المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التحسين والتقبيح للعقل ام للشرع؟



سليم اسحق الحشيم
13-06-2006, 22:10
السلام عليكم
الحسن والقبيح كما اعرفه انه للشرع وليس للعقل,ولكن الشيخ الحوالي قال:"إن الله تعالى أعطانا من العقول ما نعرف أن هذا الأمر لا يليق به.إذاً: العقل له دخل في معرفة التمييز بين الحق والباطل، وفي معرفة الصواب من الخطأ؛ من خلال ما جاء تفصيله وبيانه في الوحي،"...ويتابع قوله:"وذلك لأن الله وكل إلينا معرفة الطيبات من الخبائث بعقولنا، ولو كان العقل لا يحسن ولا يقبح، لما كان لهذه الآية أية دلالة_الاية التي يستشهد بها هي في قول الله تعالى:"وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَآئِثَ ".اهـ
قال إبن عطية:و { الطيبات } قال فيها بعض المفسرين إنها إشارة إلى البحيرة ونحوها، ومذهب مالك رحمه الله أنها المحللات فكأنه وصفها بالطيب إذ هي لفظة تتضمن مدحاً وتشريفاً، وبحسب هذا يقول في { الخبائث } إنها المحرمات وكذلك قال ابن عباس " الخبائث " هي لحم الخنزير والربا وغيره، وعلى هذا حلل مالك المتقذرات كالحيات والخنافس والعقارب ونحوها، ومذهب الشافعي رحمه الله أن الطيبات هي من جهة الطعم إلا أن اللفظة عنده ليست على عمومها بهذا الوجه من الطعم يقتضي تحليل الخمر والخنزير بل يراها مختصة فيما حلله الشرع، ويرى " الخبائث " لفظاً عاماً في المحرمات بالشرع وفي المتقذرات فيحرم العقارب والخنافس والوزغ وما جرى هذا المجرى.
واما القشيري فقد قال:"فالحَسَنُ من أفعال العباد ما كان بنعت الإذن من مالك الأعيان فلَهُم ذلك، والقبيح ما كان موافقاً لِلنَّهْيِ والزجرِ فليس لهم فعل ذلك".وهذا العلامة إبن عاشور قال في تفسيره:"والطيبات: جمع طيبة، وقد روعي في التأنيث معنى الأكِيلة، أو معنى الطُّعمة، تنبيهاً على أن المراد الطيبات من المأكولات، كما دل عليه قوله في نظائِرها نحو:{ يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً }في البقرة (168) وقوله:{ يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات في سورة المائدة (4)، وليس المراد الأفعال الحسنة؛ لأن الأفعال عُرّفت بوصف المعروف والمنكر. والمأكولات لا تدخل في المعروف والمنكر، إذ ليس للعقل حظ في التمييز بين مقبُولها ومرفوضها، وإنما تمتلك الناسَ فيها عوائِدُهم، ولما كان الإسلام دينَ الفطرة ولا اعتداد بالعوائد فيه، ناط حال المأكولات بالطّيب وحرمتها بالخُبث، فالطّيب ما لا ضُر فيه ولا وخامَة ولا قذارة، والخبيثُ ما أضر، أوْ كان وَخيم العاقبة، أو كان مستقذراً لا يقبله العقلاء، كالنجاسة، وهذا ملاك المُباح والمحرم من المآكل، فلا تدخل العادات إلاّ في اختيار أهلها ما شاءوا من المباح، فقد كانت قريش لا تأكل الضب، وقد وُضع على مَائدة رسول الله فكره أن يأكل منه، وقال: ما هو بحرام ولكنه لم يكن من طعام قومي فأجدني أعافُه ولهذا فالوجه: إن كل ما لا ضر فيه ولا فساد ولا قذارة فهو مباح، وقد يكون مكروهاً اعتباراً بمضرة خفيفة، فلذلك ورد النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع، ومحمله عند مالك في أشهر الروايات عنه، على الكراهة، وهو الذي لا ينبغي التردد فيه، وأي ضُر في أكل لحم الأسد، وكذلك إباحة أكل الخشاش والحشرات والزواحف البرية والبحرية، لاختلاف عوائِد الناس في أكلها وعدمه، فقد كانت جَرْم لا يأكلون الدجاج، وَفقعس يأكلون الكلب، فلا يحجر على قوم لأجل كراهية غيرهم مما كرهه ذوقه أو عادة قومه، وقد تقدم شيء من هذا في آية سورة المائِدة، فعلى الفقيه أن يقصر النظر على طبائِع المأكولات وصفاتها، وما جهلت بعض صفاته وحرمته الشريعة مثل تحريم الخنزير".اهـ
