المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منظومة شنقيطية في مسألة سدل اليدين في الصلاة



محمد ولد محمدي
07-02-2004, 09:41
بسم اللــه الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبيه الكريم وعلى آله وصحابته وتابعيهم إلى يوم القيامة
هذا نظم للشيخ : كَــرَّايْ بن أحمد يُـورَه الـشـنـقـيـطـي رحمة الـلـه عليه ، بيَّـــن فيه أرجحية السدل على القبض في مـذهـب إمـامنا أبي عـبـد الـلـه مـــالـك بـن أنــس رضـي اللـه عنه ،وهو نظم نافع إن شاء الله تعالى ، حَـسُـــن إنشاؤه ، وخلا من التعقيد والحشو ، مع جزالة ألفاظه ، و جمال سبكه ، نفع الله به ، و غفر لمن خطه و درسه بفضله إنه سميع مجيب.

( تـنـبـيـه :الكاف في أول اسمه هي الكاف المعقودة ، أي هي في اللفظ كالجيم المصرية ، و أصل اسمه فَــعَّــال من قارئ ، أي قَـرَّاء . و القراءة في المجتمع الشنقيطي مرادف للعلم ، طلبا و تحصيلا . فاسمه على هذا للتفاؤل بأن يكون عالما قارئا . وقد كان . رحمه الله )

قال رحمه الـلــه :


