المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاستواء في آلايات الغراء



سليم اسحق الحشيم
29-04-2006, 18:56
السلام عليكم
ورد فعل الاستواء في القرآن الكريم مسنوداً الى رب العزة سبحانه وتعالى في ثماني أيات ,وفعل الاستواء قد يأني متعديًا بالى او بعلى ,وفي آيتين جاء فيها متعديًا بالى وهما:
1. يقول الله تعالى:" هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ",البقرة/29.
2.ويقول رب العزة:" ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ",فصلت/11.
واما الآيات التي حلء فيه فعل الاستواء متعديًا بعلى هي:
1. إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54/الاعراف).
2. إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ(3/يونس).
3. اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُون(2/الرعد).
4. الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (59/الفرقان).
5. اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُون (4/السجدة).
6.َ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(4/الحديد).
ففي آية البقرة وفصلت (المتعدي بالى) فانه يقتضي معنى الانتهاء إليه، إما بالذات، أو بالتدبير،كما هو حاصل في هاتين الايتين(الاصفهاني/مفردات الفاظ القرآن).
والاستواء أصله الاستقامة والانتصاب وعدم الاعوجاج يقال صراط مستو، واستوى فلان وفلان واستوى الشيء مطاوع سواه، ويطلق مجازاً على القصد إلى الشيء بعزم وسرعة كأنه يسير إليه مستوياً لا يلوي على شيء فيعدى بإلى فتكون (إلى) قرينة المجاز وهو تمثيل، فمعنى استواء الله تعالى إلى السماء تعلق إرادته التنجيزي بإيجادها تعلقاً يشبه الاستواء في التهيىء للعمل العظيم المتقن.
ووزن استوى افتعل لأن السين فيه حرف أصلي وهو افتعال مجازي وفيه إشارة إلى أنه لما ابتدأ خلق المخلوقات خلق السماوات ومن فيها ليكون توطئة لخلق الأرض ثم خلق الإنسان وهو الذي سيقت القصة لأجله.(ابن عاشور).
وقال الرازي:" في كلام العرب قد يكون بمعنى الانتصاب وضده الإعوجاج ولما كان ذلك من صفات الأجسام، فالله تعالى يجب أن يكون منزهاً عن ذلك ولأن في الآية ما يدل على فساده لأن قوله: { ثُمَّ ٱسْتَوَى } يقتضي التراخي ولو كان المراد من هذا الاستواء العلو بالمكان لكان ذلك العلو حاصلاً أولاً ولو كان حاصلاً أولاً لما كان متأخراً عن خلق ما في الأرض لكن قوله: { ثُمَّ ٱسْتَوَى } يقتضي التراخي، ولما ثبت هذا وجب التأويل وتقريره أن الاستواء هو الاستقامة يقال استوى العود إذا قام واعتدل ثم قيل استوى إليه كالسهم المرسل إذا قصده قصداً مستوياً من غير أن يلتفت إلى شيء آخر ومنه استعير قوله: { ثُمَّ ٱسْتَوَى إِلَى ٱلسَّمَاء } أي خلق بعد الأرض السماء ولم يجعل بينهما زماناً ولم يقصد شيئاً آخر بعد خلقه الأرض.
واما آيات الاستواء المتعدية بعلى ,فمن الملاحظ أن سياقها_ من بداية ألاية وما يلي الاستواء على العرش _ يدل على القدرة والخلق والعلم والتدبّر.,وعليه فإن الاستواء " ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ " وجب أن يكون أيضاً دليلاً على كمال القدرة والعلم، لأنه لو لم يدل عليه بل كان المراد كونه مستقراً على العرش كان ذلك كلاماً أجنبياً عما قبله وعما بعده، فإن كونه تعالى مستقراً على العرش لا يمكن جعله دليلاً على كماله في القدرة والحكمة وليس أيضاً من صفات المدح والثناء، لأنه تعالى قادر على أن يجلس جميع أعداد البق والبعوض على العرش وعلى ما فوق العرش، فثبت أن كونه جالساً على العرش ليس من دلائل إثبات الصفات والذات ولا من صفات المدح والثناء، فلو كان المراد من قوله: { ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ } كونه جالساً على العرش لكان ذلك كلاماً أجنبياً عما قبله وعما بعده، وهذا يوجب نهاية الركاكة، فثبت أن المراد منه ليس ذلك، بل المراد منه كمال قدرته في تدابير الملك والملكوت حتى تصير هذه الكلمة مناسبة لما قبلها ولما بعدها وهو المطلوب.(الرازي)
