المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحلقة الأولى مِنْ مُدارسَة كتابِ "البيْع" مِنْ متن "دليل الطالِبِ"



خالد حمد علي
23-06-2006, 23:42
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على سيِّد المُرسلين ، وعلى آلهِ وصحبِهِ أجمعين ، أمَّا بعدُ :

فسنبدأ هنا بإذن الله مدارسة لكتابِ البيع من متن دليل الطالب للإمام الكرمي ، وسيكون شرحُ عباراته مُوجزاً ومُختصراً على الصور والقيود والأحكام ونحوها .

قال المُصنِّفُ رحمَهُ الله : { ويَنعقدُ لا هزلاً} .

أقولُ : مِنَ المُلاحظِ أنَّ الماتن رحمَهُ الله لم يذكر حدَّاً للبيع ، كما هي عادتُهُ في هذا المتن ، فإنَّهُ لم يذكر حداً لأغلب المُصطلحات الفقهيَّة ، كالصلاة والحج والزكاة والبيع والرهن والطلاق والإيلاء وغيرها كثير ، ولكن هذا الأمر ليس بالمُطرد عنده ، فقد عرَّف بعضاً منها لا تكاد تتجاوز الخمسة ، كالطهارة والجُعالة ونحوهما .

وبمَا أنَّهُ لم يذكر هنا حدَّ البيع ، فيَجدرُ بنا أن نتطرَّق إليْهِ .


فنقول : تعريف البيع له جهتان :

لغةً : دَفْعُ عِوَضٍ وَأخْذُ مََعُوضٍ عنْهُ ، وسُمّي بيْعاً : لمدِّ كلٍّ من المُتابيعين بَاعَهُ .

وشرعاً : مُبادلة عَيْنٍ ماليّة ، أو مَنْفعةٍ مُبَاحة مُطلقاً ، بإحداهما ، أو بمالٍ في الذمّة ، للملك على التأبيد ، غير رباً وقرضٍ .

شرْحُ التعريْفِ وَبيَانُ إحترَازاتِهِ :

( عيْنٌ ماليّة) : وهي كلُّ جسْمٍ أُبيْحَ نفْعُهُ واقتناؤه مُطلقاً كدارٍ ودآبّةٍ ونحوهما . فخرج الخمرُ والخنزيرُ ونحو ذلك .

( أو منفعة ) : أي: مَا يُنْتفعُ بهِ وَليْسَ عيْناً ، كممر دارٍ .

( مُباحَةٌ ) : فخرج ما كان ذا مَنفََعةٍ مُحَرَّمةٍ ، كالخمر والشطرنج وآلات المَعَازف وغيْر ذَلك .
( مُطلقاً ) : أي : بأنْ لاتختصُّ إبَاحتُها بحالةٍ دون حالةٍ ، فلا يَكونُ هناك قيْدٌ لإباحتها ، فخرج بذلك بيعُ جلد الميتة الطاهرة في حياتها المدبوغ ، فلا يصحُّ ، لأنّ إباحته مُقيّدة بقيدٍ وهو أنْ يُنتفع بها في اليابسات فحسب .

( بإحداهما ) يَشْملُ أرْبَعَ صورٍ :

الأولى : عيْنٌ بعيْنٍ ، كثوبٍ بثوب ، ودارٍ بدار .
الثانية : عيْنٌ بمنْفعَةٍ ، كثوبٍ بممر دارٍ .
الثالثة : منفعةٌ بعيْنٍ ، كممرِ دارٍ بثوبٍ .
الرابعة : مَنْفَعةٌ بمنْفَعةٍ كممر دارٍ بممر دارٍ .

( أو بِمَالٍ في الذمّةِ ) وسواءٌ كانَ هذا المَالُ نقدَاً أو غيرَهُ ،

(للملك) أي الملك التام ، فخرجت بذلك الإعارة ، فلا تسَمَّى بَيْعَاً .

(على التأبيد) فلا تكون لمُدَّة مُعيَّنة ، فخرج بذلك الإجارة .

وحتى لا نطيل فإننا نقف هنا ونرجو أن نشاهد تعليقات الأخوة من مَزيدِ شرح أو نقد أو إضافة أو إيذاناً بالإكمال .

عبدالعزيز الحسيني الهاشمي
24-06-2006, 12:13
أحسنَ الله تعالى إليكم، عندي إشكالان.

