المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استفسار لبعض العبارات [القٍدَم والإرادة]



saalikulilm
06-02-2004, 03:07
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته,

أريد من أحد الأخوة ان يبين لي معاني هذه العبارات بعبارات ميسرة من فضلكم:

ما معنى هذه العبارة:
وبمعناه القديم إذا أُطلق على الله لأنَّ قِدَم الله ذاتيٌّ وليس زمنيًّا

وهذه العبارة:
فكل ما شاءَ الله في الأَزل وجوده دخل في الوجود وما لم يشأ الله في
الأَزل وجوده لا يدخل في الوجود ولو دعا داعٍ أو تصدّق متصدّق.
وأزيد فأقول: هذه العبارة تقيد ان الدعاء لا أثر له, بل إذا شاء الله شيئا فان الدعاء لا تغيره, هل هذا هو المقصود؟

وأيضا هذه العبارة مأجورين ان شاء الله:
فعل الله تعالى أزليّ أبديّ والمفعول حادث

وجزاكم الله خيرا...

سعيد فودة
11-02-2004, 12:30
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،
أما بعد حمد الله تعالى والصلاة على أفضل الخلق سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام. فأقول:
قولك:"ما معنى هذه العبارة:
وبمعناه القديم إذا أُطلق على الله لأنَّ قِدَم الله ذاتيٌّ وليس زمنيًّا "
فمعناها: القِدَمُ الزماني معناه أن يمر على الذات آنات وفترات زمانية متلاحقة يفترض أنه لا أول لها، والقدم الزماني أصلا باطل من أصله لجميع الموجودات، سواء للعالم المخلوق أو لله تعالى، فلا يقال إن العالم قديم بالزمان، لوجوب وجود بداية للزمان، ولا يقال إن الله تعالى قديم بالزمان، لنفس الأمر، ولأنه لو كان قديما بالزمان، للزم حدوث الحوادث عليه تعالى، فالزمان لا يمكن إثباته إلا بإثبات المتغيرات الحادثة المتتالية الحاصلة على الذات، أو مقايستها بذات أخرى كذلك.
فالله تعالى ليس قديما بالزمان.
ولذلك يقول علماؤنا إنه جلَّ شأنه قديم قدما ذاتيا، ومعنى القدم الذاتي إن وجوده ليس له بداية، وهكذا معنى كونه أزليا، فمعناه إن وجوده ليس له نهاية. وهذا المعنى مبني على أن وجود الله تعالى غير مستمد من غيره ولا يقوم به الحوادث. كما لا يخفى.

وأما قولك:"وهذه العبارة:
فكل ما شاءَ الله في الأَزل وجوده دخل في الوجود وما لم يشأ الله في
الأَزل وجوده لا يدخل في الوجود ولو دعا داعٍ أو تصدّق متصدّق.
وأزيد فأقول: هذه العبارة تقيد ان الدعاء لا أثر له, بل إذا شاء الله شيئا فان الدعاء لا تغيره, هل هذا هو المقصود؟ "

فالجواب: الإرادة لها تعلق بالممكنات منذ الأزل، تعلق منه صلوحي، أي إنها صالحة لأن تتعلق بأي ممكن فتخصصه بالوجود أو بالعدم، وتعلق تنجيزي قديم ببعض الممكنات بأنها توجد على الهيئة التي أرادها لها الله تعالى، فبعض الممكنات تتعلق بها الإرادة تعلقا تنجيزيا فتوجد على الحال الذي قدره الله تعالى لها، وكل الممكنات تتعلق بها الإرادة تعلقا صلوحيا، ويلزم عن التعلق الصلوحي بكل الممكنات أن الله تعالى قادر على جميع الممكنات لا يخرج ممكن منها عن قدرته وإرادته.
ومن الممكنات الدعاء ونتيجة الدجعاء وما علم الله تعالى منذ الأزل أنه يحصل كإجابة دعاء من يدعو إما في الدنيا أو في الآخرة، فكل هذه الأمور وغيرها مما يمكن أن يخطر على بالك فهو من الممكنات، فهذا لا يمكن أن يقع في الوجود إلا على حسب ما تعلقت به إرادة الله تعالى.
وأما الدعاء ونفعه، فهو أيضا من ضمن ما يقع تحت إرادة الله تعالى، فالله تعالى عالم منذ الأزل بكل الأدعية التي تصدر من الناس، وهو جل شأنه عالم أيضا بأنه أي دعاء يجيبه وعلى أي هيئة وفي الدنيا أو في الآخرة.
فمن هذا نعلم أنه لا يلزم على ذلك أن الدعاء لا ينفع، بل هو نافع، ولكن ذلك يكون في ضمن إرادة الله تعالى الأزلية وعلمه الأزلي.
ولا يصح أن يقال إن الله تعالى لم يكن عالما بأن فلانا من الناس سيدعوه، أو يقال أنه جل شأنه لم يكن عالما منذ الأزل أنه سيجيبه أو لا يجيبه.
فالدعاء نافع في ضمن تعلقات الإرادة والعلم الأزليين.
والدعاء لا يغير إرادة الله تعالى الأزلية، ولا يصح القول بأنه يغيرها، لأنه لو جاز ذلك للزم على ذلك أن لا يكون الله تعالى عالما منذ الأزل بأن فلانا سيدعوه وأنه سوف يجيب دعاءه.
ولكن بعض الناس يتوهمون تغير إرادة الله تعالى لأنهم لا يتعقلون أنها متعلقة بكل الممكنات منذ الأزل.


