المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تنبيه المغترين



سعيد فودة
21-05-2006, 09:30
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:
فلما كان الدين هو العلم والعمل بالعلم، وكان رأس العمل الإخلاص، وهو العمل على حسب الشريعة ظاهرا وباطنا. وهو المقصود بالتصوف عند أهل الحق، أحببت أن أنقل لكم بعض ما ذكره الإمام الشعراني في هذا الباب من كتابه المسمى بـ"تنبيه المغترين أواخر القرن العاشر على ما خالفوا فيه سلفهم الطاهر"، ونعلق على ما ننقله بحسب ما يقع في البال، داعين الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه رضاه، وأن يحسن خاتمتنا، وهو اللطيف الخبير.

هذا الكتاب قال الإمام الشعراني معرفا به ص3:"فهذا كتاب نفيس صغير الحجم كبير القدر ضمنته جملة صالحة مما كان عليه السلف الصالح من صفات معاملتهم مع الله تعالى ومع خلقه، وحررته على الكتاب والسنة تحرير الذهب والجوهر، وذلك بحسب فهمي حال التأليف، فهو كالكتاب المسمى المنهاج للإمام النووي في الفقه، فكما أن علماء العصر يفتون الناس بما فيه وما حوى من الترجيحات كذلك علماء الصوفية رضي الله عنهم يفتون بما في هذا الكتاب من النقول المحررات الجيدات، فإني شيدت أخلاقه بأفعال السلف الصالح من الصحابة والتابعين والعلماء العاملين رضي الله عنهم أجمعين."اهـ
وفي هذه الفقرة نعرف أسلوب الشعراني في هذا الكتاب، فهو قد حرره على حسب فهمه من الكتاب والسنة، كما صنع في غيره من كتبه كما في كشف الغمة، وغيره، وهدفه من الكتاب أن يظهر أن حقيقة التصوف هو الالتزام الخلقي بأحكام الكتاب والسنة ظاهرا وباطنا، ويستأنس في ذلك بما نقله عن السلف الصالح، لأنهم مشهود لهم، فهم أنس لنا في حسن فهمنا. وليس التصوف عقيدة جديدة في جانب عقيدة أهل السنة (أعني الأشاعرة والماتريدية). بل هو عمل بهذه العقيدة عينها، وعمل بالأحكام التي استنبطها فقهاء الملة المشهود لهم وعلى رأسهم الأئمة الأربعة المعروفون.

وقد ذكر الشعراني رحمه الله تعالى في ص5 أن السلف الصالح من الصوفية والزهاد العاملين، كانوا "لا يقبلون شيئا من أموال الولاة ولو كان في غاية الضيق بل يطوي يوجوع حتى يجد شيئا من الحلال"اهـ . ومن الواضح أن هذا التصرف منهم إنما كان لا لوجوب البعد عن الولاة الصالحين، بل هذا خاص بمن كان من الولاة غير صالح، فإن ماله الذي يعطيه قد يكون حراما، وإنما يعطيه ليستعمل هؤلاء الصوفية فيما فيه منفعته هو لا في منفعة الدين، ولذلك كان هؤلاء الصالحون يبتعدون عنه، ويصبرون على أنففسهم حتى يجدوا حلالا، والتعبير بالحلال في كلامه يدل على ما فهمناه كما هو ظاهر.
وإنما قلنا إنه لا يجب البعد عن الولاة الصالحين، لأن من كان صالحا من الولاة فيجب على العلماء والصالحين أن يعينوه في عمله، ولا يجوز لهم أن يبتعدوا عنه ويتركوه، فإنهم بهذا يفتحون بابا عظيما لغيرهم من الفاسدين ليملأوا محلهم الفارغ. ولكن الاحتراز واجب وعظيم الخطر، في ادعاء صلاح بعض العمال والولاة أو غيرهم من القائمين على الأعمال العامة للمسلمين، كما يقول الشعراني عن زمانه، فكيف بنا في هذا الزمان، بل لا قياس. ولا نعمم القول على الجميع، فلا يخلو بعض الناس من خير.

والله الموفق.

سعيد فودة
21-05-2006, 14:40
ملازمة الكتاب والسنة

قال الشعراني:"من أخلاق السلف الصالح ملازمة الكتاب والسنة، كلزوم الظل للشاخص، ولا يتصدر أحدهم للإرشاد إلا بعد تبحره في علوم الشريعة المطهرة، بحيث يطلع على جميع أدلة المذاهب المندرسة والمستعملة ويصير يقطع العلماء في مجالس المناظرة بالحجج القاطعة أو الراجحة الواضحة."اهـ
ولا يخفى أيها الإخوة أن هذا شرط أكيد لمن يتصدر لإرشاد الناس، وهدايتهم في أمور الحياة، ثم يجب أن يكون مخلصا لله تعالى في مقصده، ولا يكون قصده الوصول إلى الشهرة أو المجد الدنيوي ، ولا يتوسل في ذلك بالدين، فقد أعجبني قول بعض أصحابي: إننا لو أردنا من اشتغالنا بالدين والتعليم الوصول إلى رواتب أعلى، أو الوصول إلى مصاف الأغنياء بالتكسب بالعلم الديني الشريف، لكنا مخالفين للحكمة، فإننا نستطيع الوصول إلى هذه المقاصد بواسطة الاشتغال بالعلوم الهندسية أو التجارات الدنيوية وغير ذلك من مكاسب الحياة الدنيا، فسيكون احتمال وصولنا إلى المجد المالي والمكاسب المادية حينذاك أقوى وأسهل. ولكننا لا نريد باشتغالنا بالعلم والتعليم إلا مصلحة الدين، فلذلك اشتغلنا لإعالة أنفسنا بالتجارة والمكايب الدنيوية، واستعنا بما نكسبه من ذلك على الاستمرار في العلم الشرعي والتعليم، فجعلنا بحمد الله تعالى وتوفيقه الدنيا خادمة للدين، ولم نعكس الأمر كما هو الحال عند بعض الذين يبيعون دينهم بثمن دنيوي بخس، فيغيروا من آرائهم وينحرفون في مواقفهم العلمية لمجرد مصلحة دنيوية ومنفعة شخصية ، فهم يتكسبون إذن بالدين، فشابهو اليهود في هذه الجهة، حين اشتروا بآيات الله تعالى ثمنا قليلا.
وندعو الله تعالى أن يوفق المسلمين جميعا إلى الالتزام بالخير وبأحكام الدين.
قال الشعراني في ص10:"وكان شيخنا سيدي علي الخواص رحمه الله يقول: إن طريق القوم رضي الله عنهم محررة على الكتاب والسنة، تحرير الذهب والجوهر، وذلك لأن لهم في كل حركة وسكون نية صالحة بميزان شرعي ولا يعرف ذلك إلا من تبحر في علوم الشريعة.اهـ
قلت:فكذب والله وافترى من يقول إن طريق الصوفية لم يأت بها كتاب ولا سنة، وقوله من أكبر العلامات الدالة على كثرة جهله، فإن حقيقة الصوفي عند القوم هو عالم عمل بعلمه على وجه الإخلاص لا غير."اهـوهذا الكلام من الإمام الشعراني في غاية اللطف والوضاءة. فاحرص على فهمه.
قال الشعراني في ص9:"وهذا الخلق قد صار غريبا في هذا الزمان، فصار أحدهم يجتمع بمن ليس له قدم في الطريق ويتلقف منه كلمات في الفناء والبقاء والشطح مما لا يشهد له كتاب ولا سنة، ثم يلبس له جبة ويرخي له عدبة ثم يسافر إلى بلاد الروم مثلا ويظهر الصمت والجوع، فيطلب له مرتبا أو مسموحا ويتوسل في ذلك بالوزراء والأمراء، فربما رتبوا له شيئا فيصير يأكله حراما في بطنه، لكونه أخذه بنوع تلبيس على الولاة، واعتقادهم فيه الصلاح."اهـوهذا الحال نراه في زماننا يحصل تماما مع من يتلبس بنوع علم في العقيدة الفقه أو الأصول أو الحديث أو غيرها من علوم الدين الشريفة، فنراه يدخل على بعض الأمراء أو الحكام أو المسؤولين، فيتوسل له أن يرتب له جاها أو وظيفة أو مصلحة مقابل هذا الذي يدعيه، ويا ليته يكون مخلصا لله تعالى، أو متمكنا في علمه، وإلا لخف الوطء.
فحاذروا إخواني من الوقوع في هذه اللجة، وابتعدوا عن الانزلاق في هذا المنزلق.
والله تعالى هو الموفق.