وقد اورد الرازي في تفسير الكبير اوجه بطلان القول ان الاستواء يعني الجلوس او القعود او الاستقرار بحق الله تنزه سبحانه عن كل جسم وحيز,جيث ابزله بالحجج العقلية والنقلية, فاما الحجج العقليه _ساذكرها بإختصار_ هي:
1. لو ثبت كونه تعالى في حيز لكان إما أن يكون أعظم من العرش أو مساوياً له أو أصغر منه,وهذه الاختمالات الثلاث كلها باطلة,فبطلان الاول,وهي كون رب العزة أعظم من العرش:فهذا يؤكي الى كونه منقسمًا لأن القدر الذي منه يساوي العرش يكون مغايراً للقدر الذي يفضل على العرش,وبطلان الثاني,وهو كونه مساويًا للعرش:فهذا يعني كونه منقسماً لأن العرش منقسم والمساوي للمنقسم منقسم,والثالي أيضًا باطل وهوكونه أضغر من العرش_تنزه الله عن هذا الوصف وما قبله_:فحينئذ يلزم أن يكون العرش أعظم منه وذلك باطل بإجماع الأمة أما عندنا فظاهر، وأما عند الخصوم فلأنهم ينكرون كون غير الله تعالى أعظم من الله تعالى، فثبت أن هذا المذهب باطل.
2.ابطال معني الاستعلاء( الفوقية) : لو كان إله العالم فوق العرش لكان إما أن يكون مماساً للعرش، أو مبايناً له ببعد متناه أو ببعد غير متناه، والأقسام الثلاثة باطلة، فالقول بكونه فوق العرش باطل.ووجوه بطلان القول الاول(إما أن يكون مماساً للعرش):ففي هذه الحالة يكون الطرف الأسفل منه مماساً للعرش، فهل يبقى فوق ذلك الطرف منه شيء غير مماس للعرش أو لم يبق؟ فإن كان الأول فالشيء الذي منه صار مماساً لطرف العرش غير ما هو منه غير مماس لطرف العرش، فيلزم أن يكون ذات الله تعالى مركباً من الأجزاء والأبعاض فتكون ذاته في الحقيقة مركبة من سطوح متلاقية موضوعة بعضها فوق بعض، وذلك هو القول بكونه جسماً مركباً من الأجزاء والأبعاض وذلك محال,وإن مان الثاني فحينئذ يكون ذات الله تعالى سطحاً رقيقاً لا ثخن له أصلاً، ثم يعود التقسيم فيه، وهو أنه إن حصل له تمدد في اليمين والشمال والقدام والخلف كان مركباً من الأجزاء والأبعاض، وإن لم يكن له تمدد ولا ذهاب في الأحياز بحسب الجهات الستة كان ذرة من الذرات وجزءاً لا يتجزأ مخلوطاً بالهباآت، وذلك لا يقوله عاقل. وبطلان القول الثاني(مبايناً له ببعد متناه): لأن على هذا التقدير لا يمتنع أن يرتفع العالم من حيزه إلى الجهة التي فيها حصلت ذات الله تعالى إلى أن يصير العالم مماساً له، وحينئذ يعود المحال المذكور في القسم الأول.والقول الثالث(مبايناً ببعد غير متناه) باطل ايضًا وذلك لأنه تعالى لما كان مبايناً للعالم كانت البينونة بينه تعالى وبين غيره محدودة بطرفين وهما ذات الله تعالى وذات العالم، ومحصوراً بين هذين الحاصرين، والبعد المحصور بين الحاصرين والمحدود بين الحدين والطرفين يمتنع كونه بعداً غير متناه.
فهذه جملة الوجوه العقلية في بيان كونه تعالى منزهاً عن الاختصاص بالحيز والجهة.واما الدلائل السمعية فكثيرة: أولها: قوله تعالى:" قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ 1.[الإخلاص: 1] فوصفه بكونه أحداً والأحد مبالغة في كونه واحداً,وهذا ينفي أن يكون الله _تنزه اسمه_مركبًا من أجزاء كثيرة جداً فوق أجزاء العرش.
2.يقول تعالى :" وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَـٰنِيَةٌ ",[الحاقة: 17] فلو كان إله العالم في العرش، لكان حامل العرش حاملاً للإله، فوجب أن يكون الإله محمولاً حاملاً، ومحفوظاً حافظاً، وذلك لا يقوله عاقل.
3.ويقول جل وعلا وَٱللَّهُ ٱلْغَنِىُّ }[محمد: 38], حكم بكونه غنياً على الإطلاق، وذلك يوجب كونه تعالى غنياً عن المكان والجهه والزمان والحيز .

