج تحـصيله إلى غـير الشريعة وأما الطريقة والحقـيقة فـهما خادمان للشريعة لا غير ، وأما الأحوال والمواجيد والمعارف التي تظهر للصوفية في أثـناء الطريق فليست من المقاصد بل هي أوهـام وخيالات يتربى بها أطـفال الطريقة فلا بـد من العبور عـنها في النهاية

وقال في القلب :

اعـلم أن المـدار عـلى القـلب فلا ينتج مـن مـجرد الأعـمال الصورية والعـبادات الرسـمية شـيء وسلامة الـقـلب إنما تـكون بعـدم التـفاته إلى السوى وقال في عـلاج القـلب أحسـن المصاقل التي تصقل من القلب محبة السوى متابعة المصطفى صلى الله عليه وسلم

وقال في التـوحيد

اعـلم أن التوحيد قسمان : 1ـ توحيد شهودي و 2ـ توحيد وجودي .

والذي لابد منه هو التوحيد الشهودي الذي يتعلق به الفناء والتوحيد الشهودي لايخالف العقل ولا الشرع بخلاف التوحيد الوجودي فإنه يخالفهما ويتـضح ذلك بمثال وذلك أنه إذا قال شخص عـند طلوع الشمس واختفاء الأنجم ليس في السماء إلا الشمس فهذا القول صحيح لا يخالف العقل ولا يخالف الشرع إذ لا يرى حينئذ إلا الشمس لضعف بصره فلو أعطى حدة البصر لرأى الأنجم مع الشمس بخلاف ما لو قال ذلـك قـبل طـلوع الشمس فإنه يكذبه العـقـل والشرع

وأقـوال المشايخ التي وردت في التوحيد لابد أن يحمل عـلى التوحيد الشهودي حتى لا تخالف الشرع والعـقل فالتوحيد الوجودي في مرتبة علم اليقين والتوحيد الشهودي في مرتبة عـين اليقيـن الذي هـو مكان الحيرة كـقول الحـلاج أنا الحـق وقول أبي يـزيد سبحاني وأمثالهما فإنها كلها في مقام عـيـن اليقـيـن قبل الوصول إلى حق اليقيـن فإذا عبروا عن ذلك المقام ووصلوا إلى مقام حق اليـقـيـن يتحاشون من أمثال هذه الأحوال كما وقع لشيخنا ولهذا الفقير الابتلاء بها في أثناء الطريق ثم العبور عنها في النهاية" اهـ.
"وقال في وجود الحق تعالى وفي نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عند الله تعالى:

اعلم أن وجود الحق تعالى وكذا وحدته بل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بل جميع ماجاء به من عـند الـله تعالى بديـهـي لا يحـتاج إلى فـكـر ولا دليـل والنظر والفكر فيها ما دامت العلة موجودة والآفة ثابتة وبعد النجاة من المرض القلبي ودفع الغشاوة البصرية لا يبقى غير البداهة مثلا الصفراوي مادام مبتليا بعلة الصفراء فحلاوة السكر عنده تحتاج إلى دليل والأحـول يرى الشخص الواحد اثـنين ويحكم بعدم وحدته فهو معذور ووجود الآفة فيه لا يخرج وحدة الشخص من البداهة ولا يجعله نظريا

ومعلوم أن ميدان الاستدلال ضيق واليقين الذي يحصل من طريـق الأدلة متعذر جدا فلابد في تحصيل الإيمان اليقين من إزالة المرض القـلبي فكما أن السعـى في إزالة عـلة الصفـراء للصفـراوي في تحصيل اليقين له بحلاوته السكر أهم من السعى في إقامة الأدلة في تحصيل اليقيـن بحلاوته فكذلك ما نحـن فيه فإن النفس الأمارة منكرة بالذات للأحكام الشرعية وحاكمة بالطبع بنقاضتها فتحصيل اليقين بهذه الأحكام الصادقة بالأدلة مع وجود إنكار وجدان المستـدل متعـذر جدا فلابد في تحصيل اليقيـن من تزكية النفس وتحصيل اليقين من غير تزكيتها مشكل وقال تعالى : (قد أفلح من زكاها** وقد خاب من دساها )

