المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ



سليم اسحق الحشيم
23-04-2006, 22:47
يقول الله تعالى:"وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157)/النساء.
في هذه الايام يحتفل النصارى بما يسمونه (عيد الفصح) اليوم الذي يدّعوا فيه أن المسيح عليه السلام قُتل وأحياه الله بعدها,واود هنا ان أُذكر النصارى والمسلمين بقصة سيدنا عيسى عليه السلام.
قال إبن عاشور:" إنّا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم، فَمحلّ المؤاخذة عليهم منه: هو أنّهم قصدوا أن يعدّوا هذا الإثم في مفاخر أسلافهم الراجعة إلى الإخلاف بالعهد المبيّن في سبيل نصر الدين.
والمسيح كان لَقباً لعيسى ـــ عليه السلام ـــ لقَّبه به اليهود تهكّماً عليه: لأنّ معنى المسيح في اللغة العبرية بمعنى المَلِك، كما تقدّم في قوله تعالى:{ اسمه المسيح عيسى ابن مريم }في سورة آل عمران (45)، وهو لقب قصدوا منه التهكّم، فصار لقباً له بينهم. وقلب الله قصدهم تحقيره فجعله تعظيماً له. ونظيره ما كان يطلق بعض المشركين على النبي محمّد اسم مذمَّم، قالت امرأة أبي لهب: مذمَّماً عصينا، وأمره أبينا. فقال النبي ألا تعجبون كيف يصرف الله عنّي شتم قريش ولعنهم، يشتمون ويلعنون مذمّماً وأنا محمد.
وقوله: { رسول الله } إن كان من الحكاية: فالمقصود منه الثناء عليه والإيمان إلى أنّ الذين يتبجّحون بقتله أحرياء بما رتّب لهم على قولهم ذلك، فيكون نصبُ { رسول الله } على المدح، وإن كان من المحكي: فوصفهم إيّاه مقصود منه التهكّم، كقول المشركين للنبيء صلى الله عليه وسلم{ يَا أيّها الذي نُزّل عَلَيْهِ الذكر إنَّكَ لمجْنون }[الحجر: 6] وقول أهل مدين لشعيب
{ أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنَّك لأنْتَ الحليمُ الرشيد }[هود: 87] فيكون نصب «رسول الله» على النعت للمسيح.انتهى.
الآية نتفي اولاً القتل "وَمَا قَتَلُوهُ " وبعدها مباشرة تنفي الصلب"وَمَا صَلَبُوهُ " بحرف العطف الواو,وذلك أن نقي القتل قد لا ينفي الصلب ,وكما ان الصلب لا ينفي القتل ,ولكن الآية هنا نفت الفعلين القتل والصلب فهو أبلغ في النفي فيما تباهى به اليهود قتلة الانبياء.واستدرك الكلام بلكن واتصال لكن بواو العطف ونفي ما قبلها يجعل من لكن حرف استداك,والمستدرك هو ما أفاده { وما قتلوه } من كون هذا القول لا شبهة فيه.
ومن الملاحظ ايضًا ان آخر الآية يثبت نفي القتل يقينًا "وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ",واليقين: العلم الجازم الذي لا يحتمل الشكّ، وقوله { يقيناً } يجوز أن يكون نصب على النيابة عن المفعول المطلق المؤكِّد لمضمون جملة قبله: لأنّ مضمون: { وما قتلوه يقينا } بعد قوله: { وقولهم إنّا قتلنا المسيح } إلى قوله { وما قتلوه وما صلبوه ولكنّ شبّه لهم } يدلّ على أنّ انتفاء قتلهم إيّاه أمر متيقّن، فصحّ أن يكون يقيناً مؤكّداً لهذا المضمون. ويصحّ أن يكون في موضع الحال من الواو في { قتلوه } ، أي ما قتلوه متيقّنين قتْلَه، ويكون النفي منصبّاً على القيد والمقيّد معاً، بقرينة قوله قبله { ومَا قتلوه وما صلبوه } ، أي: هم في زعمهم قتْله ليسوا بمُوقنين بذلك للاضطراب الذي حصل في شخصه حينَ إمساك من أمسكوه، وعلى هذا الوجه فالقتل مستعمل في حقيقته.