الأول: هل صحيحٌ ما ذكره بعض (الدكاترة) من أنه لا يصح أن ننسبَ تعريفاً إلى مذهبٍ معين، بل يُنسبُ إلى قائله؟ فلا يقال: هذا تعريف الحنفية... بل يقال هذا تعريف ابن الهمام، ومثل ذلك.
سمعتها مرة واستغربتها! وعموماً على فرض صحته أو غَلَطِه؛ هل ترون أنه في التعريفات أن ننسبها إلى قائليها -أعني: في هذه الدروس- إتماماً للفائدة؟

الثاني: هل يصح بيع النعال والأحذية الجلدية على المذهب، بناء على قولكم: "...فخرج بذلك بيعُ جلد الميتة الطاهرة في حياتها المدبوغ ، فلا يصحُّ".


وجزاكم الله تعالى خيراً.

خالد حمد علي
25-06-2006, 14:24
حيّاك الله أخي

أما الإشكال الأول : فليْس هذا بصحيح ، إن قلنا بأنَّ المُعرِّف ملتزمٌ لمذهبِهِ ، وكانَ ذلك في سياق تحريرِهِ ، وأمَّا مَنْ عُرِف بإنتسابِهِ الشكلي للمذهب فقط ، فهذا يجوز أنْ يُنسبَ إليه فحسب ، بل يجبُ ذلك .

وأما الإشكالُ الثاني : أمَّا على المذهبِ فلا يَصح بيْع النعال الجلديّة ، لإشتراطهم في المبيع النفع المباح المُطلق ، وهو منتفٍ هنا ، لأنّ الجلد إبَاحتُهُ مقيّدة بإستعمالِهِ في اليابس .

محمد حجازي
26-06-2006, 05:32
جزاك الله خيرا و نفع بك و لكن أرجو ان يكون الشرح متوسعا عن ذلك مع ايراد الدليل .

خالد حمد علي
27-06-2006, 00:13
جزاك الله خيرا و نفع بك و لكن أرجو ان يكون الشرح متوسعا عن ذلك مع ايراد الدليل .

يا سيدي محمد : هلاّ أوجدتَ لنا مَنْ يتباحث معنا في هذا المُختصر حتى نوسَّع ؟؟

أحمد يوسف أحمد
27-06-2006, 04:10
وأما الإشكالُ الثاني : أمَّا على المذهبِ فلا يَصح بيْع النعال الجلديّة ، لإشتراطهم في المبيع النفع المباح المُطلق ، وهو منتفٍ هنا ، لأنّ الجلد إبَاحتُهُ مقيّدة بإستعمالِهِ في اليابس .

أرجو توضيح المقصود بقولك (بإستعمالِهِ في اليابس) ولك جزيل الشكر والتقدير،،،،،

خالد حمد علي
27-06-2006, 07:31
جلدُ الميتة المدبوغ لا يَجوزُ استعماله إلا في يابس كأن يكون صرّة لمَال ونحو ذلك ، وهذا التقييد مفسدٌ للبيع ، لأنَّه يُشترطُ في المبيع المنفعة المُطلقة .

أحمد يوسف أحمد
28-06-2006, 00:02
جلدُ الميتة المدبوغ لا يَجوزُ استعماله إلا في يابس كأن يكون صرّة لمَال ونحو ذلك ، وهذا التقييد مفسدٌ للبيع ، لأنَّه يُشترطُ في المبيع المنفعة المُطلقة .

جزاك الله خيراً على هذه الإفادة...
لكن لو تكرمت: ما الدليل الشرعي على قولكم: بأن جلدَ الميتة المدبوغ لا يَجوزُ استعماله إلا في يابس؟؟؟؟

وما حكم الجلد المدبوغ عندكم من حيث الطهارة وعدمها؟؟؟؟

وهل يحرم عندكم استعمال الجلد المدبوغ في حفظِ مائعٍ كالماء مثلاً؟؟؟؟

عبدالعزيز الحسيني الهاشمي
28-06-2006, 22:32
سيدي الشيخ خالد، أحسن الله إليكم، نرجو المتابعة.

وأودُّ أن أخبركم أني سأبتعد عن جهازي لفترة، وللأسف لا يمكنني المشاركة، ولكن ثِقْ بأني سأتابعكم، وإن لم أتمكن من المشاركة والمدارسة، وإن أشكل عليَّ شيء سأسجله وأُوردُهُ في حال العودة إن شاء الله.

خالد حمد علي
01-07-2006, 21:20
أخي الحبيب أحمد

أمَّا دليل استعمال المدبوغ في اليابس ، فليس في تدارسنا هذا مبحثٌ للأدلة ونقاشها .

