المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السؤال في التعبير البلاغي في القرآن



سليم اسحق الحشيم
18-04-2006, 17:26
السلام عليكم
لقد ورد السؤال في عدة صيغ منها اسأل,اسألوا,يسألون,ويسألونك.
قبل أن ابدأ بعرض الآيات التي تذكر صيغة السؤال(يسألونك) ارى من الحسن ان اذكر طبيعة السؤال والجواب في النص القرآني...كما هو معلوم ان السؤال اما ان يكون بجملة فعلية او بجملة اسمية وعليه فإن الجواب يجب ان يكون من جنس السؤال اي انه اما ان يكون بجملة فعلية او جملة اسمية وهذا يسمى في العرف البلاغي التشاكل,الأصل في الجواب أن يكون مطابقاً للسؤال، إذا كان السؤال متوجّهاً، وقد يُعْدَل في الجواب عما يقتضيه السؤال، تنبيهاً على أنّه كان من حقّ السؤال أن يكون كذلك، ويُسَمّيه السكاكي الأسلوب الحكيم. وقد يجيء الجواب أعمَّ من السؤال للحاجة إليه في السؤال وأغفله المتكلم. وقد يجيء أنقص لضرورة الحال.هذا ما قاله الزركشي في كتابه البرهان في علوم القرآن.
لقد ورد لفظ يسألونك 15مرة في القرآن:9 مرات يسألونك,و6 مرات محلاة بالواو(ويسألونك):
1.يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (189)/البقرة.
2.ويقول عز وجل:"يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215)/البقرة.
3.ويقول سبحانه:". يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217)/البقرة.
4.ويقول عزمن قائل:" يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا(219)/البقرة.
5.ويقول ايضًا:". يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (4)المائدة.
6.ويقول جل شأنه:". يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً(187)الاعراف.
7.ويقول الله عز وجل في نفس الآية:"يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ "(187)الاعراف.
8.ويقول الله:". يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ "(1)الانفال.
9.ويقول سبحانه وتعالى:". يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا"(42)/النازعات.
واما الآيات الواردة فيها الواو هي:
1.يقول الله تعالى:". وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً (85)/الاسراء.
2.ويقول سبحانه:"وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا (83)/الكهف.
3.ويقول الله عز وجل:". وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105)/طه.
4.ويقول الله عز وجل:" وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219)/البقرة.
5.ويقول الله:" وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)البقرة.
6.ويقول الله يبحانه وتعالى:" فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (220).
نلاحظ ان الجواب يأتي بعد لفظة( يسألونك ,ويسألونك) وبفعل (قل) في نفس الآية إلا آية النازعات فإن الحواب أتى متأخرًا في آية لاحقة : " إلى ربك منتهاها ", (أي قل لهم إلى الله إجراؤها والمنتهى موضع بلوغ الشيء فكأنه قيل إلى أمر ربك ومنتهى أمرها بإقامتها لأن منتهى أمرها بذكرها ووصفها والإقرار بها إلى الرسول ومنتهى أمرها بإقامتها إلى الله لا يقدر عليها إلا هو سبحانه,الطبرسي _مجمع البيان في تفسير القرآن_).
واما ورود يسألونك محلاة بالواو فقد ذهب الزركشي بقوله:لأنّ سؤالهم عن الحوادث؛ ففي حالة عدم الوصل بالواو وقع متفرقاً عن الحوادث، والآخر وقع في وقت واحد، فجيء بحرف الجمع دلالة على ذلك.
والصيغة الثانية في السؤال الوارد في القرآن الكريم "لئن سألتهم",والجواب بصيغة "ليقولن",وردت في 7 مواضع في ايآلت القرآن وهي:
1. يقول الله تعالى:" وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ"(65)/التوبة.
