المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأسماء والصفات



سليم اسحق الحشيم
21-06-2006, 19:03
السلام عليكم
قال الجرجاني في" التعريفات":
الصفة:هي الاسم الدال على بعض أحوال الذات، وذلك نحو طويل وقصير وعاقل وأحمق، وغيرها. وهي الأمارة اللازمة بذات الموصوف الذي يعرف بها. والصفة المشبهة: ما اشتق من فعل لازم لمن قال به الفعل على معنى الثبوت، نحو: كريم وحسن.
والاسم: ما دل على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، وهو ينقسم إلى: اسم عين، وهو الدال على معنى يقوم بذاته، كزيد وعمرو، وإلى اسم معنى، وهو ما لا يقوم بذاته، سواء كان معناه وجوديًّا كالعلم أو عدميًّا كالجهل.
وقال الاصفهاني في كتابه" مفردات ألفاظ القرآن الكريم" والأسم: ما يعرف به ذات الشيء، وأصله سمو، بدلالة قولهم: أسماء وسمي، وأصله من السمو وهو الذي به رفع ذكر المسمى فيعرف به، قال الله:"بسم الله
وقوله تعالى:"اركبوا فيها بسم الله مجريها".اهـ
والدليل ايضًا هم اشتهار الرسول عليه الصلاة والسلام قبل البعثة بين كفار مكة بالامانه والصدق حتى سُمّي "الامين",اي ان صفته لازمته قاصبحت سمته واسمه.
من هذا يتضح أن الصفة إذا لازمت الذات ولم تتخلف تصبح اسماً لتلك الذات,وصفات الله عز وجل هي اسماؤه فهي صفاته_سبحانه وتعالى_ لأنها لذاته فهو عليم قدير خبير...فنحن عندما نقول العليم او القدير او الخبير نقصد الله عز وجل.
وقد وردت في القرآن الكريم بصيغة اسماء الله الحسنى في أربعة مواطن وهي:
1." وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ"/الاعراف 180
2. "قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً "/الاسراء 110
3." اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى "/طه8
4. "هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ "/الحشر24
واما الصفات لم ترد في القرآن الكريم إلا بصيغة الفعل" يصف" وعلى وجه الجمع تحو"يصفون" وهي كما يلي:
1." وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ"/الانعام .
2." لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُون"/الانبياء 22
3.َ" مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ "/المؤمنون ,91
4." سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ"
5." سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ "/الزخرف 82
والآيات التي تذكر الوصف بصيغة الفعل جاءت لنفي التشبية وإثبات التنزية لله عز وجل:
ففي الاية 100 من سورة الانعام قال الامام الرازي:" ثم إنه تعالى ختم الآية فقال: { سُبْحَـٰنَهُ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ } فقوله سبحانه تنزيه لله عن كل ما لا يليق به. وأما قوله: { وَتَعَالَىٰ } فلا شك أنه لا يفيد العلو في المكان، لأن المقصود ههنا تنزيه الله تعالى عن هذه الأقوال الفاسدة، والعلو في المكان لا يفيد هذا المعنى. فثبت أن المراد ههنا التعالي عن كل اعتقاد باطل. وقول فاسد.
فإن قالوا: فعلى هذا التقدير لا يبقى بين قوله: «سبحانه» وبين قوله: «وتعالى» فرق.
قلنا: بل يبقى بينهما فرق ظاهر، فإن المراد بقوله سبحانه أن هذا القائل يسبحه وينزهه عما لا يليق به والمراد بقوله: { وَتَعَالَىٰ } كونه في ذاته متعالياً متقدساً عن هذه الصفات سواء سبحه مسبح أو لم يسبحه، فالتسبيح يرجع إلى أقوال المسبحين، والتعالي يرجع إلى صفته الذاتية التي حصلت له لذاته لا لغيره.
وقال إبن عاشور: وجملة: { سبحانه وتعالى عمّا يصفون } مستأنفة تنزيهاً عن جميع ما حكي عنهم". و"سبحان " مصدر منصوب على أنّه بدل من فعله. وأصل الكلام أسبّح الله سبحاناً. فلمّا عُوّض عن فعله صار (سبحانَ الله) بإضافته إلى مفعوله الأصلي، وقد تقدّم في قوله تعالى:
{ قالوا سبحانك لا علم لنا إلاّ ما علّمتنا }في سورة [البقرة
ومعنى: { تعالى } ارتفع، وهو تفاعل من العلوّ. والتّفاعل فيه للمبالغة في الاتّصاف. والعلوّ هنا مجاز، أي كونُه لا ينقصه ما وصفوه به، أي لا يوصف بذلك لأنّ الاتّصاف بمثل ذلك نقص وهو لا يلحقه النّقص فشبّه التّحاشي عن النّقائص بالارتفاع، لأنّ الشّيء المرتفع لا تلتصق به الأوساخ الّتي شأنها أن تكون مطروحة على الأرض، فكما شبّه النّقص بالسفالة شبّه الكمالُ بالعُلوّ، فمعنى (تعالى عن ذلك) أنّه لا يتطرّق إليه ذلك.
وقوله: { عمّا يصفون } متعلّق بــ (عَنْ) للمجاوزة. وقد دخلت على اسم الموصول، أي عن الّذي يصفونه.
والوصف: الخَبر عن أحوال الشّيء وأوصافه وما يتميّز به، فهو إخبار مبيِّن مُفصّل للأحوال حتّى كأنّ المخبَر يصف الشّيءَ وينْعته.
واختير في الآية فعل { يصفون } لأنّ ما نسبوه إلى الله يرجع إلى توصيفه بالشّركاء والأبناء، أي تباعد عن الاتّصاف به. وأمّا كونهم وصفوه به فذلك أمر واقع.