وائل سالم الحسني
21-05-2006, 23:38
بوركت على هذه الكلمات ، وبعضهم يكون تلميذا عند أحد المشايخ ، ويأكل من طعامه ، ويلازم شيخه ، ثم تراه يبيع دينه ببعثة دراسية لإستكمال تعليمه الذي سيكون حجة عليه ، وينكشف الغطاء حتى يصرّح يوما بأنه بالفعل كان جاسوسا لا أكثر.

قدعرفنا الداء فهل من دواء؟؟؟

سعيد فودة
24-05-2006, 20:08
الإخلاص في العمل وترك الرياء

قال الشعراني ص12:"ومن أخلاقهم كثرة إخلاصهم في عملهم وعلمهم وخوفهم من دخول الرياء في ذلك.... وكان وهب بن منبه يقول: من طلب الدنيا بعمل الآخرة نكس الله قلبه وكتب اسمه في ديوان أهل النار."اهـ
والإخلاص أيها الإخوة ضروري في العمل الديني، وبعض المغرورين يحسب أن العلوم الدينية مجرد إتقان للتصرف بالكلام، فيظن أنه بمجرد تمكنه بعض التمكن من بعض المسائل في العلوم الشرعية، فإنه يستغني عن الإخلاص، وطلب الآخرة، وهذا ضلا عن الطريق الحق، فالعلوم ومالعارف الدينية لا تنفك عن الإخلاص إن أراد صاحبها أن يؤثر بالناس، أي إن أراد أن يترتب الأثر الصالح على عمله عند الله تعالى.
ومن الإخلاص أن يعمل بقوانين العلوم، ولا يحرفها عن طريقها، فيعدل عن الطريق الحق، والسبيل الصحيح. فإننا نرى بعض من انصرف عن الحق من يؤجر نفسه لمن ينفعه، وهذا نوع من بيع آيات الله تعالى بعرض من الدنيا قليل.
ولا شك أن هذا نوع من أنواع الرياء في الدين، قال الشعراني في ص13:"لو أن المرائي بعلمه وعمله أخبر الناس بما في ضميره لمقتوه وسفهوا عقله."اهـ
وهذا من قبيح صنيعه وسفاهة عقله.
وقد يشتد الحال بالمرائي، فيرائي على الناس بما لا يعمل ولا يعتقد، فتراه يعلن على رؤوس الناس أنه إنما يريد الوصول إلى الحق، وهو منحرف عن الحق، متشكك لا يتبع إلا الباطل من القول، والتلفيق، فهذا قد شابه ما وصفه بعض السلف، كما أخبر به الشعراني فقال في ص13:" وكان الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى يقول: أدركنا الناس وهم يراءون بما يعملون فصاروا الآن يراءون بما لا يعملون."اهـ، وهذه مصيبة من المصائب، وانحدار إلى الدرك الأسفل في العمل الباطل. فترى من الناس من يدعي أنه يطلب الحق والإنصاف، فيلوي عنق القواعد ويحرف الكلام عن مواضعه، ليصل إلى ما يوهم به الناس مما طلب أن يصل إليه، ولو بالباطل والزور من القول، وهؤلاء يحسبون أنهم يحسنون صنعا، ولكنهم غفلوا عن أن الله تعالى كاشف عما في نفوسهم وغاياتهم. وهذا من غفلتهم عن الله تعالى.
قال الشعراني في ص14:"وكان أبو داود الطيالسي رحمه الله تعالى يقول: ينبغي للعالم إذا حرر كتابه أن يكون قصده بذلك نصرة الدين لا مدحه بين الأقران لحسن التأليف."اهـ
فأنت ترى أن ذلك مطلوب من الناس في تأليف كتاب نافع، فكيف يتلبس البعض بالهوى فيكتب كلاما باطلا عاريا عن الحق والحقيقة، ثم يطلب من الناس أن يصدقوا أنه يطلب وجه الله تعالى، وأنه لا يريد إلا الحق. أتراه يحسب سوء عمله خافيا عن الناس!!!

وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مطلب.

