المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ويكأن



موسى أحمد الزغاري
22-04-2006, 20:35
السلام عليكم
قال تعالى : { وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ }(82)القصص.
من جميل ما قرأت حول كلمة : وَيْكَأَنَّ ما يلي :
من كتاب الصاحبي في فقه اللغة لابن فارس :

وَيْكأَنَّ

اختلف أهل العلم فيها. قال أبو زَيْد: معنى ويكأنّه ألَمْ تَرَ. وأنشد:




ألا وَيْكَ المسرّةُ لا تـدومُ = ولا يبقى على الدّهر النعيمُ


وأنشد أبو عبيدة:




سَأْلَتاني الطِّـلاقَ أن رأتانِـي = قَلَّ مالي قـد جئتمانـي بِنكـرِ
وَيْكَانْ مَن يكُنْ له نَشَـبٌ يُـحْ = ببْ ومَنْ يفتِقر يَعِشْ عيشَ ضرِّ

وحدثني علي بن إبراهيم عن محمد بن فرج عن سلمة عن الفراء قال: هو في كلام العرب تقرير كما يقول القائل: أما ترى إلى صنع الله.
وحكى الراء عن شيخ من البصريين قال: سمعت أعرابية تقول لزوجها: أين ابنُك؟ فقال زوجها: ويكأَنَّه وراء الباب. معناه: أما تَرَيْنَه وراء البَاب؟.
قال الفرّاء ويذهب بها بعض النحويين إلى أنهما كلمتان، يريد وَيْكَ إنما أراد ويلَكَ فحذف اللام ويجعل أنّ مفتوحة بفعل مضمر كأنه قال: ويلك أعلم أن. وقال: إنما حذفوا اللام من وَيْلَكَ حتى صارت وَيْكَ، فقد تقول العرب ذلك لكثرتها في الكلام واستعمال العرب إياها. قال عنترة:




ولقدْ شفى نفسي وأبرأ سقُمَها = قِيلُ الفوارس وَيكَ عَنْتَرَ أَقْدِمٍ


وقال آخرون: ويكَ وَيْ منفصلة مِن كأنّ كقولك للرجل: أما ترى بين يديك. فقال وَيْ ثم استأنف كأنَّ الله وكأن في معنى الظن والعلم. وفيها معنى تعجب. قال: وهذا وجه مستقيم، ولم تكتبها العرب منفصلة. ويجوز أنّ يكون كثر بها الكلام فُوصلت بما ليس منه، كما اجتمعت العربُ على كتاب يا بْنَؤُمَّ فوصلوها لكثرتها.

******************************
وجاء في تفسير الطبري :

اختلف فـي معنى { وَيْكَأنَّ اللّهَ } فأما قَتادة، فإنه رُوي عنه فـي ذلك قولان: أحدهما ما:

حدثنا به ابن بشار، قال: ثنا مـحمد بن خالد بن عَثْمة، قال: ثنا سعيد بن بشير، عن قَتادة، قال فـي قوله { وَيْكأنَّهُ } قال: ألـم تر أنه.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة { وَيْكأَنَّهُ }: أوَ لاَ تَرى أنه.

وحدثنـي إسماعيـل بن الـمتوكل الأشجعي، قال: ثنا مـحمد بن كثـير، قال: ثنـي معمر، عن قَتادة: { وَيْكأنَّهُ } قال: ألـم تَرَ أنه. والقول الآخر، ما:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا أبو سفـيان، عن معمر، عن قَتادة، فـي قوله: { وَيْكأَنَّ اللّهَ يَبْسُطُ الرّزْقَ } قال: أو لـم يعلـم أن الله { وَيْكأنَّهُ }: أوَ لا يَعلـمُ أنه.

وتأوّل هذا التأويـل الذي ذكرناه عن قَتادة فـي ذلك أيضاً بعض أهل الـمعرفة بكلام العرب من أهل البصرة، واستشهد لصحة تأويـله ذلك كذلك، بقول الشاعر:





سألَتانِي الطَّـلاقَ أنْ رَأَتانِـي = قَلَّ مالي، قَـدْ جِئْتُمـا بِنُكْـرِ
وَيْكأنْ مَنْ يَكُنْ لَهُ نَشَـب يُـحْ = بَبْ ومَن يفْتَقِرْ يعِشْ عَيْشَ ضُرّ

