المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مغالطات--



جمال حسني الشرباتي
21-04-2006, 20:23
السلام عليكم

قال({ أَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ ٱلأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ }


ذكر أبو حيان قراءة { ءَأَمِنتُم } عدة قراءات من تحقيق الهمزتين، ومن تسهيل الثانية ومن إدخال ألف بينهما وغير ذلك، والخسف ذهابها سفلاً، كما خسف بقارون، والمور الحركة المضطربة أو الحركة بسرعة، وقد ثبتها تعالى بالجبال أوتاداً كما قال:
{ وَٱلْجِبَالَ أَرْسَاهَا مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ }
[النازعات: 32 - 33]، ومن السماء. قال ابن جرير: هو الله تعالى اهـ.

وعزاه القرطبي لابن عباس، ويشهد لما قاله: ما جاء بعده من خسف الأرض وإرسال الحاصب، فإنه لا يقدر عليه إلا الله، كما أنه ظاهر النص، وبهذا يرد على الكسائي فيما ذهب إليه ومن تبعه عليه كأبي حيان، إذا قالوا: إنه على تقدير محذوف من قبيل المجاز، ومجازه عندهم أن ملكوته في السماء أي على حذف مضاف وملكوته في كل شيء، ولكن خص السماء بالذكر، لأنها مسكن ملائكته، وثم عزته وكرسيه واللوح المحفوظ، ومنها تتنزل قضاياه وكتبه وأوامره ونهيه. إلخ.

وقيل: هو جبريل لأنه الموكل بالخسف، وقيل: إنه مجاراة لهم في معتقدهم بأن الله في السماء، وهذه الأقوال مبناها على نفي صفة العلو لله تعالى، وفراراً من التشبيه في نظرهم، ولكن ما عليه السلف خلاف ما ذهبوا إليه، ومعتقد السلف هو طبق ما قاله ابن جرير لحديث الجارية: " أين الله؟ قالت في السماء، قال: اعتقها فإنها مؤمنة " ولعدة آيات في هذا المعنى.

وقد بحث الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه هذا المبحث بأوسع وأوضح ما يمكن مما لم يدع لبساً ولا يترك شبهة، ولا يستغني عنه مسلم عالماً كان أو متعلماً، فالعالم يأخذ منه منهج التعليم السليم وأسلوب البيان الحكيم، والمتعلم يأخذ منه ما يجب عليه من معتقد قويم واضح جلي سليم.

وقد يقال: إن معنى في هو الظرفية، فنجعل السماء ظرفاً لله تعالى، وهذا يقتضي التشبيه بالمتحيز.

فيقال: إنه سبحانه منزه عن الظرفية بالمعنى المعروف والمنصوص في حق المخلوق.

وقد دلت النصوص من السنة على نفي ذلك عنه تعالى واستحالته عقلاً عليه سبحانه في حديث: " ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة أو دراهم في ترس، وما الكرسي في العرش إلا كحلقة في فلاة، وما العرش في كف الرحمن إلا كحبة خردل في كف أحدكم " فانتفت ظرفية السماء له سبحانه على المعروف لنا، ولأنه سبحانه مستو على عرشه.

وفيما قدمه الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في هذا المبحث شفاء وغناء، ولله الحمد والمنة. قال القرطبي: إن في السماء بمعنى فوق السماء كقوله:
{ فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ }
[التوبة: 2] أي فوقها لا بالمماسة والتحيز

وقيل: في بمعنى على كقوله:
{ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ }
[طه: 71] أي عليها إلى أن قال: والأخبار في هذا الباب كثيرة صحيحة منتشرة مشيرة إلى العلو لا يدفعها إلا ملحد أو جاهل أو معاند، اولمراد بها توقيره وتنزيهه عن السفل والتحت ووصفه بالعلو اهـ.

وهذا الذي ذكره هو عين مذهب السلف، وقد ذكر كلاماً آخره فيه التأويل وفيه التنزيه.)