سعيد فودة
25-05-2006, 09:05
قال الإمام الشعراني في ص14:"وقد كان أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه يقول:إن للمرائي ثلاث علامات: يكسل إذا كان وحده، ويصلي النوافل جالسا وينشط إذا كان مع الناس، ويزيد في العمل إذا مدحوه كما ينقص منه إذا ذموه."اهـ
فليزن كل واحد نفسه بهذا الميزان، فالرياء يدخل على العمل فيبطله، ويتخلل في النفس فيفسدها. فليحتط المخلص لنفسه.
وقال الإمام الشعراني في ص14:"وقد مرَّ الحسن البصري على طاوس رحمهما الله تعالى وهو يملي الحديث في الحرم في حلقة كبيرة فقرب منه وقال له في أذنه: إذا كانت نفسك تعجبك فقم من هذا المجلس، فقام طاوس فورا."اهـ
فكم من الناس من تعجبه نفسه إذا تكلم بكلمة، وقد لا تكون صحيحة، وقد لا يكون مخلصا لربه فيها، فليقارن نفسه مع طاوس إذن، الذي كان لربه مريدا ولرضاه قاصدا، ومع ذلك خاف أن يفسد إعجابه عمله فقام من المجلس لأنه إنما عمل المجلس لله تعالى لا للناس، فقام من أجل الله تعالى كما كان جلوسه من أجل الله تعالى.
فهل يقوى طلاب العلم على ان يضعوا هؤلاء الأعلام في مقاصدهم عناوين لهم، فيرقبوا الله تعالى ويفعلوا كما يفعلون، فإنهم لنا قدوة وعظة في أعمالهم لصلاحها.
وقال الإمام الشعراني في ص15:"وكان ابن وهب رحمه الله تعالى يقول:"سألت الإمام مالكا رضي الله عنه عن الراسخين في العلم من هم؟ فقال هم العاملون بالعلم وليس شيء أعز من العلم، لأن صاحبه يحكم به على الملوك."اهـ
فانظر أخي كيف كان العلماء متنبهين إلى فائدة العلم ومدى أثره، فليخف الله تعالى من جعل العلم خادما لشهوات نفسه، يبعه بثمن بخس، ومن يفعل ذلك فقد سفه نفسه وأرداها إلى الهاوية وهو لا يعلم بل ربما يظن أنه يحسن صنعا.
ولا تكونوا إخواني ممن قال فيهم النبي الكريم عليه الصلاة والسلام:"سيأتي على الناس زمان يكون عبادهم جهالا وعلماؤهم فساقا."اهـ.
وما أكثر المنحرفين في هذا الزمان عن هذه المعاني، فالله تعالى المستعان، اللهم احفظنا بحفظ، وامنع نفوسنا عن معصيتك.
قال الإمام الشعراني في ص15:"وكان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يقول:"من أفتى الناس في المشكلات من غير تربص ولا تأمل، فقد عرض نفسه لدخول النار."اهـ
وهذا عام في الفقه وفي علم التوحيد، بل إفتاء الناس ودعوتهم إلى ما يراه من غير تأمل من أعظم المفاسد في علم التوحيد. فكم تعجبت عندما يتبجح أحدهم فيظن نفسه قد وصل إلى مرتبة الاجتهاد وما هو إلا مبتدئ، سقيم الفكر منحرف النفس، له غايات ملتوية، فيتصدى للرد على العلماء في أصول الدين، وكم من المفاسد يثيرها، وكم من النفوس يصرفهاعن الحق المبين. فيلتف حوله بعض المنتفعين والمغرورين وأصحاب الأهواء، وقد ينخدع بهؤلاء بعض ذوي المقاصد السليمة، ولكنهم لعدم تمكنهم في العلوم يتأثرون بهؤلاء، فينخدعون بهم. وأما من يعترف بأن صاحبه ليس أهلا للاجتهاد المقصود في عرف علماء الشريعة، ومع ذلك فإنه يندفع لمحاولة تسويغ دعوته لآراء نفسه الباطلة واعتقاداته السقيمة بحجة أنه بذلك جهده -أي تعب- في الوصول إلى تلك الآراء، فقد غفل هذا المدعي عن أن كل المبتدعة قد حققوا ما يزعمه من بذل الجهد، فإن كان مسوغا عنده لنصب المنحرف نفسه إماما ودعوة الناس إلى ما يشتهيه بنفسه، فليسوغ لهم شرعا ذلك، وبناء على ذلك فلا ينبغي أن يعترض عليهم ولا يدفع شرهم. ونسي هذا أم المسوغ للإفتاء هو العلم بمعنى الوصول إلى تلك المنزلة العالية من الاجتهاد التي عرفها العلماء، وأما مجرد بذلك الجهد والتعب في البحث دون الوصول إلى تلك المرتبة فإنما تعود على صاحبها بالويل والثبور، وإن أخطأ فيما يسميه اجتهادا وليس هو كلذلك حقيقة، فكيف يصح للواحد أن يقول هو معذور مأجور؟ وهذا في الفقه فكيف في علم التوحيد والأصول..!؟
فليتق القائل ربه، فإن الهوى قد يجعل الباطل دينا. وسوف يلاقي ربه ولو بعد حين.
والله تعالى هو الموفق.

ماهر محمد بركات
25-05-2006, 21:26
ما أحلاها من كلمات ووقفات .

هذا هو العلم المفقود اليوم الذي يحتاج اليه الناس أكثر من حاجتهم للطعام والشراب .

تابعوا سيدي فنحن متابعون بارك الله بكم .

سعيد فودة
31-05-2006, 12:28
بارك الله فيك يا أخي العزيز،
وسأكمل إن شاء الله تعالى، ولكن ما منعني إلا كثرة انشغالي.
ونفع الله بكم .

حمزة أحمد عبد الرحمن
20-06-2006, 19:25
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا وشفيعنا وقائدنا الى الجنة رسول الله محمد عليه وعلى آله واصحابه افضل الصلوات واتم التسليمات ...
سيدي وتاج رأسي الشيخ سعيد بارك الله فيكم على هذه التعليقات الاكثر من رائعة ورضي الله عن مولانا الامام الشعراني ..
فعلا يا سيدي ان وجود المرشد الكامل اصبح كالكبريت الاحمر لا يظفر به بسهولة وكم وكم سمعنا عن اقطاب تدق لهم الطبول وكم دهشنا عند الرؤية واللقاء بمآربهم من جاه ودنيا سبحان الله يتصدر التسليك ويرشد المريدين الى ذم الدنيا وهو اول من يلهث ورائها ...
وكم سمعنا من مشايخ يتصدرون المنابر يرشدون الناس الى ذم التشاحن والتباغض ثم ان اختليت بهم تجدهم قد ذموا فلانا وبغضوا فلانا والاسباب ليست الا غيرة وحسدا ...نعم غيرة وحسدا فمعلوم مقام كل من الذام والمذموم ...
فياعجبي منهم ...
كم وكم سمعنا من سادة يتشدقون بنسبهم لاشرف الانساب وهو نسب النبي الاكرم محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ثم يطلقون انيابهم تخدش وتأكل في لحوم اخوانهم من العلماء بحجة ودليل ومن غير حجة ودليل
يخالفون شرع الله ويتلبسون بلباس العلم وهم ابعد ما يكونون عن العلم
نصر الله علمائنا وحفظهم من شر الحساد ومن شر الدنيا وجاهها وايدهم برحمة من عنده ..
حفظ الله سيدي الشيخ سعيد ونصره على كل من عاداه اللهم امين
سيدي ننتظر اكمالكم لهذا الموضوع الغاية في الاهمية

سعيد فودة
21-06-2006, 11:35
بارك الله تعالى فيك يا أخ حمزة على هذه الكلمات اللطيفة، وشكرا لك

حمزة أحمد عبد الرحمن
01-07-2006, 13:47
بسم الله الرحمن الرحيم
سيدي الفاضل الشيخ سعيد حفظه الله تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفقراء ينتظرون باقي تعليقاتكم على كلام الامام الشعراني فهلا تكرمتم علينا بالبقية
نسال الله لكم النصر والحماية
خويدمكم
حمزة

