المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماهو المعتمد في حكم الاستياك بعد الزوال للصائم ؟؟



ماهر محمد بركات
22-04-2006, 12:53
بسم الله الرحمن الرحيم :

قال العلامة ابن قاسم في شرحه على متن أبي شجاع :

(فصل): في استعمال آلة السواك. وهو من سنن الوضوء ويطلق السواك أيضاً على ما يستاك به من أراك ونحوه. (والسواك مستحب في كل حال) ولا يكره تنزيهاً (إلا بعد الزوال للصائم) فرضاً أو نفلاً، وتزول الكراهة بغروب الشمس، واختار النووي عدم الكراهة مطلقاً .

والسؤال :
أين ذكر النووي هذا الاختيار , في أي كتب من كتبه ؟؟
وهل اختياره هو المعتمد في المذهب على اعتبار أن قول الامام النووي هو المقدم على غيره في المذهب ؟

وجزاكم الله خيراً .

أحمد يوسف أحمد
22-04-2006, 22:48
أخي الفاضل ماهر...
اشتقنا لمشاركتك المباركة معنا في قسم الشافعية...

المعتمد سيدي الفاضل الكراهة، واختيارات الإمام النووي التي نص عليها بالاختيار ليست كلها معتمدة إلا مانص سادتنا المتأخرون على اعتمادها...

والكلام يحتاج إلى شيء من التفصيل...
وسأكتب فيه إن شاء الله إن وجدت متسعا من الوقت أكثر...

والله أعلم...

ماهر محمد بركات
23-04-2006, 06:28
بارك الله فيكم يا أخ أحمد .
بانتظارك لمزيد من الايضاح .

وهناك نقطة :
هل أفهم أن مااعتمده المتأخرون هو المعتمد في المذهب وان خالف معتمدهم مااعتمده الامام النووي ؟

أحمد يوسف أحمد
04-05-2006, 22:50
بسم الله الرحمن الرحيم

اختيارات الإمام النووي رحمه الله -بعدالتأمل- على قسمين:
1- اختيارات فقهية مخالفة لما عليه المذهب، مع نصه رحمه الله على المعتمد في المذهب وعلى اختياره.
ففي هذه الحالة الأمر يسير، لأن المعتمد مميز عن الاختيار.

2- وترجيحات في المذهب، لا يقصد منها الإمام مخالفة المذهب، بل هي عبارة عمّا توصل إليه اجتهاده للوصول إلى المعتمد، من غير أن ينص على اختياره فيها.
فهذه تحتاج إلى الرجوع إلى كلام الشروح والحواشي لنعرف المعتمد من غيره.

ولابد أن ننتبه إلى أن الإمام النووي إذا رجح مسألة في غير ما ذكرت فإن كلامه يعتبر هو المعتمد، لأن ترجيحه يكون وفق قواعد وضوابط المذهب، لا أنه يرجح وفق قواعد خاصة به.

ماهر محمد بركات
05-05-2006, 00:00
أخي أحمد يوسف حفظه الله :

قلت عن الحالة الأولى :
1-اختيارات فقهية مخالفة لما عليه المذهب، مع نصه رحمه الله على المعتمد في المذهب وعلى اختياره.

وماهو المعتمد في زمانه الذي نص عليه في هذه الحالة ؟؟
أي قول من هو المعتمد في زمانه الذي نص أن اختياره مخالف له ؟؟

وقلت عن الحالة الثانية :
2- وترجيحات في المذهب، لا يقصد منها الإمام مخالفة المذهب، بل هي عبارة عمّا توصل إليه اجتهاده للوصول إلى المعتمد، من غير أن ينص على اختياره فيها.
فهذه تحتاج إلى الرجوع إلى كلام الشروح والحواشي لنعرف المعتمد من غيره.

طالما لم ينص أن اختياره خالف معتمد المذهب , أليس مايؤدي اليه اجتهاده هو المعتمد بغض النظر عما سيقوله من يأتي بعده ؟؟
وهل هذا يعني أن ماحكم به الشراح المتأخرون هو الذي يؤخذ به في معرفة المعتمد ؟؟

اعذرني ان أثقلت عليك ولكن المسألة عندي مازالت ضبابية غير واضحة .
بارك الله فيك .

أحمد يوسف أحمد
05-05-2006, 05:23
سيدي الفاضل ماهر، مازلتَ تتفضل عليّ بمباحثاتك الراقية، لأنها دائما تدفعني إلى البحث والسؤال والاطلاع...
وأعتذر عن تقصيري في الرد لانشغالاتي الكثيرة....