والذي لفت نظري هو قول الرازي في تفسير هذه الآية إذ قال:" قوله تعالى: { وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتِ } من الناس من قال: المراد بالطيبات الأشياء التي حكم الله بحلها وهذا بعيد لوجهين: الأول: أن على هذا التقدير تصير الآية ويحل لهم المحللات وهذ محض التكرير. الثاني: أن على هذا التقدير تخرج الآية عن الفائدة، لأنا لا ندري أن الأشياء التي أحلها الله ما هي وكم هي؟ بل الواجب أن يكون المراد من الطيبات الأشياء المستطابة بحسب الطبع وذلك لأن تناولها يفيد اللذة، والأصل في المنافع الحل فكانت هذه الآية دالة على أن الأصل في كل ما تستطيبه النفس ويستلذه الطبع الحل إلا لدليل منفصل.
الصفة الثامنة: قوله تعالى: { وَيُحَرّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَـئِثَ } قال عطاء عن ابن عباس، يريد الميتة والدم وما ذكر في سورة المائدة إلى قوله: { ذٰلِكُمْ فِسْقٌ } وأقول: كل ما يستخبثه الطبع وتستقذره النفس كان تناوله سبباً للألم، والأصل في المضار الحرمة، فكان مقتضاه أن كل ما يستخبثه الطبع فالأصل فيه الحرمة إلا لدليل منفصل. وعلى هذا الأصل: فرع الشافعي رحمه الله تحريم بيع الكلب، لأنه روى عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب الصحيحين أنه قال: " الكلب خبيث، وخبيث ثمنه " وإذا ثبت أن ثمنه خبيث وجب أن يكون حراماً لقوله تعالى: { وَيُحَرّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَـئِثَ } وأيضاً الخمر محرمة لأنها رجس بدليل قوله: { إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ } إلى قوله:{ رِجْسٌ }[المائدة: 90] والرجس خبيث بدليل إطباق أهل اللغة عليه، والخبيث حرام لقوله تعالى: { وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَـئِثَ }".اهـ
وهذا ما ذهب اليه إبن عادل ايضًا,فهل اراد الرازي بقوله الطبع العقل واستحسانه او استقباحه ؟؟؟
واما الرأي الصواب_كما فهمتُ_ هو ما ذهب اليه إبن عاشور وذلك لأن الآية والآيات السابقة لها كانت تتكلم عن اليهود وان الحق ان يتبعوا النبي الاٌمّي الذي يجدونه في توراتهم وجاء النبي محمد عليه الصلاة والسلام بشريعة ناسخة لما سبقها بما فيها التوراة,وتالي الآية قول الله تعالى:" وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلاْغْلَـٰلَ ٱلَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ ",فالإصر: الثقل الذي يأصر صاحبه، أي يحبسه من الحراك لثقله، والمراد منه: أن شريعة موسى عليه السلام كانت شديدة. وقوله: { وَٱلاْغْلَـٰلَ ٱلَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ } المراد منه: الشدائد التي كانت في عباداتهم كقطع أثر البول، وقتل النفس في التوبة، وقطع الأعضار الخاطئة، وتتبع العروق من اللحم وجعلها الله أغلالاً، وتحريم الشحوم كل هذه هي من قبيل الثقل والاغلال.
وما هي حجج الرازي في حمله على هذا المعنى؟هل هو هنا فرّق بين الفعل والشيئ ام انه ميّز بين المباحات وما تعافه النفس؟؟؟