سعيد فودة
20-08-2006, 08:44
غرور العالم

قال الشعراني ص16: "وكان عبدالله بن المبارك رحمه الله تعالى يقول : (لا يزال المرء عالما ما دام يظن أن في بلده من هو أعلم منه، فإذا ظنَّ أنه أعلمهم فقد جهل.)"اهـ
ظنُّ انحصار العلمية في النفس، مانع لها من الاستفادة، فما بالك إذا كان المرء قاطعا بذلك!
وقد علمنا أن المرء لا يزال يتعلم، فالأصل في المرء الجهل لا العلم، ولا يحيط بالعلوم كلها واحد من الخلق، فلا واحد محيط بكل العلوم، فمن زعم أنه أعلم الجميع، فقد زعم أنه أحاط بالعلوم كلها وهذا ممنوع بالضرورة.
قال الشعراني ص16:"وكان الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى يقول: ( إني لأبكي على العالم إذا رأيت الدنيا تلعب به ولو كان لأهل القرآن والحديث صبر على الزهد في الدنيا ما تمندل بهم الناس، واسوأتاه من أن يقال :فلان العالم أو العابد قد قدم حاجا في نفقة فلان التاجر.
وكان يحيى بن معاذ رحمه الله تعالى يقول:إذا طلب العالم الدنيا ذهب بهاؤه.
وكان الحسن البصري يقول : عقوبة العلماء تكون بموت قلوبهم، وموت قلوبهم يكون بطلبهم الدنيا بعمل الآخرة، فيتقربون بذلك عند أبناء الدنيا.."اهـ
تأملوا رحمكم الله تعالى في هذه الكلمات النيرات، فهي معيار للطريق، وإنارات في السبيل.
والعالم الشرعي لا يجوز أن يتخذ دنياه غاية، لعلمه، فلا يبيع علمه بما يكسبه في الدنيا. فيكون قد تاجر بالله، ولا يكون تاجرا مع الله.
والعلم الشرعي يبقى نافعا بإذن الله تعالى ما دام صاحبه قاصدا الله تعالى، وأما إذا قصد ما عند الناس، فينطفئ نوره ولا يبقى له نور، فيموت قلبه، فيكون ممن خسر.
ولا عيب في أن يعمل العالم الشرعي في الدنيا لكي يكف نفسه عن طلب المال من التجار والأمراء، بل يكون هذا في حقه أوجب خاصة في هذا الزمان الذي أصبحت ذمم هؤلاء فيه أقرب ما يكون إلى الفساد، إلا من رحم الله. فمن عمل ليعف نفسه ويكفيها بالحلال فهو قد قام بالطريق الكامل.فهذا يحفظ له استقلاله العلمي، ويساعده على إبقاء نيته مع الله تعالى، فلا يكون في قوله وعمله قاصدا غير الله تعالى. فيكون هذا الأمر أشد إعانة له على الإخلاص.
ومن رمى بنفسه بين أيدي التجار والأمراء وباع نفسه فلا يتكلم إلا بما يرضى هؤلاء، ولا يسكت إلا حينما يأمرونه بذلك، فهذا قد جعل علمه قربانا لهم لا لله.
وهذا هو اللص.....فاحذروه.....
أما من استطاع أن يحفظ نفسه في ظل هؤلاء فلا يتوجه عليه الذم كل الذم خاصة إذا قام بحق علمه، عمل بمقتضاه. وهذا نادر وموقف فيه امتحان كبير للعالم، ندر أن يطيق حفظ نفسه فيه أحد.
والله الموفق.

بلال النجار
20-08-2006, 15:39
جزاكم الله تعالى خيراً يا شيخ سعيد، وإنا لنطمع في المزيد

حمزة أحمد عبد الرحمن
23-08-2006, 11:14
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله واصحابه ومن والاه,
سيدي الفاضل شمس اهل السنة والجماعة الاستاذ سعيد جزاك الله خيرا على هذه التعليقات التي تضرب وتدق عنوق كثير من اهل هذا الزمان المرير ...
ننتظر منكم المزيد يا مولانا لعل العقول تدرك والقلوب ترجع

يسار إبراهيم الحباشنة
25-08-2006, 11:59
هل انتهى كلامكم مولانا الشيخ سعيد أم ليس بعد ؟
وهل تأذنون لنا بتنسيقه على شكل كتاب، وماذا تقترحون له اسما ؟

عمر تهامي أحمد
31-08-2006, 15:34
في انتظارأن يكمل الأستاذ سعيد التعليق المفيد على الكتاب

أحمد صلاح الصوي
26-03-2007, 08:58
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الشيخ سعيد فودة نفعنا الله بعلمه, هذه المرة الاولى التي أخاطبكم فيها في هذا المنتدى المبارك واحمد الله تعالى ان جعلني مسلما وجعلني من أهل الحق بل واكرمني أن جعلني من تلاميذكم (اسأل الله ان احسن الادب معكم).
احب ان تكون اول مشاركة لي في نقل قول للامام الحداد رضي الله عنه وتتعلق في وجوب مراقبة الانسان لعيوبه, يقول فيها:
"أن احساس الانسان بقاذوراته المعنوية ضعيف امام احساسه بقاذورات الاخرين كضعف احساسه بقاذوراته الحسية امام قاذورات الاخرين".
اسال الله ان ينفعنا باقوالهم ويعطينا من بعض أحوالهم.

حمزة أحمد عبد الرحمن
26-03-2007, 11:55
بارك الله فيكم يا اخي الفاضل احمد الصاوي على نقل هذه الكلمات انورانية ونسال الله جل وعلا ان يعرفنا بأنفسنا ويشغلنا في تزيتها ..
ونتمنى من سيدي الشيخ سعيد حفظه الله تعالى حفظ الاولياء ان يتكرم علينا ببقية تعليقاته على كتاب تنبيه المغترين سائلا المولى جل وعلا ان يكتب في ميزانه

أحمد درويش
26-03-2007, 19:04
وهذا ترجمة تنبيه المغترين للغزالي رحمهم الله
http://www.allah.com/download/deception.doc

ام احمد بن محمد
04-07-2007, 16:59
جزاكم الف خير
عندي تعليق بسيط
انا كنت انظر للتصوف من منظر خارجي مثل اكثر الناس بجتمعي
الى ما جا يوم انسان ودلني على طريق اسماه بطريق السعاده
وبعد مادخلت هالطريق وحسيت بالسعاده هذي قالي الحين انتي صوفيه

محمد نصار
08-07-2007, 13:46
في هذا الموضوع يمتدح الإمام الشعراني وفي موضوع التعيس الغر الطريد الشقي "المعنون إلى محبي الشيخ ابن عربي" يسب الإمام الشعراني ويوصف بالكذب. ألا يوجد من يوجه الأغرار لكيفية الكلام عن مثل الإمام الشعراني.

أحمد درويش
16-10-2007, 21:34
وهذا ترجمة تنبيه المغترين للغزالي رحمهم الله
http://www.allah.com/cgi-bin/mt.cgi?lang=en&cfile=TheDeceptionAffectingAllPeople

بدلا من
http://www.allah.com/download/deception.doc

naser Ameen naser
17-10-2007, 10:56
ان الذي يجعل الوصول الى الله وسلوك الطريق اليه لا يطيقها الا من وفقه الله واصطفاه كون طريق الله ليست كما سائر الطرق
ليس طريق الله علما تحوزه
ليس طريق الله مالا تنفقه
ليس طريق الله عيادة .......

ان طريق الله كل ذلك
قلب خالص له سبحانه
همة عالية
علم محرك دافع للعمل


الذي اقصده ان التصوف تجربة عملية شاملة حية

كلما ازددت كلما تقربت
فاذا فترت ابتعدت

وان السالك الى الله يتعهد نفسه ويراقبها اكثر من غيره
فان الافات التي تعرض عليه اكثر من غير السالك
ثم ان افاته كلها قلبية
يصعب الشعور فيها وقت مجيئها
وكلما ارتقت درجته زاد خوفه واستعان بربه

"وتوكل على الحي القيوم الذي يراك حين تقوم"

"واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه"

فجزاك الله خيرا يا من توقظ النفوس لتقترب الى الله اكثر

فزدنا ايها الفاضل

محمد ال عمر التمر
22-12-2007, 20:26
ذكر الإمام الشعراني رحمه الله انه استقى ما نقله عن السلف في كتابه تنبيه المغترين عن كتاب أحد المحدثين في القرن الثالث يروي عن وكيع كما قال (أظنه يقصد وكيع ابن الجراح) فهل هذا الكتاب معروف أو نقل عنه أحد غير الإمام الشعراني؟؟

هادي فايز ابو سنينة
17-05-2009, 17:11
بسم الله الرحمن الرحيم

في البداية اشكر سيدي الشيخ سعيد حفظه الله تعالى ونفع به وبعلومه في الدارين ، امين

على ما بذله من جهد في تعليقه على الكتاب

ثم أتوجه له بسؤال ، هل دس على الامام الشعراني في كتبه؟؟

وخصوصا كتاب الطبقات؟ أم لا

وجزاكم الله كل خير

عبد الله محمد عبد الجواد
18-01-2010, 15:51
جزاك الله خيرا يا شيخ سعيد وننتظر المزيد إن شاء الله تعالى وفقك الله ...