حمـدا لِــمُـسْـدِلِ أياديه على "="عباده جلَّ جلالا وعـلا

سبحانه جلَّ عن الأَشْـبـــاهِ"="بل هــوَّ واحـد بـلا اشْـتِـبـاهِ

ثُـمَّ صــلاة لا يُـحِـيطُ الوصفُ"="بِـها على خير الأنــام تصفـو

مَـنْ قَـبَـضَ الـجورَ و لِـلْعدلِ سَدَلْ"="وبَـــتَّ موجب الـمِـراء و الجـدلْ

صـلَّـى و سَـلَّـم عـلـيْـه الـلــهُ"="عـدَدَ ما مِـنَ الإلَــى أولاهُ

و آلــه الغُــــرِّ و صحـبـه الأُلـى"="قد شَـيَّـدوا الدين و شيَّـدوا العُـلا

هـذا و إن الـقَـبْـضَ فيه القـالُ"="و القِــيلُ لا يُـحصيهما مقالُ

حتى أراد بعضُ أهل العَـــصْـر"="حملَ الورى عليه بعْــدَ عَـصْرِ

لِـما رأى من الأحاديثِ الَّـتِـي"="على ثبوتِ أصله قد دَلَّــتِ

و ها أنا مُـبَيِّـنٌ إن شــــــــَـــاءَا"="ربِّــيَ بعضَ حكمه إنـشــاءا

فالقـبضُ جاء فيه بضعة عشرْ"="من الأحاديث لأفضل البشـر

لكنها لم تَـخْـــلُ من كـــلامِ"="و مِـن مُـعارضٍ لدى الأعلامِ

والأخـذُ للحُـكْـمِ منَ الحـديثِ"="لـمْ يَـكُ في القـديم و الحديثِ

إلا لأهل الاجــتـهادِ و هـُـمُ"="سـاروا فصـارَ مُـقْـفِـرًا مغناهُـمُ

لعلمهم بناسخ الحديثِ مـِـنْ"="منـسوخِـه فاللبسُ عندَهُـم أُمِــنْ

مـع انَّ بعضَ الصَّحْب وصَّفَ صَـلا"="ةَ المصطفى لصحبه و حصَّـلا

للفرضِ و السنة والندب و لـــمْ"="يَـكُـنْ بقبْضٍ في جميعِـها أَلـَـمْ

و إذ أتى بالوصفِ دونَ زَيـْــــد"="قــالـوا صدقـتَ يا أبا حُـمَـيْــدِ

فـدَلَّ أن القبض حكمه نُــــسِـخْ"="عنْـدَ الأئمة لأجـل ما نُـسِـخْ

و الـسـدلُ قــد فـعـلـه الأعـلام"="و من قفا الأعْـلامَ لا يُـلامُ

منـهم عــطـــاءُ بنُ أبي ربـاح"="ذو العِـــلْمِ والورع والصلاحِ

و ابنُ الـمُـسَـيَّـِـبِ الرضا سعيــد"="و هْوَ هُـمامٌ كاسمه سعيدُ

و الحسن البَـِـصْـري ذو العلـــوم"="و فضــله بادٍ من الـمَـعْـلوم

و الليثُ و هو في العلوم غــــــايَـه"="و قد تلَـقَّـى في الحديث الرايـــهْ

و غيرهم من الأئـمـة العِـظام"="و عدُّهُــمْ يضيـــقُ عنه ذا الـنِّـظامْ

و بعضهم قد قال بالتـخـييـر"="و ليسَ في التخـيير من تَحْييــرِ

كـالـعـالـمِ الـمـجـتَهِـد الأوزاعي"="و غـيـــرِهِ من فِـرَقٍ أوزاع

و هُـمْ رُواةٌ لحـديث الــهادي"="بالجِـدِّ و الضبطِ و الاجتـهادِ

و حرصُـهُـمْ على اتباع ِ السنة"="مـُشْـتَـهِـرٌ لدى جميعِ الأمَّـةِ

كَــــــيْـفَ يُـخالِفـونَ ما رَوَوْهُ"="إلا لأمـرٍ عندهـم وَعَـــوْهُ

و نَـحْـنُ لا نعلـمُ مستَـنَدَهُــم"="فيهِ لجَـهْلِنا ببعضِ عِـلمهمْ

وليسَ مِـنْ وظــيفةِ الـمُـقَـلِّـد"="عِـرْفانُــه مُـسْـتَنَدَ المـقلَّـد

فما لــنا اليومَ سِـوى اقــتـفـاءِ"="آثــارِهِـمْ و الغيرُ ذو انتفاءِ

قد بلَّــغوا دينَ رسولـنـا لــنــــا"="فأعظــمُ الـمِـنَّـةِ منـهُـمْ نالنـــا

جزاهــمُ الـلـه بأحسن الجـزا"="إذ كلنا عن الجزاء عَـجَـزَا

و مَـالِـك إمـامُ دارِ المـصْـطَـفَــــى"="و نــورهُ بَـيْــنَ الأنــامِ ما انْــطَـفا

و فيهِ جــا تُضْرَبُ أكباد الإبـِـلْ"="شرقــا و غربا الحديثُ فَقُـبـِــلْ

أخَـذَ عَـن تِـــسْـعٍ من الــمِـئـينا"="حديث خير الخلـق تـابـعـينا

و تابـعــيهِــمْ و لهُ بالــعِـلْــم"="قد شهـدوا و الفضـلِ بعدَ عِـلمِ

روى حديث القبضِ في الـمُـوَطـإ"="روايــةً سالمــةً من خَـطَـإِ

و منه قد أخـذه الـشـَّــيْخـانِ"="إنَّـهُـما طَــوْدَانِ شــامـِـخـان

لكــنَّـهُ كَـــرِهَـهُ فــي الـفـرْضِ"="فـيما رواه الـعُـتَـقِـي المَـرضِــي

و قال لا أعــرفـُــه ، فهلْ يَــصِـحْ"="إنـكـارُهُ إلا لأمــرٍ مُتَّـضِـحْ

و كـــونُ كُـرْهِــهِ لـــلاعْـتِـــمـاد"="أو خــوفِ إظـهارِ خُشُوعٍ بــادِ

أو خيفـةِ اعتـقـادِهِ مــفـروضـــا"="من جــاهِـلٍ لم يعْـلَـمِ الـفُـروضا

أو كونِــه ليس عليهِ عَــمََــلُ"="أهْــــلِ الـمَـدِيــنَــةِ،و نِعْمَ المَحمـل

فكــل ذي العِـــلـلِ ليْست تدفعُ"="تلـك الكراهة فأين المدفـع

و نـحـنُ في الأحكام قـلَّـدْنـاه"="وكــل ما قد قال سلمناهُ

لـعِلْـمِــهِ و فَـضْلِـهِ وَ وَرَعِــهْ"="و زُهْــدِهِ و بُـعْــدِ غَـوْرِ مَشْـرَعِهْ