أما عن قولك أخي الفاضل: (وماهو المعتمد في زمانه الذي نص عليه في هذه الحالة ؟؟
أي قول من هو المعتمد في زمانه الذي نص أن اختياره مخالف له ؟؟)

أقول: من خلال المثال يتضح المراد إن شاء الله تعالى:
مثال الحالة الأولى: أن يقول مثلاً: (إن الاستياك بعد الزوال للصائم مكروه على المعتمد، وأختار عدم الكراهة فيه).
فيكون المعتمد: هو الكراهة، واختياره هذا لا يعد معتمدا في المذهب.
ونلاحظ هنا أنه رجح من ناحية قواعد ونصوص المذهب أن الحكم في هذه المسألة الكراهة، واختياره عدم الكراهة لأمور خارجة عن مثل هذه القواعد، كأن يترجح له الأخذ بدليل المخالف مثلاً لصحته عنده..
والقول المعتمد تارة يكون نصا عن الشافعي رضي الله عنه، وتارة يكون عن طريق اتفاق الأصحاب على الحكم في مسألة معينة، وتارة يكون من ترجيح الإمام النووي من خلال قواعد وأصول المذهب وتارة غير ذلك كما ستراه موضحا في شرح الخطيب الشربيني على مقدمة المنهاج، وكما ستراه في كلام الإمام أحمد الأهدل الآتي.
وبهذا المعنى قال الإمام أحمد الأهدل في سلم المتعلم المحتاج إلى معرفة رموز المنهاج: (واعلم أن اخيارات الإمام النووي رحمه الله كلها ضعيفة من حيث المذهب قوية من حيث الدليل، إلا اختياراته في الروضة فإنها بمعنى الصحيح أو الراجح، إلا في اختياره عدم كراهته المشمس في الروضة فهو ضعيف من جهة المذهب).


وبالنسبة لقولك أخي العزيز: (طالما لم ينص أن اختياره خالف معتمد المذهب , أليس مايؤدي اليه اجتهاده هو المعتمد بغض النظر عما سيقوله من يأتي بعده ؟؟ وهل هذا يعني أن ماحكم به الشراح المتأخرون هو الذي يؤخذ به في معرفة المعتمد ؟؟)

أقول قد أجاب عليه الإمام أحمد الأهدل في سلم المتعلم المحتاج إلى معرفة رموز المنهاج بقوله: (اعلم أنه حصل الاتفاق من الأئمة الأعلام من الشافعية على أن المعتمد ما اتفق عليه الشيخان..
فإن اختلفا فالمعتمد ما قاله النووي رحمه الله...
فإن وجد للرافعي ترجيح دون النووي فهو المعتمد ...
ومحل هذا ما لم يجمع المتأخرون على أن ما قالاه سهو..
وإلا فالمعتمد حينئد ما رجحه المتأخرون...).

ماهر محمد بركات
05-05-2006, 14:38
جزاك الله عنا كل خير سيدي أحمد فالمسألة توضحت أكثر .

أخيراً :
ماهو موقع كلام الشيخين ابن حجر والرملي من بين هذا كله ؟؟

الذي أعرفه أنهما جمعا المعتمد في المذهب فلا حاجة للرجوع الى غيرهما في معرفة المعتمد فما رأيك ؟؟

أحمد يوسف أحمد
05-05-2006, 22:12
نعم أخي الفاضل في حالة عدم اختلاف المتأخرين (وأعني بهم ما بعد الإمام النووي رحمه الله) لا حاجة لنا للرجوع إلى غير الشيخين ابن حجر والرملي في معرفة المعتمد...

قال الإمام الفقيه السيد أحمد الأهدل رحمه الله (ت 1390 هـ) في كتابه سلم المتعلم المحتاج إلى معرفة رموز المنهاج:

(( وقد اختلف في شرح ابن حجر والرملي:
فذهب علماء مصر إلى ما قاله الشيخ محمد الرملي في كتبه، خصوصاً في "نهايته"؛ لأنها قرئت عليه إلى آخرها في أربع مئة من العلماء، فنقدوها وصححوها، فبلغت صحتها إلى حد التواتر.
وذهب علماء حضرموت والشام والأكراد وداغستان وأكثر اليمن والحجاز إلى أن المعتمد ما قاله ابن حجر في كتبه، فإن اختلفت قدم ما في "التحفة" لما فيها من إحاطة بنصوص الإمام، مع مزيد تشبع المؤلف فيها، ولقراءة المحققين لها عليه، الذين لا يحصون كثرة، ثم "فتح الجواد" ثم "الإمداد" ثم شرح العباب المسمى "بالإيعاب" ثم فتاواه.
قال الشيخ الإمام العلامة علي عبد الرحيم باكثير في منظومته في التقليد وما يتعلق به:
وشاع ترجيح مقال ابن حجــر ... في يمـــن وفي الحجاز فاشتهر
وفي اختلاف كتبه في الرجـح ... الأخـــذ بالتحفـــــة ثم الفتـــــح
فأصلــــــه فشرحــــــه العبابا ... إذ رام فيــــه الجمـــع والإيعابا )) أهـ

أما في حالة الاختلاف في الحكم على مسألة ما فإن علماء المذهب على قسمين كما قال الأهدل رحمه الله:
القسم الأول يقول بعدم جواز الفتوى بما يخالف ابن حجر (في التحفة) والرملي (في النهاية) إلا إذا لم يتعرضا له فيفتى بكلام ما يلي على الترتيب:
1- الشيخ زكريا
2- ثم الخطيب
3- ثم حاشية الزيادي
4- ثم حاشية ابن قاسم
ثم .........الخ.