صالح الحياوي
02-05-2010, 22:37
بسم الله الرحمن الرحيم

جهد مبارك أستاذنا الفاضل نفع الله بكم وجزاكم الله خيراً


ورحم الله الامام الشعراني رحمة واسعة


ولا أدرى إن كانت هناك بعض الكتب الالكترونية للشيخ الشعراني ترشدونا إليها

حسين رجب بوسعدة
28-09-2010, 15:57
جزى الله شىخنا الغلامة سعيد فودة حفظه الله خير الجزاء وأسأله بحب الله وحب رسوله الدعاء لى بالتوفيق فى طلب العلم وكذلك سائر الأحباب

سعيد فودة
09-10-2010, 11:41
لابس ثوب الزور
بعض الناس يحسنون التمثيل والمخادعة أكثر مما يحسنون الصدق والمصادقة، فلذلك يجهدون أنفسهم في التلبس بغير صورتهم، وإظهار ما ليس في قلوبهم.
قال الإمام الشعراني ص17:"قال عكرمة رحمه الله يقول:ما رأيت أقلَّ عقلاً ممن يعلم من نفسه السوء ويحب من الناس أن يصفوه بالعلم والصلاح، ولا بدَّ لقلوب المؤمنين أن تطلع على سريرته، ومثله مثل من غرس شوكا وطلب أن يحمل له رطباً".
وهؤلاء يقعون في التناقض ما بين بواطنهم وظواهرهم، والإنسان لا يقدر على الاستمرار في العيش على هذا الحال، فهو لا بدَّ منكشف في لحن قوله أو غمز عينه أو سقطة لسانه أو كذبه على بعض أقرانه ومعارفه، وقد علم أن الكاذب قد ينسى ما افتعله، لأن كذبته لا حقيقة لها ولا ثبوت، فلربما يكذب مرة أخرى كذبة تخالف الأولى، ولو بعد حين، فيعرف الناس من مجرد مقارنة أقواله أنه لا بد كان كاذبا في بعضها، ولذلك لزم التذكير والإعلام في بعض الأحيان للكشف عن أصحاب الأهواء والبدع، إذ هؤلاء قد يعتمدون على تباعد الأزمان لينسى الناس ما افتعلوه، ليقدروا من بعد على استئناف ما خططوا له وقدروه من الحطام.
وقلوب المؤمنين الصالحين تطلع على سريرته إما بإلهام من الله تعالى، لقوة صفائهم، ولكنهم لعدالتهم لا يظهرون الحكم غالبا إلا بقنه بما يظهر من الناس، فهكذا أمروا في الشريعة المطهرة، وإلا لقال من شاء فيمن شاء ما شاء.
وليعلم العامل أن أعماله غرس له، ونتاجها ثمار يقطفها في الدنيا والآخرة، فليحسن غرسه، ولا يطمعنَّ بما لا يملك، فهذا احتيال، ولصوصية، فوق منافقته الأولى، فإنه إن طمع فيما لم يغرس، وفيما يعلم أنه لم يبذل له جهدا، ولم يقم بشروطه، فإنه كمن يطالب الناس أن يعطوه ما لا يستحق، متوسلا لذلك بالمداهنة في كلامه، أو التظاهر بأقواله وأفعاله، فهو لصٌّ محترف، يبيع دينه وآخرته بعرض من دنياه. فإذا كنت لا تزرع إلا شوكا، فكيف تطلب من الناس أن يعطوك رطبا وعنبا، هيهات أن تستقيم له حال أو حياة.

موسى البلوشي
09-10-2010, 12:08
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا جزاء يا شيخي سعيد ..

سعيد فودة
10-10-2010, 12:44
الاستهزاء بالله
بعض العاملين الذين يخالفون أمر الله تعالى، فيقدحون في الناس، ويكذبون عليهم، ويفترون وهم عالمون ما يفعلون، تراهم من أشد الخلق مبالغة في إظهار الصدق والتواضع والرحمة للخلق، وهم من أكثرهم حقداً وكذباً. فإن كانت هذه الأحوال خداعا دنيويا لاستلاب أموال الناس وأحوالهم في الدنيا، لا بالدين، فأمر من يقوم بذلك أهون عند الله تعالى ممن يتخف بالناس متلبسا بما لا يستحق من أمور الدين، أو لابساً أخلاق زورٍ، كاذبا على الخلق مفتريا عليهم، لا يمنعه مانع ولا يردعه رادع، ومع ذلك فإنه يتظاهر أمامهم أنه من أصلح الصالحين أو أنه لا يفعل فعلاً إلا بكشف، فهو يرائي الله تعالى لا يرائي الناسَ! فيا لتعس حاله وسوء مآله!
قال الإمام الشعراني:"وكان قتادة رحمه الله تعالى يقول:إذا راءى العالم بعلمه وعمله، يقول الله تعالى لملائكته:انظروا إلى هذا يستهزئ بي ولم يخشَ مني وأنا العظيم الجبار".
وإن كان المرائي من العامة الغافلين الذين يجهلون كثيرا من أمور الدين ولا يعرفون الله تعالى بصفاته حق المعرفة، فإن أمر هؤلاء أقل شراً ومخادعة لله تعالى من العلماء الذين يبادرون إلى تعليم الخلق علم التوحيد والأخلاق والتصوف ومع ذلك تراهم يبالغون في مخادعة الله تعالى، يفترون على الخلق، ويعلمون الناسَ طلبا للجاه والسلطان الدنيويّ ويجاهرون أنهم ا أرادوا إلا إصلاحا من أجل الآخرة، فهؤلاء لعمر الحق أشد ضلالا وانحرافا من العوام الطغام، وأكثر استحقاقاً لغضب الله تعالى في يوم القيام. فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا.
ولو كان هؤلاء من العقلاء لعرفوا أن طريق الجاه عند الله تعالى أن لا يطلبوا إظهار أنفسهم وأعمالهم للخلق طلبا لمدحهم وتوقيرهم، ولذلك قال الشعراني ص17:"كان يوسف بن أسباط رحمه الله تعالى يقول: أوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: قل لقومك يخفوا أعمالهم عن الخلق وأنا أظهرها لهم".