جـزاه ربُّ العرش أعلى جَـنَّـة"="فكمْ لهُ على الورى مــِـنْ مـِنَّــةِ

وما روى عـن مـالـكٍ أصحـابُهُ"="فـيهِ فَـخُـذْهُ هَــاطِــلاً سَـحـابُـهُ

فــعَابد الرحـمـن نَجْلُ القاسـم"="مَـنْ وَطِــئَ الجَـوْزَاءَ بالمناسِـمِ

لازَمَهُ أكثـرَ مـِنْ عِـــــشْـرينا"="و صارَ في العلمِ لهُ قريــنـا

و هْـوَ الـمُقَــدَّمُ عَــلَـى سِـواهُ"="في العِـلْـمِ إذ سِـواهُ ما ســاواهُ

روى الكراهــة عـــنِ الإمَــــام"="للقبضِ في الفرضِ على التمامِ

روايةً قـدْ ثـَـبَـتَـتْ مُـدَوَّنَــه"="تـقرؤهــا الشيوخُ في الـمُدوَّنــهْ

و هِــيَّ لـلـتَّـبـيينِ للأحكـام"="مَـوْضوعةٌ مـشـدودَة الإحـكـامِ

و ذا خليلُ الـفِـقْـهِ يا مُـحَـصِّـلا"="قد حّــزَّ فيها فأصابَ فـيهـا الـمَـفْـصِلا

فـهْيَ رواية الإمـام الـعُـتَـقــِــي"="عَـن مالـكٍ بَـحْـرِ الـعُلومِ الـمـتَّـقي

لا ينبغـي الـعُـدولُ لـلـعـُدول"="عَـنها لفقدِ مُـوجِـبِ العُـدولِ

و قَـدْ روى عنـه الجَـوازَ أشهبُ"="فرضا و نفلا ، و هْو باز أشهــب

و الأخـَـوَانِ رَوَيَا استحبابـــه"="فـفـتحا للداخلين بابــهْ

و قد روى المنعَ العِـراقِـيُّـونــا"="فـهــؤلاء السادة الـمُفْـتُـونا

و ليسَ بعد المنــعِ مــنْ شَــيْءٍ أشَـد"="مـنْـه فـخَـلِّ مُـوهِـمَ المنعِ الأشدْ

بل ندبُـه هو قُـصـارَى الأمــر"="فــليس أمرُهُ إذَنْ بـِـإِمْـرِ

و النـدبُ بـِـالتَّـركِ مَــنِ اسْـتَـبَاحَـه"="عَـمْـدًا فلا إثــْــمَ كَذي الإباحــهْ

أحْــرى إذا ما كان هُـوَّ المذهــبا"="و لا يرى الذاهــبُ عنه مذهبـــا

و إن فَـرَضْـنا أنه مـرجـــوحُ"="و مَـا لَـهُ بـِحَالَةٍ رُجُوحُ

فالقـولُ حيثُ كــانَ مرجوحا وقــد"="جرى به العَــمَـلُ نارَ و اتَّـقَـدْ

قال بـذا ابنُ العَـرَبــِــي و الشَّـاطِـبي"="و غيرُ ذَيــْــنِ فـبـِهِ نفـسًـا طِـــبِ

و قد جرى عَـمَـلُ أهــل الـمَـغْـرِبِ"="بالسَّـدْلِ فالقبضُ كَـعَنْـقَا مُـغْـرِبِ

حـتى استحــال جُــلُّـهُـمْ لا يعرفُ"="قـبـضـا و لو عَـرَّفَـهُ مُـعَرِّفُ

هنا انتهى ما رُمْـــتُــهُ مُـنَـظَّـمَــا"="فيهِ شِـفَـاءُ ذِي الظَّــما من الظَّمـــا

و فيهِ ما يكفي لكلِّ نــابـِـه"="و هْـوَ الذي نَـدينُ رَبـَّــنا بـِــهِ

نسْـألُـهُ سُـبْـحانهُ التوفــيقا"="حتى يُــرى لِـكُـلِّـنا رفيـــقا

و الأمــنَ في يومِ الحِـسابِ الاكبر"="و جَـبْـرَ كَسْـرِنا الذي لم يُجْـبَـرِ

و أن يُـيَـسِّـرَ لـنـا اتِّـبـاعَـا"="خـيْرِ و أكرم الورى طِـــباعا

مُـحَـمَّـدٍ من لا تُـطِـيـقُ الألسُن"="وصفَ إلاهُ فالسُّــكـوتُ يَـحْـسُـنُ

صـلَّـى عليه ربـُّـنا وسلــما"="ما كَــبَّــرَ المُسْـلمُ ثــُمَّ سّـــلَّــما

و آلِـــهِ و صَـحْـبـِـهِ الذينَ بَـلَغُوا"="أقْـصى الـعُلا فَـبُـلِـّـغُـوا و بَـلَّـغُــوا
تمت المنظومة و الحمد لله تعالى

العويني
08-02-2004, 09:02
جزاكم الله خيرا

نظم رائع