------------
معروف أنّ الرجل رحمه الله من السلفيّة---

في هذا النص لبس عظيم فهو عزا أقوالا للقرطبي رحمه الله وكأنّه يقول بقولهم--قال فيما عزاه إليه (ومن السماء. قال ابن جرير: هو الله تعالى اهـ.

وعزاه القرطبي لابن عباس، ويشهد لما قاله: ما جاء بعده من خسف الأرض وإرسال الحاصب، فإنه لا يقدر عليه إلا الله، كما أنه ظاهر النص، وبهذا يرد على الكسائي فيما ذهب إليه ومن تبعه عليه كأبي حيان، إذا قالوا: إنه على تقدير محذوف من قبيل المجاز، ومجازه عندهم أن ملكوته في السماء أي على حذف مضاف وملكوته في كل شيء، )--ولم أجد عند القرطبي ولا عند الطبري شيئا ممّا قال الشنقيطي

وقال الشنقيطي (قال القرطبي: إن في السماء بمعنى فوق السماء كقوله:
{ فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ }
[التوبة: 2] أي فوقها لا بالمماسة والتحيز

وقيل: في بمعنى على كقوله:
{ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ }
[طه: 71] أي عليها إلى أن قال: والأخبار في هذا الباب كثيرة صحيحة منتشرة مشيرة إلى العلو لا يدفعها إلا ملحد أو جاهل أو معاند، اولمراد بها توقيره وتنزيهه عن السفل والتحت ووصفه بالعلو اهـ.)

وليس عند القرطبي أي شيء من هذا

قال شيخنا القرطبي

(قال ابن عباس: أأمِنتم عذاب من في السماء إن عصيتموه. وقيل: تقديره أأمِنتم من في السماء قدرته وسلطانُه وعرشُه ومملكتُه. وخصّ السماء وإن عَمّ مُلْكُه تنبيهاً على أن الإلٰه الذي تنفذ قدرته في السماء لا من يعظّمونه في الأرض. وقيل: هو إشارة إلى الملائكة. وقيل: إلى جبريل وهو المَلَك المُوَكّل بالعذاب.

قلت: ويحتمل أن يكون المعنى: أأمنتم خالق مَن في السماء أن يخسف بكم الأرض كما خسفها بقارون. { فَإِذَا هِيَ تَمُورُ } أي تذهب وتجيء. والمَوْر: الاضطراب بالذهاب والمجيء. قال الشاعر:رَمَيْنَ فأقْصَدْنَ القلوبَ ولن ترى دماً مائراً إلاّ جَرَى في الحَيازِم
جمع حَيْزوم وهو وسط الصدر. وإذا خُسف بإنسان دارت به الأرض فهو المَوْر. وقال المحققون: أمنتم مَن فَوقَ السماء؛ كقوله:
{ فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ }
[التوبة:2] أي فوقها لا بالمماسّة والتحيّز لكن بالقهر والتدبير. وقيل: معناه أمنتم مَن على السماء؛ كقوله تعالى:
{ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ }
[طه:71] أي عليها. ومعناه أنه مديرها ومالكها؛ كما يقال: فلان على العراق والحجاز؛ أي واليها وأميرها. والأخبار في هذا الباب كثيرة صحيحة منتشرة، مشيرة إلى العلو؛ لا يدفعها إلا مُلْحدٌ أو جاهل معاند. والمراد بها توقيره وتنزيهه عن السّفل والتّحت. ووصفه بالعلوّ والعظمة لا بالأماكن والجهات والحدود لأنها صفات الأجسام. وإنما ترفع الأيدي بالدعاء إلى السماء لأن السماء مهبط الوحي، ومنزل القطر، ومحل القُدس، ومعدن المطهرين من الملائكة، وإليها ترفع أعمال العباد، وفوقها عرشه وجنته؛ كما جعل الله الكعبة قِبلةً للدعاء والصلاة، ولأنه خلق الأمكنة وهو غير محتاج إليها، وكان في أزله قبل خلق المكان والزمان ولا مكان له ولا زمان.)