وقسم آخر (وهم المتأخرون) وهو الذي يراه بعض مشايخي حفظهم الله: يرى هذا القسم بأن الإنسان مخير بين هؤلاء العلماء ما لم يكن كلامهم سهواً أو غلطا أو ضعيفا ظاهر الضعف...

ماهر محمد بركات
06-05-2006, 06:22
اذاً الحاصل أن المعتمد في المذهب هو بين ابن حجر والرملي الا اذا لم يتعرضا لمسألة ما فنلجأ للترتيب الأخير الذي ذكرته وبارك الله فيك .

أحمد يوسف أحمد
06-05-2006, 10:52
ولكن علينا أن ننتبه إلى أن أقوال الشيخ ابن حجر والرملي لا اختلاف بينها وبين كلام الإمام النووي رحمه الله...
وسبب وجود الاختلاف بين ابن حجر والرملي في كثير من المسائل يرجع إلى اختلاف رأي الإمام النووي في كتبه المباركة، أو إلى عدم وجود نص من الإمام النووي أو من فقهائنا لحكمٍ في مسألة ما...

و قلتُ عن القسم الثاني بأنه يرى: (بأن الإنسان مخير بين هؤلاء العلماء ما لم يكن كلامهم سهواً أو غلطا أو ضعيفا ظاهر الضعف...)
والقصد منه: أن المعتمد دائر بين كل العلماء المذكورين وليس محصورا بين ابن حجر والرملي رحمهما الله...

وأما قولك أخي الفاضل: (اذاً الحاصل أن المعتمد في المذهب هو بين ابن حجر والرملي الا اذا لم يتعرضا لمسألة ما فنلجأ للترتيب الأخير الذي ذكرته وبارك الله فيك) فإنه على ما أعتمده أصحاب القسم الأول لا الثاني...

ماهر محمد بركات
06-05-2006, 20:33
نعم أخي الحبيب :

لم أقل أن هناك اختلافاً بين أقوال ابن حجر والرملي وكلام الامام النووي .
بل قصدت أن الشيخين جمعا المعتمد في المذهب على الشكل الذي ذكره الشيخ الأهدل بقوله :
((اعلم أنه حصل الاتفاق من الأئمة الأعلام من الشافعية على أن المعتمد ما اتفق عليه الشيخان..
فإن اختلفا فالمعتمد ما قاله النووي رحمه الله...
فإن وجد للرافعي ترجيح دون النووي فهو المعتمد ...
ومحل هذا ما لم يجمع المتأخرون على أن ما قالاه سهو..
وإلا فالمعتمد حينئذ ما رجحه المتأخرون ))

فهذا المعتمد على هذا الشكل تقريباً هو الذي جمعه الشيخان ابن حجر والرملي .
وهو كذلك على قول القسم الأول الذي أشرت اليه .

هل بقي عندك ملاحظة أخي العزيز ؟؟

ماهر محمد بركات
06-05-2006, 20:41
لفت نظري نقطة أخرى في كلامكم الأخير :

قلتم سيدي المبارك :
(وسبب وجود الاختلاف بين ابن حجر والرملي في كثير من المسائل يرجع إلى اختلاف رأي الإمام النووي في كتبه المباركة ....الخ)

وسؤالي : أليست كتب الامام النووي بعضها مقدم على بعض بما لايخفى على الشيخين ابن حجر والرملي ؟؟
أم أن هذا التقديم بين كتب الامام النووي مختلف فيه بين الشيخين حتى أدى الى هذا الاختلاف بينهما ؟؟

أحمد يوسف أحمد
06-05-2006, 23:49
هذه المسألة تحتاج إلى بحث...
لأني لم أجد من نص عليها حتى الآن (مع تقصيري في الاطلاع والبحث)...
والذي دفعني إلى هذا القول: هو أنني أجد الشيخين (الرملي وابن حجر) قد يختلفان أحياناً في مسألة ما، وهذه المسألة عند التحقيق تكون من المسائل التي اختلف حكمها في كتب الإمام النووي، أي أن الإمام النووي قد نص عليها في كتاب بحكم وفي آخر بحكم آخر، فكأن الإمامان رحمهما قد رجح كل منهما نصاً ما من نصوص الإمام النووي رحمه الله...
ولا يعقل أن يأتي ذلك صدفة منهما، لتكرره مراراً، ولأن المشهور عنهما سعة الإطلاع بكتب وكلام الإمام النووي...

والله أعلم بالصواب...