سعيد فودة
14-10-2010, 14:15
فساد العلماء

تغير العلماء وانحرافهم بل انجرافهم إلى النهل من لذات الحياة الدنيا وسطوتها، ونصب شباك العلم لاصطياد المنفعة المادية والمعنوية الدنيوية من أعظم الجرم بل هو أشد خيانة. فهؤلاء الذين يشترون دنياهم ويرمون بدينهم، ويأخذون الفانية ويتركون الباقية، وإن تلبسوا للناس وظهروا بمظاهر التقى والوداعة والألفة والمحبة، إلا أن أحوالهم لا تغيب عن رب العباد.
قال الشعراني:"وكان الفضيل بان عياض رحمه الله يقول:لو صحت النية في العلم لم يكن عمل أفضل منه، ولكنهم تعلموه لغير العمل به، فجعلوه شبكة لصيد الدنيا".
ولما رأيت هذه الكلمة العظيمة تذكرت ما قاله الحريري في مقاماته في وصف أحوال بعض الشيوخ المنتفعين:
لبست الخَميْصَةَ أبْغي الخَبيصَةَ=وأَنْشَبْتُ شِصِّي في كُلِّ شِيْصة
وصَيَّرْتُ وعظيَ أُحبولَةً=أُريغُ القنيصَ بها والقنيصة
وألجأَني الدهر حتى ولجتُ=بلطفِ احتيالي على الليث عِيْصَه
على أنني لم أهَبْ صَرْفَهُ= ولا نبَضَتْ لي منه فريصَة
ولا شَرَعتْ بي على موردٍ=يُدنِّسُ عِرضيَ نفْسٌ حريصَة
ولو أنصَفَ الدَّهرُ في حكمهِ=لما ملَّك الحكمَ أهلَ النقيصة
ويقول الحريريُّ بعد ذلك:"ادنُ فكُل، وإن شئتَ فقُم وقُلْ"، أي إن شئت فشاركنا ما نحن فيه من هذا التلاعب والغش والمكر، وإلا فارغب عنا وابتعد وقل ما بدا لك فما تؤثر فينا كلماتك ولا نتراجع من هجماتك، وهكذا أهل الباطل دائما يرحبون بمن يشاركهم في غيهم وإثمهم، لكي يخففوا على أنفسهم، ويجدوا لهم تسلية باجتماع بعض الناس معهم على الإثم، فقد بلغت بهم الوقاحة إذن مبلغها.
وكم هي كلمات الفضيل مؤثرة لما دخل عليه سفيان الثوري عليه يطلب الموعظة، فقال له:"وبماذا أعظكم معاشر العلماء؟ كنتم سرجا يستضاء بكم في البلاد، فصرتم ظلمة، وكنتم نجوماً يهتدى بكم في ظلمات الجهل، فصرتم حيرة، يأتي أحدكم إلى أبواب هؤلاء الولاة فيجلس على فرشهم، ويأكل من طعامهم ويقبل هداياهم، ثم يدخل بعد ذلك إلى المسجد فيجلس فيه ثم يقول:حدثنا فلان عن فلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا، والله ما هكذا يطلب العلم". فبكى سفيان حتى خنقته العبرة، وخرج.
وكان الفضيل بن عياض يقول:"إذا رأيتم العالم أو العابد ينشرح صدره لذكره بالصلاح عند الأمراء وأبناء الدنيا فاعلموا أنه مراء".
وكان سفيان بن عيينة يقول:"إذا رأيتم طالب العلم كلما ازداد علما كلما رغب في الدنيا وشهواتها فلا تعلموه، فإنكم تعينونه على دخول النار بتعليمكم إياه".
فهيهات أن نتردد إذا نظرنا في كثير من طلاب العلم والعلماء يتسابقون إلى معرفة ذوي الجاه وغنى والسلطان، يتقربون إليهم ولو كان ذلك بعداء أهل الحق، بل لا يترددون إذا كان الثمن القدح في مشايخهم الذين تلقوا العلم عليهم وإنكارهم. وعدم التردد في القدح فيهم والحط من شأنهم، وليت شعري ما الذي يدفع هؤلاء إلى ما يقومون به إلا التنازع من أجل إرضاء من ينفقون عليهم، ويطلبون رضاهم، وينزلون على أوامرهم، ولن نتوقع من أمثال هؤلاء أن يعترفوا بذنبهم، فسحقا لأصحاب السعير، فهيهات أن يتبرأ المعاند من ذنبه، إلا بحطام رأسه، وفوات ما كان يتوقعه من مكاسب من تلك الطريق.

سعيد فودة
25-10-2010, 12:14
هذا أحد مكتوبات الإمام السرهندي أحببت أن أضعه هنا كاملا لما رأيته مناسبا لما نحن في صدد بيانه والتحذير منه:


المكتوب الثالث والثلاثون صدر الى الحاج الملا محمد اللاهوري في بيان مذمة
علماء السوء الذين هم في اسر محبة الدنيا ومدح العلماء الزهاد الذين يرغبون
عن الدنيا

ا
ن محبة الدنيا من العلماء ورغبتهم فيها كلف على وجه جمالهم وان كان يحصل
منهم فوائد للخلائق لكن لا يكون علمهم نافعًا في حقهم وان كان تأييد الشريعة
وتقوية الملة مرتبا عليهم لكن لا اعتبار على ذلك فان التأييد والتقوية يحصل من أهل
الفجور وارباب الفتور احيانًا كما اخبر سيد الانبياء عليه و على آله الصلوات والتسليمات عن تأييد الفاجر حيث قال: ان الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وهم كحجر الفارس حيث ان كلما يلصق به من الشيئ الاملس والحديد يكون ذهبًا وهو باق على حجريته وكالنار المودعة في الحجر والشجر فانه يحصل منها منافع للعالم ولكن لا نصيب للحجر والشجر من تلك النار المودعة في باطنهما بل اقول ان ذلك العلم مضر في حقهم لانه به تمت الحجة عليهم كما قال النبي عليه الصلاة و السلام ان أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه فكيف لا يكون مضرًا فان العلم الذي هو أعز الأشياء عند الله تعالى واشرف الموجودات جعلوه وسيلة لجمع حطام الدنيا الدنية من المال والجاه والاحباب والحال ان الدنيا ذليلة عند الله تعالى وحقيرة وابغض المخلوقات عند الله واذلال ما هو عزيز عند الله واعزاز ما هو ذليل عنده في غاية القباحة بل هو معارضة مع الحق سبحانه في الحقيقة والتدريس والافتاء انما يكونان نافعين اذا كانا خالصين لوجه الله تعالى وخاليين عن شائبة حب الجاه والرياسة وطمع حصول المال والرفعة وعلامة خلوهما عن تلك المذكورات الزهد في الدنيا وعدم الرغبة فيها فالعلماء الذين هم مبتلون بهذا البلاء ومأسورون في اسر محبة الدنيا فهم من علماء الدنيا وهم علماء السوء وشرار الناس ولصوص الدين والحال انهم يعتقدون انفسهم مقتدًا بهم في الدين وأفضل الخلائق أجمعين ويحسبون أنهم على شئ الا انهم هم الكاذبون استحوذ عليهم الشيطان فانساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان، الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون رأى واحد من الاكابر الشيطان قاعدًا فارغ البال عن الاغواء والاضلال فسئله عن سر قعوده بفراغ البال فقال اللعين ان علماء السوء في هذا الوقت قد امدوني في امري مددًا عظيمًا وتكفلوا لي بالاضلال حتى جعلوني فارغ البال والحق ان كل ضعف ووهن وقع في امور الشريعة في هذا الزمان وكل فتور ظهر في ترويج الملة وتقوية الدين انما هو من شؤم علماء السوء وفساد نياتهم نعم ان كان العلماء راغبين عن الدنيا ومحررين من اسر حب الجاه والرياسة وطمع المال والرفعة فهم من علماء الآخرة وورثة الانبياء عليهم الصلوات و التسليمات وهم افضل الخلائق
وهم الذين يوزن مدادهم يوم القيامة بدم الشهداء في سبيل الله فيترجح مدادهم
ونوم العالم عبادة متحقق في حقهم وهم الذين استحسن في نظرهم جمال الآخرة
ونضارتها وظهرت قباحة الدنيا وشناعتها فنظروا الى الآخرة بنظر البقاء ورأوا الدنيا
متسمة بسمة الزوال والفناء فلا جرم هربوا من الفاني واقبلوا على الباقي وشهود عظمة الآخرة انما هو ثمرة شهود الجلال اللايزالي واذلال الدنيا وتحقير ما فيها من لوازم شهود عظمة الآخرة لان الدنيا و الآخرة ضرتان ان رضيت احداهما سخطت الأخرى فان كانت الدنيا عزيزة فالآخرة حقيرة وان كانت الدنيا حقيرة فالآخرة عزيزة وجمع هذين الامرين من قبيل جمع الاضداد (ع): ما احسن الدين والدنيا لو اجتمعا نعم قد اختار جمع من المشائخ الذين تخلصوا عن اسر نفوسهم ومقتضيات
طبائعهم بالكلية صورة أهل الدنيا بواسطة نيات حقانية تراهم في الظاهر راغبين فيها
ولكن لا علاقة لهم بها في الحقيقة اصلا بل هم فارغون عن الكل ومتخلصون عن
الجميع رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله فلا يمنعهم البيع والشراء عن ذكر
الله فهم في عين التعلق بهذه الامور غير متعلقين بشئ قال الخواجه بهاء الدين النقشبند
قدس سره رأيت في سوق منى تاجرًا اتجر بمقدار خمسين الف دينار تقريبًا ولم يغفل قلبه عن الحق سبحانه لحظة.