وأما الجلدُ المَدبوغ فليس بطاهر عندنا .

وأمّا استعمالُ المدبوغ في غير اليابسات فلا يجوز .

ودمتَ سالماً .

أحمد يوسف أحمد
01-07-2006, 23:02
جزاك الله خيرا أخي خالد على ما تفضلت به.

خالد حمد علي
01-07-2006, 23:04
جزاك الله خيرا أخي خالد على ما تفضلت به.

حياك الله أخي .

حسين خالد فوزى
02-07-2006, 22:05
معذره ما رايكم مع شرح الشيخ خالد متابعه ذلك مع هذا الشرح المسموعhttp://www.islamway.com/?iw_s=Scholar&iw_a=series&series_id=1618

خالد حمد علي
03-07-2006, 09:06
سيدي الكريم حسين

هلا أعطيتنا نبذة بسيطة عن الشيخ أحمد حطيبة ؟

ودمتَ سالماً .

عبدالعزيز الحسيني الهاشمي
13-07-2006, 11:21
هل من متابعة يا شيخ خالد؟

فقد مضى وقتٌ طويل ولم نتذاكر إلا مرة.

اللهم احفظ أخي الشيخ خالد وزِده علماً، وفقهاً، وهدىً، وغنىً، يا ذا الجلال والإكرام.

خالد حمد علي
13-07-2006, 22:45
سادتي الكرام

لتعذروني في هذين اليومين عن المشاركة والتفاعل ، فإني مشغول بترتيب عرسي الذي سيكون بعد غدٍ السبت ، وبإذن الله عزوجل سنبدأ الأسبوع القادم الحلقة الثانية من المدارسة .

لكن أنا بودي أن يبدأ غيري في الطرح ثمّ أكون من المُناقشين ، وإلا فعلى ما سبق .

ودام الخير بعافية .

خالد حمد علي
17-07-2006, 19:08
عُذراً على الإنقطاع !

بعد أن الفراغ من شرح تعريف البيع ، والذي لم يذكره الماتن _ رحمه الله_ ، فإنّنا نبدأ بشرح أوّل ألفاظ المتن .

قالَ رحمَهُ اللهُ :{و ( ينعقدُ) البَيْعُ إن أريْدَ حقيقته ، و(لا) ينعقدُ البيْعَ إذَا كان (هزلاً) أي : لم يُقصَدْ بهِ حَقيْقته ، ولا ينعقدُ إنْ وَقَعَ تلجئةً ، وهو مَا توفر فيه شرْطان :

الأول: أنْ يكونَ لدفع ظالمٍ . الثاني : أنْ لا يُرَادَ البيْعُ بَاطناً .

ويُقبلُ قولُ البائع أنَّه أراد التلجئة بقيدين :

الأول : أن يأتي باليمين . الثاني : أن تكونَ ثمّة قرينة دالة على ذلك .
وينعقدُ البيعُ بإحْدَى صوْرَتين :
الصورة الأولى : قوليّة ، وَتكونُ ( بالقول الدَّال على ) إرادة ( البيع والشراء ) كقول البائع : بعتُك ، فيَردُّ المُشتري : قبلتُ . ويَصح الإتيَانُ بأيِّ لفظٍ يَدلُّ عليْهما ، لأنَّ الشرْع أحلَّ البيْعَ ، ولمْ يُبيّن كيْفيّته ، فوجبَ الرُّجوعُ حيْنئذٍ للعرف ، لأنَّ كلَّ حكمٍ لمْ يُحَدَّ من الشارع ، فيُرْجعُ في ذلك للعرْف ؛ يقولُ الإمَامُ ابنُ سعدي في مَنْظومتِهِ :
وَالعرْفُ مَعْمُولٌ بهِ إذَا وَرَد ....... حُكمٌ مِن الشَّرْع الشَّريْفِ لمْ يُحَدْ .

الصورة الثانية : فعليّة ، وتكونُ ( بالمُعَاطاة) المُعَاطاة : مُفاعلة ، مِنْ عطوتُ الشيء : تناولته . قاله في " المُطلع" .

وَيْنعقدُ البيعُ بها بالقليل والكثير .

والمُعاطاة قد تكون مِنْ :

1- البائع : كأنْ يقولَ مُشتر: أعطني بهذا الدِّرْهم خُبْزاً ، فيُعطيه البائعُ مَا يُرْضيْه .

2- المُشتري : كأنْ تكون هناك مُسَاومة بينهما ، ثمَّ يَقولُ البائعُ خذها بعشرٍ ، فيُخرجُها المُشتري ويَضَعها أمَامَ البائع دون أنْ يَتكلم .