فانظروا رحمكم الله كيف فعل التقطيع في كلام شيخنا القرطبي ممّا يجعل القاريء في كلام الشنقيطي يظنّ أنّ القرطبي يقول بقولهم من حيث إثبات الجهة والمكان لله تعالى

جمال حسني الشرباتي
21-04-2006, 20:51
السلام عليكم

جاء في تفسير أضواء البيان في تفسير القرآن/ الشنقيطي

قال({ أَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ ٱلأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ }


ذكر أبو حيان قراءة { ءَأَمِنتُم } عدة قراءات من تحقيق الهمزتين، ومن تسهيل الثانية ومن إدخال ألف بينهما وغير ذلك، والخسف ذهابها سفلاً، كما خسف بقارون، والمور الحركة المضطربة أو الحركة بسرعة، وقد ثبتها تعالى بالجبال أوتاداً كما قال:
{ وَٱلْجِبَالَ أَرْسَاهَا مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ }
[النازعات: 32 - 33]، ومن السماء. قال ابن جرير: هو الله تعالى اهـ.

وعزاه القرطبي لابن عباس، ويشهد لما قاله: ما جاء بعده من خسف الأرض وإرسال الحاصب، فإنه لا يقدر عليه إلا الله، كما أنه ظاهر النص، وبهذا يرد على الكسائي فيما ذهب إليه ومن تبعه عليه كأبي حيان، إذا قالوا: إنه على تقدير محذوف من قبيل المجاز، ومجازه عندهم أن ملكوته في السماء أي على حذف مضاف وملكوته في كل شيء، ولكن خص السماء بالذكر، لأنها مسكن ملائكته، وثم عزته وكرسيه واللوح المحفوظ، ومنها تتنزل قضاياه وكتبه وأوامره ونهيه. إلخ.

وقيل: هو جبريل لأنه الموكل بالخسف، وقيل: إنه مجاراة لهم في معتقدهم بأن الله في السماء، وهذه الأقوال مبناها على نفي صفة العلو لله تعالى، وفراراً من التشبيه في نظرهم، ولكن ما عليه السلف خلاف ما ذهبوا إليه، ومعتقد السلف هو طبق ما قاله ابن جرير لحديث الجارية: " أين الله؟ قالت في السماء، قال: اعتقها فإنها مؤمنة " ولعدة آيات في هذا المعنى.

وقد بحث الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه هذا المبحث بأوسع وأوضح ما يمكن مما لم يدع لبساً ولا يترك شبهة، ولا يستغني عنه مسلم عالماً كان أو متعلماً، فالعالم يأخذ منه منهج التعليم السليم وأسلوب البيان الحكيم، والمتعلم يأخذ منه ما يجب عليه من معتقد قويم واضح جلي سليم.

وقد يقال: إن معنى في هو الظرفية، فنجعل السماء ظرفاً لله تعالى، وهذا يقتضي التشبيه بالمتحيز.

فيقال: إنه سبحانه منزه عن الظرفية بالمعنى المعروف والمنصوص في حق المخلوق.

وقد دلت النصوص من السنة على نفي ذلك عنه تعالى واستحالته عقلاً عليه سبحانه في حديث: " ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة أو دراهم في ترس، وما الكرسي في العرش إلا كحلقة في فلاة، وما العرش في كف الرحمن إلا كحبة خردل في كف أحدكم " فانتفت ظرفية السماء له سبحانه على المعروف لنا، ولأنه سبحانه مستو على عرشه.

وفيما قدمه الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في هذا المبحث شفاء وغناء، ولله الحمد والمنة. قال القرطبي: إن في السماء بمعنى فوق السماء كقوله:
{ فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ }
[التوبة: 2] أي فوقها لا بالمماسة والتحيز

وقيل: في بمعنى على كقوله:
{ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ }
[طه: 71] أي عليها إلى أن قال: والأخبار في هذا الباب كثيرة صحيحة منتشرة مشيرة إلى العلو لا يدفعها إلا ملحد أو جاهل أو معاند، اولمراد بها توقيره وتنزيهه عن السفل والتحت ووصفه بالعلو اهـ.