وأما قولك:"وأيضا هذه العبارة مأجورين ان شاء الله:
فعل الله تعالى أزليّ أبديّ والمفعول حادث "

فالجواب: لقد تكلمت في موضع آخر عن تعلقات صفات الله تعالى وبين بالضبط ما هو مفهوم فعل الله تعالى، وذلك كجواب على أحد الأسئلة في هذا المنتدى، فأرجو أن تراجعه.
ولكني أقول لك هنا: الفعل إما أن يقال إنه عين التعلق التنجيزي للقدرة، وهذا يكون حادثا، وذلك على قول الأشاعرة، ولا يلزم قيام الحوادث في ذات الله تعالى، لأن عين الفعل وهو التعلق أمر عدمي، وليس الفعل أمرا آليا وجوديا يتوقف عليه إيجاد المخلوقات في الخارج أو إعدامها، وإلا لزم احتياج الله تعالى إلى غيره.
وأما على قول -كثير من السادة الماتريدية، فالفعل عندهم يطلقونه على عين الصفة التي يسمونها بالتكوين، ويقولون إنها صفة أزلية قائمة بالله تعالى كالقدرة، ولكن بهذه الصفة يكون الإيجاد والإعدام، فقد يتساهلون في العبارة ويقولون إن فعل الله تعالى أزلي والمفعول حادث، بناء على أنهم يسمون نفس الصفة فعلا. ونحن نرى أن التحقيق هو ما يقول به الأشاعرة، مع أنه لا يلزم عن قول الماتريدية تشبيه ولا تجسيم ولا غيره من اللوازم الباطلة التي تلزم ابن تيمية عندما يقول الفعل قديم، وهو حادث، لأنه يبنيه على أن الفعل هو أمر حادث قائم بذات الله تعالى، وهو حادث بالشخص قديم بالنوع، وهذا هو الأصل عنده وعند طائفته بالقول بالتسلسل في القدم. وقوله باطل مبني على التجسيم والتشبيه.
وأما الماتريدية فإن التحقيق عندهم أن هذه التكوين صفة فعل، أي صفة ينبني عليها فعل، ولا يقولون إلا تسمحا إنها فعل مطلقا. ثد هذه الصفة عندهم أزلية قديمة، وليست حادثة ، ولا يقولون بأنها حادثة بالشخص قديمة بالنوع كما يقول ابن تيمية، ويوهم في بعض كتاباته أنهم موافقون له في قوله الشاذ الباطل. وهيهات.
والخلاف بين الأشاعرة والماتريدية كما ترى هنا ومن الجواب الذي أرجعتك إليه خلاف لفظي لا يترتب عليه أمر معنوي كبير.

وبعد الجواب على هذه التساؤلات ، أرجو أن تخبرني عن قائل هذه الكلمات، ومن أين نقلتها. أيها الأخ الفاضل. فما كتبته من جواب مبني فقط على ما يفهم من القدر الذي أوردته لنا منها.
راجيا أن يكون في هذا الجواب كفاية والله الموفق.

saalikulilm
12-02-2004, 03:01
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالبداية أريد أن اشكرك يا أستاذ سعيد على ألإجابات, أرجو من ربنا سبحانة وتعالى ان يضعه في ميزان حسناتك يوم القيامة...

وأما عن سؤالك "من أين نقلت هذه الكلمات" فقد فرأته في كتاب رجل يدعي الأشعرية اسمه عبد الله الهرري في كتاب له اسمه ضروريات الأعتقاد.

جزاكم الله خيرا على حسن الإجابة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سعيد فودة
12-02-2004, 12:06
بارك الله تعالى فيك،
ولكن لي تعقيب على ما قلتَه
فقولك :"فقد فرأته في كتاب رجل يدعي الأشعرية اسمه عبد الله الهرري في كتاب له اسمه ضروريات الأعتقاد. "
أقول: فهذا الرجل إن كان هو الشيخ عبدالله الهرري الحبشي فهو أشعري بالفعل، ولم أره يخرج عن المذهب الأشعري في أصول الاعتقاد في شيء من أمره. فلا يقال والحال هذه إنه يدعي الاشعرية!
ذكرت هذا للتنبيه فقط.
والله الموفق.

saalikulilm
12-02-2004, 22:48
أستاذ سعيد,

أرجو منك أن تسامحني على الغلط المذكور, فإني لا أعرف من هو حقيقة أشعري ممن يدعي أنه منهم كالسقاف وأضرابه, وشكرا