المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاجابة الربانية



حمزة أحمد عبد الرحمن
20-06-2006, 12:48
الطريقه النقشبنديه


"بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة و السلام على سيدي و مولاي سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم

اعلم ان الطريقه النقشبنديه أقرب الطرق و اسهلها على المريد للوصول الى درجات التوحيد لان مبناها على التصرف وإلقاء الجذبه المقدمه على السلوك من المرشد الوارث للنبي صلى الله عليه وسلم في حاله إذ ثبت عن الاكابر انه عليه الصلاة و السلام ما صب الله في صدره شيئا اي مما لا يختص بمقام النبوه إلا و صبه في صدر ابي بكر وهو واسطة هذا العقد و على اتباع السنه و إجتناب البدعه و الاخذ بالعزائم و التخلى عن الرذائل و التحلي بمحاسن الاخلاق و الفضائل.

فعلم من هذا ان الجذب في هذه الطريقه مقدم على السلوك و من تلبس بهذا الحال لا شك يكون اقرب وصولا من المتلبس بالسلوك.

بخلاف سائر الطرق ولذا قالوا بداية الطريقه النقشبنديه نهاية سائر الطرق و خلوتهم في جلوتهم و كل المحامع لهم زاويه , يحضرون في المجالس و قلوبهم حاضره مع مولاهم و من السوى خاليه (رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله ) واعلم ان الله تعالى جعل اسبابا يتوصل بها الى حضرته الربانيه ،و تلك الاسباب باطنه و ظاهره ،

فالباطنه : نحو مراقبة الحق ،و إستحضار العبد في جميع اوقاته انه بين يدي الله تعالى،و انه تعالى مطلع عليه ومحيط به ، فإن ذلك يحمله على ترك المعصيه و حفظ الباطن من الأخلاق المرذوله.

و الظاهره : نحو دوام الطاعات من الجمع و الجماعات و الصدقات و سائر العبادات خصوصا الأذكار. و أول صيغ الذكر لفظة (الله) مع ملاحظة المعنى و هو ذات بلا مثل.

و آداب الذكر : الطهاره من الحدث و الخبث ، و صلاة ركعتين ، فإذا فرغ جلس متوركا مستقبل القبله. و الإستغفار خمس و عشرون مره ، و قراءة الفاتحه مره و الإخلاص ثلاثا و إهداؤها الى النبي صلى الله عليه و سلم و إلى جميع مشايخ السلسله النقشبنديه. و تغميض العينيين و رابطة القبر ، بأن تتخيل انك مت ، ووضعت في القبر ، و انصرف عنك الأهل و الأحباب ، و بقيت فيه وحيدا ، و تعلم حينئذ انه لا ينفعك إلا العمل الصالح . و رابطة المرشد ، وهي مقابلة قلب المريد بقلب شيخه ، و استمداد البركه منه.

ثم يجمع جميع حواسه البدنيه ، و يقطع عنها جميع الشواغل و الخطرات القلبيه ، و يتوجه بجميع إدراكه إلى الله تعالى ثم يقول : إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي.
و ذكر إسم الذات بالقلب ، بأن يلصق لسانه بسقف حلقه ، و يسكن جميع جوارحه ، ويجري لفظ الجلاله على قلبه .

و القلب تحت الثدي الأيسر بقدر اصبعين مائلا إلى الجنب على الشكل الصنوبري ، وهو تحت قدم آدم عله السلام و نوره أصفر .

فإذا خرج نور تلك اللطيفه من حذاء كتفه و علا ، أو حصل فيه إختلاج أو حركه قويه ، فيلقن بلطيفه الروح ، وهي تحت الثدي الأيمن بأصبعين مائلا إلي الصدر ، وهي تحت قدم نوح و إبراهيم عليهما السلام و نورها أحمر ، فالذكر في الروح و الوقوف في القلب.

فإذا وقعت الحركه فيها و اشتعلت ، فيلقن بلطيفة السر ، وهي فوق الثدي الأيسر بأصبعين مائلا إلي الصدر ، وهي تحت قدم موسى عليه السلام و نورها أبيض ، ويكون الذكر فيها و الوقوف في القلب .

فإذا اشتعلت أيضا ، فيلقن بلطيفة الخفي ، و هي فوق الثدي الأيمن بأصبعين مائلا الي الصدر ، و هي تحت قدم عيسى عليه السلام ، و نورها اسود .

فإذا اشتعلت أيضا ، فيلقن بلطيفة الأخفى ، و هي في و سط الصدر ، و هي تحت قدم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم و نورها أخضر ، فيشتغل بها كما تقدم.

و المراد بالقدم السنه و الطريقه ، فمن حصل له الترقي في إحدى هذه اللطائف ، و ظهر له الكيفيه و الحال المتقدم ، يكون على مشرب نبي كانت هذه اللطيفه تحت قدمه.

(و توضيح ذذلك ان الفيض الإلهي و النور الواصل من الحضره الربانيه الى قلوب المستعدين على انواع مختلفه ، يعرف إختلافها أهل الأذواق .

وقد غلب على كل نبي نوع خاص منها ، و حضرة النبي الأعظم عليه الصلاة و السلام هو مجمع الفيض كله على إختلاف انواعه . وقد جعله الله تعالى منبع كل فيض.

ولأولياء امته استعدادات متخالفه ، يناسب كل استعداد طائفه منها الإستعداد الخاص ببعض النبيين ، فإذا إستعدت طائفه من الأولياء أو فرد منهم للفيض المناسب لهم ، غذن له عليه الصلاة و السلام ان يفيض ذلك النوع على تلك القلوب أة ذلك القلب فيغلب على أصحابها خلق من لهم الأصاله في هذا الفيض من النبيين ، و يقال حينئذ : إن فلانا على قدم فلان من النبيين ، و لهذا الكلام تفصيل في غير هذا المختصر)

ثم يلقن بالنفي والإثبات ، وهي (لا اله الا الله ).

وكيفيته ان يمد لفظ (لا) من السر في وسط اللطائف على الأخفى ، حتى ينتهي الى لطيفة النقس الناطقه و هي في البطن الأول من الدماغ ، و يقال لها رئيس ، و يميل ب (اله) الى جانب الكتف الأيمن ، و يجره الى الروح ، و يضرب ( إلا الله) على القلب بالقوه ، بحيث يظهر أثرها و حرارتها في سائر الجسد ، و يوتر في العدد ، و في آخر العدد يقول (محمد رسول الله)

ثم يطلق نفسه (بإلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي) ثم يستأنف ، و يزيد في العدد إلى أن يبلغ العدد إحدى وعشرون مره في نفس واحد ، و يشترط فيه حبس النفس ، و ملاحظة الألفاظ و المعنى ، وهي : لا معبود و لا مقصود و لا موجود إلا الله، فهذه ثلاث معاني : الأولى للمبتدى و الثانيه للمتوسط ، و الثالثه للمنتهى .


فأوصيك ايها المريد الصادق وفقك الله لرضاه بأن لا تشتغل باللطائف المذكوره إلا بالتلقين من شيخ كامل لتكون من الواصلين." اهـ.


عن كتاب الإجابه الربانيه