جمال حسني الشرباتي
29-04-2006, 19:35
وفقك الله أخي سليم---

وها أنت تسير على الدرب السليم


درب أخيارنا السادة الأشاعرة الذين ينزهون الله عن المكان والتحيّز---

حبذا لو فصلت أكثر من خلال دراستك المتعمقة لسورة الزمر--


يمكن أن تخدمنا بنظرات للأئمة الأعلام في تلكم السورة

بارك الله بك

سليم اسحق الحشيم
29-04-2006, 20:49
السلام عليكم
أخي واستاذي جمال بارك الله ,ولن أخيب ظنك بي ....وإن شاء الله سوف اتيك بما طلبت.

ماهر محمد بركات
29-04-2006, 22:55
فلو كان إله العالم في العرش، لكان حامل العرش حاملاً للإله، فوجب أن يكون الإله محمولاً حاملاً، ومحفوظاً حافظاً، وذلك لا يقوله عاقل.

مع الأسف قالها ابن تيمية وبين أن أحد أقوال أهل السنة هو أن حملة العرش يحملونه ويحملون من فوقه !!

قال في التأسيس :
(للناس في حملة العرش قولان
أحدهما أن حملة العرش يحملون العرش ولايحملون من فوقه
والثاني أنهم يحملون العرش ومن فوقه كما تقدم في حكاية القولين)

ثم يبين ابن تيمية قول الفريق الأول بقوله :
(فاذا لم يجب في المخلوقات أن يكون الشيء حاملاً لما فوقه بل قد يكون وقد لايكون لم يلزم أن يكون العرش حاملاً للرب تعالى الا بحجة تبين ذلك واذا لم يكن العرش حاملاً لم يكن حملة العرش حاملة لما فوقه بطريق الأولى)

فالأمر ممكن لو ورد في ذلك دليل يبين ذلك !!

ثم يبين قول الفريق الثاني بقوله :
(الوجه الثاني أن الطائفة الأخرى تمنع المقدمة الثانية فيقولون : لا نسلم أن العرش وحملته اذا كانوا حاملين لله لزم أن يكون محتاجاً اليهم فان الله هو الذي يخلقهم ويخلق قواهم وأفعالهم فلا يحملونه الا بقدرته ومعونته (.

وفي نفس الكتاب يعلق ابن تيمية على حديث رواه أحد المجسمة عن ثقل الجبار على العرش ومايعانيه الحملة من ذلك فيقول :
(وهذا الأثر وان كان من رواية كعب فيحتمل أن يكون من علوم أهل الكتاب ويحتمل أن يكون مما تلقاه عن الصحابة ........... فهؤلاء الأئمة المذكورة في سنده من أجل الأئمة وقد حدثوا به هم وغيرهم ولم ينكروا مافيه من قوله من ثقل الجبار فوقهن فلو كان هذا القول منكراً في دين الاسلام عندهم لم يحدثوا به على هذا الوجه .)

وهكذا فان ابن تيمية لايجد أن هذا القول منكراً في دين الاسلام بل حدث به أجل الأئمة ولم ينكروه مما يرجح صحته !!!

احمد على عبده
13-05-2006, 18:56
الادله لهم فى ذلك كثيره انظر اجتماع الجيوش الاسلاميه للامام ابن القيم رحمه الله تعالى
وقوله تعالى استوى على العرش اى اثبات صفه العلو لله تعالى على خلقه

جمال حسني الشرباتي
13-05-2006, 19:12
الادله لهم فى ذلك كثيره انظر اجتماع الجيوش الاسلاميه للامام ابن القيم رحمه الله تعالى
وقوله تعالى استوى على العرش اى اثبات صفه العلو لله تعالى على خلقه

مسكين أنت يا أحمد عبده---تكتب في العقائد ولا تميز الهاء من التاء المربوطة---أنصحك بالتعلم ثم عد إلينا

احمد على عبده
13-05-2006, 19:56
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبر بطر الحق وغمط الناس حديث صحيح وشكرا لك