جمال حسني الشرباتي
22-06-2006, 05:19
طيب

ماذا يقصد السلفية بقولهم ---توحيد الأسماء والصفات_

سليم اسحق الحشيم
22-06-2006, 21:33
السلام عليكم
الذي يقصده السلفية بقولهم توحيد الأسماء والصفات : " إفراد الله سبحانه وتعالى بما سمى الله به نفسه ووصف به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك بإثبات ما أثبته من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تكييف، ولا تمثيل " . فلابد من الإيمان بما سمى الله به نفسه ووصف به نفسه على وجه الحقيقة لا المجاز، ولكن من غير تكييف، ولا تمثيل. اهـ
والسؤال الذي اردت الوصول اليه من خلال هذه المقالة :لماذا لا نقول اسماء الله ونكتفي لدلالتها على الصفات او العكس؟؟؟

جمال حسني الشرباتي
23-06-2006, 06:16
الأخ سليم

لم أفهم كيف يكون توحيد الأسماء والصفات---أعني ما قدمته من تفسير ليس له علاقة بالتوحيد--له علاقة بالتشبيه والتعطيل أو ما شابه من كلامهم


أمّا بالنسبة للتوحيد فالحق أن كل مجموعة من الأسماء ترجع أو تؤول إلى صفة مثل القدرة يندرج تحتها أسماء القادر والغني والمتكبر والجبار وهكذا الباقي

وقد تكون صفة له عز وجل ولا إسم يقابلها كصفة لا تقوم به الحوادث

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
23-06-2006, 19:15
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي سليم إسحاق,

أسماء الله سبحانه وتعالى هي ما سمّى بها نفسه, ولا تكون إلا بما جاء به الكتاب والسنَّة... وأمَّا وصفه بصفاته سبحانه وتعالى فلا يقال إنَّها كلّها أسماؤه لأنَّ النقل لم يأت بها, وذلك مثل صفة القيام بالذات والمخالفة للحوادث... فهذه قد ثبتت بالعقل والنقل ولكنَّه سبحانه وتعالى لم يسمّ نفسه بها فلا يجوز أن يقال إنَّ من أسماء الله سبحانه وتعالى "القائم بنفسه" أو "المخالف للحوادث"... فهذا هو قول إمامنا وشيخنا الأكبر أبي الحسن الأشعري رحمه الله ورضي عنه.

وأنقل من كتاب "مجرد مقالات الأشعري" للإمام ابن فورك رحمه الله من فصل[في إبانة مذهبه في معاني ما ورد من أسماء الرب تعالى وصفاته في الكتاب والسنّة واتفاق الأمّة] قوله:
(وكان يقول -الأشعري- إنَّ معنى القادر والقوي والقدرة والقوة سواء وكذلك الأيد هو القدرة كما قال تعالى"والسماء بنيناها بأيد"[الذاريات:47] أي "بقوة", ولا يقال له "آئد" ولا "متأيد". وكذلك كان يقول إنَّ القدرة والاستطاعة سواء, وإنَّ الله تعالى لا يقال له "آئد" ولا "مستطيع" لمنع السمع منه, فأمّا المعنى صحيح.
وكذلك كان لا يفرق بين العلم والدراية و الفقه والفهم والفطنة والعقل والحس والمعرفة, وكان لا يجيز أن يوصف الله تعالى بشيء من ذلك إلا بالعلم فقط, وكان أصله في طريقة منعه من ذلك أنَّ السمع لم يرد به ولا أجمعت الأمّة عليه).
والسلام عليكم

سليم اسحق الحشيم
23-06-2006, 19:37
السلام عليكم
أخي الفاضل محمد أكرم أبو غوش بارك الله فيك على هذا التوضيح.
وهذا ما اردت معرفته ان هناك صفات لله تعالى لم ترد في الكتاب ولا في السنة ,ولكنها ثبتت بالعقل وما اتفقت عليه الأمة.