3- منهما : كأنْ يأتي المُشتري إلى "المخبز" ويُعطي البائعَ ريالين دون أنْ يتكلم ، ثمّ يُعطيه البائعُ عدداً من الخبز تعارفَ النَّاسُ على أنَّه بقيمة الرِّيالين .

بيدار مغالى صباحى
19-07-2006, 22:52
سيدي الكريم حسين

هلا أعطيتنا نبذة بسيطة عن الشيخ أحمد حطيبة ؟

ودمتَ سالماً .
للاسف ايها الافاضل انقل لكم وفاة الاخ حسين خالد فوزى وهو من مواليد الاسكندريه عن 23 عاما والشيخ احمد حطيبه من خريجى الازهر والعجيب يا شيخ خالد انك لم تستمع لشرحه لقد قام بشرح منار السبيل 14 مره

بيدار مغالى صباحى
23-07-2006, 22:39
يسر الله الاكمال وان لم تكمل يا شيخ خالد سوف استولى على الموضوع ابتسامه

خالد حمد علي
24-07-2006, 12:32
قبل أن تكمل هلاّ ناقشتَ ما سلف ؟؟

بيدار مغالى صباحى
25-07-2006, 19:37
اخى الشيخ خالد سؤال هل انت تعتمد على منار السبيل يا شيخ
لان الشيخ ابن ضويان قال فى الشرح وكذلك بيع التلجئه ارجو منك الرد للافاده

خالد حمد علي
25-07-2006, 21:56
اخى الشيخ خالد سؤال هل انت تعتمد على منار السبيل يا شيخ
لان الشيخ ابن ضويان قال فى الشرح وكذلك بيع التلجئه ارجو منك الرد للافاده

للأسف إني لا أعتمد عليه كلاً ولا جزءاً ، بل إني لم اقرأه من فترة مديدة .

بيدار مغالى صباحى
27-07-2006, 00:39
اعتمد اذن الشرح شرح الشيخ احمد حطيبه لانه مفيد جدا

محمود شوكت فاضل
06-08-2006, 21:27
لكن شرح الشيخ حفظه الله تعالى يعتمد الترجيح وشرحه اسهل الشروح واذكر ان الاخ الحبيب مصطفى سعد شفاه الله وعافاه
قال لى ان الكتاب صعب لولا شرح الشيخ والشيخ يشرح منار السبيل سؤال يا شيخ خالد على القول بالمنفعة المباحه هل يدخل فى ذلك السباخ اى السماد الماخوذ من روث البهائم هل يجوز بيعه وشراؤه

خالد حمد علي
06-08-2006, 22:25
سادتي الكرام

أنا لا أعتمد على ما ذكرتموه ، إنما إعتمادي على شرح المنتهى للبهوتي ، ومعونة أولي النهى لإبن النجار ، والكشاف للبهوتي ، والمطالب للرحيباني ، والإنصاف ، وبعض الحواشي وقت الحاجة .

فأرجو أن يكون الكلام عن المادة المكتوبة .

محمود شوكت فاضل
08-08-2006, 22:27
شكرا استاذ خالد لقد فهمت مقصدك انت تقوم بالتخريج على الكتاب اليس كذلك سؤال الايغنى شرح البهوتى للاقناع وشرحه لمنتهى الارادات عن مطالب اولى النهى لمصطفى الرحيبانى وهذا للفائده وشكرا لك

عبدالعزيز الحسيني الهاشمي
28-08-2006, 21:58
أرجو من الإخوة الكرام عدم الخروج عن الموضوع.


إتماماً للفائدة؛ قال في "المغرب": ( أَلْجَأَهُ ) إلَى كَذَا وَلَجَّأَهُ إذَا اضْطَرَّهُ وَأَكْرَهَهُ ( وَالتَّلْجِئَةُ ) أَنْ يُلْجِئَك إلَى أَنْ تَأْتِيَ أَمْرًا بَاطِنُهُ خِلَافُ ظَاهِرِهِ.
نقلتُه من جامع الفقه الإسلامي.

هل التلجئة بكسر الجيم؟

صالح الهاشمي
26-10-2006, 18:22
شيخ خالد أخلد الله ذكرك نرجو منك إكمال ماشرعت به ...

ونحن معك ... أحسن الله إليك .

عبدالعزيز الحسيني الهاشمي
10-11-2006, 21:29
هل سنكمل الشرح سيدي شيخ خالد؟