2.ويقول عزوجل:" وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ"(63)/العنكبوت.
3.ويقول رب العزة:" وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ"(61)/العنكبوت.
4.ويقول الله تعالى:" وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (25)/لقمان.
5.ويقول ايضًا:" وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ"(38)/الزمر.
6.ويقول الله تعالى:" وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ"(9)/الزخرف.
7.ويقول سبحانه وتعالى:" وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ "(87)/الزخرف.
لقد جرت العرب على عادتها في اتمام الجواب اذا قصدوا ذلك ,ويكون تمام الجواب باثبات الفعل فيه كما هو حاصل في الآيات السابق ذكرهن.
ان سياق آية التوبة يدل على ان جواب المنافقين استبراء من النفاق ومن الملاحظ ان صيغة الشرط مستقبلة فالآية نزلت فيما هو أعمّ، ممّا يسألون عنه في المستقبل، إخباراً بما سيجيبون، فهم يسألون عمّا يتحدّثون في مجالسهم ونواديهم، التي ذكرها الله تعالى في قوله:" وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون ",[البقرة: 14] لأنّهم كانوا كثيري الإنفراد عن مجالس المسلمين. وحذف متعلّق السؤال لظهوره من قرينة قوله: { إنما كنا نخوض ونلعب }. والتقدير: ولئن سألتهم عن حديثهم في خلواتهم، أعلم الله رسوله بذلك وفيه شيء من دلائل النبوءة. ويجوز أن تكون الآية قد نزلت قبل أن يسألهم الرسول، وأنّه لمَّا سألهم بعدها أجابوا بما أخبرت به الآية.
واما آية 63 من سورة العنكبوت,فان معرض الحديث عن انزال المطر وإحياء الارض من بعد موتها, فقد كان المشركون لا يدَّعُون أن الأصنام تُنزل المطر كما صرحت به الآية فقامت الحجة عليهم ولم ينكروها وهي تقرع أسماعهم, ولما كان سياق الكلام هنا في مساق التقرير كان المقام مقتضياً للتأكيد بزيادة { من } في قوله { من بعد موتها } إلجاء لهم إلى الإقرار بأن فاعل ذلك هو الله دون أصنامهم.
واما الآيات التالية فهي متعلقة في خلق السموات والارض,فإن سألهم سائل عمن خلق السماوات والأرض يعترفوا بأن الله هو خالق ذلك ولا يثبتون لأصنامهم شيئاً من الخلق فكيف يلتقي هذا مع ادعائهم الإِلهية لأصنامهم.
ثم يعقب في بعض الآيات بآية:"قُلِ الْحَمْدُ لِلهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ",وذلك لما اتضحت الحجة على المشركين بأن الله منفرد بالخلق والرزق والإحياء والإماتة، ولزم من ذلك أن ليس لأصنامهم شرك في هذه الأفعال التي هي أصول نظام ما على الأرض من الموجودات فكان ذلك موجباً لإِبطال شركهم بما لا يستطيعون إِنكاره ولا تأويله بعد أن قرعت أسماعهم دلائله وهم واجمون لا يبدون تكذيباً فلزم من ذلك صدقُ الرسول عليه الصلاة والسلام فيما دعاهم إليه.
والصيغة الثالثة في السؤال هي( يسأل ويسألون),وقد وردت في القرآن الكريم في موضعين اثنين ,الاول في سورة الذاريات آية 12,حيث يقول الله تعالى:" يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ",واما الموضع الثاني في سورة القيامة آية6,وحيث يقول الله سبحانه وتعالى:" يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ",وكما هو بيّن ان السؤال كان عن زمن حصول يوم القيامة مستعملاً لفظة أيان ,و{ أيان } اسم استفهام عن الزمان البعيد لأن أصلها: أن آن كذا، ولذلك جاء في بعض لغات العرب مضموم النون وإنما فتحوا النون في اللغة الفصحى لأنهم جعلوا الكلمة كلها ظرفاً فصارت { أيان } بمعنى (متَى).
ومن سياق الآيات السابقة واللاحقة لهذه الآيات من نفس السور نستشف مغزى سؤال هؤلاء وهو تهكمي واستهزائي لاعتقادهم استحالَة وقوعه.