سليم اسحق الحشيم
23-06-2006, 22:19
الصفات عند الشنقيطي:
محمد الأمين الشنقيطي قال في بحثه "منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات":ثم اعلموا أن المتكلمين الذين خاضوا في الكلام بأدلة يسمونها أدلة عقلية ركبوها في أقيسة منطقية، قسموا صفات الله جل وعلا إلى ستة أقسام. قالوا: هناك صفة نفسية وصفة معنى. وصفة معنوية وصفة فعلية وصفة سلبية وصفة جامعة. أما الصفات الإضافية فقد جعلوها أمورا إعتبارية لا وجود لها في الخارج وسببوا بذلك إشكالات عظيمة وضلالا مبينا .اهـ
وبعد ذلك يذكر الصفات التي أقروها_المتكلمون على حد قوله_ فيقول:"- وصفوا الله تعالى بالقدرة وأثبتوا له القدرة والله جل وعلا يقول في كتابه: (إن الله على كل شيء قدير) ونحن نقطع أنه تعالى متصف بصفة القدرة على الوجه اللائق بكماله وجلاله. وكذلك وصف بعض المخلوقين بالقدرة قال (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) فأسند القدرة لبعض الحوادث ونسبها إليهـم ونحن نعلم أن كل ما في القرآن حق وأن للمولى جل وعلا قدرة حقيقية تليق بكماله وجلاله. كما أن للمخلوقين قدرة حقيقية مناسبة لحالهم وعجزهم وفنائهم وافتقارهم. وبين قدرة الخالق والمخلوق من المنافاة والمخالفة كمثل ما بين ذات الخالق والمخلوق- وحسبك بونا بذلك.اهـ
هنا جعل قدرة الله من نفس قدرة العبد!! ثم يقول قدرة الله تليق بجلاله كما أن قدرة العبد تليق بعجزه!!!
2.ووصف نفسه بالسمع والبصر في غير ما آية من كنابه قال: (إن الله سميع بصير، (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)، ووصف بعض الحوادث بالسمع والبصر، قال: (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا)، (أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا). ونحن لا نشك أن ما في القرآن حق فله جل وعلا سمع وبصر حقيقيان لائقان بجلاله وكماله. كما أن للمخلوق سمعا وبصرا حقيقين مناسبين لحاله من فقره وفنائه وعجزه وبين سمع وبصر الخالق وسمع وبصر المخلوق من المخالفة كمثل ما بين ذات الخالق والمخلوق.اهـ
الى آخر البحث حتى ينهي كلامه قائلاً:سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .
فما رأيكم في هذه الأقوال؟

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
24-06-2006, 17:00
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

هؤلاء هداهم الله يعتقدون حقيقة أنَّ صفات الله سبحانه وتعالى من جنس صفات الخلق!

ولكنَّها عندهم تتمايز عن صفاتهم بالكيف.

فإن ألزمتهم بالمعنى صراحة خافوا من ذلك وفروا إلى القول (كما يليق...)!!

وإن من الحمقى منهم من يلتزم التمسك بإثبات المعنى مطلقاً ويلتزم كل ما بعده!

ومنهم من يقول إنَّ البحث في ذلك بدعة.

فهذا جهل من أنَّهم إن أثبتوا المعنى ابتداءً, فإن كانوا يعرفونه فليلتزموه! وإن لم يكونوا فهذا تفويض!

فمثلاً فهمهم لقوله تعالى "وجاء ربك والملك صفاً صفاً" بأنّه حقيقي؛ فإمّا أن يكون هو الانتقال أو لا, ويلزمهم من القول بالانتقال القول بالحلول من مكان إلى مكان آخر...

فمن كان من الحمقى منهم التزمه... ومن كان منهم حاذراً حاول الخروج بالتشكيك بمعنى الانتقال! والقول إنَّ هذا بدعة كما نقل أحد الإخوة عن الشيخ العثيمين رحمه الله في أنَّ العرش يخلو عند النزول أو لا!!!!!