فاعلم أن منكر هذه الشريعة الباهرة والملة الطاهـرة الظاهـرة مثل منكر حلاوة السكر فالمقصود من السير والسلوك وتزكـية النفس وتصفية القلب إزالة الآفات المعنوية والأمراض القلبية كما قال تعالى ( في قلوبهم مرض ) حتى بتحقق حقيقة الإيمان فإن وجد الإيمان مع وجود هذه الآفات فهو بحسب الصورة فقط فإن وجدن أن الأمّارة حاكمة بخلافه ومصرّة على حقيقة كفرها ومثل هذه الإيمان والتصديق الصوري مثل إيمان الصفـراوي بحلاوة السـكـر فإن وجد أنه شاهـد بخلافه فـكما أنه لا يحـصل اليقيـن الحقيقي بحلاوة السكر إلا بعد إزالة مرض الصفراء فكذلك لا تحصل حقيقة الإيمان إلا بعد تزكية النفس والاطمئنان وحينئذ يصير وجدانيا وهذا القسم من الإيمان محفوظ من الزوال قال تعالى: ( آلا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولاهم يحزنون) صادق في شـأنهم شرفنا الله بشرف هذا الإيـمان الكامل الحقيقي ." اهـ.

يتبع باذن الله تعالى ........

حمزة أحمد عبد الرحمن
07-07-2006, 17:17
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد ابن عبد الله النبي الامي ومن ناصره ووالاه وبعد :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نكمل نقل كلمات مولانا الشيخ احمد الفاروقي السرهندي :

وقال في بيان أن الشريعة والحقيقة متحدتان

"اعلم أن الشريعة والحقيقة متحدتان في الحقيقة ولا تغاير بينهما ولا فرق إلا بالإجمال والتـفصيل فالـشريعة إجـمال والحـقيقة تـفصيل وبالإستـدلال والكـشف فالشريعة استـدلال والحـقيقة كـشف وبالغيب والشهادة فالشريعة شهادة والحقيقة غيب وبالتعمل وعدم التعمل فالشريعة تعمل وتكلفة والحقيقة لا تعـمّل فـيها ولا تكلّف فالأحكام والعـلوم التي ثـبتت وتبينت بموجب الشريعة الغـراء التي تبين بعينها بعد التحقق بحقيقة حق اليقين وتكشف بالتفصيل وتظهر من الغيب إلى الشهادة ويرتـفع تمحل العمل من البيـن

وعلامة الوصول الى حـقيقة حق اليقيـن مطابقة علومه ومعـارفه لعـلوم الشـريعة ومعـارفـها ومادامت المخالفة مـوجـودة ولو أدنى شعـرة فـذلك دليـل عـلى عـدم الوصول وكل خلاف من كـل من وقع منه من مشايخ الطريـقة للشريعة مبني عـلى سكر الوقـت وسكر الوقت لا يكون الا في أثـناء الطريق والمنتهون الى نهاية النهاية كلهم في الصحو والوقت مغلوب لهم والحال والمقام تابع لكمالهم فتحقق أن مخالفة الشريعة علامة على عدم الوصول الى الحقيقة

وما وقع في عبارات بعـض المشايخ من أن الشريعة قـشر والحـقيقة لب وهذا الكلام ولو كان مشعرا عن عدم إستـقامة قائله ولكـن يمكن أن يكون مراده أن المجـمل بالنسبة الى المـفصل حكمه حكم القشربالنسبة إلى اللب وإن الإستدلال بجانب الكشف مثل القشر بالنسبة الى اللب وأما الأكابر المستقيمة الأحوال لا يجوزون الإتيان بمثل هذه العبارات الموهمة ولا يفرقون بينهما إلا بالإجمال والتـفصيل والإسـتـدلال والكشف. سئل الشيخ نقـشبند قـدس سره مالمقـصود من السير والسلوك فقال حتى تصيرالمعرفة الإجمالي تفصيلية والإستدلالي كشفيا رزقنا الله سبحانه الثبات والإستقامة على الشريعة علما وعملا ." اهـ.

وقال في بيان أنه لابد من تصحيح العقائد أولا ثم الإتيان بالأعمال الصالحة ثانيا حتى يتيسر الطيران بهذيـن الجناحين إلى عالم الحقيقة

" فالذي يجب علينا وعليكم ولابد منه هو تصحيح العقائد أولا باعتقاد عقائد أهل السنة والجماعة ثم الإتيان بالأعمال الصالحة ثانيا بموجب الأحكام الفقهـية بعـد العـلم بتـلك الأحكام من الحلال والحـرام والفـرائـض والسنن والـواجبات والمستحـبات والمكروه والمشـتبهات فإذا تيسر هـذان الجـناحان الإعـتقادي والعلمي وساعـد التوفـيـق الرباني أمكن الطيـران الى عـالم الحـقـيقة وبـدون هـذيـن الجـناحيـن فالطيران والوصول الى عالم الحقيقة محال

وقال في الترغيب على أنه لا بد من التـوجّه بالكلية نحو الحق جل وعلا وأن حصول هذه السعادة موقوف على التوجه الى الطائفة العلية النـقشبندية