سعيد فودة
07-11-2010, 12:16
فائدة العزلة والانقطاع عن الخلق

العزلة هي الانفراد والانقطاع عن الخلق إيثارا لصحبة المولى سبحانه

قال بعضهم
لقاء الناس ليس يفيد شيئا=سوى الإكثار من قيل وقالِ
فأقلل من لقاء الناس إلا=لأخذ العلم أو إصلاح حالِ

وقال بعضهم

راحتي يا إخوتي في خلوتي=وبلاي كله من رفقتي
كلما عاشرتُ قوماً منهم=نقضوا العهود وخانوا صحبتي
ما اعتزالي عنهم من ملل=بل وجدتُ راحتي في عزلتي
والعزلة نوعان: باطنة وظاهرة
العزلة الباطنة: عزلة القلب مع الحق بحضوره معه، وعدم ملاحظة الخلق بالكلية، فيرى الناس أمثال افياء.
العزلة الظاهرة: العزلة بالخلوة عن الخلق في مكان بعيد بحيث لا تدرل منهم من يؤذيك، ولا يدركون منك ما يؤذيهم، مع التضرع لله والانقطاع إليه.
وكان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤية الصادقة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبِّبَ إليه الخلاء، حتى جاءه الحق وهو بغار حراء.

سعيد فودة
07-11-2010, 12:16
فائدة العزلة والانقطاع عن الخلق

العزلة هي الانفراد والانقطاع عن الخلق إيثارا لصحبة المولى سبحانه

قال بعضهم
لقاء الناس ليس يفيد شيئا=سوى الإكثار من قيل وقالِ
فأقلل من لقاء الناس إلا=لأخذ العلم أو إصلاح حالِ

وقال بعضهم

راحتي يا إخوتي في خلوتي=وبلاي كله من رفقتي
كلما عاشرتُ قوماً منهم=نقضوا العهود وخانوا صحبتي
ما اعتزالي عنهم من ملل=بل وجدتُ راحتي في عزلتي
والعزلة نوعان: باطنة وظاهرة
العزلة الباطنة: عزلة القلب مع الحق بحضوره معه، وعدم ملاحظة الخلق بالكلية، فيرى الناس أمثال افياء.
العزلة الظاهرة: العزلة بالخلوة عن الخلق في مكان بعيد بحيث لا تدرل منهم من يؤذيك، ولا يدركون منك ما يؤذيهم، مع التضرع لله والانقطاع إليه.
وكان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤية الصادقة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبِّبَ إليه الخلاء، حتى جاءه الحق وهو بغار حراء.

سعيد فودة
09-11-2010, 11:07
الحضور مع الله

جاء في قصيدة الإمام شرف الدين إسماعيل بن المقري وهي في الوعظ:
تصلي بلا قلب صلاة بمثلها=يكون الفتى مستوجبا للعقوبة
تظلُّ وقد أتممتها غير عالم=تزيد احتياطاً ركعة بعد ركعة
فويلك تدري من تناجيه معرضاً=وبين يدي من تنحني غير مخبتِ
تخاطبه إياك نعبد مقبلاً=على غيره فيها لغير ضرورةِ
ولو ردَّ من ناجاك للغير طرفه=تميَّزتَ من غيظٍ عليه وغيرةِ
أما تستحي من مالك الملك أن يَرى=صدودَك عنه يا قليل المروةِ

سعيد فودة
09-11-2010, 22:02
ترويض النفس قبل التعليم


إن العلم هبة الله تعالى بل هو أمانته التي أمن عليها قلوب العباد، وأمرهم أن يؤدوا حقها في الدنيا، وعلم الدين أعلى العلوم وأجلها ، وإن الله تعالى جعله قربة إليه، فمن اتخذه غنية دنيوية فقد هلك، ومن اتجر بعلمه وعمله لنهب الدنيا والأخذ من شهواتها، فقد بخس حق الله تعالى.
ومن أدق العلوم والمعارف الدينية علم الأخلاق، فإنه ينبغي أن يكون خالصا كله لله تعالى، فالتصوف مصافاة العبد مع ربه، فما بالك بمن يتخذه التصوف تكأة ليتحكم بها في العباد ليغنم بذلك دنياه، إن هذا المسكين يودي بنفسه إلى التهلكة عالما بما يفعله.
وقد كان الأعلام من الصوفية المتقدمين يحذرون جدا قبل أن يجيزوا أحدا بطريق أو يشهدوا له أن صار سالكا أو مرشدا أو نحو ذلك من المناصب الرفيعة، فإنه إن لم يكن أهلا لها، هلك وأهلك.
قال الإمام الشعراني:"وكان بشر الحافي يقول: والله لقد أدركنا أقواما كانوا لا يعلمون أحدا العلم حتى يروضوا نفسَه سنين كثيرة ويظهر لهم صلاح نيته. وكان عبد الرحمن بن القاسم رحمه الله تعالى يقول: خدمت الإمام مالكا رضي الله عنه عشرين سنة، فكان منها ثمانية عشر في تعليم الأدب، وسنتان منها في تعليم العلم، فيا ليتني جعلت المدة كلها في تعليم الأدب".
وقد وقعنا في بعض ذلك ، وقصرنا في امتحان أدب بعض الطلاب وخلقهم وصفاء نفوسهم، واغتررنا بهم، فقمنا بتعليمهم آملين منهم أن يكونوا أهلا لحمل الأمانة، وأدائها، فكانوا من الخائنين لها، واتخذوها لعبا وسخريا، وسبيلا للكذب على الناس واتخاذهم سخريا وتلبسوا بلباس التصوف والعلم، وانقلبوا خائنين، وانتكسوا في أسفل سافلين. وانكشف لعيني مقدار حكمة التحذير من فساد العالم، فإنها لعمري أشد وأبلغ من فتنة العامي والجاهل. فندعو الله تعالى أن يغفر لنا، وأن يقدرنا على كشهف فسادهم وغيهم للناس لكي نكفر بعض ما كنا سببا فيه بلا قصد. والله يلهمنا الصواب، وإليه المآب.
وقد كثر المندفعون إلى تعلم العلوم الدينية وهم لم يطهروا نيتهم، وقد كثرت شكوى العلماء والصالحين من اتخاذ الناس دينهم تجارة لاكتساب المغانم الدنيوية الفانية، أو التسلط على رقاب الناس وأموالهم بحق وبغير حق، ومن أقبح القبائح اتخاذ العلم الذي لم يجعل إلا قربة إلى الله ونيل رضاه ونعمه، قربةً إلى الناس لنهب أموالهم وكسب عطاياهم.