جمال حسني الشرباتي
24-04-2006, 13:00
إسمح لي


من ناحية اللغة


هناك آراء في موضوع آية "وما قتلوه يقينا"

وقد نقلت لنا قول إبن عاشور فيها---فهلّا زودتنا بآراء الآخرين

زادك الله علما وفضلا

سليم اسحق الحشيم
24-04-2006, 15:18
السلام عليكم
الاخ والاستاذ جمال إن الآية(157) معطوفة على ما قبلها ,وما قبلها مخاطبة اليهود وذكرجرائمهم وقتلهم للانبياء وغيرها من الصفات الذميمة وتعرضهم الى مريم بالسوء وفحش القول وقولهم البهتان في قتل المسيح عليه السلام,فالقرآن يقص علينا ما حصل منهم بشأن المسيح,فالمخاطب هم الكفار وليس المؤمنون لأن المؤمن لا يحتاج الى كل هذا التوكيد لنفي القتل والصلب فيكفيه أن الله يقول ذلك ,وعليه فإن قول إبن عاشور في "وما قتلوه يقينا " أن يكون نصب على النيابة عن المفعول المطلق المؤكِّد لمضمون جملة قبله أنسب الاقوال,والمفعول المطلق يأتي لتوكيد فعله وهنا يستلزم ذلك لكِبر كفر وجحد اليهود.
وهناك من يقول ان الضمير في " قَتَلُوهُ " يعود على الظن ,ويصبح المعنى ( ما قتلوا ظنهم يقيناً),ولكن الآية التالية" بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ " -كما اراها- تدل على ان الضمير عائد الى المسيح عيسى إبن مريم لأن الرفع كان لسيدنا عيسى عليه السلام.
والله اعلم

جمال حسني الشرباتي
24-04-2006, 16:47
الأخ سليم

كلامك (فالمخاطب هم الكفار وليس المؤمنون لأن المؤمن لا يحتاج الى كل هذا التوكيد لنفي القتل والصلب فيكفيه أن الله يقول ذلك ,وعليه فإن قول إبن عاشور في "وما قتلوه يقينا " أن يكون نصب على النيابة عن المفعول المطلق المؤكِّد لمضمون جملة قبله أنسب الاقوال,والمفعول المطلق يأتي لتوكيد فعله وهنا يستلزم ذلك لكِبر كفر وجحد اليهود.)

لا دخل له في تحديد أيّ التوجهات النحويّة أولى وأصح

وبيان ذلك


أنّ قوله "] وما قتلوه يقينا]" ليست خطابا لأحد بل هي إخبار للمسلمين
وغير المسلمين عن موضوع القتل

فإمّا أن يكون النحو فيها "وماقتلوه--وفيها تم الكلام---ثمّ --يقينا مصدر مؤكد للنفي على تقدير وأخبركم يقينا



وإمّا أن يكون النحو " يقينا نعت لمصدر محذوف هو قتلا---أي ما قتلوه قتلا يقينا[/

COLOR]"

وأمّا أن يكون النحو "[COLOR="Green"]يقينا حال أي ما قتلوه وهم متيقنين من قتله"


وإمّا أن يكون النحو فيها "يقينا نائب عن مفعول مطلق مؤكد لمضمون ما فبله من آيات"

هذه هي الأفكار الرئيسية التي قالها المفسرون

وأنا شخصيا رأيت أنّ معنى الحال هو أولى الأقوال بالصحة---لأنّ مضمون ما سبق من الآيات واضح وقاطع من حيث إخبارنا بعدم حصول القتل--ولا حاجة لمؤكد لما قطع به السياق- على هذا فالآية "ما قتلوه يقينا" تخبرنا بأمر جديد علينا وهو عن حال الذين همّوا بقتله فهم قتلوا شخصا ولكنهم كانوا غير متيقنين من كون المقتول عيسى

سليم اسحق الحشيم
25-04-2006, 17:05
السلام عليكم
أخي جمال ,الحقيقة أن الكلام ليس خطابًا لأنه غير موجه الى اليهود مباشرة ,وانما هو إخبار عما صدر عنهم في امر مريم والمسيح عليهما السلام,ولكن بما ان الاخبار عن الدّ اعداء الانبياء واكثر الناس إجحاداً ونكرانا للحق جاءت الآية في اخرها مؤكدة نفي القتل عن المسيح ,والناحية النحوية في قوله تعالى:"ما قتلوه يقينا" ...يقينا نعت لمصدر محذوف هو قتلا---أي ما قتلوه قتلا يقينا.
والله اعلم

جمال حسني الشرباتي
25-04-2006, 17:25
إذن أنت ترجح رأي الزمخشري على رأي إبن عاشور؟؟

هل يمكن لك أن توضح لنا الفرق بين رأي إبن عاشور ورأي الزمخشري؟؟