ونصيحتي التي للمحبين والمخلصين هي التوجه والتبتل بالكلية للخالق جـل وعلا والإعراض عن السوى وتحصيل هذه السعادة اليوم موقوف على التوجه الى هذه الطائفة العلية النقشبندية مع الإخلاص ولا يتيـسر بالمجاهدة والرياضات الشاقة ما يـتيسر في صحـبة واحدة من صحبتهم فإن طريقهم اندراج النهاية في البداية فيحصل للمبتدي في أول صحبته ما يحصل للمنتهي في نهايته وطريق هـذه الطائفة العـلية قـدس الله أسرارهم هو طريق الصحابة الكـرام رضوان الله تعالى عليهم أجمعين فإنهم تيسر لهم في أول صحبة خير البشر عـليه الصلاة والسلام ما لم يـتيسر لأولياء الأمة في النهاية من الكمالات وهـذه بطريـق انـدراج النهاية في البداية فعـليكم بمحبة هؤلاء الأكابر فإنها ملاك الأمر والسلام عـليكم وعـلى سائر من اتبع الهدى والتـزموا متابعة المصطفى عـليه وعـلى آله الصلوة والسلام" اهـ.

وقال في أن الإنسان نسخة جامعة

"اعـلم أن الإنـسان نـسخة جامعة وقـلبه أيـضا مخـلوق على صفة الجامعية وأقـوال المشايخ التي وردت في مرتبة السكر في سعة القلب وأمثالها كـقول أبي يـزيد لو أن العـرش وما حواه في زاوية من زوايا قـلب العـارف ما أحـس به وقـول الشـيخ الأكبر الجمع المحمدي أجمع من الجمع الإلهي وقول أبي يزيد أيضا لوائي أرفع من لواء محمد وكـقولهم الولاية أفضل من النبوة كلها محمولة على توجيهات

ثم أطال في بيان تـلك التوجيهات ومن حـُفِظَ عـن معاطاة الـداء استغـنى عـن معالجة الـدواء ثم قال وكـل هـذه في مرتـبة السكـر والصحو أفـضل من السكر ثم قال الصحو الصرف الذي لعـوام الناس خارج عـن المـبحث فـلا معنى لترجيحه بل المراد الصحو المتضمن للسكر فإنه أفضل من السكر قطعا فالعلوم الشرعية التي مصـدرها مـرتـبة الـنبوة كـلها صحـو والتي تخـالفها سـكروصاحب السكرمعذورلا يصلح للإقـتداء والصالح للإقـتداء والتـقـليد إنـما هو علوم الصحو لاعــلوم السكـر


ثـم قال وأما السـعة الـواردة في الحـديث القدسي : (ما وسعني أرضي ولا سمائي ولكن وسعني قـلب عبدي المؤمـن ) فالمراد سعة صورة مرتبة الوجوب لاالحقيقة فإن الحلول هناك محال

وقال في بيان أن المقصود من العـبادات المـأمورة

هـو تحـصيـل اليقيـن كما أن المقـصود من خـلق الإنسـان أداء العـبادات المأمورة فكذلك المقصود من أداء العبادات تحصيل اليقين الذي هو حقيقة الإيمان ويمكن أن تكون الآية (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) رمزا إلى هذا المعنى فإن كلمةَ حتى كما أنها تأتي بمعنى الغاية تأتي بمعنى العلة أيضا أي لأجل أن يأتـيك اليقين فكأن الإيـمان الذي قـبل أداء العبادات صورة الإيمان لاحقيقته الذي عـبر عـنه باليقيـن قال عز من قائل ( ياأيها الذين ءامَنوا آمِنوا) أي الذين ءامَنوا صورة ءامِنوا حقيقة بأداء وظائف العبادات المأمورة والمقصود من الفناء والبقاء اللذَين الولاية عبارة عنهما هو تحصيل هذا اليقين وهذه السعادة فقط وإن أرادوا من الفناء والبقاء معـنى آخر يوهم الحالية والمحـلية فهو عـين الإلحاد والزندقة

فإنه يظهر في غـلبة الحال وسكر الوقت أشياء لابد من العبور عنها في النهاية والإستغفار منها يقول إبراهيم بن شبان الذي هو من مشايخ الطبقات علم الفناء والبقاء يدور على إخلاص الوحدانية وصحة العبودية وما سوى ذلك فمغاليط وزندقة والحق ما قاله وهذا الكلام يشعر عـن استقامته فالفناء في الله عـبارة عن الفناء في مـرضاته سبحانه وعلى هـذا القياس السير الى الله والسير في الله. " اهـ.
يتبع ان شاء الله تعالى

أشرف سهيل
16-04-2013, 13:59
أرفعه للفائدة