وهذا الذي ذكره هو عين مذهب السلف، وقد ذكر كلاماً آخره فيه التأويل وفيه التنزيه.)------------


معروف أنّ الرجل رحمه الله من السلفيّة---

في هذا النص لبس عظيم فهو عزا أقوالا للقرطبي رحمه الله وكأنّه يقول بقولهم--قال فيما عزاه إليه (ومن في السماء. قال ابن جرير: هو الله تعالى اهـ.

وعزاه القرطبي لابن عباس، )

-ولم أجد عند القرطبي ما زعم الشنقيطي -

-كما أنّ الطبري لم يقل ما أسنده إليه --قال الطبري({ أمْ أمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ } وهو الله )--وهذا تفسير بالمجمل أي التفويض


وقال الشنقيطي (قال القرطبي: إن في السماء بمعنى فوق السماء كقوله:
{ فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ }
[التوبة: 2] أي فوقها لا بالمماسة والتحيز

وقيل: في بمعنى على كقوله:
{ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ }
[طه: 71] أي عليها إلى أن قال: والأخبار في هذا الباب كثيرة صحيحة منتشرة مشيرة إلى العلو لا يدفعها إلا ملحد أو جاهل أو معاند، اولمراد بها توقيره وتنزيهه عن السفل والتحت ووصفه بالعلو اهـ.)

وهو كلام مقتطع مخل في المعنى


قال شيخنا القرطبي


(قال ابن عباس: أأمِنتم عذاب من في السماء إن عصيتموه. وقيل: تقديره أأمِنتم من في السماء قدرته وسلطانُه وعرشُه ومملكتُه. وخصّ السماء وإن عَمّ مُلْكُه تنبيهاً على أن الإلٰه الذي تنفذ قدرته في السماء لا من يعظّمونه في الأرض. وقيل: هو إشارة إلى الملائكة. وقيل: إلى جبريل وهو المَلَك المُوَكّل بالعذاب.

قلت: ويحتمل أن يكون المعنى: أأمنتم خالق مَن في السماء أن يخسف بكم الأرض كما خسفها بقارون. { فَإِذَا هِيَ تَمُورُ } أي تذهب وتجيء. والمَوْر: الاضطراب بالذهاب والمجيء. قال الشاعر:رَمَيْنَ فأقْصَدْنَ القلوبَ ولن ترى دماً مائراً إلاّ جَرَى في الحَيازِم
جمع حَيْزوم وهو وسط الصدر. وإذا خُسف بإنسان دارت به الأرض فهو المَوْر. وقال المحققون: أمنتم مَن فَوقَ السماء؛ كقوله:
{ فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ }
[التوبة:2] أي فوقها لا بالمماسّة والتحيّز لكن بالقهر والتدبير. وقيل: معناه أمنتم مَن على السماء؛ كقوله تعالى:
{ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ }
[طه:71] أي عليها. ومعناه أنه مديرها ومالكها؛ كما يقال: فلان على العراق والحجاز؛ أي واليها وأميرها. والأخبار في هذا الباب كثيرة صحيحة منتشرة، مشيرة إلى العلو؛ لا يدفعها إلا مُلْحدٌ أو جاهل معاند. والمراد بها توقيره وتنزيهه عن السّفل والتّحت. ووصفه بالعلوّ والعظمة لا بالأماكن والجهات والحدود لأنها صفات الأجسام. وإنما ترفع الأيدي بالدعاء إلى السماء لأن السماء مهبط الوحي، ومنزل القطر، ومحل القُدس، ومعدن المطهرين من الملائكة، وإليها ترفع أعمال العباد، وفوقها عرشه وجنته؛ كما جعل الله الكعبة قِبلةً للدعاء والصلاة، ولأنه خلق الأمكنة وهو غير محتاج إليها، وكان في أزله قبل خلق المكان والزمان ولا مكان له ولا زمان.)

فانظروا رحمكم الله كيف فعل التقطيع في كلام شيخنا القرطبي ممّا يجعل القاريء في كلام الشنقيطي يظنّ أنّ القرطبي يقول بقولهم من حيث إثبات الجهة والمكان لله تعالى