ومن بلاغة القرآن في ايراد الجواب على نسق السؤال في التهكم والاستهزاء فقد جاء في جواب السؤال في آية الذاريات في جملة { يوم هم على النار يفتنون } جريًا على الأسلوب الحكيم من تلقي السائل بغير ما يتوقع ,فتُلقِّي كلامُهم بغير مرادهم لأن في الجواب ما يشفي وقع تهكمهم.
واما في آية القيامة فقد عُدل عن أن يجابوا بتعيين وقت ليوم القيامة إلى أن يهدَّدوا بأهواله، لأنهم لم يَكونوا جادِّين في سؤالهم فكان من مقتضى حالهم أن يُنذروا بما يقع من الأهوال عند حلول هذا اليوم مع تضمين تحقيق وقوعه فإن كلام القرآن إرشاد وهدْي ما يترك فُرصَة للهدي والإِرشاد إلاّ انتهزها، وهذا تهديد في ابتدائه جاء في صورة التعيين لوقت يوم القيامة إيهاماً بالجواب عن سؤالهم كأنه حملٌ لكلامهم على خلاف الاستهزاء على طريقة الأسلوب الحكيم. وفيه تعريض بالتوبيخ على أن فرطوا في التوقي من ذلك اليوم واشتغلوا بالسؤال عن وقته. وقريب منه ما روي أن رجلاً من المسلمين سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم «متى الساعة؟ فقال له: مَاذا أعددت لها».فإن هذه الأحوال المذكورة في الآية مما يقع عند حلول الساعة وقيام القيامة فكان ذلك شيئاً من تعيين وقته بتعيين أشراطه.
فكان قول الله عزوجل :" فإذا برق البصر *وخسف القمر *وجمع الشمس والقمر *يقول الإنسان يومئذ أين المفر * كلا لا وزر*إلى ربك يومئذ المستقر * مكان الجوابَ.
وصيغة السؤال بلفظ يسأل وردت في سورة الاحزاب " يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا"(63),ففي هذه الآية فإن السؤال آت من الناس جميعًا,وهم اي الناس ثلاثة اصناف:
الصنف الاول:المكذبون بها وهم أكثر السائلين وسؤالهم تهكم واستدلال بإبطائها على عدم وجودها في أنظارهم السقيمة, وهؤلاء هم الذين كثر في القرآن إسناد السؤال إليهم معبَّراً عنهم بضمير الغيبة كقوله: :" يسألونك عن الساعة ".والصنف الثاني: المؤمنون المصدقون بأنها واقعة لكنهم يسألون عن أحوالها وأهوالها، وهؤلاء هم الذين في قوله تعالى: " والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ".
والصنف الثالث: المؤمنون يسألون عنها محبة لمعرفة المغيبات، وهؤلاء نُهُوا عن الاشتغال بذلك كما في الحديث: " أن رجلاً سأل رسول الله: متى الساعة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ماذا أعددتَ لها؟ فقال الرجل: والله يا رسول الله ما أعددتُ لها كبير صلاة ولا صوم سوى أنِّي أُحب الله ورسوله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت مع من أحببت ".
هذه هي صيغ السؤال التي وردت في القرآن وتحمل الجواب,وهناك صيغ آخرى ولكن الجواب فيها محذوف مقدر مثل قوله تعالى:"وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ",186/البقرة,يقول الزركشي حذفت-قل- للإشارة إلى أن العبْد في حالة الدعاء مُسْتَغْنٍ عن الواسطة، وهو دليل على أنّه أشرف المقامات، فإن الله سبحانه لم يجعل بينه وبين الداعي واسطة، وفي غير حالة الدعاء تجيء الواسطة.",فهذاه نكتة في غاية البلاغة ولطيفة في منتهى الدقة .
كما وان القرآن استعمل صيغ آخرى في السؤال وتحمل الجواب كما في قوله تعالى:"وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ ",116/المائدة.
او كما في قوله عز وجل:"أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَـٰذَا بِآلِهَتِنَا يٰإِبْرَاهِيمُ * قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا "الأنبياء/ 62 - 63.

جمال حسني الشرباتي
18-04-2006, 18:05
الأخ المحترم سليم

بارك الله بك

حبذا لو جزّأت الموضوع ولونته

سليم اسحق الحشيم
18-04-2006, 19:00
السلام عليكم
أخي الفاضل جمال إن شاء الله في المواضيع القادمة ستكون الصورة أفضل وبحلة بهيجة.