لؤي الخليلي الحنفي
10-11-2010, 11:40
ترويض النفس قبل التعليم




وقد وقعنا في بعض ذلك ، وقصرنا في امتحان أدب بعض الطلاب وخلقهم وصفاء نفوسهم، واغتررنا بهم، فقمنا بتعليمهم آملين منهم أن يكونوا أهلا لحمل الأمانة، وأدائها، فكانوا من الخائنين لها، واتخذوها لعبا وسخريا، وسبيلا للكذب على الناس واتخاذهم سخريا وتلبسوا بلباس التصوف والعلم، وانقلبوا خائنين، وانتكسوا في أسفل سافلين. وانكشف لعيني مقدار حكمة التحذير من فساد العالم، فإنها لعمري أشد وأبلغ من فتنة العامي والجاهل. فندعو الله تعالى أن يغفر لنا، وأن يقدرنا على كشهف فسادهم وغيهم للناس لكي نكفر بعض ما كنا سببا فيه بلا قصد. والله يلهمنا الصواب، وإليه المآب.
وقد كثر المندفعون إلى تعلم العلوم الدينية وهم لم يطهروا نيتهم، وقد كثرت شكوى العلماء والصالحين من اتخاذ الناس دينهم تجارة لاكتساب المغانم الدنيوية الفانية، أو التسلط على رقاب الناس وأموالهم بحق وبغير حق، ومن أقبح القبائح اتخاذ العلم الذي لم يجعل إلا قربة إلى الله ونيل رضاه ونعمه، قربةً إلى الناس لنهب أموالهم وكسب عطاياهم.


سيدي الكريم الشيخ سعيد حفظه الله:
(إذا لم تصلح النفوس، أظلمت الآفاق.
فإذا استوحشت من صنوف الناس فإلى ربّ الناس المفزع. " رب هب لي حكماً وألجقني بالصالحين "
ألا يدري هؤلاء أن هذه الحياة الدنيا بما فيها ومن فيها ستكون ذكريات حافلة مثيرة، وأن يوماً سوف يقدم ليتلاقى فيه الصالحون،فيقول بعضهم لبعض " إنا كنا في أهلنا مشفقين، فمنّ الله علينا ووقانا عذاب السموم...".
وكما قالوا: أخسّ الناس من يجعل منك سلماً للوصول إلى غايته، والأكثر خسة من يلاقيك بوجه طلق، وفي غيابك ما راعى لك حرمة.!!!
الويل لمن حرم العناية العليا، يركض ركض الوحش ثم يعود آخر الشوط صفر اليد، مثخناً ومحاصراً بمطالبه القريبة والبعيدة، يشغل نفسه فيها، ويكترث بها، وكلما زادت وطأتها زاد همه، وربا نشاطه، فما أن يستيقظ حتى يبدأ تلبية هذه المطالب، مواصلا السعي مرحلة بعد أخرى؛ ليبلغ غايته ومطالبه، والله عليم بنية كل ساع وما يسعى إليه.
ومما يؤسف له أن حال من ذكرت أخذت تسري إلى المسلمين بدل سراية ما في الإسلام من الإباء والعلم والحكمة والسلوك ورد الجميل إلى غير المسلمين.
أمثال هؤلاء متى انكشفت أرض الخنادق الروحية، ظهرت فيها حفرة القبر، وكانت آخر دمعة تجف منها هي دمعة الموت.... وعند الله تجتمع الخصوم.)

محمد حسن الهراب
16-07-2011, 13:26
السلام عليكم
يمكنكم تحميل هذا الكتاب من الرابط التالي
تنبيه المغترين أواخر القرن العاشر على ما خالفوا فيه سلفهم الطاهر
المؤلف : سيدي عبد الوهاب الشعراني
تحقيق : وائل أحمد عبد الرحمن
طبع : المكتبة التوفيقيه
http://ia600304.us.archive.org/28/it...lmogtarrin/pdf
إذا تعذر التحميل فاضغط كليك يمين على الرابط أعلاه ، ثم اختر من القائمة save target as
من موقع اهل التأويل

أنفال سعد سليمان
08-10-2011, 13:16
من المؤسف أن نرى الكثير من المشاركات المفيدة قد حذفت في النسخة الجديدة للمنتدى ... و هذه واحدة من مشاركات سيدي الأستاذ سعيد فودة التي خلت منها النسخة الجديدة ...

[من الغرور الذي يصيب بعض طلاب العلم أنهم في بداية الطريق يتوهم الواحد منهم أنه قد صار محققا عظيما، فيشرع في دعوى التجديد والترفع على العلماء ورفقاء الطلب، أو إلى ادعاء التحقيق والتدقيق والتفوق على عظماء الأعلام الذين ما يزال عالة على ما كتبوه، وقد لا يكون قرأ أكثره، وقد يتجاوز فيسيء أدبه إلى من علمه ودرس عليه أو استفاد منه وكان يعظمه من قبل، بل إن من هؤلاء من كان لا يرفع رأسه في حضور شيخه ومعلمه، حتى إذا أصيب بداء الغرور وهو لما يزل في بداية الطريق، تراه رافعا رأسه بتكبر وانخداع أمام شيخه ومن علمه، وتسمع منه أنه قد بزَّه أو تفوق عليه أو تجاوزه، وهو في الحقيق قد لا يكون أهلا لفهم كلامه...
ومن هؤلاء من تراه منخدعا بنفسه وهو يظنُّ أنه خادع القوم، يجلس في المجالس يسيء الظنّ بهذا وبذاك، ويظنُّ بشيخ الذي يترفق بالطلاب ويتدرج بهم في مدارج الكمال أنه بالغ درجة في النقص والتقصير، ومع ذلك تراه إذا سأل الشيخ في مجلس الدرس سؤالا من أخوف الناس من الإجابة، لا تسمع له حسَّا ولا نفساً، يتخوف إذا نطق بأمر أن ينفضح أمره وينكشف عن قلة غوره، ولذلك تراه يظهر سكوته كأنه نتيجة التحقيق العميق، فيهز برأسه يمينا وشمالا كأن السؤال أقل شأنا من أن يجيب عنه أو يتكلف النظر فيه..
فهذه بعض صفات المغرورين الذين سنذكر بعض صفاتهم بإذن الله تعالى ليحترس طلاب العلم من أن يتلبسوا بشيء من ذلك فإنه يستلزم القطع والانقطاع إما حالا أو مآلاً...
وانخداع طلاب العلم في بداية الطريق كثير خصوصا إذا لم يتخلقوا بالأخلاق النافعة التي ترفع نفسوهم عن شرور الغرور وما يتبعه من ذميم الصفات..
ولنا عودة إلى هذا المعنى بإذن الله تعالى، ندعو الله تعالى أن يعيننا على توضيح، ليحذر الناس منه هذا الباب...ويجنبنا ما لا يرضاه لعباده المخلصين...آمين]


و لكن سيدي سعيد لم تعد إلى هذا المعنى للآن فيما أعلم ...

عمر شمس الدين الجعبري
10-10-2018, 21:32
أكثر من رائع شيخنا السعيد .. كيف إذن يتهمونك بأنك لست صوفيا؟ :)

حفظكم الله.