وقال بعض نـحويِّـي الكوفة: «ويكأنّ» فـي كلام العرب: تقرير، كقول الرجل: أما ترى إلـى صُنع الله وإحسانه وذكر أنه أخبره من سمع أعرابـية تقول لزوجها: أين ابننا؟ فقال: ويكأنه وراء البـيت. معناه: أما ترينه وراء البـيت قال: وقد يَذْهَب بها بعض النـحويـين إلـى أنها كلـمتان، يريد: وَيْكَ أَنه، كأنه أراد: ويْـلَك، فحذف اللام، فتـجعل «أَنّ» مفتوحة بفعل مضمر، كأنه قال: ويْـلَك اعلـمْ أنه وراء البـيت، فأضمر «اعلـم». قال: ولـم نـجد العرب تُعْمِل الظنّ مضمراً، ولا العلـم وأشبـاهه فـي «أَنّ»، وذلك أنه يبطل إذا كان بـين الكلـمتـين، أو فـي آخر الكلـمة، فلـما أضمر جرى مـجرى الـمتأخر ألا ترى أنه لا يجوز فـي الابتداء أن يقول: يا هذا، أنك قائم، ويا هذا أَنْ قمت، يريد: علـمت، أو اعلـم، أو ظننت، أو أظنّ. وأما حذف اللام من قولك: ويْـلَك حتـى تصير: ويْك، فقد تقوله العرب، لكثرتها فـي الكلام، قال عنترة:




وَلَقَدْ شَفَى نَفْسي وأبْرأَ سُقْمَها = قَوْلُ الفَوَارِسِ وَيْكَ عَنْتَرَ أقْدِم

قال: وقال آخرون: إن معنى قوله { وَيْكأَنَّ }: «وي» منفصلة من كأنّ، كقولك للرجل: وَيْ أما ترى ما بـين يديك؟ فقال: «وي» ثم استأنف، كأن الله يبسط الرزق، وهي تعجب، وكأنّ فـي معنى الظنّ والعلـم، فهذا وجه يستقـيـم. قال: ولـم تكتبها العرب منفصلة، ولو كانت علـى هذا لكتبوها منفصلة، وقد يجوز أن تكون كُثِّر بها الكلام، فوُصِلت بـما لـيست منه.
وقال آخر منهم: إن «وَيْ»: تنبـيه، وكأن حرف آخر غيره، بـمعنى: لعلّ الأمر كذا، وأظنّ الأمر كذا، لأن كأنّ بـمنزلة أظنّ وأحسب وأعلـم.

وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصحة: القول الذي ذكرنا عن قَتادة، من أن معناه: ألـم تَرَ، ألـم تعلَـمْ، للشاهد الذي ذكرنا فـيه من قول الشاعر، والرواية عن العرب وأنّ «ويكأنّ» فـي خطّ الـمصحف حرف واحد. ومتـى وجه ذلك إلـى غير التأويـل الذي ذكرنا عن قَتادة، فإِنه يصير حرفـين، وذلك أنه إن وجه إلـى قول من تأوّله بـمعنى: وَيْـلَك اعلـم أن الله، وجب أن يفصل «وَيْكَ» من «أَنّ»، وذلك خلاف خطّ جميع الـمصاحف، مع فساده فـي العربـية، لـما ذكرنا. وإن وُجِّه إلـى قول من يقول: «وَيْ» بـمعنى التنبـيه، ثم استأنف الكلام بكأن، وجب أن يُفْصَل «وَيْ» من «كأن»، وذلك أيضا خلاف خطوط الـمصاحف كلها.

فإذا كان ذلك حرفـا واحدا، فـالصواب من التأويـل: ما قاله قَتادة، وإذ كان ذلك هو الصواب، فتأويـل الكلام: وأصبح الذين تـمنوا مكان قارون وموضعه من الدنـيا بـالأمس، يقولون لَـمَّا عاينوا ما أحلّ الله به من نقمته، ألـم تر يا هذا أن الله يبسط الرزق لـمن يشاء من عبـاده، فـيُوسِّع علـيه، لا لفضل منزلته عنده، ولا لكرامته علـيه، كما كان بسط من ذلك لقارون، لا لفضله ولا لكرامته علـيه .

جمال حسني الشرباتي
23-04-2006, 07:14
وأنت أستاذ موسى

ماذا تقول؟؟

موسى أحمد الزغاري
25-04-2006, 02:11
فإذا كان ذلك حرفـا واحدا، فـالصواب من التأويـل: ما قاله قَتادة، وإذ كان ذلك هو الصواب، فتأويـل الكلام: وأصبح الذين تـمنوا مكان قارون وموضعه من الدنـيا بـالأمس، يقولون لَـمَّا عاينوا ما أحلّ الله به من نقمته، ألـم تر يا هذا أن الله يبسط الرزق لـمن يشاء من عبـاده، فـيُوسِّع علـيه، لا لفضل منزلته عنده، ولا لكرامته علـيه، كما كان بسط من ذلك لقارون، لا لفضله ولا لكرامته علـيه .
والله أعلم
بانتظارك شيخي جمال .

جمال حسني الشرباتي
25-04-2006, 03:35
وهو رأي سليم أن تعتبرها كلمة واحدة بمعنى ألم تر